تاريخ الإضافة : 10.11.2011 18:15

كفاكم تهورا وعجرفة!

بقلم: سيدي ولد أحمد

بقلم: سيدي ولد أحمد

عودنا موقع "الأخبار" الإسلاموي على انتقائية مطلقة في خطه التحريري، حيث يولي الموقع عناية كبيرة لكل مادة إعلامية قد.. تلمع صورة حزب "تواصل" أو القائمين عليه أو "الكواكب" التي تسير في فلكه، "كالإتحاد الوطني للطلاب الموريتانيين" و "جمعية بسمة وأمل" و "منظمة الفتاة" وغيرها. فالأذرع النقابية والجمعوية لإسلامويي "تواصل"، تحظى كلها بتغطية توهم القارئ ـ غير المحصن إعلاميا وسياسيا ـ أن طوابيرا (افتراضية!) تصطف خلف "تواصل"؛ فتصوب كاميرا "الأخبار" بزاوية حادة، لتحول التظاهرات العشرية إلى مئوية والمئوية إلى ألفية. أما إذا تعلق الأمر بتظاهرة "عرفاتية" لصالح السلطة الحالية، فتنفرج زاوية كاميرا ومصورة "الأخبار" فتريانك الفراغ خلف مئات الآلاف!

وعندما ينتهك محمد غلام أعراض موظفي الرئاسة نهارا جهارا، بوصفهم بألقاب يحرم ديننا الحنيف التنابز بها، ينشر موقع "الأخبار" صورة شرطي الإمارات السابق ـ الذي ترك بصماته في سجلات الديون ببنك إماراتية ـ تحت ملامح تخاله أسد الإسلام صلاح الدين الأيوبي، الذي حرر فلسطين والشام من مخالب المغتصب الصليبي. أما بخصوص فضح الممارسات التجارية المحظورة أخلاقيا وقانونيا ـ كتبييض الأموال مشبوهة المصادر ـ أو بتقاضي بعض الموظفين ـ كنائب الطينطان الحالي الذي يحصل على راتبه كنائب بالإضافة إلى راتب آخر كأستاذ بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية ـ لأكثر من أجر، "فلسان حال" الخط التحريري لموقع "الأخبار" يقول أن لاحياة لمن تنادي...

في المقابل، يعتمد موقع "الأخبار" تقنيات التحريف المتطورة للمساس بأعراض ومصداقية أي مواطن موريتاني يجرؤ على شق عصا الطاعة على الإرهاب السياسي "التواصلي"، حيث يؤكل لحم الأخ الميت ببرودة أعصاب نادرة، من خلال التشويه المتعمد للصورة وتحريف الأقوال ووضعها في سياقات سلبية مفتعلة وتفخيخها شكلا ومضمونا.

فيكفي أن تتظاهر مجموعة من الطلبة الموريتانيين ـ الذين شردتهم الحرب في ليبيا أو في سوريا أو في اليمن من جامعاتهم، أو الذين بادروا بالتوجه إلى الخارج دون تنسيق مسبق مع السلطات الوطنية المختصة ـ، أمام إحدى سفارات موريتانيا في بلد ما، حتى يستنبط محررو موقع "الأخبار" أن أزمة دبلوماسية حادة تعصف بعلاقات البلدين!

وحتى الجنازات لم تسلم من حملة "الأخبار" السياسية الشعواء ضد الحكومة، فقبل أن تحدد المصالح المختصة في الدولة المعنية حيثيات التعزية، "تتنبأ" الأخبار بعدم مشاركة موريتانيا في مراسيم التعزية أو بتدني مستوى تمثيلها! وكأن رسالة "الأخبار" لاتتعلق البتة بالإعلام وأدبياته وأخلاقياته، وإنما بتشويه سمعة موريتانيا الخارجية والإيهام بتقصير حكومتها.

فعندما يحصل نقص في متوسط التساقطات المطرية في منطقة الساحل، في إطار ظاهرة مناخية كونية، ينبري موقع "الأخبار" لتسييس الموقف من خلال توجيه عاصفة نقد عاتية للحكومة الموريتانية، بدل تكليف نفسه عناء الشرح التربوي لأبعاد الظاهرة واقتراح حلول قد تساهم في التخفيف من تداعياتها السلبية على المواطنين.

إن تبني أحد اجتهادات الأمة في مجال السياسة لا يكسب صاحبه حصانة أخلاقية أو فكرية تلقائية،لأنه لا يعدو كونه إمكانية ضمن عدة خيارات متاحة، حتى ولو تقمص هذا الاجتهاد البعد الديني حصان طروادة؛ فمقولة الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ حول خطإ وصواب الرأي، أجدر بأن تستلهم من الحسرة على تعثر فرص المشاركة في الحكومة...

فالجميع في موريتانيا يعرف أن حزب "تواصل" تودد سياسيا للرئيس عزيز وبعد أن تجرع مرارة اليأس، شكل لوائح مشتركة مع الإتحاد من أجل الجمهورية استعدادا لخوض قمار التجديد الجزئي لمجلس الشيوخ، غير أن الرياح جرت بما لا يشتهيه الإسلامويون وهاهم اليوم يرفضون حتى المشاركة في الحوار إلى جانب.. شريك الأمس ويعولون على عصا الغرب الغليظة ـ كما حصل مع ليبيا ـ لتعويضهم ما عجزوا عن اقتناصه من خلال صناديق الاقتراع؛ فالإسلام براء من مرضى السلطة والمال والجاه! فبعد أن اقتنع فرسان الإنتهازية بأن أطماعهم السلطوية لم تلق آذانا صاغية لدى الحزب الحاكم، قرروا صب جام غضبهم على رموز الدولة، فاعتدى كبيرهم جسديا على أحد زملائه تحت قبة البرلمان تدنيسا واحتقارا بهذا البلد وقيمه السمحة، في سابقة مشينة لم يألفها الشعب الموريتاني المسلم المسالم. كما وجهوا نيران نقدهم المنحط صوب وزير الدولة وأجلوا في نفس الوقت أستاذا مساعدا للتربية الإسلامية اعتدى على المال العام بحصوله على منحة تدريب (موظف) دامت.. أربع سنوات ( من يذكر اسم مدير التعليم العالي آنذاك؟) ثم على العدالة من خلال استصدار حكم قضائي مناقض للإطار الجديد للتعليم العالي، هذا الحكم الذي تم رفضه كتابيا وبالإجماع من طرف المجلس العلمي والتربوي للجامعة، واليوم يحاول الرجل جاهدا ولوج الجامعة من خلال فرض نفسه عنوة كأستاذ تعليم عال على الطلبة الموريتانيين الأبرياء؛ وبعد هذا كله يحدثك منتخبو "تواصل" ـ بصخب منقطع النظير ـ عن ضرورة إصلاح المنظومة التربوية وتحسين مخرجاتها...

وفيما يتعلق بما ذهب إليه أحدهم بخصوص نيابة رئيس الجامعة السابقة، فأهل الذكر بالجامعة أدرى بترتيب المعنية إبان مسابقة 2007 وبالحيثيات القانونية والتنظيمية لتعيين نائب رئيس الجامعة وبإجراءات الاستغناء عن خدماته.

لقد ركبوا موجة "الدكاترة العاطلين عن العمل" وأغدقوا على العباد والبلاد بالديماغوجية والسب، لا لشيء سوى أن بعض هؤلاء الدكاترة مناضلون سابقون في الإتحاد الوطني "التواصلي" وحاليون في حزبهم. لقد حاولوا إيهام الرأي العام أن إشكالية تشغيل الشباب بصفة عامة والشباب حملة الشهادات العليا بصفة خاصة، إشكالية موريتانية بحتة، خلافا لما تمطرنا به وكالات الأنباء المهنية بوتيرة يومية عن اليونان وأمريكا وتونس.

أما حملة شهادات "الماستر" فيصولون ويجولون بتشجيع وتوجيه من جهات "تواصلية ـ عشائرية"، فيقتحمون مكتب وزير الدولة الذي يعتبون عليه.. انشغاله بموضوع الحوار السياسي. فهل يعقل أن تتصور حفنة من حملة "الماستر" أن شهاداتهم تخول لهم التحكم في أجندة مسؤول سياسي وطني؟ خاصة وأن هذا المسؤول ليس معنيا لامن قريب ولا من بعيد بموضوع معادلة الشهادات، الذي هو من اختصاص لجنة على مستوى وزارة الوظيفة العمومية، كما أنه ليس معنيا بموضوع معايير الاكتتاب في مؤسسات التعليم العالي، الذي هو بدوره من اختصاص المجالس العلمية والتربوية المنتخبة داخل هذه المؤسسات، طبقا للإطار الجديد للتعليم العالي. وللتذكير، فإن هذا الإطار الجديد يحظر على غير الحاصلين على شهادة الدكتوراه المشاركة في مسابقات اكتتاب طواقم التدريس في التعليم العالي، الشيء الذي يفسر لماذا يلح حملة "الماستر" على الحصول على معادلة شهادتهم بالدكتوراه، فلماذا يا ترى يستهدف وزير الدولة أحمد ولد باهيه والأستاذ الجامعي أحمد ولد باهيه؟ لأن هذا الرجل أصبح يشكل رمزا للولاء للدولة وفاعلا في مقاومة الزبونية والمحسوبية والفساد داخل قطاع التعليم.

وخلافا لما يستشف من مداخلات "التواصليين" المجرحة، فإن نظام (ل م د) يتضمن ثلاثة مراحل، كما تشير إلى ذلك أحرفه الثلاثة: ل، م، د. ومعظم المعنيين بمشكلة المعادلة، حصل على "الماستر" بشق الأنفس ويحاول ابتزاز الدولة والرأي العام ـ كما كان يحصل في الماضي ـ لاختزال د في ل، فمعادلة الشهادة بالنسبة لهم تعني المعادلة ل= د، الأمر الذي لم تجرؤ عليه أي دولة في العالم، فهل محكوم على موريتانيا أن تظل استثناء دوليا سرمديا؟ وهل تعادل الدولة الشقيقة التي درس فيها هؤلاء الطلبة، "الماستر" بالدكتوراه؟ وبما أن الجواب هو طبعا لا، فلماذا كل هذه الجعجعة الإعلامية المقيتة؟

أما بخصوص المهزلة التي تدعي أن التدريس في نظام (ل م د) يجب أن يشرف عليه أساتذة درسوا أصلا في ظل هذا النظام، فافتراء في افتراء، لأن الأستاذ يدرس معلومات ولا يدرس آليات ودورية التقييم، كما لايدرس سنوية النتائج أو فصليتها. زد على هذا وذاك أن أغلب هؤلاء "الماستريين" درس السلكين الأول والثاني في جامعة نواكشوط، في ظل النظام القديم ثم أمضى سنة أو سنة ونيفا في دولة شقيقة ويريد من الدولة الموريتانية أن تزكيه أكاديميا لإصلاح التعليم العالي وتحسين مخرجاته، بإيعاز من إسلامويي "تواصل".

فإذا كانت ممارسة السياسة تحت يافطة الدين لاتلزم صاحبها بحد أدنى من اللياقة واحترام الأجساد والأعراض والأموال والمصلحة العامة، فما الذي يفرق بين هذه الممارسة وتلك التي أثبتت تاريخيا وعمليا معاداتها للحياة وعجزها عن تأدية مأمورية إعمار الأرض؟ وفي الوقت الذي ينشط فيه البعض للتأسيس لفضاء سمعي بصري مفتوح، ألا يوجد هناك خطر بأن ننتج محليا "إذاعة الألف جبل" الرواندية، من خلال محطة إذاعية أو تلفزيونية يملكها ملهمو "الأخبار"؟

إن موريتانيا تغيرت في الصميم، بفضل التنفيذ الصارم للبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، فأصبح الاستحقاق سيد الموقف لولوج الوظيفة العمومية وذلك من خلال مقاربة المسابقات المفتوحة، إلا أن من تعود على استغلال النفوذ والقفز على المساطر ـ فأفلس مهنيا ـ لم يفلح يبدو في التأقلم مع واقع لا رجعة فيه؛ وفي تصوري أن التأليب السياسي على شخصية علمية وسياسية من عيار وزير الدولة، لن يساعد منفذيه على إثبات جدارتهم العلمية أو المهنية، بل سيفضح هشاشة مواقعهم أكاديميا وسياسيا.

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026