تاريخ الإضافة : 06.11.2011 19:05
انتصار النهضة في تونس والرسائل الثلاث
ليس من الغريب أن تكون العودة للكتابة من باب "النهضة" وانتصارها الأخير في أول انتخابات تشهدها دول ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي ، فأنا منذ حين مهتم بالتجربة الإسلامية في تونس، متابع لأخبارها، منفعل بما تطرحه ويطرحه زعيمها الشيخ راشد الغنوشي في ساحة القول الإسلامي المعاصر، ومن ناحية أخرى يفرض الحديث نفسه، ففي هذا البلد (أعني تونس) كان يوجد أعتى وأظلم مستبد في هذه المنطقة، وفي هذا البلد توجد أكثر الحركات الإسلامية انفتاحا وتجديدية (القارئ لمقابلة الشيخ راشد مع مجلة المجتمع الكويتية مفتتح الثمانينيات يدرك أن ذلك ليس جديداً)، وفي هذا البلد انطلقت أولى الثورات التي أنعم الله بها على هذه الأمة خصوصا في هذه المنطقة، وفي هذا البلد كان أول الحصاد: انتخابات ديمقراطية شُهد لها بالشفافية والمصداقية .. إذن الكاتب مهتم والحدث يفرض نفسه ..
عود على بدء:
المتابع لحركة الاتجاه الإسلامي في تونس وحركة النهضة لاحقا لا بد له أن يعترف أنه أمام تجربة إسلامية متميزة لا تعكس حقيقتها هذه الموجة من الخوف والاتهام والتحامل التي تشهدها بعض الأوساط العلمانية في تونس وخارجها والتي لا تجد سندا فيما تتقول به من تاريخ ومنشور ومعروف هذه الحركة.
أتذكر أنه حينما نشرت مضامين الندوة الصحفية التي عقدها المكتب القيادي للاتجاه الإسلامي سنة 1981 كان هناك جديد فيما قيل وأعلن حول الحريات والديمقراطية ، كانت هناك جرأة لم نعهدها عند كثير من الحركات الإسلامية، ومع أن تلك الندوة كانت بداية لمحنة طالت وتنوعت فإن ما نشرته هذه الحركة من تقويمات ووثائق وما نشره مفكروها وقادتها ومنهم الشيخ راشد ود. عبد المجيد النجار وغيرهما، وما أوضحته تصريحات قياداتها السياسية والميدانية ومنهم الصادق شورو وحمادي الجبالي وعلي العريض ونور الدين البحيري وسمير ديلو وغيرهم، وما أكده سلوك رموزها سابقا في الساحة الطلابية و منهم د.عبد الكريم الهاروني ود.عبد اللطيف المكي ود.العجمي الوريمي وغيرهم .. أكد أن مسار التجديد الفكري والسياسي ظل في تصاعد وتطور.
القارئ اليوم للبرنامج الانتخابي لحركة النهضة " من أجل تونس الحرية و العدالة و التنمية " والمتابع لمقابلات و خرجات زعيمها وقادتها أثناء الحملة وبعد الاقتراع يطمئن إلى أن الأمر اختيار أسسته الرؤية الفكرية و المنهج الأصولي للحركة وليس اضطرارا تمليه إكراهات اللحظة وإحراجات الخصوم ..
أتذكر أنه حينما نشرت مضامين الندوة الصحفية التي عقدها المكتب القيادي للاتجاه الإسلامي سنة 1981 كان هناك جديد فيما قيل وأعلن حول الحريات والديمقراطية ، كانت هناك جرأة لم نعهدها عند كثير من الحركات الإسلامية، ومع أن تلك الندوة كانت بداية لمحنة طالت وتنوعت فإن ما نشرته هذه الحركة من تقويمات ووثائق وما نشره مفكروها وقادتها ومنهم الشيخ راشد ود. عبد المجيد النجار وغيرهما، وما أوضحته تصريحات قياداتها السياسية والميدانية ومنهم الصادق شورو وحمادي الجبالي وعلي العريض ونور الدين البحيري وسمير ديلو وغيرهم، وما أكده سلوك رموزها سابقا في الساحة الطلابية و منهم د.عبد الكريم الهاروني ود.عبد اللطيف المكي ود.العجمي الوريمي وغيرهم .. أكد أن مسار التجديد الفكري والسياسي ظل في تصاعد وتطور.
القارئ اليوم للبرنامج الانتخابي لحركة النهضة " من أجل تونس الحرية و العدالة و التنمية " والمتابع لمقابلات و خرجات زعيمها وقادتها أثناء الحملة وبعد الاقتراع يطمئن إلى أن الأمر اختيار أسسته الرؤية الفكرية و المنهج الأصولي للحركة وليس اضطرارا تمليه إكراهات اللحظة وإحراجات الخصوم ..
الرسائل الثلاث :
والذي أراه أن هذا الانتصار المدوي لحركة النهضة في أول انتخابات تشهدها دول الربيع العربي يحمل ثلاث رسائل لثلاث جهات ..
الرسالة الأولـى :
أما الرسالة الأولـى فللعالم وما يصطلح عليه بالمجموعة الدولية وعلى نحو أكثر تحديدا للدول الغربية المهمة في أوروبا وأمريكا ، خلاصة الرسالة أن لهذه الأمة خصوصية دينية وحضارية، ولها قيم مهما تنكرت لها أنظمة منحرفة أو نخب مستلبة ومهما ضعف الالتزام بها وبمقتضاها عند بعض أهلها هوىً أو خوفاً، فهي عميقة التأثير في ضمير الأمة وينتصر لها الناس في أوقات المنازلة والاختبار.
لقد دعمت الدول الغربية وساندها في ذلك بعض النخب الغربية حكاما مستبدين وأمدتهم بأسباب القوة وعوامل البقاء اقتصادياً وأمنياً وإعلامياً وسياسياً، وظلت الدوائر المؤثرة في الغرب تتحفظ في العلاقة مع كثير من المعارضات في الدول العربية والإسلامية، وخصوصا من أصحاب الاتجاه الإسلامي الذين ظلوا ضحية لتعميم ظالم ومقصود في أحيان كثيرة ..
وحتى والثورات تدك عروش الطغاة وتسقط أشدَّهم على الأمة وهويتها وحريتها عتيا استمرت دول غربية نافذة في مواقف الإسناد للاستبداد مباشرة أو بواسطة (المثال الأبرز الموقف الفرنسي في تونس والأمريكي في اليمن).
لقد جاء انتصار حركة النهضة في انتخابات تونس ليقول بلسان الحال بعد لسان المقال أن رهان الدول الغربية ومراكز القرار في الغرب على الحكام المستبدين أو النخب المستلبة خطأ في التقدير والحساب .. أنا أعرف أن الخلفية العقائدية والفكرية موجودة في الموقف من التيار الإسلامي، ولكن الجوانب العملية والبراكماتية حاضرة وبحجم أكبر أحيانا .. من هنا تكون الرسالة واضحة.. هذه الشعوب مسلمة وتريد الديمقراطية، هذه الشعوب أصيلة ومتشبثة بالحداثة، والجمع بين هذه الأبعاد تجده في الاتجاه الإسلامي ، والنهضة من أحسن النماذج وأكثرها ألقاً وإقناعاً ..
الاستدراك ممكن والاستعداد قائم عند هذا التيار الصاعد في أكثر من موقع من هذه الأمة ، فينبغي للغرب أن يقرأ الرسالة جيدا ويفهمها ويتصرف على ضوئها، وبعض العقلاء عندكم في مراكز أبحاثكم و في الدوائر العلمية عندكم وحتى في بعض الأوساط السياسية يدركون هذا المعنى ولكن هيمنة السياسة وطغيان ما اعتبر مصالح كانت تعمي كما عبر وزير الخارجية الفرنسي آلين جيبى ـ صادقا أو مبررا ـ بعد انطلاق الثورات ونجاح أهمها "لقد أعمى المستبدون العرب أبصارنا فلم نكن نرى في الإسلاميين إلا مجموعة من الإرهابيين والمتطرفين".
وعندكم أيها الغربيون رجال درسونا وخبرونا أعرف منهم الباحث الفرنسي فرانسوا بيرجا فاستنصحوه.
لقد دعمت الدول الغربية وساندها في ذلك بعض النخب الغربية حكاما مستبدين وأمدتهم بأسباب القوة وعوامل البقاء اقتصادياً وأمنياً وإعلامياً وسياسياً، وظلت الدوائر المؤثرة في الغرب تتحفظ في العلاقة مع كثير من المعارضات في الدول العربية والإسلامية، وخصوصا من أصحاب الاتجاه الإسلامي الذين ظلوا ضحية لتعميم ظالم ومقصود في أحيان كثيرة ..
وحتى والثورات تدك عروش الطغاة وتسقط أشدَّهم على الأمة وهويتها وحريتها عتيا استمرت دول غربية نافذة في مواقف الإسناد للاستبداد مباشرة أو بواسطة (المثال الأبرز الموقف الفرنسي في تونس والأمريكي في اليمن).
لقد جاء انتصار حركة النهضة في انتخابات تونس ليقول بلسان الحال بعد لسان المقال أن رهان الدول الغربية ومراكز القرار في الغرب على الحكام المستبدين أو النخب المستلبة خطأ في التقدير والحساب .. أنا أعرف أن الخلفية العقائدية والفكرية موجودة في الموقف من التيار الإسلامي، ولكن الجوانب العملية والبراكماتية حاضرة وبحجم أكبر أحيانا .. من هنا تكون الرسالة واضحة.. هذه الشعوب مسلمة وتريد الديمقراطية، هذه الشعوب أصيلة ومتشبثة بالحداثة، والجمع بين هذه الأبعاد تجده في الاتجاه الإسلامي ، والنهضة من أحسن النماذج وأكثرها ألقاً وإقناعاً ..
الاستدراك ممكن والاستعداد قائم عند هذا التيار الصاعد في أكثر من موقع من هذه الأمة ، فينبغي للغرب أن يقرأ الرسالة جيدا ويفهمها ويتصرف على ضوئها، وبعض العقلاء عندكم في مراكز أبحاثكم و في الدوائر العلمية عندكم وحتى في بعض الأوساط السياسية يدركون هذا المعنى ولكن هيمنة السياسة وطغيان ما اعتبر مصالح كانت تعمي كما عبر وزير الخارجية الفرنسي آلين جيبى ـ صادقا أو مبررا ـ بعد انطلاق الثورات ونجاح أهمها "لقد أعمى المستبدون العرب أبصارنا فلم نكن نرى في الإسلاميين إلا مجموعة من الإرهابيين والمتطرفين".
وعندكم أيها الغربيون رجال درسونا وخبرونا أعرف منهم الباحث الفرنسي فرانسوا بيرجا فاستنصحوه.
الرسالة الثانيـة :
الرسالة الثانيـة موجهة إلى العلمانيين في ديار العرب والمسلمين بل إلى النخب الحديثة التي ما زال البعض منها متحفظا أو خائفا من الإسلاميين ، أنا من الذين يقدرون بعض العلمانيين على مواقفهم المتوازنة ليس في الدفاع عن الإسلاميين وحقهم في الوجود والتعبير والتنظيم ـ وإن كان هذا يذكر فيقدر ويُشكر ـ ولكن لأنهم تجاوزا إيديولوجية النفي وقبلوا بالمغايرة واستبعدوا حسم الخلافات الفكرية والسياسية بالقوة من موقع المباشرة أو بالتسويغ والتبرير..، الرسالة التي يوجهها انتصار النهضة إلى العلمانيين منا ومتطرفيهم على نحو أخص هي أن الإصرار على أن التقدم لا يكون إلا بالتنكر للثوابت الدينية، وأن الحرية لا تجتمع مع المقدس، وأن التوجهات الإسلامية خطر على الحداثة ليس صحيحا، وكثرة تكراره لن يقنع أحدا وتبين في تونس أن عقوداً من تسويقه وتسويغه وبكل الوسائل الإعلامية والأمنية والسياسية وغيرها لم ينتج إلا نفور الناس من التطرف العلماني وإقبالهم على الاعتدال الإسلامي ..
لقد تابعت عدداً كبيراً من النقاشات والحوارات في الفضائيات والصحف داخل تونس وخارجها فرأيت هذه الأصوات العلمانية تصر على إعادة إنتاج هذا الخطاب وتتخذ لتبريره الكثير مما لا يقنع بل رأيت بعضها ـ للأسف ـ يبلغ به الأمر استدعاء التدخل الأجنبي والفرنسي حماية لما أسماه القيم العالمية وكانت ندوة فرانس 2 "الكلمات المتقاطعة" التي شارك فيها وزير الدفاع الفرنسي ووزير الخارجية الفرنسي السابق إيبير فيدرين وأستاذ جامعي لامع والتونسيتان سهير بلحسن وصاحبة الفيلم الذي أثار ضجة منذ بعض الوقت واعتبره كثيرون إساءة واستفزازا ، نموذجا واضحاً وصارخا في هذا السياق .
رسالة انتصار النهضة أن كفوا أيها العلمانيون عن هذه المزايدة.. لقد راهن الحزب الديمقراطي التقدمي ـ بطريقته ـ والقطب الحداثي ـ بأسلوبه ـ على تخويف الناس في تونس من النهضة ، فهي تظهر ما لا تبطن.. وهي تقول شيئا وتفعل نقيضه .. وهي ضد الديمقراطية والحداثة.. وهي ناعمة الآن خشنة بعد حين .. وكانت النتيجة أن التونسيين لم يصدقوا بل كذبوا ثم عاقبوا ..
لقد آن الأوان ليفهم العلمانيون أن عقودا من القمع والمضايقة والتشويه زادت من تعلق الناس بحركة النهضة وخطابها .. صحيح أنه ينغص على خطاب النهضة واختيارها وفكر الوسطية والديمقراطية والاعتدال بعض التصريحات والممارسات هنا أوهناك من بعض التيارات الإسلامية خارج تونس أو شخصيات محسوبة عليها .. ولكن القاعدة العامة تؤكد سابق القول ولا تنقضه ..
بالتأكيد هناك استثناءات علمانية هنأت وتفهمت بل ودافعت أحياناً .. ولكن الصوت المتطرف ـ للأسف ـ، كان غالبا ً وعالياً ومغالياً ومبالغاً ..
وبينما أنا أسمع هذا الخطاب بما فيه من نفي وإلغاء أجد الأستاذ راشد الغنوشي بعمقه المعهود يقول أن الثورة كانت على نظام ولم تكن على دولة، وأن النهضة ستحكم بالدولة وإدارتها وأطرها وليست في وارد الإلغاء و الإحلال .......
ينبغي أن يفهم العلمانيون أن الإسلاميين ليسوا شركاء في الوطن فحسب بل شركاء أصيلون أصحاب قدم راسخة في أرضية هذه الأمة يُنتقدون كما يـنتقِدون، ينافَسون كما ينافِسون.. يتحالف معهم أو ضدهم.. كل ذلك وارد ولكن الإلغاء خطأ ومتعذر في نفس الوقت، والتحامل إساءة للتاريخ واستصغار لعقول الناس.. تلك خلاصة رسالة انتصار النهضة إلى العلمانيين الذين ينبغي أن يدركوا أن حداثة لا تؤسَّس على أصالة وتطوراً لا ينطلق من مرجعية الدين وتقدميةً لا تسعفها القيم الإسلامية في العدل والمساواة مصيرها إلى بوار وانحسار في الحد الأدنى؛ والتجارب تؤكد والمؤشرات على ذلك لا تخطئها العين..
لقد تابعت عدداً كبيراً من النقاشات والحوارات في الفضائيات والصحف داخل تونس وخارجها فرأيت هذه الأصوات العلمانية تصر على إعادة إنتاج هذا الخطاب وتتخذ لتبريره الكثير مما لا يقنع بل رأيت بعضها ـ للأسف ـ يبلغ به الأمر استدعاء التدخل الأجنبي والفرنسي حماية لما أسماه القيم العالمية وكانت ندوة فرانس 2 "الكلمات المتقاطعة" التي شارك فيها وزير الدفاع الفرنسي ووزير الخارجية الفرنسي السابق إيبير فيدرين وأستاذ جامعي لامع والتونسيتان سهير بلحسن وصاحبة الفيلم الذي أثار ضجة منذ بعض الوقت واعتبره كثيرون إساءة واستفزازا ، نموذجا واضحاً وصارخا في هذا السياق .
رسالة انتصار النهضة أن كفوا أيها العلمانيون عن هذه المزايدة.. لقد راهن الحزب الديمقراطي التقدمي ـ بطريقته ـ والقطب الحداثي ـ بأسلوبه ـ على تخويف الناس في تونس من النهضة ، فهي تظهر ما لا تبطن.. وهي تقول شيئا وتفعل نقيضه .. وهي ضد الديمقراطية والحداثة.. وهي ناعمة الآن خشنة بعد حين .. وكانت النتيجة أن التونسيين لم يصدقوا بل كذبوا ثم عاقبوا ..
لقد آن الأوان ليفهم العلمانيون أن عقودا من القمع والمضايقة والتشويه زادت من تعلق الناس بحركة النهضة وخطابها .. صحيح أنه ينغص على خطاب النهضة واختيارها وفكر الوسطية والديمقراطية والاعتدال بعض التصريحات والممارسات هنا أوهناك من بعض التيارات الإسلامية خارج تونس أو شخصيات محسوبة عليها .. ولكن القاعدة العامة تؤكد سابق القول ولا تنقضه ..
بالتأكيد هناك استثناءات علمانية هنأت وتفهمت بل ودافعت أحياناً .. ولكن الصوت المتطرف ـ للأسف ـ، كان غالبا ً وعالياً ومغالياً ومبالغاً ..
وبينما أنا أسمع هذا الخطاب بما فيه من نفي وإلغاء أجد الأستاذ راشد الغنوشي بعمقه المعهود يقول أن الثورة كانت على نظام ولم تكن على دولة، وأن النهضة ستحكم بالدولة وإدارتها وأطرها وليست في وارد الإلغاء و الإحلال .......
ينبغي أن يفهم العلمانيون أن الإسلاميين ليسوا شركاء في الوطن فحسب بل شركاء أصيلون أصحاب قدم راسخة في أرضية هذه الأمة يُنتقدون كما يـنتقِدون، ينافَسون كما ينافِسون.. يتحالف معهم أو ضدهم.. كل ذلك وارد ولكن الإلغاء خطأ ومتعذر في نفس الوقت، والتحامل إساءة للتاريخ واستصغار لعقول الناس.. تلك خلاصة رسالة انتصار النهضة إلى العلمانيين الذين ينبغي أن يدركوا أن حداثة لا تؤسَّس على أصالة وتطوراً لا ينطلق من مرجعية الدين وتقدميةً لا تسعفها القيم الإسلامية في العدل والمساواة مصيرها إلى بوار وانحسار في الحد الأدنى؛ والتجارب تؤكد والمؤشرات على ذلك لا تخطئها العين..
الرسالة الثالثة :
الرسالة الثالثة للإسلاميين أن المقولات تحتاج إلى المراجعة، و الإطلاقات تحتاج إلى تقييد، والاستمرار في سلوك وأسلوب ينتميان لمرحلة ماضية لم يعد وارداً ولا ممكناً ..
أعرف أن للمجتمع التونسي خصوصيته كما أعرف أن للمجتمع التركي قبله خصوصيته لكن الحديث هنا ليس عن الخصوصيات التي تؤثر في شكل الأداء وصياغات الخطاب، وإنما عن الاختيارات الجوهرية في فكر الدولة والمجتمع .. آن للاسلاميين أن يعرفوا ـ وقد عرف العديد منهم والحمد لله ـ أن الناس تحبهم لالتزامهم وعفتهم ولكنها تريد منهم حلولاً واضحة وخدمة ناجزة، وأداء يبزّ الآخرين في قضايا النهضة والتنمية والرقي .. ولقد آن للإسلاميين أن يدركوا أن الناس رفضت استبداد الطغاة والعلمانيين ولكنها لا تريد استبداد الدعاة والصالحين، فالحرية والديمقراطية مطلبان حقيقيان للأمة والانطلاق من ذلك في الرؤية السياسية للإسلاميين لازم وضروري ..
أنا أعرف أن شعوبا عديدة تهفوا إلى الإسلام قيماً ومظاهر، وأدرك أن الإسلام والدعاة إليه يكفيهما أن يجدا سلطة لا تعادي الدين فأحرى أن تصالحه بل أن تتخذه مرجعية لها فحينها سيتمدد التدين وتنتشر الدعوة إليه ..
ولكني أعرف أيضاً أن الناس يريدون من التيار الإسلامي أن لا يبدل استبداداً بآخر ـ مهما كان مؤصلا وناعما ـ أو فساداً بشبهه .
.نعم الأمة تريد من يحفظ لها دينها وقيمها و تريد أيضا من يحمي لها حرياتها كلها ويصون لها خيراتها ويحقق لها العدالة والقسط والديمقراطية.
إن رسالة النهضة إلى التيارات الإسلامية أن الإسلام والحداثة يجتمعان، وأن مرجعية الدين وحكم الديمقراطية لا يتناقضان، وأن أمن الناس من جوع ومن خوف أولوية في أي رؤية برامجية يتقدم بها لنيل ثقة الناس ...
رسالة النهضة إلى الإسلاميين أن التدين يحمى بإرادة المجتمع لا قهر الدولة، وأن الحل الإسلامي يبني على المفيد من كسب الآخرين وليس إلغاءً ثم إحلالا بالمطلق ..
رسالة انتصار "النهضة" إلى عموم الإسلاميين وكذلك رسالة "العدالة والتنمية" من قبل أن
السياسة والحكم شأن مدني ينطلق أصحابه من مرجعيتهم الإسلامية وأنه مجال للتقدير والخوض والاجتهاد فيما يحقق مصالح الناس في العاجل والآجل..
بقي بعد رسائل انتصار النهضة أن نكتب إلى النهضة فهي ترسل وعليها أن تستقبل.. والله لقد فرحنا فرحا كبيرا بالثورة ابتداء وبالمسار الانتقالي من بعد ذلك وبالانتخابات ونتائجها انتهاء .. وحمدنا الله شاكرين حين رأينا الشيخ راشد الغنوشي يطأ مطار تونس قرطاج ورأينا الأحبة الصادق شورو وحمادي الجبالي وإخوانهم وأخواتهم ي استقباله، وتابعنا بإعجاب وتقدير سلوك النهضة وهي تنطلق من جديد، وخطابها الوازن وهي تتعرض لحملات التشكيك والاتهام، وسلوكها الهادئ تجاه الاستفزازات والإثارة، ورأينا كيف أصر قادتها وشيخها على آرائهم الأصيلة في انفتاح، المنفتحة في أصالة ، لم يدفعهم تشكيك أو مزايدة إلى التنكر لتوجهات الحداثة والديمقرطية، ولم يدفعهم ظلم وتجني إلى التساهل في الثوابت والمنطلقات ..
ومع كل هذا لدينا ما نقوله لإخواننا في النهضة، للشيخ راشد وإخوانه.. لقد بدأتم الجهاد الأكبر فانتبهوا .. أنتم الآن في محك المسؤولية وموقع الفعل والإنجاز، لقد انتهى وقت الوعود وبدأ زمن التعاطف في التآكل، والناس ينتظرون الأفعال؛ سيقال إن عمر التجربة سنة فحسب وأولوية المجلس التأسيسي هي وضع الدستور والاستعداد للانتخابات القادمة التي ستفرز أول حكومة مستقرة، ولكن تأكدوا ـ إخواني وشيخي في النهضة ـ أن الناس ينتظرون مشاريع تنطلق وشغلا يوفر وتنمية جهوية تتوسع وتتوازن، وخدمات تتحسن .. فإن فعلتم هذا أو شرعتم فيه على نحو مقنع كما عبر بذكاء الأستاذ سمير ديلو وأوضح الصحفي هادي مشري في افتتاحيته للعدد 562 من " ليكونوميست مغربينه " حينما قال " هذه الحكومة – بل نقول النهضة – لا تستطيع فعل كل شيء لكنها مطالبة بأن تقنع بنجاعة اختياراتها و مصداقية عملها ، هنا سيكون الاختبار " .
جينها سيتضاعف الحب ، و تتألق التجربة ، وسيحصد إخوانكم الحصاد شعبية زائدة وتجربة رائدة ..
لا يعني هذا ولا يمكن أن يعني التخفيف من قيمة التأسيس الديمقراطي وإرساء معالم ومؤسسات نظام قانون وعدل وديمقراطية يستعصي على محاولات النقض والتصريف فهما مهمتان متوازيتان تستجيبان لمطلبين ملحين، فهما واجب الوقت ..
نسأل الله أن يحفظ النهضة وقادتها وأبناءها من أعدائهم وأنفسهم وأن ييسر لهم تقديم النموذج والمثال
أعرف أن للمجتمع التونسي خصوصيته كما أعرف أن للمجتمع التركي قبله خصوصيته لكن الحديث هنا ليس عن الخصوصيات التي تؤثر في شكل الأداء وصياغات الخطاب، وإنما عن الاختيارات الجوهرية في فكر الدولة والمجتمع .. آن للاسلاميين أن يعرفوا ـ وقد عرف العديد منهم والحمد لله ـ أن الناس تحبهم لالتزامهم وعفتهم ولكنها تريد منهم حلولاً واضحة وخدمة ناجزة، وأداء يبزّ الآخرين في قضايا النهضة والتنمية والرقي .. ولقد آن للإسلاميين أن يدركوا أن الناس رفضت استبداد الطغاة والعلمانيين ولكنها لا تريد استبداد الدعاة والصالحين، فالحرية والديمقراطية مطلبان حقيقيان للأمة والانطلاق من ذلك في الرؤية السياسية للإسلاميين لازم وضروري ..
أنا أعرف أن شعوبا عديدة تهفوا إلى الإسلام قيماً ومظاهر، وأدرك أن الإسلام والدعاة إليه يكفيهما أن يجدا سلطة لا تعادي الدين فأحرى أن تصالحه بل أن تتخذه مرجعية لها فحينها سيتمدد التدين وتنتشر الدعوة إليه ..
ولكني أعرف أيضاً أن الناس يريدون من التيار الإسلامي أن لا يبدل استبداداً بآخر ـ مهما كان مؤصلا وناعما ـ أو فساداً بشبهه .
.نعم الأمة تريد من يحفظ لها دينها وقيمها و تريد أيضا من يحمي لها حرياتها كلها ويصون لها خيراتها ويحقق لها العدالة والقسط والديمقراطية.
إن رسالة النهضة إلى التيارات الإسلامية أن الإسلام والحداثة يجتمعان، وأن مرجعية الدين وحكم الديمقراطية لا يتناقضان، وأن أمن الناس من جوع ومن خوف أولوية في أي رؤية برامجية يتقدم بها لنيل ثقة الناس ...
رسالة النهضة إلى الإسلاميين أن التدين يحمى بإرادة المجتمع لا قهر الدولة، وأن الحل الإسلامي يبني على المفيد من كسب الآخرين وليس إلغاءً ثم إحلالا بالمطلق ..
رسالة انتصار "النهضة" إلى عموم الإسلاميين وكذلك رسالة "العدالة والتنمية" من قبل أن
السياسة والحكم شأن مدني ينطلق أصحابه من مرجعيتهم الإسلامية وأنه مجال للتقدير والخوض والاجتهاد فيما يحقق مصالح الناس في العاجل والآجل..
بقي بعد رسائل انتصار النهضة أن نكتب إلى النهضة فهي ترسل وعليها أن تستقبل.. والله لقد فرحنا فرحا كبيرا بالثورة ابتداء وبالمسار الانتقالي من بعد ذلك وبالانتخابات ونتائجها انتهاء .. وحمدنا الله شاكرين حين رأينا الشيخ راشد الغنوشي يطأ مطار تونس قرطاج ورأينا الأحبة الصادق شورو وحمادي الجبالي وإخوانهم وأخواتهم ي استقباله، وتابعنا بإعجاب وتقدير سلوك النهضة وهي تنطلق من جديد، وخطابها الوازن وهي تتعرض لحملات التشكيك والاتهام، وسلوكها الهادئ تجاه الاستفزازات والإثارة، ورأينا كيف أصر قادتها وشيخها على آرائهم الأصيلة في انفتاح، المنفتحة في أصالة ، لم يدفعهم تشكيك أو مزايدة إلى التنكر لتوجهات الحداثة والديمقرطية، ولم يدفعهم ظلم وتجني إلى التساهل في الثوابت والمنطلقات ..
ومع كل هذا لدينا ما نقوله لإخواننا في النهضة، للشيخ راشد وإخوانه.. لقد بدأتم الجهاد الأكبر فانتبهوا .. أنتم الآن في محك المسؤولية وموقع الفعل والإنجاز، لقد انتهى وقت الوعود وبدأ زمن التعاطف في التآكل، والناس ينتظرون الأفعال؛ سيقال إن عمر التجربة سنة فحسب وأولوية المجلس التأسيسي هي وضع الدستور والاستعداد للانتخابات القادمة التي ستفرز أول حكومة مستقرة، ولكن تأكدوا ـ إخواني وشيخي في النهضة ـ أن الناس ينتظرون مشاريع تنطلق وشغلا يوفر وتنمية جهوية تتوسع وتتوازن، وخدمات تتحسن .. فإن فعلتم هذا أو شرعتم فيه على نحو مقنع كما عبر بذكاء الأستاذ سمير ديلو وأوضح الصحفي هادي مشري في افتتاحيته للعدد 562 من " ليكونوميست مغربينه " حينما قال " هذه الحكومة – بل نقول النهضة – لا تستطيع فعل كل شيء لكنها مطالبة بأن تقنع بنجاعة اختياراتها و مصداقية عملها ، هنا سيكون الاختبار " .
جينها سيتضاعف الحب ، و تتألق التجربة ، وسيحصد إخوانكم الحصاد شعبية زائدة وتجربة رائدة ..
لا يعني هذا ولا يمكن أن يعني التخفيف من قيمة التأسيس الديمقراطي وإرساء معالم ومؤسسات نظام قانون وعدل وديمقراطية يستعصي على محاولات النقض والتصريف فهما مهمتان متوازيتان تستجيبان لمطلبين ملحين، فهما واجب الوقت ..
نسأل الله أن يحفظ النهضة وقادتها وأبناءها من أعدائهم وأنفسهم وأن ييسر لهم تقديم النموذج والمثال







