تاريخ الإضافة : 30.10.2011 15:09

الزي الملائكي..

الإعلامي العراقي عامر الكبيسي - مكة المكرمة

الإعلامي العراقي عامر الكبيسي - مكة المكرمة

فإن حبسني حابس عن مكة المكرمة عند خروجي، أو في طريقي إليها يا ربي، والأمر والقدر من عندك فمحلي حيث حبستني، وذاك قضائي في أمري أنني راحل، ولكنني بقيت أدعوك ربي على أن لا يحبسني حابس إليك، وإليك رباه أحث الخطى بنية زيارة بيتك العتيق.

هكذا غدوت لست بأنا، أو أنني لا أمتلك ناصية أمري في ما يطرأ على أمري، وشكلي بثيابي الجديدة تجاوز شكلي القديم، وتحدثني المرآة قبالتي والتي أنظر إلى عامر جديد فيها عن شكل أبيض يغطيني، لا شيء غيره.

أتراه كفنا، أو زيا رسميا يختلف عن ربطة العنق وغطاء الرأس العربي وما حوت الثياب من الزينة، قد يكون زيا رسميا لبداية حياة مؤقتة مليئة بالدروس الغائصة في الحياة، وتصورات الحياة وما بعد الحياة الأولى ليوم المحشر، وما بعد بعد الحياة إلى يوم القيامة، إنه الأبيض الطُهر إحرامنا الذي تغطيت به للتو، وإنه للعلم... للرجال فقط.

حين تلبس الإحرام سترى وجها آخر لوجهك، وجلدا أبيض فوق جلدك، كتحفة فطرية غدوت، متشبها بمن مر قبلك، وما قبل قبلك، وما قبل بعثة المصطفى عليه السلام، بل قل إنك على خطى نبي الله إبراهيم الحبيب الخليل عليه السلام، وجزاه الله عنا كل خير، فهو رجل بأمة، ولا شك، وما الأمم التي تسير اليوم على خطاه إلا دليلا على أنه أمة من الناس وحده.

أي لحظات فطرية جديدة عليك، إنها تسحبك من دنياك وعوالمك المحيطة بك قريبا، إلى أعماقك الفارغة إلا من قلب ستعمد إلى تفتيش خلجاته ودقاته من جديد..

وكأني بلسان الحال يقول: أتيت إلينا يا أبن آدم، وأنت واحد من كثير، فلبي ما تلبي كما تعلمت، واستشعر تلبيتك كما تبلغتها أول مرة، ووَقِر في قلبك من معانيها، وكن متذكرا أن من مر من هذا الميقات الذي أنت فيه، على اختلاف الشعوب والقبائل والألوان والدرجات والدركات، كان قد فعل كما فعلت أنت ، فالشكل غدا واحدا ، والقلوب ميدان رحيب.

كل من مر منهم ، خلع عنه الثياب الأولى، وطهر ذاته وبدنه، ثم كان كأنه ليس هو، فَقَد أمره على ذاته في ملبسه، ولا طيب بعد طيبه، فلا يمس الزي الملائكي رائحة الدنيا مهما بلغ به الحال، ويكفي أن ينطلق اللسان بالله، وعن الله، حتى وإن لم يكن ذاك اللسان قبل هذا من أصحاب الذكر.

من جديد إنه الإيمان ولا شك بطبعته ونسخته الجديدة التي تيسر طريقا لزيادته، إنه الإيمان من جديد يغوص عندها في العروق، فكل عروق الإنسان ودمه تنبض حينها بأنه مؤمن بالله، وأن الله العزيز مطلع إلى حاله.

ولقد انطلق الدعاء الكبير، والاستجابة الرفيعة للركن الخامس من الإسلام، أنت وجارك ومن حولك وقبلك وبعدك.. لبيك اللهم لبيك.. وهكذا إلى دخولك بيت الله الحرام.

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026