تاريخ الإضافة : 29.10.2011 10:40
النموذج التركي من البوابة التونسية
كثر الحديث عن التأثير التركي في المنطقة العربية، وعما إذا كان بإمكان أردوغان وصحبه أن يمدونا بشيء من العدالة والتنمية المفقودة في بلداننا. فكان هناك من يقلل من أهمية هذا التأثير بل لا يحسب له حسابا مطلقا، وهناك من يبالغ في حجم هذا التأثير حتى أنه يجعل من أردغان صلاح الدين جديدا هذه المرة تركي وليس كرديا.
وهذه محاولة لقياس هذا التأثير بمقياس تأثير تركيا أتاتورك في البلدان العربية. فهل يمكن أن يتكرر استلهام روح تركيا العلمانية في المنطقة هذه المرة بعباءة إسلامية ربما تقضي علي التوجه العلماني الذي سارت فيه هذه الدول طول التسعين سنة الماضية.
في العشرينات من القرن الماضي جاء إلي الحكم في تركيا الجنرال مصطفي كمال أتاتورك، فحكم البلد حكما مطلقا، وطبق رؤيته في مختلف مجالات الحياة التركية من سياسة واقتصاد واجتماع وثقافة... ساعيا بكل جهد إلي إلغاء كل ما يمت بصلة للماضي الإسلامي للدولة وتحويلها إلي بلد أوروبي بلا ماض ولا تراث، فطبق منهجا علمانيا لا يفصل فيه بين الدين والدولة بل تعادي فيه الدولة الدين وتحاربه بكل الوسائل. فحارب أتاتورك الطرق الصوفية والمدارس الشرعية كما حارب كل مظاهر التدين من ارتداء الحجاب وبناء المساجد، وقام بإبدال الشريعة بقانون وضعي مستمد من القانون السويسري. واستمرت تركيا علي هذا الطريق بعد وفاة أتاتورك وتولي تعهده والسير علي منواله ساسة يحتمون بالجيش ويلجئون إليه ليستعمل عصاه الغليظة كلما جاء الشعب بمن يخالفهم التوجه ولو بشكل طفيف.
كان هذا النموذج المتغرب تأثيره في العالم وخصوصا في العالم الثالث الذي حصل علي الاستقلال في تلك الفترة، فأعجب الكثير من آباء الاستقلال بأتاتورك وسعوا إلي تطبيق منهجه بشكل أو بآخر.
في تونس الذي كان يحكمها البايات في ظل الدولة العثمانية قبل أن تفرض عليها فرنسا الحماية، وحصلت علي الاستقلال في أواسط الخمسينات وجاء الاستقلال بالمحامي الحبيب بورقيبة إلي السلطة متجاوزا عددا من قادة الحركة الوطنية. فجعل من أولوياته تطبيق نموذج تغريبي يبتعد عن الموروث الإسلامي لتونس مستلهما كل مظاهر الحداثة في الغرب بعجرها وبجرها فكان يقول: أنا عربي المولد غربي الثقافة والتطلع. بل كان يعتبر نفسه الوريث الشرعي لأتاتورك فحارب الحجاب وطبق المناهج الغربية في التعليم وسن قوانينا مستوحاة من القوانين الأوروبية.
بدأ النور يتسلل شيئا فشيئا إلي هؤلاء في بلدان العثمانيين، حتى أصبح الشعب التركي هو صاحب القرار الأخير بدون وصاية من أحد، يمنح السلطة لمن يشاء وجلب هذا لتركيا ازدهارا اقتصاديا وتألقا في المجال الدبلوماسي كانت البلاد التي تختزن ماضيا عريقا في أمس الحاجة.
لكن التوانسة المكبوتين والذين كانت أجهزة الأمن تحرمهم حتى من التنفس لذلك عرفت بلادهم تمثل في شكل ثورة عارمة أطاحت برأس النظام وبدأت تضغط لكي تجد نفسها في السلطة من خلال ممثلين حقيقيين لم يلوثهم التورط مع النظام الأمني السابق.
ورغم أن النهضويين لم يشكلوا بعد حكومتهم إلا أنهم لا يخفون رغبتهم في النهوض بالعدالة وتعميم التنمية علي مختلف الأرجاء التونسية.
وسوف يتحقق لهذه التجربة من النجاح بقدر ما تخلق من الحلول التي تنبع من الواقع الذي يعاني من المشكلة من غير القفز علي تجارب الآخرين وتطبيقها علي واقع مغاير يختلف إلي حد ما عن الواقع الذي أنتجت فيه.
وهذه محاولة لقياس هذا التأثير بمقياس تأثير تركيا أتاتورك في البلدان العربية. فهل يمكن أن يتكرر استلهام روح تركيا العلمانية في المنطقة هذه المرة بعباءة إسلامية ربما تقضي علي التوجه العلماني الذي سارت فيه هذه الدول طول التسعين سنة الماضية.
في العشرينات من القرن الماضي جاء إلي الحكم في تركيا الجنرال مصطفي كمال أتاتورك، فحكم البلد حكما مطلقا، وطبق رؤيته في مختلف مجالات الحياة التركية من سياسة واقتصاد واجتماع وثقافة... ساعيا بكل جهد إلي إلغاء كل ما يمت بصلة للماضي الإسلامي للدولة وتحويلها إلي بلد أوروبي بلا ماض ولا تراث، فطبق منهجا علمانيا لا يفصل فيه بين الدين والدولة بل تعادي فيه الدولة الدين وتحاربه بكل الوسائل. فحارب أتاتورك الطرق الصوفية والمدارس الشرعية كما حارب كل مظاهر التدين من ارتداء الحجاب وبناء المساجد، وقام بإبدال الشريعة بقانون وضعي مستمد من القانون السويسري. واستمرت تركيا علي هذا الطريق بعد وفاة أتاتورك وتولي تعهده والسير علي منواله ساسة يحتمون بالجيش ويلجئون إليه ليستعمل عصاه الغليظة كلما جاء الشعب بمن يخالفهم التوجه ولو بشكل طفيف.
كان هذا النموذج المتغرب تأثيره في العالم وخصوصا في العالم الثالث الذي حصل علي الاستقلال في تلك الفترة، فأعجب الكثير من آباء الاستقلال بأتاتورك وسعوا إلي تطبيق منهجه بشكل أو بآخر.
في تونس الذي كان يحكمها البايات في ظل الدولة العثمانية قبل أن تفرض عليها فرنسا الحماية، وحصلت علي الاستقلال في أواسط الخمسينات وجاء الاستقلال بالمحامي الحبيب بورقيبة إلي السلطة متجاوزا عددا من قادة الحركة الوطنية. فجعل من أولوياته تطبيق نموذج تغريبي يبتعد عن الموروث الإسلامي لتونس مستلهما كل مظاهر الحداثة في الغرب بعجرها وبجرها فكان يقول: أنا عربي المولد غربي الثقافة والتطلع. بل كان يعتبر نفسه الوريث الشرعي لأتاتورك فحارب الحجاب وطبق المناهج الغربية في التعليم وسن قوانينا مستوحاة من القوانين الأوروبية.
بدأ النور يتسلل شيئا فشيئا إلي هؤلاء في بلدان العثمانيين، حتى أصبح الشعب التركي هو صاحب القرار الأخير بدون وصاية من أحد، يمنح السلطة لمن يشاء وجلب هذا لتركيا ازدهارا اقتصاديا وتألقا في المجال الدبلوماسي كانت البلاد التي تختزن ماضيا عريقا في أمس الحاجة.
لكن التوانسة المكبوتين والذين كانت أجهزة الأمن تحرمهم حتى من التنفس لذلك عرفت بلادهم تمثل في شكل ثورة عارمة أطاحت برأس النظام وبدأت تضغط لكي تجد نفسها في السلطة من خلال ممثلين حقيقيين لم يلوثهم التورط مع النظام الأمني السابق.
ورغم أن النهضويين لم يشكلوا بعد حكومتهم إلا أنهم لا يخفون رغبتهم في النهوض بالعدالة وتعميم التنمية علي مختلف الأرجاء التونسية.
وسوف يتحقق لهذه التجربة من النجاح بقدر ما تخلق من الحلول التي تنبع من الواقع الذي يعاني من المشكلة من غير القفز علي تجارب الآخرين وتطبيقها علي واقع مغاير يختلف إلي حد ما عن الواقع الذي أنتجت فيه.







