تاريخ الإضافة : 24.10.2011 13:12

ثورتنا المنتظرة

عبد الفتاح ولد اعبيدنا - المدير الناشر ليومية الأقصى

عبد الفتاح ولد اعبيدنا - المدير الناشر ليومية الأقصى

أمرنا السياسي في يد عسكري عصبي غدر محروسيه مرتين!!!، وبالغ في دعم ذويه إلى أن أصبح جل أمر ومقدرات الاقتصاد (حتى ساحة بلوكات المغتصبة) في يد أقاربه.

ثم يأتي بيجل المهزوم في كرمسين، الساعي للانتقام الضمني من ولد ابيليل، ومسعود الذي يخاف على ضياع كرسيه وملكه الحزبي الهش، وبحجة الحوار ليقدم تنازلا سياسيا كبيرا، في وقت حرج محليا وإقليميا وعربيا، ليحاول الانقلابي المرتبك في المقابل استغلاله بمكر ودهاء قصد إطالة عمر نظامه المهدد.

فهل يفلح عزيز في تحقيق هذا المبتغى الصعب؟!.

قد يتم ذلك –لا قدر الله- وإن بصعوبة، لأنها أرض بلا شعب، يعيش فيها بعض الأحرار المختفين، لقلة جنسهم النادر المكروه.

وقد اتضح أن زنوج موريتانيا أكثر ثورية من عربها وبربرها، حيث دافعوا عن حقوق تجنسهم بشكل شابه بعض العنف المحدود.

بينما يتلاعب عزيز وبعض حاشيته بسائر مقدرات الوطن، دون ثورة ولو سلمية حاسمة!!!.
إن الثورة السلمية هي المخرج الوحيد، ولا بديل عنها على الإطلاق.

عسى أن نتمكن من تقديم عزيز وغزواني وغيرهما إلى محاكمة عادلة، لأنهم يحكمون منذ سنوات دون تفويض صحيح من الشعب.

بعد انقلابيين صريحين وانتخابات مزورة بامتياز.

إن حصار الشعب عبر إلغاء الترشح المستقل، وتكريس ديكتاتورية الأحزاب ومنحها فرصة دعم مادي ومعنوي مجاني، والقول بإجرامية الفعل الانقلابي، مع تبرئة عزيز وما سبقه من انقلابات وتلاعبات، دون رجوع للشعب مصدر السلطات.

إلى جانب تكريس نتائج نظرية (براقة اللون أحيانا) لخديعة الرأي العام المحلي أو الدولي أو هما معا.

كل هذا يصب في خانة مصادرة الحريات العامة والخاصة باختصار وإيجاز.

فمن فوض ثلة من الحزبيين من كلا الضفتين: المعارضة والموالاة، والذين لا يصل عددهم إلى مائتين، للحسم باسم ثلاثة ملايين مواطن أو أكثر، مغيبين تماما عن جل حقوقهم المعنوية والمادية.؟!

الأغلبية مقهورة وداعمة دون شروط تقريبا؟! والمعارضة في الحقيقة بأغلبها مقاطعة لهذا الحوار الخادع؟!

إذن لا داعي للمراوغة، فالأمر مكشوف، مكشوف.

المعارضون المشاركون منهكون، أصبحوا يمثلون معارضة شكلية تخدم النظام من خلال شعار فاقد المصداقية (المعارضة).

ويسعون لقطف ثمار ملوثة، عبر إسناد الظهر إلى ثكنة حراسة القصر (بازب).

فكل هذه الاجتماعات الاحتفالية والتخبطات الجنونية غير المضبوطة بناغم متجانس قصد تلافي خطر اتسونامي الثوري العربي، الذي أصبح على الأبواب، خصوصا بعد نجاح الثورة الليبية الملهمة، رغم إجهازها على الأسير الظالم، القذافي وابنه المعتصم.

زيادة المقاعد البرلمانية والتحرش بالحريات من خلال دعم الأحزاب بأصوات المستقلين، وتغييرات دستورية شكلية مقترحة، مهزلة خادعة في المحصلة.

كل هذا مع بقاء ثكنة الحراسة الرئاسية (كتائب عزيز) والروح القبلية الضيقة على أرض الواقع المعاش يوميا، والحرمان العميق من خيرات الوطن ومنافعه، وكأن غير المقربين من الحاكم العسكري الانقلابي الدكتاتوري عزيز أجانب، لا يستحقون سوى الفقر أو السجن، أو هما معا.

إنها اللحظة المناسبة للانتفاضة السلمية الحاسمة، لقطع دابر الأنظمة الاستثنائية الظالمة المظلمة وإلى غير رجعة بإذن الله.

الصيد باعه سماسرته المعروفون إلى قطاع خاص صيني مجهول.

والمعادن في تلاعب متصاعد نحو المجهول المعلوم.

الغبن، والثراء الفاحش للأجانب ولخمسة أو ستة من خواص القطاع الخاص المقربين، مع إشراك إحدى المؤسسات الوطنية المحسوبة على المعارضة، لإضفاء صبغة الشرعية المفقودة.

بأسلوب لا يخفي فشله في ستر الفضائح والمؤامرات المالية الواسعة المنهكة، لثرواتنا الوطنية السليبة.

لقد حان وقت ثورة تازيازت وmcm وحملة تأميم مشروع استعجالي، عسى أن تحقن بعض دمائنا، فأموالنا وثرواتنا المنهوبة، هي دماؤنا وأعراضنا وأرواحنا، ونحن الآن لا نجني إلا تلويث البيئة واللعب على الأذقان وتعريض أبناء جلدتنا إلى مخاطر السموم (اسيانير وغيره)، وقلة الحقوق المرتبطة بالموت الزؤام.

لن يبيع ولد اياه (رجل الأعمال المقرب من عزيز) سائر سمكنا إلى أصدقائه وشركائه من الصينيين، دون أن نقول لهم: سننتقم منكم، بحساب عادل، دون تجاوز عن ذرة من تلك الصفقات المشبوهة، ولن تمر بإذن الله على الإطلاق.

ثورات كثيرة تلوح في الأفق قد لا يدركها الشرهون من العسكر أو التجار الأنانيين إلا حين تقعقع البنادق وتضرب العصى ميمنة وميسرة دون تمييز كبير أحيانا!!!.

أحذروا معشر المتلاعبين بالشأن العام والمال العمومي قبل حلول لحظة الغضب الأعمى -لا قدر الله-، والتي ستأتي لا محالة، خصوصا مع إصراركم على خداع الناس، عبر حوار لا يرجى منه في المقام الأول عند الحكام الحاليين، إلا التغطية وإطالة عمر النظام الانقلابي الظالم القائم.

إن أصوات السياسيين وأقلام الإعلاميين وأموال التجار الوطنيين -إن وجدوا- ومنابر الأئمة الصادقين-ولو قلوا- كلها مخاطبة وغيرها لدعم الثورة السلمية القادمة بإذن الله وتأمينها من الانحراف إلى مسارات العنف والفوضى والفتن الهوجاء.

ولا مفر من المحاسبة والعمل للخلاص من الظلم والحرمان والقهر، ولا معنى للاستفتاء أو الاقتراع في ظل الدكتاتورية الانقلابية القبلية الصريحة.

إن الإمعان في الحوار الخديعة ومحاولة ترويجه وتمريره، لا يكفي لستر الفضائح والقصور والحسابات المتخمة بالمال الحرام والمؤامرات المكشوفة الجلية، في الداخل والخارج.

لقد بات السماسرة معروفون، معروفي الأسماء والمكاسب المشبوهة والعناوين التجارية والأساليب المتنوعة، ولا بديل عن الثورة والمواجهة، عسى أن نستبقى بعض مقدرات بلدنا المغدور.

لا نحن سلمنا من الإهانة والظلم، ولا الثروات سيرت بطريقة منطقية لطيفة، ولو نسبيا.

إنها فوضى عارمة لا تبقي ولا تذر، تمنح الأجنبي بسخاء، وتحرم الوطني بصراحة ووقاحة، لصالح مافيا محدودة، تناقصت من عهد ولد الطايع، إلى عدد أقل، ونزر محدود، من أصحاب السيارات الفارهة والفيلاهات الراقية.

مافيا عزيزية، طابعها في أكثر الحالات تحيز أكبر لوشيجة الدم والقرابة وصلة المهنة العسكرية، التي يخاف منها الحاكم الحالي، -بحكم الخبرة- على حكمه غير الشرعي المستبد، والمستهتر بالجميع.

إن التظاهر السلمي حق دستوري للجميع، وهو مدخل الإطاحة بالأنظمة المتآكلة الظالمة وغير الشرعية، وذلك بخسائر أقل ومكاسب أكبر للأمة.

ولا خيار عن هذا المنهج الحضاري، ولا يمكن التخلف عن هذا الربيع العربي المتاح للشعوب الحية، التي أخاف أن لا نكون منها، لجبننا وقلة إقدامنا، لانتزاع حقوقنا.

فشعب عظيم مثل شعب المرابطين والشناقطة لا يمكن دفن إرادته المشروعة، مقابل مطامع ثلاثة أو أربعة من العسكر الانقلابيين، المرضى بحب الكرسي المغتصب والمال الحرام المنهوب، وبعض من التجار المرابين الوحشيين، غير الآبهين بحقوق غيرهم، ممن هم أقل غنى منهم، أو من الفئات والشرائح الأخرى، التي تمثل الأغلبية الساحقة المسحوقة!!!.

أيها الموريتانيون: لا حياة ترجى لكم، كريمة حية، إلا بالثورة المنتظرة الراجحة، والانتفاضة السلمية، ليفر من أمامكم هؤلاء، لصوص السلطة العمومية والمال العام، خوفا من المزيد من غضبكم وانتقامكم.

فما الذي يجعل بلدنا استثناء من الحرية والرغبة المشروعة في تحرير الصوت والقوت من تأثير الحكام المستبدين بالشأن العام أو أزلامهم المنافقين النفعيين، أيا كانت عناوينهم؟!..

إنهم لن يرحمونا، ولم يرحمونا قط، ولا حياة لنا إلا باقتلاعهم من جذورهم بالطرد الشامل، الملتزم بالقيم الإسلامية الحضارية، الخالية من الانتقام الضيق وإشفاء الغليل.

ثورتنا الحضارية المنتظرة، تحتاج إلى قلوب مؤمنة شجاعة مضحية، وأقلام وحبر كثير، يحذر الإفراط والغلو ويكره التفريط والتساهل، وسند عسكري محايد، ودعم شعبي عارم واع مسؤول، وهي على الأبواب –لا محالة- بإذن الله.

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026