تاريخ الإضافة : 23.10.2011 12:18
إلى أحفاد عمر المختار
كم هو جميل أن نرى ثورة شعبية تحقق الانتصار تلو الانتصار، مدينة مدينة، شارعا شارعا، وزنكة زنكة، لكن كم هو مؤسف أن نرى أصحاب هذه الثورة يتنكرون للقيم الأخلاقية التي نزلوا للشارع من أجلها وضحوا بالغالي والنفيس من أجلها، حملوا أرواحهم على الأكف رخيصة مقابل ترسيخ دولة القانون والقيم والمثل العليا في جو يضمن العدالة والكرامة الإنسانية للجميع بلا استثناء، بعيدا عن طغاة بالغوا في الاستعلاء حتى أن ذكرهم يأتي في المرتبة الثانية بعد الله سبحانه وتعالى (الله ، معمر ، ولبيا وبس)، إن إلقاء القبض على معمر القذافي إن لم يكن انتصارا عالميا فهو في أدنى درجاته انتصارا عربيا وإقليميا، لما كان الرجل يمثله من جبروت وطغيان وتكبر واستبداد تجاوز الحدود الليبية، حيث ساهم في تمويل الكثير من الحروب الأهلية في مختلف بقاع العالم وبدد الموارد الليبية في بناء مملكة ملوك إفريقيا التي لا وجود لها إلا في أخيلة من يرون قيام الولايات المتحدة الإفريقية،،،، ارتبط اسمه بالتهريج والغوغائية في المحافل الدولية، وضع كتابه الأخضر في مصاف الكتب السماوية قبل أن تتلون أوراقه بالأحمر بعد قيام الثورة الليبية المباركة، لكن هذا كله لا يبرر ما تعرض له هذا السبعيني الذي ألقي القبض عليه حيا وعلامات الفزع بادية على وجهه ليسلب منه حق الحياة بأبشع صورة، فإذا كانت الثورة قد قامت من أجل العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية، فبأي منطق تجاهل هؤلاء إنسانية هذا الرجل وجردوه من أبسط حقوقه الإنسانية، حق الدفاع عن نفسه أمام محكمة عادلة؟ إن التشريعات السماوية والقوانين الوضعية ترفض مطلقا قتل الأسير بعد أن يقدر عليه حيا لا سيما إن كان هذا القتل على الهواء مباشرة وبأسلوب تطبعه روح الانتقامية وعدم الاكتراث لمبادئ الثورة المجيدة التي نالت تعاطف العالمين الدولي والعربي من أجل تأسيس ليبيا حرة مستقلة ينعم شعبها بخيراتها بعيدا عن الظلم والاستبداد وطيي أربعينية الذل والقهر والهوان إلى غير رجعة.
وإذا كان المستعمر الإيطالي لم يستطع ظلما شنق البطل المجاهد عمر المختار إلا بعد محاكمة عسكرية صورية، والثورة في رومانيا لم تقتل نكلاي تشاوسيسكو وزوجته إلا بعد محاكمة استمرت أقل من نصف ساعة، وإذا كان المستعمر في العراق قد أعطى لصدام حسين حق الدفاع عن نفسه قبل إعدامه، فإنه كان من الأجدر والأحرى بهذه النخبة من أبناء عمر المختار أن تعطي لهذا الرجل حق الدفاع عن نفسه، ليس تكريما له، ولا تكريما لعائلته وإنما احتراما للقيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية التي قامت الثورة من أجلها وضحت بدمائها الزكية من أجل تحقيقها.
إذا كان الدين الإسلامي الحنيف قد أمرنا أن نتلطف بالحيوان أثناء ذبحه، حيث يقول صلى الله عليه وسلم : ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته (( فبما نفسر مشهد هذا السبعيني المترنح ألما والمخضرم بدمائه بين جموع الثوار الهادرة غيظا؟ ألا يترك ذلك أثرا سلبيا في نفس المشاهد ويرسخ المفاهيم السائدة في أذهان الغير عن مدى البربرية وغياب المثل الإنسانية في حضارتنا وسيادة منطق العنف والوحشية حتى بين مناضلي ودعاة الحرية؟
أبناء عمر المختار، بعد مباركتنا لكم بثورتكم المجيدة ونصركم العزيز على الظلم والطغيان، سارعوا إلى تقديم صورة للعالم تجسد القيم الإنسانية وتشكل أساسا لدولة القانون بعيدة عن النزعة الانتقامية الجاهلية، سارعوا إلى مسح صورة هذا الشريط من ذاكرة المشاهد احتراما له ولما ما قدمتم خلال ملاحمكم البطولية، لا تتركوا عملا طائشا يختطف أمجاد ما بنيت خلال تسعة أشهر من النضال المستميت ضد الفساد.
محمد بد عبد الباقي
كاتب موريتاني مقيم بالدوحة
وإذا كان المستعمر الإيطالي لم يستطع ظلما شنق البطل المجاهد عمر المختار إلا بعد محاكمة عسكرية صورية، والثورة في رومانيا لم تقتل نكلاي تشاوسيسكو وزوجته إلا بعد محاكمة استمرت أقل من نصف ساعة، وإذا كان المستعمر في العراق قد أعطى لصدام حسين حق الدفاع عن نفسه قبل إعدامه، فإنه كان من الأجدر والأحرى بهذه النخبة من أبناء عمر المختار أن تعطي لهذا الرجل حق الدفاع عن نفسه، ليس تكريما له، ولا تكريما لعائلته وإنما احتراما للقيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية التي قامت الثورة من أجلها وضحت بدمائها الزكية من أجل تحقيقها.
إذا كان الدين الإسلامي الحنيف قد أمرنا أن نتلطف بالحيوان أثناء ذبحه، حيث يقول صلى الله عليه وسلم : ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته (( فبما نفسر مشهد هذا السبعيني المترنح ألما والمخضرم بدمائه بين جموع الثوار الهادرة غيظا؟ ألا يترك ذلك أثرا سلبيا في نفس المشاهد ويرسخ المفاهيم السائدة في أذهان الغير عن مدى البربرية وغياب المثل الإنسانية في حضارتنا وسيادة منطق العنف والوحشية حتى بين مناضلي ودعاة الحرية؟
أبناء عمر المختار، بعد مباركتنا لكم بثورتكم المجيدة ونصركم العزيز على الظلم والطغيان، سارعوا إلى تقديم صورة للعالم تجسد القيم الإنسانية وتشكل أساسا لدولة القانون بعيدة عن النزعة الانتقامية الجاهلية، سارعوا إلى مسح صورة هذا الشريط من ذاكرة المشاهد احتراما له ولما ما قدمتم خلال ملاحمكم البطولية، لا تتركوا عملا طائشا يختطف أمجاد ما بنيت خلال تسعة أشهر من النضال المستميت ضد الفساد.
محمد بد عبد الباقي
كاتب موريتاني مقيم بالدوحة







