تاريخ الإضافة : 25.06.2008 16:20

وزارة الاتصال... وسياسة التزمير والتطبيل..

 أ.جمال بن أحمدو كاتب صحفي

أ.جمال بن أحمدو كاتب صحفي

من الوارد الربط بين الطبيعة والأدب والثقافة من قبيل التغني بالأزهار والأقحوان وأريجها وعبقها، والجبال الباسقات (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفًا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود) "سورة فاطر: الآية 27". "والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف و الريحان"، وقد حفل القرآن الكريم بصور فريدة من ذلك بل إن الله سبحانه وتعالى جعل من ذلك مجالا للعظة والاعتبار (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) "الأنعام: 99".
أما في مجال الأدب فقد صاحبه منذ مراحله الأولى حضور مفردات الطبيعة من أشجار وأنهار وأرض وسماء، واستوى هذا اللون الأدبي على سوقه في العصر الأندلسي إذ أصبح هذا اللون ميدانا قائما بذاته.
وهذا يعنى أن الإنسان ابن بيئته ولا يمكن بحال من الأحوال أن يعزل عن محيطه الذي يتأثر به سلبا وإيجابا ، وليس ثمت إشكال ،بل الذي يستهجن ويستغرب أن تلبس الثقافة والإبداع لبوس الدعاية الفجة وتتخذ بوقا دعائيا يتغنى بالإنجازات المضللة والمكاسب الوهمية . فبالله عليكم يا أصحاب الثقافة المسطحة يا أ شبا ه المثقفين ولا مثقفين ، كيف هانت عليكم أنفسكم وانحطت عندكم ثقافتكم إلى هذا المستوى من الإسفاف والابتذال .
ولله در المتنبي حين قال :
من يهن يسهل الهوان عليه مال جرح بيت إيلام
تواردت إلى ذهني فكرة هذه العجالة مهلهلة النسج والحبك من خلال لافتة باهتة علقت على واجهة صدئة لإحدى المؤسسات الرسمية المتهالكة والتي ينخر فيها سوس الفساد ويعشعش بوم التطبيل والتزمير بين ردهاتها العفنة ،كتب على هذه اللافتة: "الثقافة الإبداعية في خدمة الحملة الزراعية".
كان حريا بوزارة الثقافة والاتصال أن تقدم خدمة أهم من هذا لثقافة هذا البلد التي يضرب عليها جدار سميك من الإهمال والنسيان ، أين ما قدمت لعلمائنا الأجلاء ومجاهدينا العظام وشعرائنا الأفذاذ من أمثال آب بن اخطور وأبناء مايابى وولد اتلاميد، والإمام المجاهد الشيخ ماء العينين ومحمد يحيى الولاتى، والإمام الحاج عمر الفوتى والأمير المجاهد سيد أحمد ولد أحمد عيده والمجاهد سيد بن ملاي الزين ،وابن رازكه، والقائمة تطول ألا يستحق كل هؤلاء علينا جميعا كل التقدير والاحترام، وماذا قدمت الوزارة لهذا التراث الثر الذي تركه الأجداد، بدل أن ترتهن لهذه المعزوفة الممجوجة والتي كنا نظن أنها ولت إلى غير رجعة مع النظام البائد ،فإذا بوزارة الثقافة تعيد لنا نفس السنفونية بطريقة تدعو للغثيان .

إن الذي تحتاجه الحملة الزراعية هو المتابعة الجادة والدعم المستمر وتوفير الوسائل اللازمة، هذا ما يؤكده المهتمون بهذا الشأن والقائمون عليه.
وقد قرأت منذ أيام مقالا كتبه مهندس زراعي يعمل بمقاطعة روصو حيث أطلق الرئيس الحملة الزراعية، يرفع هذا المهندس نداء استغاثة لنجدة الزراعة وإنقاذها مما هي فيه ومن بين ما كتب مقالة طريفة في رثاء وتأبين الزراعة كما تحدث عن المغالطات الكبيرة الحاصلة هناك حيث قال إنه لا توجد أبسط الآليات ولا الوسائل اللازمة وأن الذي تحدث عنه الإعلام وذكره المسؤولون القائمون على هذا الشأن إنما هو من باب الدعاية والادعاء فالوسائل حسب المهندس محدودة جدا وأغلبها في حالة تعطل تام فكيف به يقدم خدمة أو يسهم في إنجاح العملية الزراعية المنشودة.
فإلى متى نمتهن التضليل واللعب على العقول، إلى متى التزوير ، ألم يأن للذين يتولون الشأن العام أن يصحو فيهم ضمير المسؤولية وشيء من الوطنية، إلى متى تمييع الثقافة والقيم وقلب الحقائق أما حان وقت العمل والفعل الذي يخدم الشعب والوطن، لقد سئمنا الدعاية المغرضة عقودا من الزمن، دعاية أهدرت فيها مقدرات الدولة واستنفدت خزينتها وضلل فيها شعب بأكمله، ولم نجن منها إلا الفشل إثر الفشل، أما يستحيي هؤلاء من مواصلة السير في هذا الطريق المظلم....؟.
سؤال يبقى معلقا إلى أن يجد من يملك الجرأة والإرادة ليجيب عليه ولكن: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026