تاريخ الإضافة : 05.10.2011 20:41

علامات زيف وقزمية ... الجامعة الإسلامية بالعيون

أ‌.	محمد ولد الطالب

أ‌. محمد ولد الطالب

هل كتب على أبناء البلاد السائبة أن يعشوا حياة يقوم مبناها ومعناها على الكذب والمغالطة؟. هذا التساؤل ليس اعتباطيا، بل هو أمر يمليه واقع مخزي يضغط بثقله الوازن على الحياة اليومية للناس هنا. في هذا السياق أجد نفسي مضطرا إلى استنكار أحد المنكرات الراهنة.

أعترف مسبقا بأنه ما كان يجدر بي أن أتحدث عن مساوئ مؤسسة / جزئية، ما دمت أومن بكلية فساد إدارة الشأن العام. لكن بما أن المسألة هنا تتعلق بأمر ظل حبيس الرجاء، هو المطالبة، أوالتشوف، لإنشاء جامعة رسمية يتم بها تجاوز حالة فردانية جامعة نواكشوط، فقد قررت كشف بعض خفايا مخطط إنشاء (الجامعة الإسلامية بالعيون). لا يتعلق الأمر، إذن، بأهلية من له صلاحية اتخاذ قرار من هذا القبيل، وإنما هو شعور مبعثه الإحساس بخطورة استبدال الفراغات بالأوهام على مستوى التعليم العالي.

منذ أن وضع الحجر الأساسي لما بات يعرف بالجامعة الإسلامية بالعيون (في نهاية شهر7-2011)، والناس تترقب بشغف التجلي الفعلي لهذا الحلم. بعد ذلك تناهى إلى سماع هؤلاء خبر تعين رئيس لهذه (المؤسسة)، ثم أسند إلى هذا الأخير جهاز إداري من بقايا المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية. ورغم ذلك فقد تواصل حماس جزء من الناس، حماس يبرره، كما سبق أن أشرت، واقعية أهمية بناء جامعة ما، ويزيد من قيمته خلو البلاد من المؤسسات الجامعية الرسمية باستثناء جامعة نواكشوط التي لم تستكمل بعد العناصر الكيفية والتركيبية (الكمية) للمؤسسة الجامعية الفعلية. لكن تلك المجموعات لم تلبث أن تحول أملها إلى صدمة وخيبة، بعد أن تكشفت لها ملامح (جامعة) بمواصفات قزمية. وسيبدو جليا أن علامات تصغير وتفريغ هذه المؤسسة من جوهر أي هيئة جامعية، أكثر من أن تعد. فعلى سبيل المثال، تم القفز على مئات الدكاترة، الذين تعج بهم البلاد، من أجل أن تسند العديد من الوظائف الرئيسية (مثلا: الأمين العام) للجامعة، إلى أشخاص لا يحملون الإجازة. لكن المثير هنا حقا هو الحجم والكيفية الذي أعلن به اكتتاب الطاقم التدريسي بهذه الجامعة. حيث أعلن عن اكتتاب يجعل، في واقعة لا سابقة لها، من 19 أستاذا طاقما لمؤسسة جامعية. وأصبحت بذلك جامعة العيون أول مؤسسة (أكاديمية)، في العالم، تقل عناصر هيئة تدريسها عن العدد المفترض لأساتذة إحدى الشعب التي تتبع للكليات في بقية العالم.

جامعة العيون هي، إذن، الجامعة المكونة من 19 أستاذا. غير أن هذا الرقم على علاته المذكورة، لا يلبث أن يفقد جدواه، من حيث درجة الاحتكام إلى المعايير الأكاديمية في اختيار المدرسين الجامعين. ذلك أنه بالرغم من وجود البلاغ الذي يعلن عن أن هناك مسابقة للاكتتاب، إلا أن أغلب مقاعد ذلك الاكتتاب تم إسقاطها على عناوين شهادات / أطروحات بعض العناصر المقربة من مراكز صنع القرار هنا. لهذا نشير إلى أن كل ما هو مقوس عليه من الاختصاصات - في البلاغ المعني- قد أثار الكثير من نقاط التعجب لمن لا يعرف الواقع، لكنه أمر بديهي لمن يعرف أن التقويس على التخصص الدقيق (هو) عبارة عن مقاعد محجوزة لمن يملك سلطة قرابة أو علاقة زبونية..

وهنا نشير إلى أن تصغير هذا الجامعة ينطوي على عدة مساءل. حيث نجد أن هذا لأمر لا يخلو من مغزى خبيث، من بينه الاستخفاف بمئات الدكاترة الذين يعاملون في أوطانهم كغرباء. نحن إذن، أمام فرصة مضاعة، كان بالإمكان أن تستغل في تكوين جديد للكثير من ناشئة أبناء هذا البلد، وفي تشغيل الكثير من دكاترته. وسيتبين أن هذا الفعل قامت بها مجموعة حاقدة تستمتع بمعانات الدكاترة العاطلين عن العمل. غير أن أخطر عوامل الانهدام الذاتي التي تواجه هذه المدرسة، تتجسد في الجهد الذي تقوم به رئاسة هذه المؤسسة من أجل أن يحملوا إليها بعض قدماء كليات الآداب المشهود لهم بالفساد. وفي نفس الوقت تتهيأ وزارة الشؤون الإسلامية إلى إسناد تدريس عدد من مواد هذه (الجامعة) إلى بعض العناصر التي لا تحمل شهادة ولا خبرة تربوية. الأمر الذي دفع بالعديد من المعلمين وأساتذة التعليم الإعدادي - بولاية العيون- إلى العمل من أجل مزاولة التدريس بهذه (الجامعة).

كيف لنا، إذن، أن ننظر إلي هذه الجامعة باحترام؟ الواقع أن مبدأ ترذيل الأشياء، وتصحير المعنى لا يقتصر، هنا- في هذا التوقيت، على جامعة العلوم الإسلامية. حيث أصبت كل المصالح الرئاسية تهفو إلى تجميل اللحظة الراهنة بالتزييف والتضليل.

ثمة سؤل أخر، هو: هل يمكن لأي جامعة أن تجد من المال ما تكتب به طاقما أكاديميا مادام النظام ينشب مخالبه في المال العام؟ لنكن واقعيين، وننطلق من أن جامعة ممولة من قبل سلطة تجاهر باحتقار العلم، أو العلوم الإنسانية والشرعية على الأقل، لن تكون إلا عدمية. لهذا لم يعد من الغريب أن نجد تلك السلطة تبذر المال العام في نزوات جامحة وتضن به على توظيف الدكاترة العاطلين عن العمل.

نحن ، إذن، أمام مسمى (جامعة) يعطي للمغترب شعورا زائفا بأن هناك شيئا مستجدا. واقعيا نحن إزاء مؤسسة يراد لها أن تبقى حبيسة الحيز الدعائي لصاحب الفخامة. وعليه يغدو التفاخر بهذه الجامعة القزمية رديفا للاحتفاء بالتفاهة والخواء...

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026