تاريخ الإضافة : 04-10-2003 00:01:01

الحزبية في موريتانيا غياب للمبدئية و تكريس للديكتاتورية

عرفت موريتانيا الظاهرة الحزبية منذ فترة , حيث ظهرت تشكيلات حزبية إبان فترة الاستعمار ’ وفي هذا الصدد نذكر حزب النهضة وهو تشكله سياسية وطنية تدعو لاستقلال البلاد عن المستعمر الفرنسي مستخدمة كافة وسائل المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة.

وفي نفس الوقت توجد تشكلة سياسية موا لية للمستعمروتدعو إلي بقاء موريتانيا ضمن المستعمرات الافريقية وقدإستطاعت هذه التشكلة البقاء علي موريتانيا ضمن المجموعة الفرنسية من خلا ل قانون الاطار الذي نظم عام 1958مدعومة من طرف المستعمر وشيوخ القبا ئل والعشائر حينها.
ومع بداية الاستقلال ظهرت أحادية سياسية ممثلة في حزب الشعب الموريتاني الذي كان يضم النخبة المثقفة آنذاك المؤازرة من طرف زعماء القبائل وفي هذه الحقبة سيطر الاستاذ المختار ولد داداه علي كل مقاليد السلطة ورافق هذه الفترة ظهور حركة سياسية ذات توجه يساري معارضة لنظام حزب الشعب عرفت حينها بحركة الكادحين وهي الحركة التي ينتمي لها أغلب رجال الحكم في البلاد حاليا ’ كما تلت ذلك ظهور بواكير الحركات الا يديولوجية الحا لية من قومية وإسلامية علي فترات زمنية متفاوتة ومتقاربة.
وبعد الانقلاب العسكري الذي قاده ضباط الجيش عام1978 والذي أطاح بنظام ولد داداه لم تعرف موريتانيا الظاهرة الحزبية كما هي مشاهدة اليوم .
ومع مطلع التسعينات وبعد التغييرات التي شهدها العالم حينها والتي من أبرزها سقوط الكتلة الشيوعية وظهور النظام العالمي الجديد بعد حرب الخليج الثانية , كلها عوامل فرضت علي العقيد ولد الطائع إعلان الديموقراطية والبدأ في كتابة دستور جديد للبلاد يبيح التعددية الحزبية وقد تم الاستفتاء علي هذا الدستور منتصف العام 1991 م, عندها بدأت التشكيلات السياسية في الظهور , حيث كان التجمع من أجل الديموقراطية والوحدة أول حزب سياسي أعلن في البلاد وبعده توالى ميلاد الاحزاب السياسية الحالية حيث سارعت مختلف الحركات السياسية إلي تشكيل يافطات سياسية للإنضواء تحتها والعمل من خلالها حيث تشكلت الجبهة اليموقراطية الواجهة السياسية للاشتراكيين بمختلف مشاربهم , كذلك الطليعة الوطنية الواجهة السياسية للبعثيين وا التحالف ا لشعبي ا لتقدمي الواجهة السياسية للناصريين’ كذلك الحزب الجمهوري اليموقراطي الاجتماعي حزب السلطة الحاكمة وهو ليس له توجه إيديولوجي معين يقوم عليه الا الارتباط بشخص ولد الطايع حماية للمصالح او جلبا للمنافع.
وتوالي تكوين الاحزاب السياسية بشكل متعدد وسريع حتي قال بعض المتندرين إن بلد المليون شاعر سيتحول إلي بلد المليون حزب.
ومع قرب الانتخابات الرئلسية الأولى (24/12/ 1991 بدأت الولاءات السياسية تتشكل من جديد حيث أعلن عن تشكيل إتحاد القوي الديمقراطية الذي يمثل تكتل القوي المعارضة الذي تزعمه أحمد ولد داداه الاخ غير الشقيق للرئيس الاسبق المختار ولد داداه والذي أحرز نتائج معتبرة في الانتخابات المذكورة, ويبدو أن القاسم المشترك لهذه الفعاليات هو محاولة إقصاء نظام ولد الطايع عن سدة الحكم وهو ما تأكد بعد ذلك عندما إنفرط عقد هذه التشكلة وإنقسمت عدة إنقسامات متتاالية مما نتج عنه ميلاد 5 احزاب سياية هي:
UFD ,UDP1,UDP2,AC,UFP,RFD,………. وكان المحور الثاني يضم الحزب الحاكم وهو كما أسلفنا ليس له توجه ايديولوجي يقوم عليه رغم إعتماده علي شخصيات عرف عنها إنتمائها الايديولوجي التاريخي لهذه الحركة أو تلك غير أن الارتباط بشخص ولد الطايع يعتبر القاسم المشترك بين مكونات وفعاليات هذا الحزب , ولم يسلم هذا الجزب من ظاهرة الانقسام حيث عرف بين الحين والاخرإنسحابات فردية وجماعية عرفت في الأدبيات السياسية الموريتانية بظاهرة المغاضبين.
ولم تسلم الاحزاب القومية هي الاخري من ظاهرة الانقسام حيث عرف كل من حزب الطليعة الوطنية المحظور والتحالف الشعبي التقدمي إنسحاب بعض المؤسسين والقياديين من كليهما.
بقي أن نشير إلي أن الاتجاه الوحيد الذي لم يسمح له بتشكيل غطاء سياسي يعمل من خلاله هو الاتجاه الاسلامي( ولسنا بصدد مبررا ت المنع أو غيره) , مما أدي بهذا الاتجاه إلي الانقسام بين مؤيد للنظام ومرتم في أحضانه وبين موال ومشايع لأحزاب سياسية أخري.
والآن وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن علي تشكيل الاحزاب السيا سية الموريتانية الحديثة لنا الحق في التساؤل:
*ـ أين هي الاحزاب في الحيا ة السياسية الموريتانية؟
*ـ كيف يتعاطي المواطن الموريتاني مع هذه الاحزاب؟

*ـ لماذا فشلت هذه الاحزاب في إكتسا ب الشبا ب الموريتاني إلي صفوفها؟
*ـ لماذا تكون الاحزاب السياسية أحزاب مناسبات وحملات لاغير؟
*ـ أين هي البرامج السياسية والاقتصادية التي تطرحها هذه الاحزاب كبدائل؟
*ـلماذا لا تتغلب هذه الاحزاب علي ظاهرة الانقسام أو التقسيم التي ميزتها خلال الفترة الماضية؟
*ـ لماذا تكون الاحزاب السياسية أحزاب أفراد أو أسر ؟ أسئلة عديدة سنحاول من خلال هذه التوطئة الاجابة علي بعضها وهي دعوة لكل المهتمين بالشأن السياسي الموريتاني إلي تناول هذه الظاهرة لعلنا نساهم في إدراك ماتبقي من مصداقية الاحزاب السياسية
الموريتانية. إن أغلب الاحزاب السيا سية لم تكن لها في البداية برامج تنطلق منها ولا أهداف نبيلة تسعي للوصول إليها , ا للهم إلا الحصول علي السلطة والاستفادة من الامتيازات التي توفرها , وهي بهذا المسلك الذي تكرر كثيرا من بعض القيادات الحزبية في البلاد , قضت علي أي مصداقية لدي المواطن العادي في بدائل سياسية جادة وهو ما يفسر عزوف غالبية الموريتانيين عن العمل الحزبي تأثيرا وتأثرا . كما أن سيطرة الافراد علي الاحزاب السياسية كان له هو الآخر دور كبير في تكريس هذه الظاهرة حيث عرفت الاحزاب بالافراد مثلا: حزب ولد داداه , حزب مسعود, حزب ولد بدر الدين, حزب ولد أماه ,
حزب ولد مكناس وبعده منت مكناس, والقائمة تطول. وهذه الظاهرة التي تدل للأسف الشديد علي التسلط وحب السيطرة لدي هذه القيادات لا تشجع المواطن علي الانخراط في عمل محكوم عليه سلفا با لهيمنة وهو أي المواطن الذي يحب أن يري التداول السلمي للسلطة والتناوب عليها علي الاقل في قيادة الاحزاب السياسية وهو مالم نلحظه خلال السنوات الاخيرة حيث لم يسجل في التاريخ الحزبي أن تنازل رئيس حزب أو أمين عام عن منصبه لآخر. فمن لا يستطيع التناوب علي رئاسة حزب أو أما نته العامة فمن باب أولي التناوب علي رئاسة الدولة. كما أن ظهور هذه الاحزاب إبان المناسبات الانتخابية وإختفائها بعد ذلك جعل المواطن يتساءل عن غايات هذه الاحزاب ولا يتردد الكثيرون في وصفها بأنها مافيات تبغي مصالح مادية ضيقة من وراء دعم هذا المرشح أو ذاك أ قرب إليها من كونها أحزاب سياسية لها برامج تود تحقيقها وإنجازها............. كما أن الحظر الذي تتعرض له هذه الاحزاب من طرف السلطة له دور بارزفي التأثير عليها حيث تم حظر 3 أحزاب سياسية حتي الآن وهي: الطليعة الوطنية , إتحاد القوي الديموقراطية-عهد جديد-, العمل
من أجل التغيير. يبقي أن نشير إلي الصعوبة والعراقيل التي تواجه الساعين إلي الحصول علي التراخيص من طرف وزارة الداخلية.
هذه قراءة متواضعة للعمل الحزبي في موريتانيا هدفنا منها هو تصحيح الوضع وتفعيل الساحة السياسية مسجلين في ذات الوقت وجود بعض الموريتانيين الشرفاء الذين عملوا من خلال تلك الاحزاب ولا يزالون من أجل إيجاد حياة حزبية جادة تسعي للبناء والاصلاح .
وهي كذلك فرصة للقائمين علي تلك الاحزاب لتدارك ما يمكن تداركه وإصلاح الوضع قبل فوات الاوان.

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026