تاريخ الإضافة : 22.09.2011 11:03
التاريخ المظلوم؟
قد يتساءل متسائل عن الكيفية التي بها يمكن أن يظلم التاريخ... فالتراث هو ما يمكن أن يظلم بعدم إعطائه الحق الكافي لكن الناظر للمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية يجده يمثل تراثا بالفعل, في الوقت الذي هو امتداد تاريخي وحضاري لأمة مرابطية عظيمة.. أمة مثلت سكان صحراء الملثمين، اتخذت من ظهور العيس مدارس عليها تنهل من معين العلم الصافي.
فكان لها الفضل في تأخير سقوط الأندلس لعدة قرون من الزمن.. والمعهد العالي هو المؤسسة الوحيدة المعبرة عن التاريخ والثقافة الشنقيطية الحق.. فقد استوعب تخصصاتها وحفظ مجدها.. وحاز شرف تخريج أمثال العلامة محمد سالم ولد عدود، ومن تمعن الهيئة التأطيرية المتميزة التي كانت قائمة عليه لن يفاجأ إذا كان خريجوه من أمثال عدود.. فمدرسوه هم على سبيل المثال لا الحصر.. محمد يحيى ولد الشيخ الحسن وابن المحبوبي..
لكن المعهد ورغم ما يمثله فقد شهد خلال السنوات الأخيرة هزات شديدة عاش أعتاها العام الماضي، وجعل طلابه وأساتذته بل وبعض إدارييه حتى.. يقول إن السياسة الرسمية باتجاه المعهد غير متضحة وما يراد منه يلفه الغموض.
ويمكن أن تعتبر البداية لتأزيم المعهد بدأت قبل سنتين وأزيد من الآن حيث كشفت إحدى المنشورات الصادرة عن قسم الاتحاد الوطني بالمعهد أن تيارا كبيرا بعضه متنفذ بالمعهد يعمل من أجل عرقلة مشروع الجامعة الإسلامية بكلما أوتي من قوة.
التآمر الرسمي من الأيام الأولى من العام الجامعي قبل الماضي2008/2009 بدأت الرسائل تأتي بمدلولات أصرح لا تحتاج إلى تأويل، وانتهجت معه الجهات الوصية سياسة تجفيف المنابع حيث قلصت ميزانية المعهد بشكل مفاجئ، وباءت المساعي الصدوقة الهادفة للنهوض به للفشل نظرا لجسامة ما تعرض له من هزات.
بل تجلى التجفيف بالتساؤل خلال أحد الاجتماعات في كواليس التنفيذ عن جدوائية المعهد فقد كان يخرج القضاة والأساتذة ولم يعد يخرج غير"......". لكن أمكن طلاب المعهد حينها أن يسكتوا على مضض.. والأسف كل الأسف أن الوزارة التي يتبع لها المعهد نظريا تحولت إلى بؤرة للتهجم عليه ورسالته التي يحمل، ووصل أن تجرد أحد المسؤولين فيها من حيائه إن كان له حياء أصلا ـ وإذا لم تسحتح فاصنع ما شئت ـ وبلغ به الغي والاستكبار أقصى مرحلة ليتحامل على المعهد منتقدا مناهجه، ليتسائل عن فائدة مؤسسة تخرج شراح ابن عاشر وحفظة موطأ الامام مالك.
فكان لها الفضل في تأخير سقوط الأندلس لعدة قرون من الزمن.. والمعهد العالي هو المؤسسة الوحيدة المعبرة عن التاريخ والثقافة الشنقيطية الحق.. فقد استوعب تخصصاتها وحفظ مجدها.. وحاز شرف تخريج أمثال العلامة محمد سالم ولد عدود، ومن تمعن الهيئة التأطيرية المتميزة التي كانت قائمة عليه لن يفاجأ إذا كان خريجوه من أمثال عدود.. فمدرسوه هم على سبيل المثال لا الحصر.. محمد يحيى ولد الشيخ الحسن وابن المحبوبي..
لكن المعهد ورغم ما يمثله فقد شهد خلال السنوات الأخيرة هزات شديدة عاش أعتاها العام الماضي، وجعل طلابه وأساتذته بل وبعض إدارييه حتى.. يقول إن السياسة الرسمية باتجاه المعهد غير متضحة وما يراد منه يلفه الغموض.
ويمكن أن تعتبر البداية لتأزيم المعهد بدأت قبل سنتين وأزيد من الآن حيث كشفت إحدى المنشورات الصادرة عن قسم الاتحاد الوطني بالمعهد أن تيارا كبيرا بعضه متنفذ بالمعهد يعمل من أجل عرقلة مشروع الجامعة الإسلامية بكلما أوتي من قوة.
التآمر الرسمي من الأيام الأولى من العام الجامعي قبل الماضي2008/2009 بدأت الرسائل تأتي بمدلولات أصرح لا تحتاج إلى تأويل، وانتهجت معه الجهات الوصية سياسة تجفيف المنابع حيث قلصت ميزانية المعهد بشكل مفاجئ، وباءت المساعي الصدوقة الهادفة للنهوض به للفشل نظرا لجسامة ما تعرض له من هزات.
بل تجلى التجفيف بالتساؤل خلال أحد الاجتماعات في كواليس التنفيذ عن جدوائية المعهد فقد كان يخرج القضاة والأساتذة ولم يعد يخرج غير"......". لكن أمكن طلاب المعهد حينها أن يسكتوا على مضض.. والأسف كل الأسف أن الوزارة التي يتبع لها المعهد نظريا تحولت إلى بؤرة للتهجم عليه ورسالته التي يحمل، ووصل أن تجرد أحد المسؤولين فيها من حيائه إن كان له حياء أصلا ـ وإذا لم تسحتح فاصنع ما شئت ـ وبلغ به الغي والاستكبار أقصى مرحلة ليتحامل على المعهد منتقدا مناهجه، ليتسائل عن فائدة مؤسسة تخرج شراح ابن عاشر وحفظة موطأ الامام مالك.
جهود تشكر..
لكن ورغم هذه الحملة الشعواء التي شنتها القوى الظلامية مستخدمة نفوذها المتعجرف وإرادتها الشوهاء التي عادة ما تطبخ وراء الكواليس إلا أن هناك جهد ينبغي أن يشكر ويأتي على ثلاثة مستويات:
ـ فالإدارات المتعاقبة بعد "حجاج المعهد" متفاوتة أولاها كان أدائها في طريق الجامعة متميزا ودفعت المشروع نحو الأمام، أما ثانيتها فللظروف التآمرية" الرسمية يمكن أن يقبل أدائها ويحسن السكوت عليه.. أما الأخيرة فكانت أسوأ إدارة على الاطلاق تتولى مسؤولية تسيير المعهد.
ـ أما الجهد الثاني فقد تمثل في أساتذة المعهد، فقد نظروا للدراسات الواقعية والمتميزة وكان له الدور البارز في دفع المشروع إلى الأمام.
ـ لكن أسد المعركة ـ شهادة للتاريخ ـ فقد تمثل في أداء قسم الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا حيث نظم نحو العشر من الندوات وأقام نصف ذلك من الحفلات الكبرى التي تدعم مشروع الجامعة.
بل وأكثر من ذلك جعل المطلب وطنيا ووصل أن نادى به مفتي الجمهورية في خطبة الجمعة بعد حضوره أحد حفلات الاتحاد التي نظم في سبيل الجامعة. هذا من ناحية.. أما من الناحية النضالية فالوقفات أكثر من أن تحصى، وكنا العام قبل الماضي على موعد مع حدث استثنائي ستشارك فيه كل القوى الفاعلة من برلمانيين وأحزاب سياسية وفاعلين مدنيين في أسبوع يخرج بإجماع وطني يطالب بتحويل المعهد إلى جامعة.
للأسف حالت دون الحدث استحقاقات نقابية في الاتحاد الوطني مثل الانتخابات الداخلية، لكن كان القسم العام الماضي يستعد لإعادة صياغة الفكرة وتفعيلها وطبعا كانت ستشارك الجاليات الطلابية في الخارج بيوم كان المقترح أن يكون تحت شعار "جامعة المرابطين".
ومع بداية السنة الأخيرة بدأت الغيوم تحول حول المعهد منذ الوهلة الأولى حيث تأخرت المسابقة على غير العادة، وأنبأ ذلك عن الشروع الفعلي في تنفيذ ما حيك ضد المعهد... وتفاجأ الكل بإعلان وزارة الشؤون الإسلامية عن تحويل المعهد إلى جامعة بداية العام الجامعي المقبل ليؤكد رئيس الجمهورية ذلك في خطابه بمناسبة خمسينية الاستقلال.
ـ فالإدارات المتعاقبة بعد "حجاج المعهد" متفاوتة أولاها كان أدائها في طريق الجامعة متميزا ودفعت المشروع نحو الأمام، أما ثانيتها فللظروف التآمرية" الرسمية يمكن أن يقبل أدائها ويحسن السكوت عليه.. أما الأخيرة فكانت أسوأ إدارة على الاطلاق تتولى مسؤولية تسيير المعهد.
ـ أما الجهد الثاني فقد تمثل في أساتذة المعهد، فقد نظروا للدراسات الواقعية والمتميزة وكان له الدور البارز في دفع المشروع إلى الأمام.
ـ لكن أسد المعركة ـ شهادة للتاريخ ـ فقد تمثل في أداء قسم الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا حيث نظم نحو العشر من الندوات وأقام نصف ذلك من الحفلات الكبرى التي تدعم مشروع الجامعة.
بل وأكثر من ذلك جعل المطلب وطنيا ووصل أن نادى به مفتي الجمهورية في خطبة الجمعة بعد حضوره أحد حفلات الاتحاد التي نظم في سبيل الجامعة. هذا من ناحية.. أما من الناحية النضالية فالوقفات أكثر من أن تحصى، وكنا العام قبل الماضي على موعد مع حدث استثنائي ستشارك فيه كل القوى الفاعلة من برلمانيين وأحزاب سياسية وفاعلين مدنيين في أسبوع يخرج بإجماع وطني يطالب بتحويل المعهد إلى جامعة.
للأسف حالت دون الحدث استحقاقات نقابية في الاتحاد الوطني مثل الانتخابات الداخلية، لكن كان القسم العام الماضي يستعد لإعادة صياغة الفكرة وتفعيلها وطبعا كانت ستشارك الجاليات الطلابية في الخارج بيوم كان المقترح أن يكون تحت شعار "جامعة المرابطين".
ومع بداية السنة الأخيرة بدأت الغيوم تحول حول المعهد منذ الوهلة الأولى حيث تأخرت المسابقة على غير العادة، وأنبأ ذلك عن الشروع الفعلي في تنفيذ ما حيك ضد المعهد... وتفاجأ الكل بإعلان وزارة الشؤون الإسلامية عن تحويل المعهد إلى جامعة بداية العام الجامعي المقبل ليؤكد رئيس الجمهورية ذلك في خطابه بمناسبة خمسينية الاستقلال.
النقل".. ماذا بعد؟
واستبشر الكل خيرا... لكن المفاجأة في الاعلان عن "النقل" إلى الداخل بغض النظر عن الجهة التي ينوى الدفن فيها ومذاهب الفقهاء حوله.. لكنه نقل خيف معه تغير.
لكن السؤال هل الدولة مستعدة لتهيئة الظروف فنحن أمام جامعة إسلامية هي الأولى من نوعها ينتظر أن تستوعب عشرات الآلاف من الطلاب الموريتانيين والوافدين من الدول الصديقة والشقيقة، وأعلن حتى الآن أنها ستكون بثلاث كليات وعين اثنان من عمدائها. مما يعني بناء حي سكني لكل من الأساتذة والعمال والطلاب، ومطعم ومدرجات كثيرة وفصول دراسية، وانتهائها قبل بداية العام الذي يبدأ مع الشهر المقبل وللأمانة فالصين أخذت بعض كليات جامعة نواكشوط ومن المنتظر أن تنتهي بعد سنتين من الآن!
بغض النظر عن ذلك كله فإن موضع الريبة يكمن في أن السلطات المعنية تتخذ قرارا بهذا الحجم دون أن تستشير فيه ـ ولو على شكل إعلام ـ أيا من الطاقم التربوي المكون للمعهد وطبعا على رأسه الطلاب، وبدلا من ذلك فقد ناقش التلفزيون الوطني موضوع "النقل" مع شخصيات لا تتضح العلاقة بينها والمعهد، منها طالب سابق متخرج السنة قبل الماضية ولا أستبعد أن يعين أمينا عاما للجامعة، وثانيها شخصية المدير الأسبق الذي عاث في المعهد فسادا وكبت حريات طلابه وتعجرف مع أساتذته.
وعلى العموم فإن قراءة متأنية للثلاث سنوات الأخيرة للمعهد تنبئ عن سياسة رسمية تريد للمعهد أن يكبت، فكانت المطالب جامعة إسلامية في العاصمة نواكشوط ولها فروع في الداخل وقد تمتد إلى الدول المجاورة استمرارا لدور الشناقطة في نشر العلم إلا أن الآمال بدأت تنحسر وبدأ الكل يعرف الطريقة الفعلية التي بها تفكر الدولة في اتجاه المعهد.
ومع بداية العام الذي بدأت تباشيره سنرى هل سنمتلك جامعة للعلوم الإسلامية والعربية تحفظ لنا تراثنا؟ أم نحن بصدد لعبة فلكلورية وزوبعة إعلامية قابلة للنشر ولن ترى على أرض الواقع على الطريقة الكبريتية؟
الأيام ستجيب عن الأسئلة..
محمد ولد الراجل
--
من أوحال المآسي تتنفس البسمة لتولد حلما!
لكن السؤال هل الدولة مستعدة لتهيئة الظروف فنحن أمام جامعة إسلامية هي الأولى من نوعها ينتظر أن تستوعب عشرات الآلاف من الطلاب الموريتانيين والوافدين من الدول الصديقة والشقيقة، وأعلن حتى الآن أنها ستكون بثلاث كليات وعين اثنان من عمدائها. مما يعني بناء حي سكني لكل من الأساتذة والعمال والطلاب، ومطعم ومدرجات كثيرة وفصول دراسية، وانتهائها قبل بداية العام الذي يبدأ مع الشهر المقبل وللأمانة فالصين أخذت بعض كليات جامعة نواكشوط ومن المنتظر أن تنتهي بعد سنتين من الآن!
بغض النظر عن ذلك كله فإن موضع الريبة يكمن في أن السلطات المعنية تتخذ قرارا بهذا الحجم دون أن تستشير فيه ـ ولو على شكل إعلام ـ أيا من الطاقم التربوي المكون للمعهد وطبعا على رأسه الطلاب، وبدلا من ذلك فقد ناقش التلفزيون الوطني موضوع "النقل" مع شخصيات لا تتضح العلاقة بينها والمعهد، منها طالب سابق متخرج السنة قبل الماضية ولا أستبعد أن يعين أمينا عاما للجامعة، وثانيها شخصية المدير الأسبق الذي عاث في المعهد فسادا وكبت حريات طلابه وتعجرف مع أساتذته.
وعلى العموم فإن قراءة متأنية للثلاث سنوات الأخيرة للمعهد تنبئ عن سياسة رسمية تريد للمعهد أن يكبت، فكانت المطالب جامعة إسلامية في العاصمة نواكشوط ولها فروع في الداخل وقد تمتد إلى الدول المجاورة استمرارا لدور الشناقطة في نشر العلم إلا أن الآمال بدأت تنحسر وبدأ الكل يعرف الطريقة الفعلية التي بها تفكر الدولة في اتجاه المعهد.
ومع بداية العام الذي بدأت تباشيره سنرى هل سنمتلك جامعة للعلوم الإسلامية والعربية تحفظ لنا تراثنا؟ أم نحن بصدد لعبة فلكلورية وزوبعة إعلامية قابلة للنشر ولن ترى على أرض الواقع على الطريقة الكبريتية؟
الأيام ستجيب عن الأسئلة..
محمد ولد الراجل
--
من أوحال المآسي تتنفس البسمة لتولد حلما!







