تاريخ الإضافة : 17.09.2011 22:08

للإصلاح كلمة.. موجهة للموالاة والمعارضة

محمدو ولد البار

محمدو ولد البار

كلمة الإصلاح هذه المرة موجهة إلى كل من الموالاة والمعارضة المسلمين في موريتانيا، ومعنى المسلمين في موريتانيا أنها موجهة إلى كل الموريتانيين موالاة ومعارضة والمترددون أو الساكتون.

فالموريتانيون مسلمون كلهم موالاة ومعارضة وشعبيون معتزلون. ومن المعلوم أن هذا الاصطلاح وهو الموالاة والمعارضة جاءنا في طي مصطلح الديمقراطية.

ومصطلح الديمقراطية عند أهلها المتّبعين فيها وهم الغرب تعني عندهم إجراء انتخابات عامة يوضح فيها المنتخبون برامجهم الإصلاحية للمنتخبين ويتسابق الجميع في اكتساب أكثر كمية من الشعب المنتخب باسم الفاعل، وعند خروج النتائج التي ينبغي أن تكون في أعلى قمة النزاهة والشفافية واستكمال جميع الشروط المعدة لذلك يستعد الفائزون للأخذ في تطبيق البرنامج الذي انتخِبوا من أجله ويستسلم الخاسر في الانتخابات في هذه المرة الحاضرة، ويبدؤون التحضير للاستحقاقات القادمة مستفيدين من الأخطاء التي حرمتهم من الفوز وعازمين على اكتساح الساحة في الاستحقاقات المقبلة.

وفي هذه الصورة عند أهل الديمقراطية بالذات لا يكون الموالي الفائز إمّعة مع القيادة الفائزة ولا شيطانا أخرس يسكت على الباطل، كما أن المعارضة لا تكون عدوا للفائز تجحد حسن فعله في تسييره للمجتمع وتنكر معروفه مهما كان من السداد والرشاد، ولكن الجميع يقوم بالأداء الجيد لمهمته تجاه الشعب، والكل يؤمل الانتصار في مهمته فالموالاة تساعد قيادتها وتوجهها وترشدها بدون خوف ولا طمع، والمعارضة تنتقد الانتقاد البناء لكل ما يُنتقد عادة وعرفا ومصلحة، وتطرح البديل لتعديل العمل المنتقد وتبلغ ذلك للموالاة صاحبة السلطة المنتخبة في هذا الاستحقاق وتكون هي طبعا خارج هذه السلطة لأنها لم تحصل على ما يخولها القيام بالتنفيذ ولكن تنتظر دورها التنفيذي الذي عليها أن تسير نحو استحقاقه بكل مسؤولية وعقلية ونية صادقة وتدخلات إنتاجية لصالح الشعب.

وفي هذه الحالة وكما شاهدنا من الغرب أن كل حزب فائز تقوم سلطته بتمشيط جميع المكاتب من عند الكاتب الخاص وربما البواب إلى وزارات السيادة وقواد الجيش والأمن وأنواع المخابرات إلى آخره من كل من ينتسب للحزب الخاسر ولا سيما في التسيير السياسي والأمني بل أن الحزب الخاسر لا ينتظر الاكتساح بهذا التمشيط بل عند ما تعلن النتائج يحزم حقائبه ويرحل إلى مقر المعارضة لأن مهمته أصبحت هناك أما أصحاب الشهادات والفنيين والخبراء فلا مجال لتحييدهم مهما كانت رتبتهم في الحزب الخاسر لأنهم خدام للشعب.

هذه هي الديمقراطية في الغرب التي اتبعناه في شكلها مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ستتبعون سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وباعا بباع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، ولكن هذا الحديث ساقه النبي صلى الله عليه وسلم على صيغة الذم وليس للمدح كما في قوله صلى الله عليه وسلم يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الجماعة على قصعتها ولكن عندما سئل هل من قلة نحن يا رسول الله قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل.

ومن هنا أطرح هذا السؤال على كل من موالاتنا ومعارضتنا المسلمين في موريتانيا وقد سبق أن قدمت أن الجميع مسلمون والسؤال هو هل يعتقد موال أو معارض أن منهجه هذا المعتنق له لا مسؤولية له إسلامية سوى هذه المصطلحات الغربية بمعنى أن الموالي يكون شيطانا أخرس عن الحق تجاه قرارات الموالاة مهما قدمت من قوانين ومشاريع لا تخدم الوطن لا يمكن للموالي أن يصوت عليها إلا بنعم وعندما يطلب منه تبرير ذلك يأتي بعبارات تلبس الحق بالباطل وتارة يكون هو يعلم في قرارة نفسه أنه على خطأ بدليل أنه عندما يتغير مقعده في الموالاة ويستبدله بمقعد المعارضة يتنكر لموقفه الأول وهنا يقول الله تبارك وتعالى: (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم أن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضي من القول وكان الله بما يعملون محيطا هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا) إلى آخر الآيات، وهذه الجملة الأخيرة مع الآيات أنقلها حرفيا إلى المعارض وأفكاره وتدخلاته.

والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن المعارضة المبنية على قلة العقل وعدم موازنة الأمور وإرجاع بعضها على بعض أن صاحبها من أهل النار في حديثه للنساء اللواتي أمرهن بالتصدق لأنه اطلع على أهل النار ووجد أكثر أهلها النساء، وعلل ذلك عند إجابته لإحداهن بأنهن يكفرن العشيرة لو أحسن أحد على أحداهن الدهر كله ثم وجدت منه مرة واحدة ما يُسيئها قالت لم أر خيرا منك قط، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وهنا أطرح سؤالا آخر هل يظن المسلم الموالي والمعارض أن أفكاره ومشاعره وتدخلاته يخرجها انتسابه لهيئته عن قوله تعالى: (وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر في كتاب مبين).

وبداية هذه الآية جاء فيها ما تكون في شأن والشأن هنا نكرة ويعرف المعارض والموالي ما معنى النكرة وأنها تطلق على أي شيء كان.

وهذا الكتاب المبين لا يختص به الموالي أو المعارض بل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) والقول هنا نكرة أيضا وهذا لكلام ليس وعظا يخوف به فقط بل يساوي قوله تعالى: (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) إلى آخر تلك الآيات.

فالذين يؤمنون بها يؤمنون بتلك التوجيهات، وفحوى هذه الكلمة أننا نتعجب أولا من أن ديمقراطية الغرب لا ينبغي للمسلم اتباعها حرفيا ولو أنها أحسن بكثير من ديمقراطيتنا الحالية وأوضح من ديمقراطية المسلمين الحاليين.

ثانيا: أننا نحن المسلمين عندنا ديمقراطية تمنع جميع ما تقوم به الموالاة والمعارضة من التنابز بالألقاب وكفران النعمة وعدم احترام العدالة في القول والعمل ولو مع أصحاب الشنئان إذا كان هو المعتقد.

وعدم العمل بمقاصد الشريعة التي تحث على الالتئام والتعاون وعدم التفرقة وإرسال النقد على عواهنه بدون تمحيص والقفو بما ليس للشخص به علم إلى كل تلك الأعمال الفكرية السيئة.

إنني مع الأسف أرى هذه اللوحة المرفوعة من الموالاة والمعارضة لوحة قاتمة بمعايير الإسلام لأنه لا يعرف أي موال ولا معارض متى يسأل، والمحقق أنه سوف يسأل لا محالة، والسؤال يعني عن التفكير والقول والعمل (وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا).

فمن المحقق أن من مات في الدورة الماضية من النواب أو الشيوخ أو المنظرين في السياسة وغيرهم الآن قد سئلوا عن كل ذلك، وكما نعلم فالسؤال بعد الموت شخصي ولا تضامن فيه كما قال تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاء كم الذي زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون).

فالديمقراطية الإسلامية هي التي عبرت عنها مقولة عمر بن الخطاب وما أجابه به أصحابه عند ما قال لهم ما معناه إذا رأيتم في اعوجاجا فأرشدوني، فقالوا له والله إذا رأينا فيك اعوجاجا فسوف نقومه بسيوفنا، فما دام مستقيما فهم أعوانه وإذا أعوجّ يقومون بتقويمه.

فعلى الجميع أن يراجع موقفه ويزنه شخصيا بميزان الإسلام بغض النظر عن موالاة ومعارضة طبقا لقوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) إلى قوله تعالى (وكفى بنا حاسبين).

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026