تاريخ الإضافة : 17.09.2011 11:34

أنقذوا تعليما يحتضر ..

بقلم الأستاذ/ جمال ولد محمد محمود ولد غالي مسؤول الإعلام في النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي

بقلم الأستاذ/ جمال ولد محمد محمود ولد غالي مسؤول الإعلام في النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي

يجمع الموريتانيون علي أن التعليم في وضعية يرثي لها ، ويجمع العالم علي أن لا إصلاح ولا تنمية بدون تعليم جيد ، ويجمع المربون وعلماء الاجتماع علي أن الحكم علي مستقبل أي أمة ينطلق من برامجها التعليمية.
وأمام هذه الإجماعات يبقي كل الفاعلين السياسيين والتربويين في صمت مريب ، وفي انشغال عن أمر من أولي و أهم ما ينبغي للموالاة والمعارضة و المهتمين بمصلحة البلد أن ينشغلوا به و يلتفون حوله ، ويصرخون في القائمين واللامبالين أن لم يعد الأمر يحتمل السكوت والتباطؤا رغم أن وزارة لتعليم تعمل جاهدة لإعطاء صورة مغلوطة عن وضعية التعليم تمويها و تضليلا للرأي العام الذي لم يعد يصدق أساطير الوزارة والورقة زيادة في توضيح الواقع المؤلم الذي يتردي فيه التعليم.
منهج .... لصياغة مواطن متخلف
تنطلق المناهج التربوية والإصلاحات من ركائز ثلاث : بعد حضاري يربط الأجيال بالهوية والتراث ، بعد تنموي يربط البرامج بمتطلبات التنمية وحاجات السوق ، بعد تثاقف و تواصل مع العالم
وعند ما نلقي نظرة علي التغيير التربوي المطبق منذ 1999 فإننا نجد أنه لا علاقة له بكلمة الإصلاح ولا يحقق أيا من الركائز السابقة ، بل جعل التعليم الوطني يتخبط في متناقضات جمة تلقي بظلالها علي المخرجات وعلي لاستيعاب والفاعلية في التنفيذ ولا غرو فقد جاء هذا التغيير وفق مواصفات مقرضين دوليين ومشاريع تعاون غربية بعيدة عن واقع متطلبات التنمية في موريتانيا ، ولم تتم فيه استشارة المختصين الموريتانيين ولا مشاركة التربويين الميدانيين ، كما أنه بدئ في تطبيقه بطريقة استعجالية قبل أن تهيأ له الأرضية المناسبة بما في ذلك الكادر التربوي حيث وجدت الوزارة نفسها عاجزة عن تغطية عجز يقارب 500 اطار تربوي ، فلجأت إلي حلول ترقيعية زادت من تشويه المواطن ضبابي الملامح الذي يسعي تغيير 1999 إلي إيجاده حيث طلبت من جميع من أحيلت معارفه إلي التقاعد أن يدرسوا المواد العلمية باللغة الفرنسية رغم أنه درس في جميع مراحل تعليمه من الإبتدائية وحتي التخرج من مدرسة الأساتذة باللغة العربية ، كما قامت باكتتاب مجموعة من العقدوين بدون معايير وبدون مسابقة وبدون الخضوع لأي تكوين، و منهج انتج بهذه الطريقة وطبق بهذا الشكل ، ينتظر أن تكون أبرز المواصفات التي يكرسها هي صفة " الجهل" و أن تكون المخرجات التي يفرز بعيدة عن تحقيق أبسط الأهداف التربوية المحققة للتطور والتنمية ، وإنما يكرس التخلف ،
البنية : أطلال ...... لإمراض التلميذ و الأستاذ
تتم العملية التربوية في أكثر من 90% من المؤسسة الوطنية في بنية تحتية مهترئة تشبه إلي حد بعيد أطلال إحدي القري التي دارت الحرب فيها بين الحكومة الصومالية و معارضيها ، فهي في الغالب مكسرة النوافذ والأبواب وسقفها تكاد تنهار وهي في الغالب أيضا لا تستوعب الحاجات التربوية للمؤسسة ولم تبن وفق مواصفات تربوية و إنما تم بناؤها بما يشبه مواصفات لسوق لبضائع مختلفة ، وكأنما قيل للمقاول ابن كما شئت ،
وهي وسخة ولايتم تجديد طلائها مهما تقادم بها الزمن ، ولايتم تنظيفها في السنة إلا مرة واحدة وترمي المخلفات قرب حيطانها.

ولا توجد بها أية مرافق تربوية كمخابر أو مكتبات أو اماكن للرياضة ، وإن وجدت غرف كتب علي بعضها كلمة " مكتبة" أو مخبر ، وفي الكثير من المؤسسات يتعرض الأستاذ والتلميذ معا لظروف قاسية وصعبة صيفا وشتاء حيث لا نوافذ و لا أبواب تقي أشعة الشمس المتسربة من كل اتجاه ولا نفحات البرد القارس
هيئة التأطير ..... تصبير بالأماني ولا تكوين ولا علاوات.......
أكبر جهد تقوم به وزارة التعليم حاليا لصالح العملية التربوية هو الحملة التعبوية والتحسيسية حول النعيم الذي سيخلد فيه الأساتذة قريبا ، حيث تعكف الوزارة حتي انكسر ظهرها ، علي إجراءات و تحسينات وخطط لتكوين الأطر التربوية والرفع من قدراتها وإقامة أيام وليالي تشاورية ستريح المهتمين من همهم ، حيث سيجلس كل الموريتانيين في قصر واحد ، ويتناقشون ويبصمون علي منهج وإجراءات نوعية ويقبل بعضهم رأس البعض ،
وستخرج الأيام التشاورية بقرارات تنقل الأسرة التربوية من تعاسة واقعها إلي فردوس و قفزة نوعية لا يحلم بها اليابانيون
والوزارة تؤكد لجدران كل مؤسسة في العاصمة وعموم الوطن أن هذا الشيء هو أولوية وهم متصدر لدي فخامة رئيس الجمهورية ، وزعيم المعارضة ورئيس البرلمان ، وهو ما سيهتم به وزراء التعليم السبعين الرحالة
بعض الهيئة التأطيرية وبعض المهتمين مخدرون بهذه الأحلام ويسكتون علي هذا الواقع المؤلم ، الذي يتردي فيه التعليم رغم أن كثيرا منهم دخل التعليم وسيخرج منه متقاعدا دون أن ينال أي تكوين أو تحسين في خبرته ودون أن يحظي بأي تحفيز أو تشجيع وسيظل يواجه واقعه التعس الروتيني إلي أن يموت أو يحال للتقاعد ،
إن كل الموريتانين مدعوون اليوم بإلحاح أكثر من أي وقت مضي إلي أن يدفعوا بإجراءات ومقترحات و إسعافات ينقذون بها مستقبلهم ومستقبل بلدهم ، ولا يرجئون ذلك إلي حسابات سياسية وصراع موالاة ومعارضة وأيام كسابقات لها لم تقدم إذا لم تكن قد أخرت وذلك في ظرف تعيش فيه الوزارة التسيير الإنفرادي والفوضوي تحويلا علي غير هدي من معايييرأ وعدالة وإنما تمويها و محسوبية وإقصاء لكل من يمثل المدرس .

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026