تاريخ الإضافة : 18.06.2008 18:52

إلى محمد فال ولد سيدي ميله ..بعد التحية

محمد الأمين ولد سيدي مولود
ouldsidimaouloud@maktoob.com
أستاذي الكاتب الكبير ... والمناضل الجريء ... والرفيق الكادح
يؤسفني أن أكتب إليكم لأول مرة لا لأشيد بمشواركم النضالي الطويل والحافل بالعطاء ـ وإن كانت الأعمال بخواتيمها ـ لأنه لا شكر على واجب ولأنكم إنما ناضلتم عن قناعة فكرية راسخة ووعي حركي دقيق، وإنما لألفت انتباهكم لجملة ملاحظات طبعت مسيرتكم النضالية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كبوات جواد .... وإن تعددت!!
ولقد اخترت التوقيت الآن بعد مشاركتكم الأخيرة في مخيم "اتفاريتي" نهاية شهر مايو المنصرم وذلك لما حملته الشمأل من نعي للمبادئ ورثاء للثوار.

شيء من التاريخ

أنا يا سيدي أحتفظ لكم بمكانة خاصة وذلك لأنني قرأت لكم الكثير مما ينير الدرب وينفع الناس...الكثير مما يفضح الظلم وأساليبه وينصف الضعاف وقضاياهم. غير أني لا أكتمك ـ ولا القارئ ـ سرا إذا قلت لك أنني أتحفظ على مشواركم بسبب منعرجات جد خطيرة تكررت حتى أعطت الحجج لذوي النوايا السيئة بإقناعنا أنها مقصودة متعمدة.
ربما لا يتذكر الكثير منا أن شخصكم الكريم بدأ الانحراف قليلا عن مسار الكادح الثائر حوالي منتصف التسعينات عندما انحاز إلى معسكر الولاء لصالح الأمير باب ولد سيدي والمرحوم أحمد ولد منيه ربما هي استحقاقات القرابة (القريب من قربت مودته).... قد لا تكون بيارق عطاء ولد الطائع الخلب غزيرة المطرـ حينها ـ بما يقنع خابط ليل مثلكم البقاء في فلك جد غريب عليه ... وإن كان منصب ملحق إعلامي بسفارة القوم في داكار جدير بالانتجاع لو دام!!
لكن الكثير منا ـ بكل تأكيد وخصوصا أهل المنطقة ورفاق الدرب ـ يتذكر إصراركم على البقاء في نفس الفيلق أواخر نفس العقد عندما ناصرتم الأمير باب ولد سيدي مرشح الحزب الجمهوري لمقعد نائب "المذرذرة" ضد مرشح المعارضة حينها الدكتور الباحث يحي ولد البراء مما فسره البعض بالجاذبية القبلية والانحياز للقوى التقليدية ومراكز المال والنفوذ ... وهو شيء كان مستبعدا من وجهة نظري في حق (كادح) مثلكم تعلم الثورة على الإقطاعية مع أبجديات حركيته!!
لقد كان من الصعب تصوركم ـ يا سيدي ـ مناضلا مجرد مناضل من الحزب الجمهوري بفساده ..بنهبه .. بطبقيته.. بإقطاعيته بقبليته..لكن ربما هي علاقات
( كفتك صروف الدهر من بعد ما طغت * * * عليك مخاليب لها ونيوب)
وبالفعل تميزت تلك العلاقات حين اتضح أنها لم تكن "جمهورية" خالصة ـ وإن كانت دنست شحوب وجه الكادح ببيضاء ذات عارضة زرقاء ـ وذلك عندما أيدت الأمير بالبيعة وإعادة البيعة التليدة في ترشحه للمرة الثانية مستقلا ـ أيام صنع العسكر المستقلين ـ في الانتخابات الفارطة ضد مرشح تكتل القوى الديموقراطية الخامس ولد أحمد باب الذي لم ينج حتى بعد هزيمته من قلم بذيء لا حقه وحزبه تأديبا من طرفكم لمن هدد مقعد الأمير إمعانا في الموالاة للإمارة التي سلبتكم لقب الثائر الكاتب واستبدلتكم الكاتب التابع، ربما لأنها هي الأخرى نزاعة للألقاب على غرار الرحلة إلى الملوك!!
لا شك أن الكثير منا كذلك يتذكر موقفكم أيام المجلس العسكري عندما ثار الكل يساريون ويمينيون ووسط ضد سدنة العسكر عندما تردد نبأ محاولة أصحاب القبعات البقاء في السلطة ففاجأتم الجميع في "قزحياتكم" تناشدون العسكر تشريع وصايتهم على النظام على غرار تركيا "الأتاتوركية" ... وهل أهلك البلاد إلا وصاية من دعوت لهم من كبار فاسدي الضباط ملاك العقارات العديدة والسيارات الفارهة والحسابات الضخمة؟!

مخيم "الرابونى" مربض الفرس

لقد كنت يا سيدي أحسب أنكم آخر من ستعثر فرسه في ميدان الصحراء و"البوليساريو" وذلك لإيمانكم العميق بقدسية القضية إيمانا جعل موقفكم منها مقياس الوفاء للمبادئ وما عداه "سفالة مواقف" و"عهر سياسي" يستحق صاحبه طمس معالم تاريخه واستبدال حسناته سيئات، على غرار ما فعلت مع رئيس حزب "حاتم" النائب البرلماني صالح ولد حنن الذي لم تشفع له مواقف عزت رجالاتها يوم بنى المجد بحد السيف والفتكة البكر... عندما خرس جل القوم، فلم تقف عند حد نقد الرجل نقدا جارحا بل تجاوزته لحد السخرية عندما خطت يمناك أن خيل الفارس "تذكرت مرابضها مرتين" وتلك لعمري زلة كاتب لم يعرف عن الفروسية سوى أعنة خيل طالما امتطاها غيره ... لحى الله غابرات الليالي!!
باختصار يا سيدي الثائر ساءني أن أسمع أنكم في رابطة "أصدقاء الصحراء" أعجزكم انتداب وفد يليق بأهمية الحدث وبالحليف المقدس فاكتفيتم بثلاثة أفراد كنت حامل لوائهم رغم عدم انسجامهم في الفكر ـ منهم ذي السوابق الناصرية ـ ولا في الموقف من قضايا لا يمكن إغفالها في حضرة قادة "البوليساريو" كسياسة أب الدولة الموريتانية الرئيس الراحل المختار ولد داداه الذي افتتح شخصكم الكريم الحوار مع قيادته الصحراوية بنقده أو قل بسبه وسب الدولة الموريتانية ككل وهو ما أثار حفيظة أول مرافقيك الذي اعتبر سب بلده خطا أحمر لا يجوز التطاول عليه تقربا من أي جهة فبدأ الصدام المتوقع بين من لم يجمعهم سوى سفر قصير.
لكن ما أساءني أكثر هو مساوئ طريق العودة عندما ظعن الرفاق إيابا فكان من كرم المضيفين ما كان، فمنحوا قائد الثلاثي ـ شخصكم الكريم ـ ثلاثة ظروف بداخلها مبالغ نقدية يفترض أن تكون معتبرة!! لكنك تأخرت في توزيع غنائم "حنين" حتى مبلغ ربوع "ازويرات" فمنحت رفيقيك مبلغ 20000 عشرين ألف أوقية مجرد عشرين ألف!! لكل واحد منهما وليست في غلاف خلافا لما كانت عليه مما جعل أحد رفيقيك يستشيط غضبا وفسر الأمر بأحد احتمالين: إما بخل من القوم ـ حاشا لله ـ أو اتهام شخصكم ـ لا قدر الله ـ ربما بإكراهات البحث عن مقر لرابطة لم تحظ بعد بمقر!!....فهل لمثل هذا النمط من تأييد "البوليساريو" تدعو الناس؟!

ختاما

عندما يجلس اليساري يمين "الأمير" ... عندما يتدرج الكادح في سلالم قوى الظلام والتقليد ...عندما ينتسب المعارض الشرس إلى الحزب الجمهوري بطبعته القديمة ... عندما يغلب الكاتب الكبير الخلاف الإيديولوجي على المصداقية والمهنية ... عندما يسقط قلم الأديب اللغوي إلى مستنقع البذاءة والقدح ... وعندما تهزم غريزة الحاجة وإكراهات الواقع المر شهامة المناضل وقناعة الحليف ... وعندما يتنكر المواطن لوطنه ويهاجمه لحسابات خارجية ... فعلى "اتشي جيفارا" السلام حيث قال: (لا يهمني أين ومتى سأموت بقدر ما يهمني أن يبقى الوطن).
من الوارد يا أستاذنا الكبير محمد فال ولد سيدي ميله أن لا نشاطر الكثيرين الرأي ممن يوالي المغرب على حساب الصحراويين، لكنه من الواجب أن لا نشاطر الرأي أيضا من يوالي الجزائر على حساب موريتانيا، إنما ننحاز للمظلوم ونحايد في صراع الأشقاء.
لكنه من الإنصاف أن لا نضيع بين هذا وذاك حق من ضحى في هذا الوطن من أجل هذا الوطن لذاته ... أن لا نطفف في حق الآخر بسبب خلاف إيديولوجي أو سياسي ... كما أنه من الصواب أن نصلح ما أفسد الدهر من مشوار حياة حافل بالعطاء "فالبياض قليل حمل للدنس".




الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026