تاريخ الإضافة : 18.06.2008 15:04

إذاعة المواطنة ... والحرية ... إلى أين ؟

في احتفالية إعلامية تلفزيونية بمناسبة مرور مئة يوم على تنصيب الرئيس المؤتمن سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وفي خضم حديثه عن إنجازات تلك المائة وما تحقق فيها من مكاسب، تحدث " المؤتمن" عن الحرية الإعلامية التي تعيشها البلاد وأبدى إعجابه الزائد بها ملوحا إلى تجاوز بعض الأصوات الإعلامية الخطوط الحمراء وإلقاء الكلام على عواهنه دون رقيب أوعتيد .وألمح إلى أن مقربين ناصحين طلبوا منه
إيقاف تلك الحرية عند حدها خاصة وأنها طالت في بعض الأحيان الجناب العالي بالله"..بيد أنه-وقتها- أعلن عن رفضه لتلك النصائح الصادقة مفضلا الحرية حتى ولو طالت "جنابه" ..وحينها فهم بعض المراقبين من تلك الإشارة رسالة مبطنة إلى محرري وسائل الإعلام المستقلة أن قفوا عند حدودكم وابتعدوا عن "سلمى وجاراتها" وعن حمى" المؤتمن" فالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه..وظل ذلك التوجس والتخوف يساور البعض من خلال هذا التصرف أو ذك
فقد تمت إحالة المدير الناشر لصحيفة الأقصى عبد الفتاح ولد عبيدنا إلى القضاء بتهمة "البلاغ الكاذب" على خلفية مقال لانعتقد أنه يصل لهذه التهمة الخطيرة ،،وبدا الحكم قاسيا إذ أنه لم ينطلق من قانون الصحافة ،وزاد الطين بلة "تدويل" الملف حيث يعيش الصحفي عبد الفتاح ولد عبيدنا تحت ملاحقة " الإنتربول" في دولة الإمارات العربية المتحدة..علما أن الموضوع ليس "جنائيا" ولا يستحق كل هذا الزخم الصاخب.
وبدأت وسائل الإعلام الرسمية تقلص من هامش الحرية الذي عرفته منذ الإطاحة بنظام ولد الطائع وفي الوقت الذي كانت فيه الحرية الإعلامية ذات فضاء رحب في ظل "المجلس العسكري" فاجأ الحكم المدني المنبثق عن انتخابات رضي الكل بخواتمها المراقبين ب"مقص"غير مرغوب ..حتى ترحم البعض على أيام "العسكريين"وقرأ على روحها الفاتحة .. وتمنى عودتها من جديد..
ومن المفارقات المدهشة أن تجد "إذاعة المواطنة" طريقها للنور في ظل المجلس العسكري عبر الإذاعة الوطنية وتستمر في أداء رسالتها "الوطنية" طيلة فترة العسكريين دون أي مطبات أو منزلقات وتفتح نوافذ عدة تخدم الصالح العام- ولا يجد الحكم المدني حرجا في صدره من أن يكمم صوتها الوطني ويهيل عليها التراب علنا ويوقف إرسالها بجرة قلم "مدني"وكأن "العسكريين"القادمين سحرا على ظهور دباباتهم أرأف ب"المواطنة " من الرئيس "المؤتمن" وحكومته "السياسية"! فرحم الله الحجاج ما أعدله!
إن إيقاف هذا الصوت الإعلامي الذي كان يستهدف نشر قيم"المواطنة" بهذه الصورة غير المقنعة وفي هذا الظرف الذي يفترض أن تتعدد فيه أصوات "المواطنة" انتكاسة كبرى وعودة لربوع "الصوت الواحد" لا تبشر بخير ولا تدعو لأي تفاءل .
كما أن اعتقال المدير الناشر لصحيفة الحرية محمد نعمة عمر بدم بارد على خلفية مقال تحدث عن موضوع أقلق كل الوطنيين في هذا البلد واستنكرته العديد من الأصوات المناهضة للتطبيع أمر في غاية الغرابة
فإذا كان "الشيخ " المذكور قد شارك فعلا و(تواجد )في إحدى حلقات الورد المخصصة لتمجيد اغتصاب الأراضي الفلسطينية فإن ذلك مدعاة للشجب والتنديد من قبل كل "الأحرار" والخيرين وما أكثرهم في بلادنا.
هذه النكسات "تنبئ عن استجابة الرئيس للضغوط التي حاصرته قبل "مئويته" وشجعته على مصادرة الحريات ووأدها .وكما أنه كان صادقا حينما تحدث عن قلقلها من الحرية ، فعليه أن يكون اليوم صادقا ويعلن رضوخه لها..
.والمستفيد الأول والأخير من هذه "المضايقات" هم سدنة الفساد وعرابوه الذين يحبون السير في السراديق المظلمة بعيدا عن أي قبس قد يكشف جزءا من إجرامهم في حق "المواطنة" والحرية"
أحمد أبو المعالي


الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026