تاريخ الإضافة : 22.08.2011 16:22

هل يتكرر النموذج الليبي في سوريا واليمن!؟

أبو بكر ولد أحمدو

أبو بكر ولد أحمدو

من منا لا يصيبه الحزن والأسى ونحن نشاهد بين الحين والآخر سقوط المتظاهرين المدنيين قتلى وجرحى برصاص الجيش السوري، ونشاهد المشردين النازحين بفعل انعدام الأمن على أنفسهم جراء عمليات الجيش واقتحامه لمدنهم وقراهم وتعذيب الأهالي واعتقالهم؟ هذا في الوقت الذي يسعى النظام السوري لإقناع العالم أنه في حرب مع عصابات مسلحة تقتل المدنيين وتهاجم القوات المسلحة.

إن بشاعة القمع الذي واجهته الثورة في سوريا تكاد تنسينا جرائم مبارك وبن علي حيث أثبتت جيوش مصر وتونس أن لها نصيبا من الاستقلال عن النظام مكنها من رفض أوامره بإطلاق النار على المدنيين بل أكثر من ذلك سرعان ما سعت لاحتواء الموقف وأخذت زمام المبادرة وفرضت على الرؤساء التخلي عن الحكم.

ولكن النموذج السوري المتصلب في دكتاتوريته وسيطرة إيديولوجيته البعثية على الجيش يعيد إلى الأذهان أحداث الثورة الليبية التي ووجهت منذ أيامها الأولى بأفظع أنواع القمع والتنكيل مما اضطر الثوار مبكرا لخيار حمل السلاح والدفاع عن النفس أمام نظام لم يلتفت لصيحات المتظاهرين السلميين وإنما أصر على إعدام كل من يخرج للشارع مطالبا بالحرية والإصلاح أو منتقدا للنظام.

فإذا كان السوريون قد أعلنوها منذ أيامهم الأولى: "سلمية.. سلمية" وظلوا يؤكدون على ذلك حتى تحت أزيز وابل الرصاص وأثناء تشييع الشهداء الذين يسقطون يوميا فإن إصرار النظام السوري على أن يكون الرصاص هو الحل الوحيد أمام ثورة الشعب والقتل مصير كل مطالب بحقه في الحرية سيكون دافعا حقيقيا للسوريين لحمل السلاح والاقتداء بالنموذج الليبي وستؤدي الثورة المسلحة إلى سيطرتهم منذ الأيام الأولى على بعض المدن لتكون مركزا لقواتهم وملجأ آمنا محررا ومن ثم يستطيعون توحيد قيادتهم ووضع خططهم وسيمثل ذلك ضربة أولى للنظام السوري الذي لم يتلق أي انتقام منذ انطلاق الثورة السلمية بل سيشجع الكثيرين من الضباط والجنود على الاستقالة من الجيش والانضمام للثوار.

وحتى في اليمن ومع الحديث عن اقتراب عودة الرئيس علي عبد الله صالح من السعودية وإصراره على البقاء في الحكم فإن صبر اليمنيين كاد ينفد حيث استطاعوا طيلة الفترة الماضية وهم شعب مسلح بالكامل أن تظل ثورتهم سلمية رغم الضحايا الكثيرين الذين سقطوا منهم على أيدي جيش النظام وبالتالي فإن خيار حمل الثوار للسلاح في اليمن هو الآخر قد أصبح واردا جدا.

ورغم ما سيكون لذلك من ثمن فإنه يبقى يسيرا حيث تعيش الشعوب العربية منذ زمن طويل ظرفا لا تحسد عليه فهي تقبع تحت حكومات دكتاتورية تخنق الحريات وتفسد البلاد ولا مكان لمن يبحث عن كرامته وحريته ويدعو للإصلاح إلا السجن أو حتى الاغتيال بدم بارد؛ وحين قررت اليوم أن تخرج في ثورتها لتقف وقفة رجل واحد تطالب بالحرية والإصلاح ما كان من حكوماتها إلا أن اتخذت التنكيل والتقتيل وسيلتها الوحيدة لإسكات صيحات الشعوب.

فأمام هذا القمع والقتل هل من المبرر أن ننتظر من أبناء الثورة في سوريا أن يظلوا سلميين في وسائلهم يخرجون للشارع بصدور عارية يتلقون الرصاص ويخلفون يوميا عشرات الضحايا قتلى وجرحى؟ من المستبعد أن يظلوا كذلك بل سيكون لاكتمال انتصار ثوار ليبيا وتحريرها من نظام القذافي –وقد حانت لحظة الحسم في طرابلس- صداه الكبير الذي سيشجع الثورة في سوريا واليمن لانتهاج النموذج الليبي وحمل السلاح في وجه النظام.

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026