تاريخ الإضافة : 13.08.2011 16:06
هوامش
أشهر عدة مرت، وأنا أتملى المشاهد وهي تترى في "أرضنا السائبة العزيزة"، ألبس جبة الصمت، وأتبتل كناسك في محراب التأمل، أرقب مايجري هناك، أحداث وأحداث كلها أغرتني بالكتابة ولكنني كنت كلما هممت بأن أسطر ملاحظاتي وآرائي، تراجعت، ربما إدراكا مني أن الصمت أحيانا قد يكون أبلغ من الكلام، وربما أيضا- وللأمانة أقولها- لأن سيل الكتابات المتدفق كشلال عبثي كان يشعرني أن حرمة الحرف صارت مستباحة وأن المشاركة في جلد القراء والمتابعين بهذا الهراء المتدفق في صفحات العالم الافتراضي قد يكون شكلا من أشكال مؤمراة لا أريد أن أتورط فيها، كان الأمر مستفزا وعبثيا ومقرفا، كلما عثر حمار في "باسكنو" ، أو صاحت بومة في خرائب "السطاره"، انبرى الكتبة ينظرون ويحللون ويفسرون!!!
أشعر أنني ربما لم أكن محقا، فثمة أحداث كانت تستدعي أن أجوس خلال ديار الكلمات، وأن أعيد تشكيل الحروف أفكارا ورؤى، ربما لاتفيد أحدا، ولكن "معذرة إلى ربكم"...
من أين أبدأ، والوطن مثقل بالأحداث والمواضيع، طافق بمايمكن أن يكتب عنه أو يعلق عليه، تتابع فصول مايجري بسرعة جنونية، تلهث الأحداث وراء بعضها البعض تماما كما لهث شعر دليلة "نزار قباني"، ذات صباح من صباحات غرناطة!!
أبدأ من حيث آخر الأحداث، الحدث الطازج، حديث رئيس الجمهورية لوسائل الإعلام، لأقول إن التقليد في حد ذاته سنة حسنة، ولكن الشيطان –كما دائما يفعل= كان كامنا في التفاصيل، حاول الرجل جهد نفسه أن يبدو ممسكا بخيوط وتفاصيل التفاصيل، لكن المعلومات خانته في أحايين كثيرة، وبدت الأرقام لديه مضطربة وغير واثقة، حتى أنه لم يستطع الجزم بالفترة التي قضاها بالحرس الرئاسي، إلى جانب الأرقام لم تكن التحليلات موفقة، إضافة إلى ذلك ورغم سعيه لضبط أعصابه إلا أن "الأحذية الخشنة" وسنوات الثكنات كانت تضغط عليه أحيانا ليرد في تشنج واضح كما حصل عند إجابته على أسئلة "شنوف"، محاولة الرجل أن "ينكت" أحيانا تحسب له، فلعل الأقل استطاع أن يزرع البسمة على شفاه البعض ولو للحظات!!!
أعود فأقول، رغم كل الملاحظات إلا أن الفكرة نفسها عادة مستحبة، وتقليد ديمقراطي ولكنها بحاجة إلى تطوير وتمحيص...
لو قفلنا عائدين من حديث الرئيس ودخلنا في "زواريب" الحوار المتوقع، لأدركنا للوهلة الأولى أننا أمام معارضات وليست معارضة واحدة، فمسعود لا يريد أن يخسر مكاسبه المعنوية والمادية، كما أن حساسية موقعه كزعيم تاريخي لشريحة اجتماعية عانت الكثير من الاضطهاد يجعله حذرا من التأزيم وراغبا في فاتح نوافذ التوافق، أما مجموعة "الوئام" فقد استبد بها الحنين إلا الأيام الخوالي، وربما اشتاقت إلى مرق السلطان ، وولد داده عاجز عن ضبط الإيقاع في حزبه فبعض الوافدين الجدد تطربهم نغمة الحوار، أما قدماء "التكتليين" فقد شبو على "الرفض" ومن شب على شىء شاب عليه، وبين هذا وذاك يتوق"ولد داده نفسه-وهو طموح مشروع- إلى البيت الرمادي، وعلى الجانب الآخر يحاول "التواصليون" إمساك العصا من المنتصف فيدهم التي امتدت كثيرا للنظام لم تقابل بالترحيب، وفي نفس الوقت لديهم تاريخ – مملوء بالمنغصات والاحباطات- مع المعارضة التقليدية، وفي الضفة المقابلة، تبدو الأغلبية، حائرة فأغلب تشكيلاتها تشعربالغبن من "حزب الاتحاد"، وحزب الاتحاد نفسه يقف على أرضية هشة، فالقرار ليس في يده، و"الضرائر" يتكاثرن من حوله على شكل تشكيلات شبابية...
ورغم إيمان الجميع أن الحوار هو المخرج والعاصم من القواصم، فإنهم يبدون عاجزين عن قطع الميل الأول من رحلة الألف ميل تلك...
المشهد الثالث، كان مشهدا قديما متجددا، قواتنا المسلحة تطارد أشباح "القاعدة" في مثلث الموت على تخوم مالي، المعارضة-ولحاجة في نفس يعاقيب كثر- تقول إنها "حرب بالوكالة"، والنظام يدافع عن حقه في مطاردة الخطر حتى ولو خارج الحدود، وبين الرأيين تقتضي الموضوعية القول إنه من حيث المبدأ فلامعنى لدولة لاتستطيع دفع الخطر عن مواطنيها، ولا تلام دولة مهما كانت على أنها سعت لذلك، ولكن ومع ذلك، فإن التوقيتات التي تحصل فيها تلك المطاردات غالبا ماتكون مريبة، كما أن المبالغة في تصور القوة ربما يكون مهلكا خاصة في حرب مع مجموعات سيماها الغموض والتعطش"الدراكولي" إلى الدم، وبالتالي فإن الحكمة تقتضي مزيدا من الحذر والتخطيط والبعد عن "العنتريات التي ماقتلت ذبابة".....
هل أواصل "هوامشي" على هذا المتن االمثقل بالأحداث والحوادث والتقلبات، أم أكتفي بتلك الإضاءات، سأفعل
فاصلة:
هنا في مدائن الشرق تحاصرني غابات الإسمنت، ويصك سمعي الضجيج المزعج، وهناك وعلى بعد عشرة آلاف ميل، وفي منطقة "أفله"، حيث اللثغة الأولى والخطوة الأولى والصبوات الأول، يساقط المطر لتأخذ الأرض زخرفها وتستحيل إلى بساط أخضر!!! طوبي لكم
أشعر أنني ربما لم أكن محقا، فثمة أحداث كانت تستدعي أن أجوس خلال ديار الكلمات، وأن أعيد تشكيل الحروف أفكارا ورؤى، ربما لاتفيد أحدا، ولكن "معذرة إلى ربكم"...
من أين أبدأ، والوطن مثقل بالأحداث والمواضيع، طافق بمايمكن أن يكتب عنه أو يعلق عليه، تتابع فصول مايجري بسرعة جنونية، تلهث الأحداث وراء بعضها البعض تماما كما لهث شعر دليلة "نزار قباني"، ذات صباح من صباحات غرناطة!!
أبدأ من حيث آخر الأحداث، الحدث الطازج، حديث رئيس الجمهورية لوسائل الإعلام، لأقول إن التقليد في حد ذاته سنة حسنة، ولكن الشيطان –كما دائما يفعل= كان كامنا في التفاصيل، حاول الرجل جهد نفسه أن يبدو ممسكا بخيوط وتفاصيل التفاصيل، لكن المعلومات خانته في أحايين كثيرة، وبدت الأرقام لديه مضطربة وغير واثقة، حتى أنه لم يستطع الجزم بالفترة التي قضاها بالحرس الرئاسي، إلى جانب الأرقام لم تكن التحليلات موفقة، إضافة إلى ذلك ورغم سعيه لضبط أعصابه إلا أن "الأحذية الخشنة" وسنوات الثكنات كانت تضغط عليه أحيانا ليرد في تشنج واضح كما حصل عند إجابته على أسئلة "شنوف"، محاولة الرجل أن "ينكت" أحيانا تحسب له، فلعل الأقل استطاع أن يزرع البسمة على شفاه البعض ولو للحظات!!!
أعود فأقول، رغم كل الملاحظات إلا أن الفكرة نفسها عادة مستحبة، وتقليد ديمقراطي ولكنها بحاجة إلى تطوير وتمحيص...
لو قفلنا عائدين من حديث الرئيس ودخلنا في "زواريب" الحوار المتوقع، لأدركنا للوهلة الأولى أننا أمام معارضات وليست معارضة واحدة، فمسعود لا يريد أن يخسر مكاسبه المعنوية والمادية، كما أن حساسية موقعه كزعيم تاريخي لشريحة اجتماعية عانت الكثير من الاضطهاد يجعله حذرا من التأزيم وراغبا في فاتح نوافذ التوافق، أما مجموعة "الوئام" فقد استبد بها الحنين إلا الأيام الخوالي، وربما اشتاقت إلى مرق السلطان ، وولد داده عاجز عن ضبط الإيقاع في حزبه فبعض الوافدين الجدد تطربهم نغمة الحوار، أما قدماء "التكتليين" فقد شبو على "الرفض" ومن شب على شىء شاب عليه، وبين هذا وذاك يتوق"ولد داده نفسه-وهو طموح مشروع- إلى البيت الرمادي، وعلى الجانب الآخر يحاول "التواصليون" إمساك العصا من المنتصف فيدهم التي امتدت كثيرا للنظام لم تقابل بالترحيب، وفي نفس الوقت لديهم تاريخ – مملوء بالمنغصات والاحباطات- مع المعارضة التقليدية، وفي الضفة المقابلة، تبدو الأغلبية، حائرة فأغلب تشكيلاتها تشعربالغبن من "حزب الاتحاد"، وحزب الاتحاد نفسه يقف على أرضية هشة، فالقرار ليس في يده، و"الضرائر" يتكاثرن من حوله على شكل تشكيلات شبابية...
ورغم إيمان الجميع أن الحوار هو المخرج والعاصم من القواصم، فإنهم يبدون عاجزين عن قطع الميل الأول من رحلة الألف ميل تلك...
المشهد الثالث، كان مشهدا قديما متجددا، قواتنا المسلحة تطارد أشباح "القاعدة" في مثلث الموت على تخوم مالي، المعارضة-ولحاجة في نفس يعاقيب كثر- تقول إنها "حرب بالوكالة"، والنظام يدافع عن حقه في مطاردة الخطر حتى ولو خارج الحدود، وبين الرأيين تقتضي الموضوعية القول إنه من حيث المبدأ فلامعنى لدولة لاتستطيع دفع الخطر عن مواطنيها، ولا تلام دولة مهما كانت على أنها سعت لذلك، ولكن ومع ذلك، فإن التوقيتات التي تحصل فيها تلك المطاردات غالبا ماتكون مريبة، كما أن المبالغة في تصور القوة ربما يكون مهلكا خاصة في حرب مع مجموعات سيماها الغموض والتعطش"الدراكولي" إلى الدم، وبالتالي فإن الحكمة تقتضي مزيدا من الحذر والتخطيط والبعد عن "العنتريات التي ماقتلت ذبابة".....
هل أواصل "هوامشي" على هذا المتن االمثقل بالأحداث والحوادث والتقلبات، أم أكتفي بتلك الإضاءات، سأفعل
فاصلة:
هنا في مدائن الشرق تحاصرني غابات الإسمنت، ويصك سمعي الضجيج المزعج، وهناك وعلى بعد عشرة آلاف ميل، وفي منطقة "أفله"، حيث اللثغة الأولى والخطوة الأولى والصبوات الأول، يساقط المطر لتأخذ الأرض زخرفها وتستحيل إلى بساط أخضر!!! طوبي لكم







