تاريخ الإضافة : 10.08.2011 12:14

وزارة التوجيه الإسلامي والأئمة والدرك

الأستاذ احمد ابن حبيب الله

في سابقة هي الأولي من نوعها استدعت وزارة التوجيه الإسلامي والتعليم الأصلي
مجموعة من الأئمة في قريتي الربينة وبلغربان لا للتحقيق معهم بل لتقريعهم وتوبيخهم علي خلفية اعتماد هؤلاء الأئمة رؤية هلال شهر رمضان ليلة الأحد 30 شعبان 1432 الموافق 31/08/2011وهي الرؤية التي شهدت بها مجموعة من المواطنين في قرية الربينة وحسب العادة وبعد التحريات الشرعية انتقل النبأ إلي بلغربان و بعض القرى المجاورة ثم اتصل المعنيون بالسلطات الإدارية في المقاطعة (الحاكم – القاضي) لإبلاغهم الرؤية ولما لم يجدوهم اتصلوا بفرقة الدرك التي رفعت الرؤية بعد التأكد
منها للجنة مراقبة الأهلة ورغم أن اللجنة لم تعتمد الرؤية فإن تساؤلات عدة حامت حول هذا الرفض.

منها أن مدير التوجيه الإسلامي كرر خلال مقابلته لمن رأوا الهلال وإمام الجامع أن
الرؤية مستحيلة هذه الليلة من الناحية الفلكية وإذا كان ذالك كذالك فلماذا تجتمع اللجنة
أصلا لتلقي المعلومات الخاصة بهذا الشأن؟ ولماذا لا تحذو حذو الدول التي أصدرت فتاوى وأحكاما تقول إن فاتح شهر رمضان هو فاتح أغشت كالكويت مثلا وغيرها. ألم يخبر النبي صلي الله عليه وسلم كما في البخاري أن الشهر تسعة وعشرون ليلة أي في الغالب المسألة الأخرى أوفدت الوزارة فرقة من الدرك لإبلاغ الأئمة المذكورين وجوب
حضورهم إلي نواكشوط على نفقتهم الخاصة لمقابلة السيد الوزير الذي قابل نوابا عنهم وأغلظ لهم القول وأمرهم بضرورة الرجوع عن تلك الرؤية واعتبارها عملا باطلا هدفه شق العصي وإثارة الفتنة إن هذا السلوك يتنافي مع مكانة الأئمة والوزارة فإبلاغ الأئمة عن طريق فرقة الدرك يعطي المسألة بعدا جنائيا ويعد استخفافا بهيبة الدولة والمواطنين والزج بقوات الأمن والإدارة في مسألة يمكن التعاطي معها عن طريق أجهزة الوزارة كإيفاد مبعوث أو مستشار أو غير ذالك يعتبر نوعا من التجني والاستخفاف بهيبة الدولة والأئمة كما أن ادعاء السيد الوزير لنية المعنيين شق العصي وإثارة الفتنة يخالف الواقع إذ اتصل المعنيون بالسلطات العمومية عبر الطرق واللوائح المعمول بها وأخبروها بكل صراحة ووقار برؤية ثبتت عندهم بالمثبتات الشرعية الكافية إن صرامة الوزارة بهذا الشكل وفي هذه المسألة بالذات كان ينبغي أن يكون في ردع الممارسات العلنية المحظورة في شوارع مدننا ومرافقنا (كالحانات – الفنادق – المطاعم الخ...) كما أن من المنطقي النظر في تاريخ لجنة مراقبة الأهلة وسبر مكانتها لدى الرأي
العام الوطني وخاصة الديني فكثيرا ما ظهرت ثغرات وتناقضات في أحكام هذه
اللجنة مما أوجد فوضي واختلافات في كثير من الأحيان فقد نجد العيد عند قوم ونجد آخرين صياما إلى غير ذالك.

وقد يكون مرد ذالك إلى تسييس مهمة هذه اللجنة وخلطها بين الأخذ بالمعطيات
الفلكية والممارسات الفقهية التاريخية إن هذا النوع من الأمور ينبغي التعاطي معه
بحكمة ورحابة صدر فالأمور الدينية ينبغي أن يتم التعامل معها حسب معطيات لا يمكن تطويعها لما هو زمني إلا ضمن عملية تحسيس وتدريب متدرجة عبر الزمان والمكان
إن ما قامت به الوزارة وطريقة قيامها به يعد استفزازا غير مبرر وسلوكا ينافي
الحكمة في تسيير وتدبير الظواهر الاجتماعية وهذا ما يستلزم من أهل الرأي إصدار منهجية جديدة فيما يتعلق برؤية الهلال تمكن من الوصول إلي نتائج عملية موثوق بها و فعالة من الناحيتين الفقهية والفلكية
والله الموفق

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026