تاريخ الإضافة : 17.06.2008 10:50
المرضى الموريتانيون بالسرطان..وتستمر المعاناة
أبي ولد عالي*
مرض السرطان هو مرض خبيث جدا حيث تظهر أعراضه في شكل حبيبات ناتجة عن تجمع والتقاء خلايا خبيثة ، وفي محاضرة لمدير مستشفى مولاي عبدالله بالرباط نظمها الطلاب الموريتانيون بالمغرب شرح المدير بعضا من أسباب هذا المرض والتي ذكر أن من أهمها استعمال المواد منتهية الصلاخية من البان ومواد أخرى وكذلك التلوث البيئ اضافة الى الجروح والاعطاب المزمنة ، وكلنايعلم أن مجتمعنا هو عرضة لهذه العوامل مجتمعة فهويستعمل بشكل مفرط ودون مراعاة المواد منتهية الصلاحية خاصة في الوسط الريفي، وقد نتتخيل ونحن في موريتانيا أن مرضا خبيثا كالسرطان هو ككل الامراض السائدة من حيث الخطورة وأن وفيات هدا المرض قليلة جدا ، لكن هدا الانطباع السائد ليس هو الصحيح ، فالمصابون بهدا المرض كثيرون جدا ويكفينا هنا أن نرصد في هدا المقال اوائك المرضى الذين يتوافدون على المغرب بالعشرات سنويا لنعرف مدى الحجم الدي ينذر بكارثة تهدد مجتمعنا وتيتم أطفالنا.
ومن المثير للدهشة أن المصابون بهدا المرض لايستفيدون من أي دعم من الدولة سوى تذكرتي السفر وبالمناسبة فان العشرات من هؤلاء المرضى خسروا تذاكرهم نتيجة افلاس الخطوط الجوية الموريتانية العام الماضي ففي المغرب مثلا هناك قرابة ثمانين تذكرة ترك أهلها لتدبر حالهم ، وكأن لسان الحال يقول دعوهم وشأنهم من دون مراعاة أن من بينهم الفقراء الذين سكنت أيديهم عن الحركة فيكفيهم أنهم يشتروا الحقنة الواحدة ب18الف درهم أي ما يعادل 576000 الف أوقية ولا يكفي المريض الواحد أقل من 3 حقنات تضاف لها 3 حقنات أخرى في الغالب تضاف الى ذلك لوازم أخرى من الادوية مصاحبة للأشعة التي تأتي بعد الحقنات –الد كات- زد على ذلك متابعة الطبيب لمن كتبت له النجاة لمدة خمس سنوات متوالية خشية أن يعود أو يتطور المرض هذا فضلا عن أن هؤلاء المرضى يكترون البيت الواحد ب 900 درهم لمدة شهر واحد أي ما يعادل 28000 ألف أوقية فضلا عن الصعوبات النفسية التي يعانيها هؤلاء المرضى بد ئا من الاجاراءات المعقدة ذات الصلة بموافقة المجلس الصحي و التي يعرف كلنا مدى التدخلات التي تحدث خلالها من قبيل الزبونية والمحسوبية والاهمال وسوء المعاملة ولا أدل على ذلك من الحادثة التي حصلت لاحدى المريضات عندما أجريت لها عملية جراحية في البطن أدت الى رفعها فورا الى السنغال وبعد اعادة العملية وجد مقص في بطنها نسيه الاطباء ، فالمرضى عموما والمصابون بالسرطان خصوصا يتوافدون على المغرب بالعشرات كما سبق أن قلت والغريب أن معظمهم سبق أن أن أجريت له عملية جراخية في مركز الاستطباب الوطني وعادة ما يجد الاطباء المغاربة بعض هذه العمليات تم القيام بها خارج منطقة المرض ويلقون صعوبة في التعامل معها حتى أني سألت أحدهم فأثار ذلك فضوله وتهكم ضاحكا وقال – فين كيقراو الطب ديالكوم- بمعنى أين يقرِؤن- فالاطباء عندنا يتاجرون بالمرضى و يزيدون معاناتهم فتراهم داخل المستشفى الوطني جيئة وذهابا لايعبؤون ولايبالون بالمرضى وكأنهم ليسوا من بني جلدتهم أو لم يقرؤا مبادئ وفن التعامل والابتسامة الصادقة التي توحي للمريض بأن الذي يعالجه انسان ، ويروي المرضى حكايات غريبة من قبيل أن أحد الاطباء قرأ فحصا لمريضة بسرطان الثدي وقال لها أنت لم تعودي مريضة ولكنها ظلت تئن ألما الى أن قررت الذهاب الى المغرب وبعد أسبوع من وصولها توفيت رحمها الله وعفى عنه، زد على ذلك الاهمال الرسمي من قبل السفارة الموريتانية بالرباط والتي لم تقم بزيارة ميدانية للمستشفيات التي يتعالجون فيها كما تنبغي الاشارة الى أن بعضى هؤلاء المرضى يتجمعون في دار لأحد المحسنين واسمه ماء العينين بالعشرات ماتسبب في زيادة معاناتهم وهي بالكاد تكفي لعشرة منهم وقد تسبب تكديسهم هذا في حالات اختناق ومشاجرات ولم تتدخل السفارة لحلحلة الازمة كما يترائ لزائر مستشفى مولاي عبدالله بالرباط أفواج المرضى الموريتانيين كالهائمين لايجدون من يرشدهم سوى اخوتهم المغاربة أوبعض المبادرات الفردية التي يقوم بها الطلاب وقد سمعنا مؤخرا أن الصندوق الوطني للتأمين الصحي قد عين مسؤولا يرشدهم ويساعدهم في حل مشاكلهم وحسب شهادات من التقيناهم فانه لم يلتقي بهم ويبدو أن الاحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني والفاعلين وقفواموقف المتفرج ولم يتحملوا
مسؤولياتهم تجاه قضية ان استمرت بهذه الوتيرة ستكون وصمة عار وقد تنفجر في أية لحظة.
*باحث في سلك الدكتوراه
مرض السرطان هو مرض خبيث جدا حيث تظهر أعراضه في شكل حبيبات ناتجة عن تجمع والتقاء خلايا خبيثة ، وفي محاضرة لمدير مستشفى مولاي عبدالله بالرباط نظمها الطلاب الموريتانيون بالمغرب شرح المدير بعضا من أسباب هذا المرض والتي ذكر أن من أهمها استعمال المواد منتهية الصلاخية من البان ومواد أخرى وكذلك التلوث البيئ اضافة الى الجروح والاعطاب المزمنة ، وكلنايعلم أن مجتمعنا هو عرضة لهذه العوامل مجتمعة فهويستعمل بشكل مفرط ودون مراعاة المواد منتهية الصلاحية خاصة في الوسط الريفي، وقد نتتخيل ونحن في موريتانيا أن مرضا خبيثا كالسرطان هو ككل الامراض السائدة من حيث الخطورة وأن وفيات هدا المرض قليلة جدا ، لكن هدا الانطباع السائد ليس هو الصحيح ، فالمصابون بهدا المرض كثيرون جدا ويكفينا هنا أن نرصد في هدا المقال اوائك المرضى الذين يتوافدون على المغرب بالعشرات سنويا لنعرف مدى الحجم الدي ينذر بكارثة تهدد مجتمعنا وتيتم أطفالنا.
ومن المثير للدهشة أن المصابون بهدا المرض لايستفيدون من أي دعم من الدولة سوى تذكرتي السفر وبالمناسبة فان العشرات من هؤلاء المرضى خسروا تذاكرهم نتيجة افلاس الخطوط الجوية الموريتانية العام الماضي ففي المغرب مثلا هناك قرابة ثمانين تذكرة ترك أهلها لتدبر حالهم ، وكأن لسان الحال يقول دعوهم وشأنهم من دون مراعاة أن من بينهم الفقراء الذين سكنت أيديهم عن الحركة فيكفيهم أنهم يشتروا الحقنة الواحدة ب18الف درهم أي ما يعادل 576000 الف أوقية ولا يكفي المريض الواحد أقل من 3 حقنات تضاف لها 3 حقنات أخرى في الغالب تضاف الى ذلك لوازم أخرى من الادوية مصاحبة للأشعة التي تأتي بعد الحقنات –الد كات- زد على ذلك متابعة الطبيب لمن كتبت له النجاة لمدة خمس سنوات متوالية خشية أن يعود أو يتطور المرض هذا فضلا عن أن هؤلاء المرضى يكترون البيت الواحد ب 900 درهم لمدة شهر واحد أي ما يعادل 28000 ألف أوقية فضلا عن الصعوبات النفسية التي يعانيها هؤلاء المرضى بد ئا من الاجاراءات المعقدة ذات الصلة بموافقة المجلس الصحي و التي يعرف كلنا مدى التدخلات التي تحدث خلالها من قبيل الزبونية والمحسوبية والاهمال وسوء المعاملة ولا أدل على ذلك من الحادثة التي حصلت لاحدى المريضات عندما أجريت لها عملية جراحية في البطن أدت الى رفعها فورا الى السنغال وبعد اعادة العملية وجد مقص في بطنها نسيه الاطباء ، فالمرضى عموما والمصابون بالسرطان خصوصا يتوافدون على المغرب بالعشرات كما سبق أن قلت والغريب أن معظمهم سبق أن أن أجريت له عملية جراخية في مركز الاستطباب الوطني وعادة ما يجد الاطباء المغاربة بعض هذه العمليات تم القيام بها خارج منطقة المرض ويلقون صعوبة في التعامل معها حتى أني سألت أحدهم فأثار ذلك فضوله وتهكم ضاحكا وقال – فين كيقراو الطب ديالكوم- بمعنى أين يقرِؤن- فالاطباء عندنا يتاجرون بالمرضى و يزيدون معاناتهم فتراهم داخل المستشفى الوطني جيئة وذهابا لايعبؤون ولايبالون بالمرضى وكأنهم ليسوا من بني جلدتهم أو لم يقرؤا مبادئ وفن التعامل والابتسامة الصادقة التي توحي للمريض بأن الذي يعالجه انسان ، ويروي المرضى حكايات غريبة من قبيل أن أحد الاطباء قرأ فحصا لمريضة بسرطان الثدي وقال لها أنت لم تعودي مريضة ولكنها ظلت تئن ألما الى أن قررت الذهاب الى المغرب وبعد أسبوع من وصولها توفيت رحمها الله وعفى عنه، زد على ذلك الاهمال الرسمي من قبل السفارة الموريتانية بالرباط والتي لم تقم بزيارة ميدانية للمستشفيات التي يتعالجون فيها كما تنبغي الاشارة الى أن بعضى هؤلاء المرضى يتجمعون في دار لأحد المحسنين واسمه ماء العينين بالعشرات ماتسبب في زيادة معاناتهم وهي بالكاد تكفي لعشرة منهم وقد تسبب تكديسهم هذا في حالات اختناق ومشاجرات ولم تتدخل السفارة لحلحلة الازمة كما يترائ لزائر مستشفى مولاي عبدالله بالرباط أفواج المرضى الموريتانيين كالهائمين لايجدون من يرشدهم سوى اخوتهم المغاربة أوبعض المبادرات الفردية التي يقوم بها الطلاب وقد سمعنا مؤخرا أن الصندوق الوطني للتأمين الصحي قد عين مسؤولا يرشدهم ويساعدهم في حل مشاكلهم وحسب شهادات من التقيناهم فانه لم يلتقي بهم ويبدو أن الاحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني والفاعلين وقفواموقف المتفرج ولم يتحملوا
مسؤولياتهم تجاه قضية ان استمرت بهذه الوتيرة ستكون وصمة عار وقد تنفجر في أية لحظة.
*باحث في سلك الدكتوراه







