تاريخ الإضافة : 06.08.2011 11:16

الرقيب اللغوي

أ.إسلمو ولد سيدي أحمد
في إطار الجُهد المتواضع-جُهد المقل- الذي أبذله من أجل المحافظة على سلامة اللغة العربية، المتداولة في وسائل الإعلام بصفة خاصة، يسرني أن أتواصل –مرة أخرى – مع القارئ الكريم، من خلال التعليق على بعض العبارات أو الكلمات التي عندما أسمعها منطوقة أو أطلع عليها مكتوبة، يتولّد لديّ إحساس بعدم سلامتها، مما يجعلني أبحث في بعض المصادر المتخصصة للتأكد من أنني غير واهم.

وقبل الدخول في الموضوع، أريد أن أشير إلى أن دراسة قواعد اللغة العربية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة لمساعدتنا على الحدّ من كثرة اللحن في ما ننطقه، والتقليل من الأخطاء في ما نكتبه. ولعلّ القارئ يدرك معي-بالتجربة- أن المهم من دراستنا لهذه القواعد، هو ما يعلق بأذهاننا، ونحتفظ به في الذاكرة، من أمثلة نقيس عليها عند التطبيق، فتغنينا عن الرجوع – في كل صغيرة وكبيرة- إلى المؤلَّفات والمراجع الخاصة بهذه القواعد. ومن جهة أخرى، فقد توصلت إلى أن سبب كثرة وقوعنا في الأخطاء اللغوية، هو تأثّرُنا- أو تأثّر بعضنا على الأقل- بما يُذاع أو يُنشَر من نصوص لم تُعرَض-قبل وصولها إلينا – على رقيب لغوي (مُراجِع أو مُدقِّق أو سَمِّيه ما شئت)، ولعلّ أفضل حلّ لهذه المشكلة، هو تخصيص بعض الوقت لقراءة القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والشعر العربي والأمثال والحِكَم والأقوال المأثورة. بالإضافة إلى الكتب والمجلات والصحف الرصينة التي تخضع لرقابة لغوية مُشدَّدة فمِقَصّ الرقيب في هذه الحالة مطلوب، لكي لا تتلوّث لغتُنا العربية الجميلة التي تنزّل بها القرآن الكريم فنالت به الشرفَ والخلودَ.

وبما أننا نختار الغذاء الجيد للمحافظة على صحتنا، فعلينا كذلك أن نقرأ النصوص (المراجع) الجيدة للمحافظة على سلامة لغتنا، لأن ما سيعلق بالذهن بعد قراءة هذه المراجع الجيدة، هو سلاحنا في "معركة" الخطابة أو الكتابة. فكلُّ إناء بالذي فيه يرشح.

ومن جهة أخرى، لا بد من التنبيه على أن هذه الورقة لا تتضمن قواعد نحوية أو صرفية مصنَّفة ومرتَّبة بكيفية دقيقة، وإنما تتضمن ملاحظات عامة على حالات مختلفة، تَمّ اختيارها بطريقة عشوائية، وقد تدخل ضمن ما يُعبَّر عنه أحياناً بـ (مِن هنا وهناك، أو: من كل بستان زهرة)، وذلك على النحو الآتي:


تنوين الاسم المنقوص


التنوين أربعة أنواع: تنوين التمكين، وتنوين التنكير، وتنوين المقابلة، وتنوين العوض. ويمكن الرجوع إلى المراجع المتخصصة للتوسع في الموضوع. والذي أريد أن أعلِّق عليه، في هذا الباب، هو تنوين الاسم المنقوص، المستثنى من تنوين التمكين، مثل: راعٍ "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" مُحامٍ: دافع عن القضية محامٍ مشهورٌ.

على الرُّغم من أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أجاز إبقاء الياء في هذه الحالة، بحيث نقول: دافع عن القضية محامي مشهور، فإنني أفضل الالتزام بالقاعدة التي تقول: " إذا نُوِّن الاسم المنقوص حُذقت ياؤه رفعاً وجراً، وإذا كان معرّفاً بأل أو بالإضافة بقيت ياؤه.


كتابة الهمزة المتطرقة


في مقال سابق بعنوان: (رأي في مسالة الأخطاء الشائعة)، كتبت بشيء من التفصيل عن قواعد كتابة الهمزة، بصفة عامة، والهمزة المتطرفة، على وجه الخصوص.

وقد خطر ببالي أن أذكِّر القارئ الكريم بهذا الموضوع، لأنني ما زلت أرى يومياً، على شاشات فضائياتنا العربية إعلانات يتكرر فيها أن مؤسسة معيَّنة تُعلن عن تنظيم نشاط معيَّن ابتداءاً من تاريخ معيَّن، مع أن ، ابتداءً لا تُكتب فيها ألف بعد الهمزة.

وبهذه المناسبة، أشير إلى ضرورة مراقبة اللغة التي تُصاغ بها الإعلانات، وحبّذا لو كان لكل تلفزة عربية رقيب لغوي، يسهر على سلامة لغة الإعلانات.
كما أنبه على أهمية مراقبة ما يُكتب في اللافتات أو اللوافت (ج.لافتة) وعلى واجهات المحلات التجارية.

وفي هذا المجال، لا بأس أن أقصّ على القارئ الكريم القصة الآتي ذكرُها.
في السنة المنصرمة، توقفت أمام محل تجاري مكتوب على واجهته: ثأتيت – نعم، أقول: ثأتيت- فاقتربت أكثر من المحل –بدافع الفضول- لمعرفة ما بداخله لعله يساعدني على معرفة معنى هذه العبارة، فلاحظت وجود كلمة Ameublement (الفرنسية) إلى جانب العبارة المشار إليها، فأدركت أن المقصود هو: (تأثيث).
وأعتقد أن هذه الواقعة تستحق أن نتوقف عندها ونعلق عليها. من الشائع أن نسمع في بعض اللهجات العربية، (تلاتة) بدلا من: ثلاثة، وقد يتجاوز ذلك مجرد النطق إلى الكتابة، غير أن هذا التبادل بين التاء والثاء، لا أعتقد أنه شائع في أيامنا هذه. فالذي حدث في (ثأتيت) هو أن التاء أصبحت ثاءً، والثاءَ أصبحت تاءً. والغريب فى الأمر أنني، إضافة إلى الحكاية المشار إليها، اطّلعت على رسالة إدارية، محررة باللغة العربية، تطلب فيها الهيئة الصادرة عنها تزويد مكاتبها بهاتف (تابث) (téléphone fixe) والمقصود –طبعاً- هو: هاتف ثابت. وهنا أيضاً حدث هذا التبادل بين التاء والثاء.

لقد تعلمت، من خلال البحث، أن هذه الظواهر اللغوية لا تأتي عادة من فراغ. ومن هنا فقد عقدت العزم على أن أبحث عن جذور هذه الظاهرة – إن صح أن نطلق عليها ظاهرة- ولحسن الحظ أنني وجدت قُصاصة- كنت أحتفظ بها ضمن ملفات خاصة- من جريدة الشرق الأوسط الصادرة بتاريخ: 29/10/1986، الصفحة رقم: 13 (لا تتضمن القصاصة رقم العدد)، كتب فيها محمد حسين زيدان مقالاً بعنوان: حروف أبرزتها الفصحى. ولأهمية هذا المقال، بالنسبة إلى الموضوع، فقد نقلته بحذافره، لكي يستفيد منه الباحثون المهتمون بهذا المجال. يقول صاحب المقال:

((اللغة الفصحى حين أصبحت اللغة الشاعرة لم يكن التفصيح لها فجائياً من اليوم الأول الذي نطق بها سام بن نوح. ومن الأيام التالية بعدها التي تناطق بها أبناء يعرب بن قحطان. مرت بمراحل، توسعت بالاشتقاق، واتسعت للمجاز والاستعارة، فالوقت الذي تفرعت فيه لهجات امتد له الزمن ليصبح تعدد اللهجات ركيزة اللغة الفصحى، فقبل العدنانية صانعة الفصحى، قرشية، هذلية، تميمية كان السلطان للهجات قحطان.

إن الفصحى قد أبرزت حروفاً عربية لعلها لم تكن، كحرف التاء الذي كان هو حرف الثاء، فلفظة "البنت" بحرف التاء صيغته الفصحى، بينما هو في لهجة الخبيري قحطاني كان حرف الثاء، (البنت- بنث)، وحرف الحاء برز يتخلص من سلطان الهاء، كما حرف الضاد تخلص من هيمنة الظاء، كذلك حرف السين لم يعد شينا كما هو في لهجتي اليهود والاحباء وهما ساميتان، فالسين التي تفصحت لا تكون شيناً هي أيضاً أنصفت الصاد منها، وحرف العين انتصف لنفسه لا يكون همزة.

هذه الحروف التي أبرزتها الفصحى، بدأ الإحسان لها وللفصحى بحرف المد، فاللهجات القديمة كنعانية وفينيقية ليس فيها حرف المد، ولكن العدنانية زينت الأداء لكل كلمة بحرف المد، بل وطرزت حرف المد على صور شتى بتعدد الحركات التي حددها تجويد القرآن . وإذا أردتم البرهان على حرف المد وإذ هو كائن الآن فاسالوا لهجة لبنان والشمال الإفريقي، فاللبناني والتونسي والجزائري مازالوا يلهجون دون حرف المد.

وتوسعت اللغة بالاستعارة والمجاز، فما كنت أعرف أن الكلمة (هذا شارع نفيس) إلا أن النفيس الغالي والثمين، بينما سائق سيارتي الحضرمي حين وصف الشارع بأنه نفيس سألت عن نفاسة الشارع فقال: نفيس إنه الواسع. تعلمت منه، أدرت الاشتقاق رجعت إلى الأصل، فإذا الحقيقة قالت لي: النفيس هو الواسع، أفليس من النفس والتنفس والنفساء وكلها تعني السعة، فجاءت الاستعارة بالفصحى مجازا. ترى النفيس الغالي والثمين، وصاحب الكتاب، على رأي إسعاف النشاشيبي، محمود جار الله الزمخشري قد أحسن إلى اللغة الشاعرة حين وضع التعريف للحقيقة والمجاز من هذه الحقيقة في كتاب، "أساس البلاغة".

والحضرميون يقولون: نجح الطعام إذا طاب واستوى، كأنما نجح في هذه اللهجة هي الحقيقة للفظ، وجاءت اللغة الفصحى تستعير النجاح بمعنى التفوق، لو لم نسمع الحضارم ينطقون كلمة نجح على حقيقتها، لما عرفنا أنها في الفصحى استعارة من لغة يعرب القديمة.
إن هذه عجالة أثير بها أساتذة اللغة في كليات اللغة ليتوسعوا في البحث، أفرح إن أصبت كما أفرح إن أخطأت، إذا ما أثرت فكراًً يصوب أو يخطىء.

وخانتني الذاكرة كأنما هو عمدها لأنسى القاف والكاف، فالقاف تفصيح للكاف حين استقلت وتعريب للكاف المخففة في لغة الأعاجم، فالعرب الأوائل الذين فصحوا القاف عربوا بها سقراط، أبو قراط إقليدس، لم يفعلوا كما نفعل اليوم نعرب الكاف المخففة بالجيم حينا والغين حينا، مثل "انجلترا "ريغان" ولكن الكاف أبت إلا أن تجد مكاناً لها في لغة هذيل، تأخذ مكان القاف، فقد قرأنا أن عبد الله بن مسعود، حافظ القرآن، كان يقرأ، "وأما اليتيم فلا تكهر".

إن اللغة الشاعرة ستبقى الفصيحة والمبينة ما دام هذا القرآن. (انتهى ما كتبه محمد حسين زيدان)


أهمية مراعاة القواعد اللغوية


استقرار قواعد اللغة ظاهرة صحية تدل على قوة اللغة وقدرتها على الاستمرار، والتطور-هو الآخر- ظاهرة صحية تفرضها طبيعة الأشياء، لكن هذا التطور لا يعني الاستغناء عن القواعد الأساسية لتي تساعدنا على التعبير بكيفية سليمة، كما أن قواعد اللغة العربية الفصيحة هي أهم ما يميزها عن اللهجات المحلية، بالإضافة إلى أن هذه القواعد كفيلة بحماية اللغة العربية من التأثر السلبي- لأن هناك تأثراً ايجابياً أشرنا إليه في موضوعات سابقة- بأساليب اللغات الأجنبية التي تتنافى في بعض الأحيان مع الأساليب العربية السليمة.
وسأعلِّق، في هذا المجال، على ما يأتي:


نائب الفاعل


متى حُذِف الفاعلُ وناب عنه نائبه، فلا يجوز أن يُذْكَر في الكلام ما يدل عليه، فلا يُقال: عُوقِبَ الكسولُ من المعلّم، بل يُقال: عُوقِبَ الكسولُ، وذلك لأن الفاعل إنما حُذف لغرض مّا، فذكره بعد ذلك منافٍ لذلك الغرض، فإن أردت إظهاره أتيت بالفعل معْلوماً فقلت: عاقَب المعلمُ الكسولَ. والذي جعلني أذكِّر بهذه القاعدة، هو ما أسمعه يومياً في نشرات الأخبار –على سبيل المثال- من تراكيب منافية لهذه القاعدة.

إننا عند ما نقول: شُرِبَ اللبنُ، ونسكت. فمعنى ذلك أننا نجهل مَن شَرِبَ اللبن، أو لا نريد التصريح به. فإن عرفنا من شرِب اللبنَ وأردنا أن نذكُر اسمه، قلنا: شرِبَ زيد اللبنَ، بدلاً من: شُرِبَ اللبنُ من طرف زيد. كما نقول: وشَّح الرئيسُ السفيرَ بوسام رفيع، بدلاً من: وُشِّحَ السفيرُ بوسام رفيع من طرف الرئيس.

وعلى الرغم من أنني لا أُخَطِّئ ما يَرِد في هذه الأساليب الحديثة من ذكر ما يدل على نائب الفاعل – ربما تأثّراً ببعض اللغات الأجنبية- فإنني أحبذ الالتزام بالقواعد العربية المعروفة، مراعاة للدقة.


النعت


النعت أحد الأسماء التوابع التي تُعرب على أساس أنها تابعة لغيرها (نعتٌ وتوكيدٌ وعطفٌ وبدلْ توابعٌ يٌعربْن إِعرابَ الأولْ) وهي خمسة، على أساس أن العطف ينقسم إلى عطف النسق وعطف البيان.

وأُنبِّه بهذا الخصوص، على أهمية مراجعة الأوزان الخمسة التي يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث.

وأذكُر من هذه الأوزان: وزن مفعول– بمعنى فاعل- مثل: صَبور وغَيُور وشكور. فنقول: رجل صَبُور وامرأة صَبُور وهكذا... وزن فعيل- بمعنى مفعول- مثل: جَريح وقتيل. رجل جريح وامرأة جريح وهكذا.
كما أنبه على أن المصدر الموصوف به يبقى بصورة واحدة للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، فنقول: رجُل عَدْلٌ، وامرأة عَدْلٌ، ورجلان عَدْلٌ، ونساء عَدْلٌ.


كَادَ


كاد الرجل أن يفعل كذا: قارَبَ أن يفعله.
وما كادَ يفعل كذا: أي لم يقرب من فعله.
وقد لاحظت كثرة الأخطاء في صيغة النفي، مثل: فُلانُ يكاد لا يُبصر. والصواب: فلانُ لا يكاد يُبْصِر. وفي القرآن الكريم:
- " قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَ مَا كَادُوا يَفْعَلُونَ" 71/ البقرة.
- " فَمَا لِهَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُون يَفْقَهُونَ حَدِيثاً".

العدد


يُخْطِئ بعضهم فيقول: جاء الطالبُ الواحد والعشرون، والصواب: جاء الطالب الحادي والعشرون.


كَافَّةً


المشهور أن لفظ (كافة) لا يُستعمل إلا بعد تمام الكلام. فنقول: جاء القوم كافَّةً. وفي القرآن الكريم. "وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً" 36/ التوبة.


صلة الموصول


يُخطِئ بعضهم فيقول: أنا الذي فعلتُ كذا.
والصواب: أنا الذي فَعَلَ كذا.


نَبَّهَ


يقول بعضهم: نَبَّه إلى الشيء. والصواب: نَبَّه على الشيء ونبَّه له. ويدخل هذا في مجال ضبط استعمال حروف الجر الذي أشرت إليه في بحث سابق.


مُنْذُ


منذ: لفظ مبني على الضم، مثل: ما قابلته مُنْذُ يومِ الخميس.
ويُخْطِئ من يضيف الواو إلى هذا اللفظ، فيقول: منذو. ويمكنك أن تقول كذلك: مُذْ يومِ الخميس.


المتَنَزَّهُ


تَنَزّه فلانُ: خرج إلى الأرض للنزهة.
والمُتَنَزَّه: مكان النُّزْهة.
ويُخْطِئ بعضهم فيقول: المُنْتَزَه.


الزاي


يُخِطئ الكثيرون في نطق حرف الزاي، فيقولون: الزاء (بالهمزة).

وأختم هذه الملاحظات بالتعليق على ما يُعرَف بالتعابير الاصطلاحية والسياقية.
لقد قرأت في إحدى الصحف الإلكترونية، العبارة الآتية:"... تتعدى سَفْك الدموع" فخطر ببالي أن أنبه القارئ الكريم على أهمية استخدام التعابير السياقية الشائعة التي تقتضي أن نقول: سفك الدماء، وذرف الدموع، ولا يعني هذا أنني أُخَطِّئ الكاتب في قوله: سفك الدموع، لأن الالتزام بالتعابير السياقية مسألة اختيارية، لكن الالتزام بها يكسي الأسلوب رونقاً وجمالاً وينم عن ثقافة الكاتب وإلمامه بأسرار اللغة. إننا نقول: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والكعبة المشرفة، ونحن نعلم أن هذه الأماكن كلها مكرمة ومنورة ومشرفة، ومع ذلك فإننا نخص كل مكان بصفة معينة، حسب ما هو شائع، ولا يمنع هذا من أن نقول مثلاً: المدينة المباركة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لها بالبركة، كما يمكن أن نصفها بأن مُناخها طيّب.

وبالنسبة إلى التعابير الاصطلاحية، فلا بد من الالتزام بصيغتها كما هي، فالمثل: جاءوا على بكْرَة أبيهم: أي جاءوا جميعاً، لا يمكن أن نغير بنيته ولا ترتيب كلماته. فلا يمكن أن نقول: جاءوا على ناقة أبيهم أو على بكرة أبيهم جاءوا.
كما أن التعبير الاصطلاحي لا يُترجم ترجمة حرفية إلى لغة أخرى، لأننا في هذه الحال لن نفهم ما يرمي إليه.

ويحضرني، في هذا المجال، تعبير بالحَسَّانية (اللهجة العربية في موريتانيا)، يقول: "أتْكَيْتْ على قَرْن وقُلْتُ له النَّاسْ رَحْلَت"، أي صَفَعْتُه. فلوا أردنا أن نترجم هذا التعبير ترجمة حرفية إلى الفرنسية- على سبيل المثال- فقلنا: je me suis couché sur ma corne et je lui ai dit les gens ont déménagé
فإننا لن نفهم المقصود من التعبير الحَسَّانِيّ، الذي قد يعني بالفرنسية:
je l’ai giflé ou je lui ai donné une gifle))
أملي وطيد في أن يجد القراء الكرام في هذه الملاحظات والتعاليق ما يفيدهم ويحثّهم على البحث في أسرار لغتنا العربية الجميلة. ولعل من هذه الأسرار ما جاء في كتاب (المعرَّب، للجوالقي بعنوان/ باب ما يعرف من المعرَّب بائتلاف الحروف.

جاء في هذا الباب ما يأتي:
لا تجتمع الجيم والقاف في كلمة عربية، فمتى جاءتا في كلمة فاعلم أنها مُعرَّبة، من ذلك: الجَوْقُ.

والصاد والجيم، من ذلك: الجِصّ، والصَّوْلَجَان، والصَّهْريج. نُون بعدها راء، نحو: نَرْجِسٌ.
ولا توجد كلمة عربية (عند الثقات) تتألف من باء وسين وتاء (بست) فإذا جاء ذلك في كلمة فهي دخيلة، مثل: البُسْتَان (فارسي معرَّب).

المراجع:

- المرجع في اللغة العربية لعلي رضا. دار الفكر.
- المعجم الوسيط-مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
- جريدة الشرق الأوسط.

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026