تاريخ الإضافة : 27.07.2011 13:11

إحصاء 2011 وطبول الحرب

 أحمد ولد مولود / كاتب وباحث إعلامي

أحمد ولد مولود / كاتب وباحث إعلامي

تتكالب هذه الأيام جهات سياسية عدة على إحصاء 2011 في حملة مسعورة وغير مسبوقة تنتهج التشويش وبث الأقاويل والتلفيقات والإرهاب الفكري، وتطلق الشائعات في الصالونات وعلى المواقع الإعلامية، ولا يتورع أصحاب هذه النغمة عن العزف على أوتار الإثنية والنعرات ودغدغة العواطف، في مواكبة غير بريئة للخطوات الأولى لأول إحصاء يعرفه بلدنا يتسم بالجدية ويمتلك الوسائل المادية واللوجستية، وكأنهم يريدون مصادرته في منتصف الطريق، من أجل أغراض شخصية هي التي لمت شعثهم وجمعت تنافرهم من إسلاميين تواصليين ومن عنصريين ينتمون إلى حركة أفلام" ومن أحزاب قزمتها بالـأمس القريب صناديق الاقتراع كحزب التكتل وحزب تحالف قوى التقدم، هذا بالإضافة إلى البصمات الجلية لإسرائيل التي ما زالت تتجرع مرارة طرد سفارتها من بلاد المنارة والرباط بعد أن طاب لها المقام وبدأت تمد أحابيل ألاعيبها لنشر بذور التفرقة واقتراف المكائد والدسائس بين شرائح مجتمعنا، وفي هذا الصدد يطالعنا سيل من المقالات والتصريحات والتعليقات يتستر بعض أصحابها وراء أسماء مستعارة في حين يكشف البعض الآخر عن وجوه جف فيها ماء الحياء وخبت نضرة الوطنية وصبغتها ألوان الحقد الدفين بعد أن فقدت الحظوة والامتيازات التي طالما نعمت بها أيام الفساد والتسيب التي أراد هذا الشعب أن يطوي صفحتها بلا رجعة.

لا يستحي بعضهم من القول إن الأموال المخصصة لهذا الإحصاء كان ينبغي أن تصرف على ما هو "أهم" ونحن صراحة لا نعلم أي شيء أكثر أهمية من ضبط الهوية الوطنية، لكنه أسلوب عهدناه منهم عندما قالوا ذات يوم إن الطرق والبنى التحتية غير ذات بال لأنها لا تؤكل، وعندما رفضوا واستنكروا ذات مرة أخرى استجلاب أحدث الأجهزة الطبية وحرضوا على الإضراب بين طواقمنا الصحية، وعندما شككوا في أهمية حافلات النقل العمومي، وعندما نددوا بتصدي جيشنا الباسل لعصابات الإرهاب والمخدرات، وعندما أسقطوا السماء على الأرض شجبا وتنديدا بـأجود معاهدة صيد عرفتها بلادنا مع جمهورية الصين الصديقة، وهي اتفاقية لا تخرج عن إطار الصيد السطحي توفر الكثير من فرص العمل وتشيّد بنى صناعية على شواطئنا لأول مرة فضلا عما ستدره من مبالغ معتبرة على الخزينة الوطنية، لكن الغريب هو أن هذه الغيرة على الوطن لم نسمع لها صدى طيلة عقود كانت فيها ثروتنا من صيد الأعماق تستنزف بلا رحمة، ولا غرابة ولا عجب فهم من كانوا يستنزفون هذه الثروات، ويستفيدون من إحصاءات هزلية كان الهدف من ورائها هو إعداد لائحة انتخابية قابلة للتزوير يتم التصويت بها لولد الطايع بنسب عالية، والحصول على أرقام إحصائية غير دقيقة تقدم للشركاء من أجل استجداء تمويلات لمشاريع وهمية لن تتحقق على أرض الواقع.

أما اليوم فقد تغير كل شيء ولمس المواطنون ملامح هذا التغيير في جميع تفاصيل حياتهم طرقا وسكنا وصحة وتعليما وأمنا وعدالة، وإشراكا للفقراء والمساكين لأول مرة على مائدة الوطن التي كان يستفرد بها هؤلاء الساسة ومن لف لفهم من رجال الأعمال المفسدين والموظفين الذين تعودوا على نهب خيرات هذا البلد والمتاجرة بهويته عبر بيع وتزوير جميع الأوراق الرسمية.

لكن مما يثلج صدورنا ويغيظ صدورهم أن المجتمع الموريتاني لم يعد بتلك السذاجة والبساطة التي عهدوا أيام كانوا يضحكون على الأذقان تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب وطورا بالتودد وإظهار الحرص على مصلحة الأقليات مع أن مجتمعنا ليست فيه أي أقلية ما دام الجميع مسلمين، وما دامت القيادة قد امتلكت الشجاعة في لم الشمل ورأب الصدع باتخاذ جميع الخطوات التي من شأنها أن تعزز الوحدة الوطنية.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026