تاريخ الإضافة : 26.07.2011 14:44
سجن "دار النعيم".. كآبة المنظر وسوء المنقلب
في تلك المنطقة الواقعة على بعد 20 كلم من العاصمة يقع سجن دار النعيم, لاشيء حوله يوحي إليك بالنعيم فطريقه موحشة مظلمة وعلى بعد أميال منه لاتسمع إلا أصوات وصيحات رجال منذرينك بالخطر ومحذرينك من الاقتراب ولو للضرورة، أي حينما تكن قادما إليه تحمل هم المئات ممن غيبوا خلف تلك القضبان.
يقبع في ذلك السجن مايربو على 1000 سجين من جميع الأطياف والأعمار في موقع مخصص ل 350 سجين فقط !، فالسجناء هناك في الغرف وفي الممرات وفى المصلى مصفوفين مثل سمك الصاردين، لا شيء يدلك على احترام أدنى قيم الإنسانية وخصوصية الفرد، ففي الغرفة الواحدة يسكن مايقارب 50 فردا، لاشي يفصل بينهم و بين بساط الأرض إلا ما حمله لهم ذووهم أو من رق لحالهم و قد تستغرب حين تسمع أن معظم دورات المياه لا أبواب لها وقد فاضت بما حوته لتملأ الممرات، وفي بعض الأحيان تدخل غرف المساجين، إنه البؤس والشقاء في أتعس صوره، صور قد تعجز الكلمات عن وصفها ويندى الجبين لرؤيتها تتملكك الحيرة متسائلا كيف استطاع هولاء البؤساء البقاء لهذه السنين في دار الجحيم؟!! حيث يسكن الموت كل زواياها، باسطا ذراعيه بالوصيد من كل غرفها.
تقرأ على قسمات وجوهم شتى أصناف الكآبة وتستشف من كلامهم الإحباط والحسرة والندامة، فهذا الشاب الثلاثيني قد اتخذ من نهاية ذلك الممر مسكنه بعد أن ضاقت عليه الغرف فلم يجد فيها موطأ قدم، حينها قرر العيش في ذلك المكان الذي بنى فيه ما يشبه الخيمة لعلها تحفظ له بعض خصوصيته، فهو طول الوقت منعزل عن العالم من حوله مشتغل بسماع أغانيه الصاخبة ومشاهدة أفلامه، يخرج عليك من قبوه فترى كيف فعلت الأيام في جسمه وتتبادل معه أطراف الحديث فلا يمكنك أن تستخلص منها إلا أنه في قمة الإحباط والكآبة، فهناك تتعرف على الأمراض النفسية بكل أصنافها، من قلق وكآبة وانفصام للشخصية ووفقدان للذاكرة وحتى الجنون، وقد تجد اثنان أو ثلاثة من هذه الأمراض مجتمعة في شخص واحد، فتراه يعاني من مخلفات الإدمان على المخدرات والمسكرات التي كان يتعاطها قبل سجنه.
كل هؤلاء على حجم أمراضهم وخطورتها يعانون الإهمال فلاتجد منهم أبدا من هو منتظم على علاجه هذا إذا تم عرضه على الطبيب، إذ أن غالبيتهم لا يعرفون طريقهم إلى التداوي والاستشفاء، لا يعرضون حالاتهم على الأطباء المختصين، فيبقون في دار الجحيم يعانون ويلات تلك الأمراض النفسية وربما يقدمون على الانتحار والأكثر حظا هو من وفق في عرض حالته على طبيبه، لكن لك أن تعلم أن عرض حالته الصحية على الطبيب المختص ليست إلا بداية الطريق نحو العلاج، حيث أنها لا تعدوا كونها بداية معركة مع إدارة السجن بغرض توفير العلاج، فهي وحدها المسؤولة عن توفيره، لكن هيهات فالمريض لا يجد في غالب الأمر إلا المماطلة وعليه أن ينتظر أسبوعا أو أسبوعين وربما أكثر من ذلك دون أن يحصل العلاج المناسب لحالته رغم أنه يغالب الصرع منذ أشهر دون أن تجدد له وصفته وأحيانا يكون قد تجاوز تاريخ مواعيد المراجعة الطبية لطبيبه المعالج.
أما عن الأمراض البدنية فحدث ولاحرج متوفرة على مختلف أشكالها و درجاتها فهناك من هو مصاب بفشل القلب والضغط والسكري وبطبيعة الحال لا يجدون علاجهم بانتظام ولاتوجد مراجعات دورية لهم مع أطبائهم أحرى أن تخصص لهم وجبات غذائية تراعي حالتهم الصحية ونوعية المرض، فلا يوجد في دار الجحيم غير الزقوم الذي لايصلح أن يكون طعاما لإنسان سوي أحرى أن يكون حمية غذائية لهولاء، فما فائدة العلاج لهؤلاء المرضى إذا لم يكن هناك التزام بهذه الحمية؟
ونتيجة لرداءة وقلة القيمة الغذائية لما يقدم لهم من أشباه الطعام فإن سوء التغذية قد نحل أجسامهم وخر قواهم فقد عم ما يربوا على 20% منهم، فأصبحوا بذلك عرضة لكافة الأمراض.
وعن أصناف أخرى من الأمراض التي استوطنت بيوتهم، فتجد الجرب - سريع العدوى والانتشار- وهو المرض الأكثر انتشارا في السجن، فقلما تجد سجينا إلا وهو مصاب به، قد أرهقه وأرقه من شدة "الحكة" والألم، فلم يغمض له جفن ويبيت ينتظر حتى الصباح عله يحظى بمقابلة الطبيب في المركز الصحي ليلقى الجواب المعهود من الطبيب "لقد تقدمت إلى إدارة السجون منذ ما يزيد على شهر بطلب لشراء كمية من هذا الدواء ومنذ ذلك الحين لازلت بانتظارها!!" بالتالي عليك أن تصبر على تحمل المرض لعل وعسى.
فمنذ أربعين يوما من عملي في ذلك المركز لم أتلق أي استجابة لهذا الطلب بالرغم من تكرار ه وتأكيده ولكن :
" لقد أسمعت ولو ناديت حيا ولكن (لاحياء) لمن تنادي".
كما أن هناك مرضا آخر أخطر من سابقه قد عشش في صدور بعضهم مشكلا مصدر خطر عليهم وعلى رفاقهم بل وعلى المجتمع بأسره، ألا وهو مرض السل الرئوي.
ذلك أن المصابين بهذا المرض ليسوا بأحسن حال من غيرهم، لما يعانونه من إهمال، حيث لايجدون علاجهم بشكل منتظم وهذا في حد ذاته يعتبر في قمة الخطورة وخاصة مع هذا النوع من الأمراض التي قد تتحول إلى مرض مقاوم للعلاج إذا ما تم التعامل معه بهذا الشكل، فتصبح حينئذ كارثة حقيقية على المجتمع بأسره وليس على السجناء فقط، لأن هذا السجين الذي أهملته سيصبح يوما ما حرا طليقا بين أفراد أسرته ومجتمعه حاملا معه مرضا مقاوما للعلاج قد ينتشر من خلاله في كافة ربوع الوطن، فهل تصورت تلك الإدارة خطورة هذا الإهمال الذي قد يتحول في أي لحظة إلى وباء شامل وقاتل؟ عافانا الله وإياكم.
وببادرة حسن نية من الإدارة فقد تم عزل المصابين بأمراض معدية في مكان واحد حفاظا على البقية، ولكن عن أي عزل نتحدث؟ إنها غرفة صغيرة مظلمة لاتهوية فيها، يجمع فيها كل من خيف من عدواه بغض النظر عن نوع مرضه مما يسبب تعدد المرض في المريض الواحد فيتحول هذا العزل إلى قتل جماعي بطيء لأولئك المساكين.
فهذا غيظ من فيض، وما خفي كان أعظم، وليس من رأى كمن سمع، فعلى مدى أربعين يوما من العمل في ذلك المركز قد قمنا بالتعاون مع الصليب الأحمر للقيام بجرد صحي شامل وفحص دقيق لكل غرفة ولكل ركن من ذلك السجن، فوجدنا أن الوضع كارثي، قابل للانفجار في أي لحظة، فيمكننا القول بأن كل ما قامت به إدارة السجون - من لحظة ذلك الموت الجامعي إلى الآن - لم يخفف ولن يخفف من حجم الكارثة لأن الوضع أكبر من أن يختزل في سيارة إسعاف و أدوية مقدمة هدية من الصين وقطر بالإضافة إلى بعض الناموسيات، فكل هذه الأشياء لا تعدوا كونها تحسينا و تلميعا لصدق نية الإدارة، اتجاه السجناء أمام وسائل الإعلام والرأي العام.
وأقول هنا أنه من أجل معالجة هذا الوضع الكارثي لا بد من إرادة صادقة من الحكومة من خلال وزارتها المعنية، فتعمل على توفير الميزانية والطاقم الطبي المتخصص والمتكامل، الذي يشمل الأخصائيين ولا يكتفي بالأطباء العامين فقط، وأن لا يتم إسناد الأمر إلى إدارة السجون جملة وتفصيلا لتصول وتجول وتطلق بالوعود الكاذبة والأماني الباطلة.
فلا يغرنك ما منت وما وعدت إن الأماني والأحلام تضليل
وأنتهز هذه الفرصة لأوجه نداء لأمهات المسجونين لأقول لهم إن أبنائكم في خطر ويواجهون الموت في كل لحظة ودقيقة فلا تعدموا أي وسيلة لتطمئنوا بأنفسكم وبشكل مباشر على سلامتهم ولا تركنوا إلى تقارير زائفة تعدها الإدارة من حين لآخر عن الوضع الصحي لأبنائكم ذلك أنها أعدت سلفا بقصد الاستدلال بها على تفانيها وإخلاصها في العمل لترضي بذلك أسيادها لا غير.
وأوجه النداء أيضا إلى كل ذي ضمير حي وإلى منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وأعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ أن يعطوا للأمر بعض الوقت من ناقشاتهم وأن يطلبوا من الإدارة أن تنظم لهم زيارة السجن فيدخلوه "بيت بيت دار دار زنكة زنكة"حتى يروا بأم أعينهم حجم الكارثة ويسمعوا من المساجين شكاويهم وما يعانونه، وليس من رأى كمن سمع.
في الختام أقول: اللهم أني قد بلغت اللهم فأشهد.
يقبع في ذلك السجن مايربو على 1000 سجين من جميع الأطياف والأعمار في موقع مخصص ل 350 سجين فقط !، فالسجناء هناك في الغرف وفي الممرات وفى المصلى مصفوفين مثل سمك الصاردين، لا شيء يدلك على احترام أدنى قيم الإنسانية وخصوصية الفرد، ففي الغرفة الواحدة يسكن مايقارب 50 فردا، لاشي يفصل بينهم و بين بساط الأرض إلا ما حمله لهم ذووهم أو من رق لحالهم و قد تستغرب حين تسمع أن معظم دورات المياه لا أبواب لها وقد فاضت بما حوته لتملأ الممرات، وفي بعض الأحيان تدخل غرف المساجين، إنه البؤس والشقاء في أتعس صوره، صور قد تعجز الكلمات عن وصفها ويندى الجبين لرؤيتها تتملكك الحيرة متسائلا كيف استطاع هولاء البؤساء البقاء لهذه السنين في دار الجحيم؟!! حيث يسكن الموت كل زواياها، باسطا ذراعيه بالوصيد من كل غرفها.
تقرأ على قسمات وجوهم شتى أصناف الكآبة وتستشف من كلامهم الإحباط والحسرة والندامة، فهذا الشاب الثلاثيني قد اتخذ من نهاية ذلك الممر مسكنه بعد أن ضاقت عليه الغرف فلم يجد فيها موطأ قدم، حينها قرر العيش في ذلك المكان الذي بنى فيه ما يشبه الخيمة لعلها تحفظ له بعض خصوصيته، فهو طول الوقت منعزل عن العالم من حوله مشتغل بسماع أغانيه الصاخبة ومشاهدة أفلامه، يخرج عليك من قبوه فترى كيف فعلت الأيام في جسمه وتتبادل معه أطراف الحديث فلا يمكنك أن تستخلص منها إلا أنه في قمة الإحباط والكآبة، فهناك تتعرف على الأمراض النفسية بكل أصنافها، من قلق وكآبة وانفصام للشخصية ووفقدان للذاكرة وحتى الجنون، وقد تجد اثنان أو ثلاثة من هذه الأمراض مجتمعة في شخص واحد، فتراه يعاني من مخلفات الإدمان على المخدرات والمسكرات التي كان يتعاطها قبل سجنه.
كل هؤلاء على حجم أمراضهم وخطورتها يعانون الإهمال فلاتجد منهم أبدا من هو منتظم على علاجه هذا إذا تم عرضه على الطبيب، إذ أن غالبيتهم لا يعرفون طريقهم إلى التداوي والاستشفاء، لا يعرضون حالاتهم على الأطباء المختصين، فيبقون في دار الجحيم يعانون ويلات تلك الأمراض النفسية وربما يقدمون على الانتحار والأكثر حظا هو من وفق في عرض حالته على طبيبه، لكن لك أن تعلم أن عرض حالته الصحية على الطبيب المختص ليست إلا بداية الطريق نحو العلاج، حيث أنها لا تعدوا كونها بداية معركة مع إدارة السجن بغرض توفير العلاج، فهي وحدها المسؤولة عن توفيره، لكن هيهات فالمريض لا يجد في غالب الأمر إلا المماطلة وعليه أن ينتظر أسبوعا أو أسبوعين وربما أكثر من ذلك دون أن يحصل العلاج المناسب لحالته رغم أنه يغالب الصرع منذ أشهر دون أن تجدد له وصفته وأحيانا يكون قد تجاوز تاريخ مواعيد المراجعة الطبية لطبيبه المعالج.
أما عن الأمراض البدنية فحدث ولاحرج متوفرة على مختلف أشكالها و درجاتها فهناك من هو مصاب بفشل القلب والضغط والسكري وبطبيعة الحال لا يجدون علاجهم بانتظام ولاتوجد مراجعات دورية لهم مع أطبائهم أحرى أن تخصص لهم وجبات غذائية تراعي حالتهم الصحية ونوعية المرض، فلا يوجد في دار الجحيم غير الزقوم الذي لايصلح أن يكون طعاما لإنسان سوي أحرى أن يكون حمية غذائية لهولاء، فما فائدة العلاج لهؤلاء المرضى إذا لم يكن هناك التزام بهذه الحمية؟
ونتيجة لرداءة وقلة القيمة الغذائية لما يقدم لهم من أشباه الطعام فإن سوء التغذية قد نحل أجسامهم وخر قواهم فقد عم ما يربوا على 20% منهم، فأصبحوا بذلك عرضة لكافة الأمراض.
وعن أصناف أخرى من الأمراض التي استوطنت بيوتهم، فتجد الجرب - سريع العدوى والانتشار- وهو المرض الأكثر انتشارا في السجن، فقلما تجد سجينا إلا وهو مصاب به، قد أرهقه وأرقه من شدة "الحكة" والألم، فلم يغمض له جفن ويبيت ينتظر حتى الصباح عله يحظى بمقابلة الطبيب في المركز الصحي ليلقى الجواب المعهود من الطبيب "لقد تقدمت إلى إدارة السجون منذ ما يزيد على شهر بطلب لشراء كمية من هذا الدواء ومنذ ذلك الحين لازلت بانتظارها!!" بالتالي عليك أن تصبر على تحمل المرض لعل وعسى.
فمنذ أربعين يوما من عملي في ذلك المركز لم أتلق أي استجابة لهذا الطلب بالرغم من تكرار ه وتأكيده ولكن :
" لقد أسمعت ولو ناديت حيا ولكن (لاحياء) لمن تنادي".
كما أن هناك مرضا آخر أخطر من سابقه قد عشش في صدور بعضهم مشكلا مصدر خطر عليهم وعلى رفاقهم بل وعلى المجتمع بأسره، ألا وهو مرض السل الرئوي.
ذلك أن المصابين بهذا المرض ليسوا بأحسن حال من غيرهم، لما يعانونه من إهمال، حيث لايجدون علاجهم بشكل منتظم وهذا في حد ذاته يعتبر في قمة الخطورة وخاصة مع هذا النوع من الأمراض التي قد تتحول إلى مرض مقاوم للعلاج إذا ما تم التعامل معه بهذا الشكل، فتصبح حينئذ كارثة حقيقية على المجتمع بأسره وليس على السجناء فقط، لأن هذا السجين الذي أهملته سيصبح يوما ما حرا طليقا بين أفراد أسرته ومجتمعه حاملا معه مرضا مقاوما للعلاج قد ينتشر من خلاله في كافة ربوع الوطن، فهل تصورت تلك الإدارة خطورة هذا الإهمال الذي قد يتحول في أي لحظة إلى وباء شامل وقاتل؟ عافانا الله وإياكم.
وببادرة حسن نية من الإدارة فقد تم عزل المصابين بأمراض معدية في مكان واحد حفاظا على البقية، ولكن عن أي عزل نتحدث؟ إنها غرفة صغيرة مظلمة لاتهوية فيها، يجمع فيها كل من خيف من عدواه بغض النظر عن نوع مرضه مما يسبب تعدد المرض في المريض الواحد فيتحول هذا العزل إلى قتل جماعي بطيء لأولئك المساكين.
فهذا غيظ من فيض، وما خفي كان أعظم، وليس من رأى كمن سمع، فعلى مدى أربعين يوما من العمل في ذلك المركز قد قمنا بالتعاون مع الصليب الأحمر للقيام بجرد صحي شامل وفحص دقيق لكل غرفة ولكل ركن من ذلك السجن، فوجدنا أن الوضع كارثي، قابل للانفجار في أي لحظة، فيمكننا القول بأن كل ما قامت به إدارة السجون - من لحظة ذلك الموت الجامعي إلى الآن - لم يخفف ولن يخفف من حجم الكارثة لأن الوضع أكبر من أن يختزل في سيارة إسعاف و أدوية مقدمة هدية من الصين وقطر بالإضافة إلى بعض الناموسيات، فكل هذه الأشياء لا تعدوا كونها تحسينا و تلميعا لصدق نية الإدارة، اتجاه السجناء أمام وسائل الإعلام والرأي العام.
وأقول هنا أنه من أجل معالجة هذا الوضع الكارثي لا بد من إرادة صادقة من الحكومة من خلال وزارتها المعنية، فتعمل على توفير الميزانية والطاقم الطبي المتخصص والمتكامل، الذي يشمل الأخصائيين ولا يكتفي بالأطباء العامين فقط، وأن لا يتم إسناد الأمر إلى إدارة السجون جملة وتفصيلا لتصول وتجول وتطلق بالوعود الكاذبة والأماني الباطلة.
فلا يغرنك ما منت وما وعدت إن الأماني والأحلام تضليل
وأنتهز هذه الفرصة لأوجه نداء لأمهات المسجونين لأقول لهم إن أبنائكم في خطر ويواجهون الموت في كل لحظة ودقيقة فلا تعدموا أي وسيلة لتطمئنوا بأنفسكم وبشكل مباشر على سلامتهم ولا تركنوا إلى تقارير زائفة تعدها الإدارة من حين لآخر عن الوضع الصحي لأبنائكم ذلك أنها أعدت سلفا بقصد الاستدلال بها على تفانيها وإخلاصها في العمل لترضي بذلك أسيادها لا غير.
وأوجه النداء أيضا إلى كل ذي ضمير حي وإلى منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وأعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ أن يعطوا للأمر بعض الوقت من ناقشاتهم وأن يطلبوا من الإدارة أن تنظم لهم زيارة السجن فيدخلوه "بيت بيت دار دار زنكة زنكة"حتى يروا بأم أعينهم حجم الكارثة ويسمعوا من المساجين شكاويهم وما يعانونه، وليس من رأى كمن سمع.
في الختام أقول: اللهم أني قد بلغت اللهم فأشهد.







