تاريخ الإضافة : 25.07.2011 16:37

كيف يمكن أن نقضي علي الثورة الاجتماعية و السياسية في موريتانيا؟

د.محمد عبد الرحيم بن حمادي باحث جغرافي وديموغرافي

د.محمد عبد الرحيم بن حمادي باحث جغرافي وديموغرافي

الثورة كمصطلح سياسي هي: الخروج عن الوضع الراهن، سواء إلى وضع أفضل ،أو أسوء من الوضع القائم ، وللثورة تعريفات معجمية تتلخص بتعريفين ومفهومين ،التعريف التقليدي القديم الذي وضع مع انطلاق الشرارةالأولى للثورة الفرنسية وهو: قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه ، لتغيير نظام الحكم بالقوة.


وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم ، للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي أسماهم "البروليتاريا". أما التعريف أو الفهم المعاصر والأكثر حداثةً هو: التغيير الذي يحدثه الشعب من خلال أدواته "كالقوات المسلحة" أو من خلال شخصيات تاريخية لتحقيق طموحاته لتغيير نظام الحكم العاجز عن تلبية هذه الطموحات ولتنفيذ برنامج من المنجزات الثورية غير الاعتيادية.


والمفهوم الدارج أو الشعبي للثورة فهو الانتفاض ضد الحكم الظالم. و قد تكون الثورة شعبية ، مثل الثورة الفرنسية عام 1789 وثورات أوروبا الشرقية عام 1989 وثورة أوكرانيا المعروفة بالثورة البرتقالية في نوفمبر 2004 أو عسكرية وهي التي تسمى انقلابا مثل الانقلابات التي سادت أمريكا اللاتينية في حقبتي الخمسينيات الستينات من القرن العشرين ، أو حركة مقاومة ضد مستعمر مثل الثورة الجزائرية { 1954-1962}.


أما الانقلاب العسكري فهو: قيام أحد العسكريين بالوثوب للسلطة من خلال قلب نظام الحكم, بغية الاستئثار بالسلطة والحصول على مكاسب شخصية من كرسي الحكم،أو كالثورة في تونس(ثورةالبوعزيزي)أو الثورة في مصر 2010.


أما في موريتانيا التي شهدت انقلابات عدة فقداختلفت النظرة إلي الثورة من المثقفين و أصحاب قرارات فهذا مسعود ولد بلخير يقول بأن الثورات نوع من الفوضى و الفتنة أما أحمد داداه فيري بأنها وسيلة لخلاص الشعوب من أنظمة الحكم الاستبداديةأما نظرة مناصري و منتسبين الحكم الحالي فيرون بأن الثورة لا تصلح لنا كموريتانيين،وموريتانيا لا تتحمل هذا النوع من النهج في التعاطي مع الأوضاع المحلية ،وأننا فعلا سبقنا الصورة الحالية في البلدان العربية بتغيير 2008.


كما قد تعني الثورة في معنى آخر التطور الايجابي كما هو متعارف عليه في مجال التكنولوجيا والعلوم التطبيقة حيث يستخدم مصطلح (ثورة) في الإشارة إلى ثورة المعلومات والتكنولوجيا.


وكما قال بعض الساسة و الباحثين الاجتماعيين بأن الثورة حركة يخطط لها الحكماء وينفذها الأغبياءويقطف ثمارها الأذكياء،أما الأخطر من ذلك كله هوالعصيان و التمرد و الانقلابات التي تعتبر في موريتانيا ظاهرة صحية وفي مجتمعات أخري ظاهرةخطيرة.


وقبل الدخول في تفاصيل الموضوع لا يختلف اثنان علي أن من أهم أسباب الثورة سواء في موريتانيا أو غيرهامن الدول هو :


-الفقر
-التهميش
-الظلم
-قلة العدالة في توزيع الثروة و المناصب .
-انعدام الأمن.


1 ـ إنجازات يمكن أن تساعد علي إخماد الثورة في موريتانيا في الوقت الحالي إن استكملت،وتمت مواصلتها ومتابعتها وتفعيلها ودعمها بأنشطة أخري:


-طرد السفير الإسرائيلي.
-إنجاز شبكة من الطرق البرية المعتبرة في فترة وجيزة وخاصة في نوا كشوط.
-إنجاز مشروع مهم يتعلق بشبكة الصرف الصحي.
-زيادة الطاقة الكهربائية في نوا كشوط.
-القضاء علي "الكزرات" في نوا كشوط وإنواذيب بنسبة50%.
-فتح دكاكين التضامن.
-توسيع شبكة المياه في نوا كشوط.
-زيادة رواتب موظفي الدولة بنسب معتبرة انطلاقا .
-إحصاء الحالة المدنية الحالي –في حالة التزامه بالحياد التام و الشفافية.



2 ـ مسائل إن تم فعلها يمكن أن تخفف من وتيرة الثورة في موريتانيا:


-استقالة الرئيس من أي حزب سواء ما يطلق عليه حزب الدولة أو الحزب الحاكم لأنه أثبت فشله والتخلي عنه بسرعة في الأزمات أو ما يطلق عليه الثورات أو الانقلابات وليست تجربة الحزب الجمهوري بقريب وكذالك الحزب الدستوري التونسي أو الحزب الحاكم في مصر...الخ،والتزامه بالحياد التام اتجاه جميع الأحزاب.


-الشفافية في التعيين بعيدا عن القرابة و الجهوية وانطلاقا من معايير تعتمد علي الخبرة و الشهادة والانضباط العملي.
-إشراك منتسبي الأحزاب أو ما يسمونهم أحزاب المعارضة و الموالاة من المواطنين المخلصيين والأطر المعروفة علي الساحة الوطنية من أجل الاستفادة من خبراتهم وتطبيق عليهم مبدأ العقوبةوالمكافأة في حالة الصواب أو الخطأ.


-الزيارات المفاجئة تتم بطريق (عبارة عن ظاهرة بدون محتوي) وتصبح غير مفاجئة فالزيارات المفاجئة يجب أن تتم بدون علم المسؤوليين سواء كانوا وزراء أو مدراء .....إلخ ،ولأن هدفها اكتشاف المستور ...


3 ـ مسائل يجب تفاديها لأنها تسرع من وتيرة الثورة في موريتانيا:


-الظلم في شتي المجالات.
-التهميش في القرارات .
-عدم تثبيت الأسعار،وضبطها خاصة المتعلقة منها بالمواد الأساسية الغذائية و الطاقة.
-بطالة الشباب.
-ارتجالية القرارات و الأجوبة.
-استهداف الأشخاص أو المؤسسات علي أساس مواقف أوجهات أو قبيلة أو عرق.
-مراجعة التفاوت الواسع في الرواتب من الرئيس إلي الوزير الأول ، الوزير،فالأمين العام ، القاضي ،الأستاذ الجامعي ، للإداري أو المعلم ، العامل البسيط ،رغم أن الجميع أرباب للأسر،ويؤدون نفس الدور.


4 ـ في حالة حدوث الثورة في موريتانيا فنتوقع -لا قدر الله -الأمور التالية:


-هروب المسؤوليين.
-السلب و النهب للممتلكات العامة للدولة و الخاصة.
-توطيد النزاع العرقي و القبلي و الجهوي وخروجه علي السيطرة.
-من أهم الملاحظات وأخطرها في هذا المجال أن جميع المؤسسات العامة و الخاصة وقطاعات الدولة الحساسة بما فيها رئاسة الجمهورية تقع في دائرة قطرها لا يزيد علي ثلاثة كيلومترات.
-تدخل الدول الأجنبية الصديقة -القريبة و البعيدة
–علي حد السواء وتقسيم موريتانيا إلي نطاقات وأقاليم تبدأ من الجنوب التي ستحاول الدمج مع السنغال بسبب القرب الجغرافي و العرقي،أما الشمال فسينقم إلي قسمين حسب الانتماء القبلي و الجهوي والسياسي جزء سيحاول الانضمام إلي المغرب أما الجزءالآخر فسينضم إلي الجزائر أو الصحراء الغربية،وجهةالشرق ستنضم إلي مالي ،أما القلة المتبقية من الشعب الموريتاني من المواطنين الشرفاء فسيحاولون لم الشمل من جديد وإعادة خياطة الخشنة من جديد. أماالثلة القليلة الأخرى و التي هي عبارة عن جواسيس
مندثة و وتبع للمخابرات الفرنسية و الإسرائيلية والأمريكية فستحاول جلب الغرب للسيطرة علي الثروات السمكية و المعدنية و النفطية .


5 ـ نستنتج من ما سبق بأن موريتانيا تحتاج إلي شخص يقودها -مركب الشخصية- وتكون صفات شخصيته مجمعة من التجارب كالتالي :


-الانفتاح و التأني و الرؤية الشاملة مثل ما كان يدير به المرحوم المختار ولد داداه .
-سياسة داخلية صارمة علي أنغام وتأليف الرئيس السابق محمد خون ولد هيدالة.
-وطنية راسخة وسياسة خارجية متوازنة علي طريق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.
-السخاء و الكرم في التسيير المالي و الإداري من حيث الرواتب و الأنشطة الداخلية علي وتيرة أعل ولد محمدفال.
-الصراحة و الصدق و الدراسة علي نهج سيدي ولد الشيخ
عبد الله.
-الطموح و الشجاعة و الإرادة علي طريقة محمد ولد عبدالعزيز.
-صاحب عهد ثابت مثل رئيس حزب الوئام بيجل بن حميد.


فهل يا تري ستجد موريتانيا هذه الشخصية المركبة في شخص واحد؟؟وهل يمكن للرئيس الحالي أن يجمعها فيه من جديد؟


المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026