تاريخ الإضافة : 25.07.2011 08:37

من تسببوا في انحراف نظام ولد الطايع هم من يحكمنا الآن !!

محمد سالم ولد هيبه، رئيس مجموعة MEPIPS الإعلامية

محمد سالم ولد هيبه، رئيس مجموعة MEPIPS الإعلامية

إن موريتانيا تعيش أزمة سياسية متواصلة منذ انتخاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز في يوليو 2009؛ معتبرا أن هذا الأخير أبعد الأغلبية التي مكنته من الفوز في تلك الانتخابات الرئاسية وأغلق الباب أمام أي حوار مع المعارضة التي تشكل القوة السياسية الفاعلة في البلد. وفي معرض تقييمه لحصيلة إنجازات الرئيس محمد ولد عبد العزيز خلال السنتين المنصرمتين.

"تحققت الديمقراطية في موريتانيا، خاصة حرية التعبير؛ فلا أحد يستطيع أن ينكر أن موريتانيا تنعم بجو من حرية التعبير لايوجد في الكثير من دول العالم، والصحافة تتمتع بحرية كاملة، وأؤكد لكم هنا أن وزارة الاتصال تقوم بدور إيجابي وفعال في مجال ضمان حرية الصحافة وحرية التعبير.. الحرية في موريتانيا لا جدال فيها، ومنها حرية الاعتصامات؛ لا أعرف إذا كانت الاعتصامات تحسب ضمن الانجازات؛ وإذا كانت كذلك فقد تحقق منها الكثير جدا..

بل يمكن القول إن أبرز ما ميز السنتين الماضيتين من مأمورية الرئيس محمد ولد عبد العزيز كان الاعتصامات شبه اليومية أمام القصر الرئاسي. كل فئات الناس اعتصمت أمام الرئاسة: العاطلون عن العمل، العمال العقدويون، سكان الكزرة، العائدون من ساحل العاج، العائدون من ليبيا، حملة الشهادات، عمال الإعلام العمومي، النساء معيلات الأسر، المتسولون، الباعة المتجولون... حتى الدجاج رأيناه أمام الرئاسة! ظاهرة الاعتصامات عند باب القصر الرئاسي عمت خلال السنتين الأخيرتين لدرجة أن أي شخص يواجه مشكلة عائلية في بيته خلال الليل ينطلق في الصباح الباكر ليرفع لافتة أمام الرئاسة مكتوبا عليها "لا للظلم.. أريد حقوقي" .

من أهم الانجازات كذلك شبكة الطرق المعبدة التي تذكر فتشكر للنظام الحالي؛ لكنكم رأيتم أن أولى التساقطات المطرية في نواكشوط حولت كل الشوارع إلى مستنقعات وبرك من المياه الآسنة المتعفنة التي مازات موجودة إلى اليوم رغم مرور كل هذا الوقت.. ولا شك أن مجرد هطول 20 مم على نواكشوط سيؤدي إلى غرقها.. لا يوجد صرف صحي على الإطلاق، وبالتالي يظل إدراج الطرق ضمن الانجازات مسألة فيها نظر. وعلى أية حال كل هذه الطرق شيدت بأموال الدولة الموريتانية التي هي أموال الشعب وليست أموال الحكومة ولا أموال النظام.

من الانجازات كذلك توزيع القطع الأرضية على السكان.. الحكومة وزعت الأراضي على السكان في الأحياء الشعبية، لكنها لم تقل لنا من أين جاءت بهذه الأرض؟ أليست هذه أرضا موريتانية يملكها الموريتانيون؟ على الحكومة أن لا تمن على الموريتانيين أنها أعطتهم ما يملكون أصلا.. إذا أرادت أن تتبجح بأنها قدمت شيئا للشعب فلتقدم له ما جلبت من الخارج أو ما ورثته عن آبائها وأجدادها.

يتحدثون عن إنجاز آخر يتمثل في دكاكين "التضامن".. يمنون على المواطنين الفقراء أنهم يبيعون لهم مواد غذائية يعافها المسؤولون ورجال الأعمال وميسورو الحال.. يمنون على الشعب أنهم يبيعون له الأرز الذي يقدمه الأثرياء وأكلة المال العام علفا لمواشيهم. أموال طائلة من ميزانية الدولة تسلم لتاجر ثم يعرض مواد لا تسمن ولا تغني من جوع لتنشغل ربات البيوت عن تربية أبنائهن ويقضين ساعات النهار في طوابير من أجل كمية هزيلة من الأرز والسكر والزيت.. هل هذا إنجاز يستحق كل هذا التطبيل؟

السلطة لم تجلب شيئا للشعب الموريتاني لأنها عاجزة عن الحصول على أي تمويل أو تعاون من دول العالم؛ نظرا للأزمة الاقتصادية العالمية من جهة، ونظرا لتدني مستوى السياسة الخارجية وفشل القائمين عليها عندنا.

موريتانيا لم تعرف دبلوماسية أسوأ من الدبلوماسية الحالية.. لأول مرة نرى دولة يعتدى على وزير خارجيتها بالضرب، ويضرب سفراؤها. قطاع السياسة الخارجية يعاني من غياب معيار اختيار الإنسان المناسب في المكان المناسب؛ ولذلك لم نر في هذا القطاع خلال الفترة الأخيرة إلا من هم أبعد ما يكونون عن الدبلوماسية، السفراء يعينون وفق معايير خاصة تقوم على الزبونية والمحاباة، ومن تولو ارئاسة الدبلوماسية لايصلحون حتى لأن يكونوا ملحقين بإحدى السفارات في الخارج. من هنا ندرك سبب إحجام الدول الصديقة والشقيقة عن التعاون مع بلادنا أو تقديم التمويلات لها؛ فتلك الدول لم تجد من تتعامل معهم.. لم تجد خطابا دبلوماسيا تستوعب ما يريد أصحابه، بل إن جلها بقي حائرا لا يعرف كيف يتعامل مع الممسكين بالملف الدبلوماسي عندنا.

هناك دول لها وزنها ومكانتها في المشهد الدولي، ولا ينبغي أن يأتيهاإغلا من لديه كفاءة دبلوماسية مؤكدة وخبرة في مجال العلاقات الدولية وقدر كاف من الاطلاع على ما يجري في العالم من تطورات متلاحقة.. نحن نوكل هذه المهمة لأشخاص غائبين تماما عما يجري من حولهم، ولا يدركون رموز المعادلة الدولية بثوابتها ومتغيراتها؛ وبالتالي لا ينتظر منهم أن يقنعوا أي شريك ولا أن يبعثوا الثقة لدى أي صديق. اليوم توجد دول معروفة في الخليج وأوروبا وأمريكا مستعدة للتعاون مع موريتانيا وتسعى إلى الاستثمار فيها، لكنها لم تجد من تحاوره بشكل جدي ومقنع؛ وربما يرى بعضها في تصرفات ومواقف من يتولون ملف العلاقات الخارجية عندنا نوعا من عدم الود أو حتى الاحتقار، وهي أمور لا تغتفر في عالم العلاقات الدولية. مشكلة موريتانيا ليست في الدبلوماسيين فهي تزخر بالكفاءات العالية وبأصحاب الخبرات المشهودة في هذا المجال لكن الكفاءات مهمشة والتعيينات لا تعتمد إلا معيارا واحدا هو الافتقار لأدنى مستوى من الكفاءة والخبرة.. كأنما نجتهد في البحث عن أقل الناس كفاءة وتأهيلا لنعينهم في أهم المناصب.

هذا هو ما تحقق على أرض الواقع ولكم أن تسموه إنجازات أو تسموه ما شئتم، أما أنا فلا يمكنني اعتبار هذه الأمور إنجازات تستحق الذكر.

كل ما أعتبره إنجازا فعليا هو حرية التعبير والرأي؛ ولا يمكن لأحد أن ينكرها.. لكن حرية التعبير لا تطعم جائعا ولا تعالج مريضا ولا تحل مشكلات البطالة والفقر. هذه الحرية حصلت عليها الصحافة منذ عام 1991، وكانت المادة 11 سيئة الصيت تتيح للسلطات آنذاك أن تصادر أية صحيفة، لكنها ـ في المقابل ـ كانت تحول دون حبس الصحفيين ومعاقبتهم على ما يكتبون.. كانت الصحافة تعاني غياب الدعم العمومي واليوم لم تجد من هذا الدعم غير الوعود والنصوص النظرية.. تتذكرون الدور الذي لعبته الصحافة أثناء محاكمات واد الناقة 2004 ـ 2005، وتتذكرون دورها في الدفاع عن الأئمة والعلماء الذين اعتقلوا في تلك الفترة.. واليوم نرى نفس العلماء الذين كانوا يطالعوننا على شاشة التلفزة ليجرموا أولئك الأئمة والعلماء الأجلاء أثناء اعتقالهم، يخرجون علينا بخطاب آخر لكنه لا يخرج عن تأييد السلطة وتبرير كل ما يصدر عنها.

حرية الصحافة لم تبدأ منذ سنتين، بل منذ حوالي عشرين سنة، والدعم الذي يجري الحديث عنه حاليا كان وعدا منذ التسعينات وما زال وعدا إلى اليوم".



"الحالة المدنية كانت موجودة وكان كل الموريتانيين يتوفرون على وثائق حالتهم المدنية، وكان الإحصاء يتم بشكل دوري ومنتظم.. قد لا تكون الامور دقيقة بشكل كامل، وقد تكون هناك بعض التجاوزات وحتى بعض التزوير في الحالة المدنية؛ لكنها تبقى نواقص تمكن معالجتها دون التسبب في تعقيدات ومشكلا أكبر وأخطر على البلد.

كانت الدولة تتولى الإحصاء وتوكل الحالة المدنية للإدارة العمومية.. أما اليوم فقد سلمت الحالة المدنية لتاجر يتصرف بها كيف يشاء؛ وموضوع إحصاء الحالة المدنية هو أحد أبرز تجليات الفشل الذي تحدثت عنه آنفا، وليس إنجازا ولا مكسبا. هذا الإحصاء يشكل عائقا أمام مسار العملية الديمقراطية لأن الانتخابات لن تتم في موعدها ولن يتمكن جميع المواطنين من المشاركة فيها لو تمت في وقت لاحق.

الحالة المدنية مسألة وطنية تعني كيان الدولة وهوية كافة مكونات الشعب؛ ومنذ الاستقلال ظلت الحالة المدنية من مسؤولية الدولة باعتبارها جزء أساسيا من السيادة الوطنية؛ لكنها اليوم تركت بيد شخص لا علاقة له بالإدارة ولا بالعمل في الدولة.. رجل أعمال يتحكم في مصير شعب بأكمله ويحدد من هو موريتاني ومن ليس موريتانيا.. إنه دليل على فشل وزارة الداخلية تحديدا.. هذه سابقة في غاية الخطورة ولن تؤدي إلا إلى مزيد من المشاكل والأزمات. ويجب الإسراع في تصحيح هذه الوضعية لتتحمل الدولة مسؤولياتها كاملة، قبل فوات الأوان".

إن جوهر الديمقراطية، وبدونه لا مجال للحديث عن الديمقراطية أساسا".. وأضاف أن المعارضة "سعت بكل جهودها إلى الحوار مع النظام، رغم أن هذا الأخير لا يقبل أن يتحدث إلا مع أطراف المعارضة التي تمتدحه وتشيد به علنا"؛ متسائلا "لماذا لا تلتقي السلطة مع جميع قادة المعارضة؟ لماذا لا يستقبل رئيس الجمهورية الذي هو أعلى سلطة في البلد زعيم المعارضة الديمقراطية؟"..

وأوضح ولد هيبه أن زعيم المعارضة "حصل على هذه الزعامة بفضل القانون وليس بفعل أي طرف.. ونص القانون على أن يلتقيه الرئيس كل ثلاثة أشهر.. المعارضة أعلنت استعدادها للحوار، والنظام أعلن استعداده للحوار؛ لكن أؤكد لكم أن الحوار لن يتم بينهما، لأن النظام يخشى اتفاقية دكار والمعارضة مصرة على تلك الاتفاقية.. لكن ما الذي يجعل النظام يخاف اتفاقية دكار؟ لماذا لا تكون اتفاقية دكار ضمن المواضيع التي يتم التحاور بشأنها؟

إنني أدعو المعارضة للدخول في الحوار حتى من دون اتفاقية دكار؛ كما أتمنى أن يدخل النظام في الحوار دون أن تكون لديه حساسية تجاه اتفاقية دكار أو غيرها.
الحوار مطلب وضرورة بالنسبة لموريتانيا بأسرها، وهو أنجع وسيلة لتجنب الأزمات السياسية والاجتماعية، وضمانة حقيقة لوحدة وانسجام الشعب الموريتاني".

أما فيما يتعلق بمواقفه من العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الموريتاني ضد تنظيم القاعدة داخل الأراضي المالية؛ فأوضح ولد هيبه أنه يدعم الجيش الوطني ويسانده قلبا وقالبا، ويعتبر نفسه "جزء من المؤسسة العسكرية" التي خدم فيها تحت العلم الوطني وخاض في صفوفها الحرب في الصحراء.

أنا أقف مع الجيش في البر والبحر؛ وأدعم الحرب ضد الإرهاب؛ و كمتابع عارف بالشأن العسكري، أعرف أن عصابات القرصنة والتهريب الذين يسمون أنفسهم القاعدة، اعتدوا على جيشنا داخل أراضينا.. كانوا البادئين بالعدوان علينا.. لكنني اعرف أيضا أن الجزائر التي لا تقارن ببلادنا من حيث القوة العسكرية ومستوى التسليح؛ وتعرضت لاعتداءات هذه العصابات قبلنا وأكثر منا لم تخرج لقتال تلك الجماعات خارج حدودها؛ رغم أن لديها مئات الطائرات المقاتلة وآلاف مؤلفة من المدرعات والآليات؛ وهي قوة كبرى في المنطقة..

أنا أدعم الجيش في أي تحرك يقوم به وأضع نفسي تحت تصرفه في أي وقت لحمل السلاح من جديد، ومعي آلاف المتقاعدين وقدماء القوات المسلحة وقوات الأمن؛ وأدعو جميع الموريتانيين إلى الوقوف إلى جانب جيشهم الوطني.. لكن على الجيش أن يحمي حدود الوطن ويصد عنها أي عدوان.. يكفي أن نحمي حدودنا وحينها لن نحتاج إلى الذهاب خارج أراضينا بحثا عن المعتدين".

وبخصوص الثورات العربية الراهنة، قال ولد هيبه إن الثورة في مصر نجحت "لكنها سرقت من الثوار، مما أدى إلى مزيد من عدم الاستقرار والعنف، ولن تهدأ الأوضاع إلا حين يتحقق للشعب الثائر ما أسقط حكم مبارك من أجله. ونفس الشيء وقع في تونس حيث انحرفت الأمور نحو العنف وعودة الممارسات التي ثار ضدها الشعب التونسي وضحى من أجلها البوعزيزي".

واعتبر محمد سالم ولد هيبه أن ما يحدث في اليمن "مختلف تماما عن الثورتين التونسية والمصرية؛ لأن الرئيس علي عبد الله صالح تصرف في اليمن وكأنه ملك له ولأبنائه.. وأخشى أن يتكرر ما يحدث في اليمن عندنا لا قدر الله.. وقد رأينا كيف تم استهداف الرئيس اليمني مباشرة وما حدث له نتيجة تعنته وتجاهله لمطالب شعبه والطبقة السياسية في بلده.. كما أن الثورة في ليبيا تختلف عما حدث في البلدان الأخرى؛ وأنا أدعم الثوار في ليبيا لكنني أختلف معهم في الاستعانة بحلف الناتو الذي يقتل الشعب الليبي ويقصف ليبيا ليل نهار بحجة إسقاط العقيد القذافي. لقد سقط بن على وسقط مبارك دون حلف الناتو ودون حرب أهلية بين أبناء الشعب الواحد.. فلماذا يحتاج الشعب الليبي إلى ضربات الناتو التي تقتل الليبيين الأبرياء، وهو القادر على أن يحقق بالثورة السلمية ما حققه المصريون والتونسيون؟

وحول الاختلاف البارز في مواقف بعض قادة المعارضة من الثورات العربية، حيث يعتبرها مسعود ولد بلخير نوعا من الفوضى والفتنة وبأنها لا تصلح لموريتانيا؛ وصفها أحمد ولد داداه بأنها وسيلة لخلاص الشعوب من أنظمة الحكم الاستبدادية، ودعا الشعب الموريتاني إلى الاقتداء بالشعبين التونسي والمصري؛ قال ولد هيبه:
"هذا الكلام يدخل ضمن الخطب السياسية ومواقف كل طرف.. أنا أحترم رأي رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير، وأحترم رأي زعيم المعارضة أحمد ولد داداه.. أما أنا شخصيا فأرى أن الثورة لا تصلح لنا كموريتانيين.. وموريتانيا لا تتحمل هذا النهج في التعاطي مع الأوضاع.. نحن يمكن أن نتحاور وطبيعتنا هي التحاور ومناقشة أمورنا فيما بيننا؛ ولدينا علماؤنا الأجلاء وحكماؤنا؛ وعلينا أن لا نقبل بأي تصرف من شأنه زعزعة وحدتنا واستقرارنا والمساس بالسلم الاجتماعي بين مكونات شعبنا".

وأخيرا تطرق ولد هيبه إلى الاتهام الذي يوجه لقادة حزب "الوئام" الذي التحق به مؤخرا، والتي تعتبر هؤلاء جماعة من رموز نظام ولد الطايع ممن يوصفون بأنهم رموز الفساد؛ فقال:

"أنا شخصيا لا علاقة لي بنظام ولد الطايع؛ والشخصيات التي أعرفها وكنت على صلة بها في عهد الرئيس السابق، ولست نادما على ذلك، أبرزها رئيس حزب الوئام بيجل ولد هميد.. لكن الجميع يعرف أن من كانوا يحكمون موريتانيا مع ولد الطايع ودفعوه إلى ارتكاب الأخطاء التي أدت إلى سقوطه هم من يحكمون موريتانيا اليوم.. الشخصيات التي تقود حزب الوئام أبعدها معاوية كما يذكر الجميع لأنها بينت له الحقيقة ووجهته الوجهة السليمة ووقفت في وجه انحراف نظامه؛ ليتحكم آخرون ويستفردون بذلك النظام قبل الإطاحة به؛ وهؤلاء يحكمون البلد حاليا.

معاوية حكم مورتانيا عشرين عاما وحقق لها الكثير من الإنجازات التي لا يمكن أن ينكرها احد؛ ولا يمكن تجاهل أو محو عقدين كاملين من تاريخ موريتانيا.. رأينا المطبلين والمنافقين خلال احتفالية خمسينية الاستقلال يقسمون تاريخ موريتانيا بين حكم المرحوم المختار ولد داداه وحكم محمد ولد عبد العزيز.. اختزلوا نصف قرن في عشرين سنة، أي خمس قرن. كأن موريتانيا توقفت عن الحياة وغابت عن الوجود طيلة الفترة الممتدة من 1978 و2008. تجاهلو كل هذا التاريخ، علما بأنهم كانوا يحكمون مع معاوية ولد الطايع. لم يتغير فيهم أي شيء؛ اللهم إلا ظهور أحد أبرز وزراء داخلية ولد الطايع بلحية في قصر المؤتمرات قبل أيام.. هذا الرجل حاول ـ على الأقل ـ تغيير شكله قليلا.

كل ما تغير في حكومة معاوية التي أطاح بها انقلاب 2005 هو أن وزير الداخلية فيها أنبت لحية حتى لا يتعرف عليه الناس.

أنا أعتز وأتشرف كثيرا بانضمامي لحزب الوئام وأعتز بأن أكون ضمن هذه الجماعة التي كان أغلبها مع معاوية.. لكن لماذا أبعدها معاوية عنه؟ أبعدها لأنها تصارحه بالحقيقة و تحذره من الذين يدفعونه إلى ارتكاب الأخطاء الجسيمة. واليوم لا يؤخذ على قادة الوئام سوى أنهم يقولون الحقيقة ويرفضون الخديعة والنفاق.. هذه الجماعة أبعدها ولد الطايع والسبب في الانقلاب عليه هو أنها لم تكن معه.

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026