تاريخ الإضافة : 23.07.2011 23:29

عندما تختزل كرة القدم في شخص !

كرة القدم لم تعد لعبة، بل باتت صناعة وثقافة، والمنتخب الوطني بات رمزاً من رموز السيادة، ووسيلة أمينة للتعريف بالدول والشعوب، ومع كل ذلك فإن كرة القدم عندنا ما تزال مختزلة في شخص محمد سالم ولد بوخريص؛ رئيس الاتحادية، فهو الذي يديرها كيف ما يشاء، وفقاً لما تمليه عليه مصالحه ومآربه الشخصية ليس إلا.. !

تلك حقيقة تبرهن عليها الوقائع والأحداث، فبرغم المحن الكثيرة التي عاشها الرياضيون الموريتانيون، ورغم النكسات المتتالية وخيبات الأمل المتواصلة التي مني بها جمهور كرة القدم في هذا البلد من خلال النتائج المذلة للمنتخب الوطني في عهد ولد بوخريص، فإن كل ذلك لا يكفي في نظر هذا الرجل، لتعذيب وامتهان الجمهور الرياضي الموريتاني، بل لابد من إفساد ما هو حاضر، ثم وأد كل محاولة جادة لرسم البسمة في يوم ما على شفاه محبي كرة القدم في هذا البلد المغلوب على أمره.

الرجل الذي عرفت كرة القدم في ولايته أسوأ فتراتها على الإطلاق؛ حيث لم تعد الهزائم والنكسات وحدها سمة اللعبة تحت قيادته، بل زادها نكوصاً وهبوطاً بابتداع سياسة جديدة سِمتُها "الهروب إلى الأمام" وهي سياسة الانسحابات المتتالية من كل البطولات وكل الاستحقاقات، كل هذا بموازاة الأزمات والخلافات التي ينشئها الرجل، بسبب أو بدونه، مع جميع الأندية وعلى كل المستويات.

لم يكتف الرجل بما وضعه خلال ولايته المنتهية من أسباب لمشاكل مزمنة كفيلة لوحدها بإرهاق واستنزاف طاقات الرياضيين في أزمات عصية على الحل، بل احتكر لنفسه كل شيء في الاتحادية واختزل كرة القدم، ماضيها وحاضرها وربما مستقبلها، في مصالحه الشخصية الضيقة، ولذلك فكل شيء وضع على مقاسه ليكفل له وجوداً من أي نوع؛ مباشراً أو غير مباشر، في أروقة هذه الاتحادية، حتى ولو كان ذلك على حساب كرة القدم وممارسيها والمستثمرين فيها.

كل الرياضيين استبشروا خيراً عندما علموا بعدم ترشح ولد بوخريص لولاية جديدة في الاتحادية؛ واعتبروا ذلك إنجازاً تاريخياً للرجل؛ كونه على الأقل وضع حداً للفشل المتواصل بابتعاده عن رأس الاتحادية، لكن فرحة هذا الإنجاز لم تعمر طويلاً؛ إذ سرعان ما عاد الرجل من بوابة الداعم لأحد المرشحين لمنصب رئيس الاتحادية، أملاً منه في تولي منصب يؤمن له ما هو مهووس به من رحلات إلى الخارج، ويبقيه قريباً من دائرة صنع القرار في اتحادية يسوءه أن يراها يوماً ناجحة وفاعلة.

آخر "إبداعات" الرجل في الإفساد أنه لما شعر بإمكانية تنظيم انتخابات تنافسية وديمقراطية لأول مرة، مستشعراً خطراً بالغاً على أهدافه ومطامعه الشخصية، أراد –حسب معلومات متداولة بقوة حالياً- أن يلقي بكل ثقله، مستخدماً صلاحياته من أجل أن يضع عراقيل جديدة في وجه إقامة الانتخابات المقررة في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.

ولد بوخريص كان يأمل في فوز السيد مولاي ولد عباس في هذه الانتخابات، بعد أن اعتبر نفسه مديراً لحملته، محاولاً حشد الدعم له من كل مكان، ليس حباً له، ولا رغبة في إصلاح كرة القدم، وإنما لتأمين موطئ قدم له في تلك الاتحادية، لتحقيق مآربه الشخصية التي لا يمكنه التنازل عنها.

وبعد أن استنفد كافة الوسائل والحيل، واستخدم كل أنواع المكر والخداع، وعداً وتوعداً، ترهيباً وترغيباً، دون أن تأتي أي من هذه المحاولات أكلها، رأى أن يلجأ للحل الأخير المتاح في جعبته وهو تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر؛ لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، ربما يصب في خانة ما يحلم به الرجل من بقاء في الاتحادية إما منفذاً أو موجهاً عن بعد.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما هي الحجة الجديدة التي سيسوقها الرجل لتبرير فعلته المحتملة؟ فكل الرياضيين، وحتى المتابعين عن بعد، يشهدون بديمقراطية التنافس بين المرشحيْن الموجوديْن في الساحة حالياً، فلا مشاكل من أي نوع قد حدثت في حملة الرجليْن، وكلامها يبذل جهده ووقته في سبيل إقناع الناخبين الرياضيين بمشروعه، ولم تسجل أي مشاكل أو خروقات في حملة أي منهما، فما الذي يجعل ولد بوخريص يقرر لوحده؛ دون التشاور مع أحد، أن يؤجل هذه الانتخابات أو يلغيها؟

وهل شعور الرجل بقرب فوز مرشح لا يرغب فيه ولا يضمن له أي وجود في الاتحادية مستقبلاً من قريب ولا من بعيد، هو الذي يحركه هذه المرة لوأد حلم كل الرياضيين في تحقيق الإصلاح عبر بوابة الانتخابات القادمة.

ثم هل تقبل الدولة من خلال الوزارة الوصية، بعد أن قررت فعلاً الوقوف محايدة على مسافة واحدة من المرشحين، أن يفسد ولد بوخريص بإرادته منفرداً، ولمصالحه الشخصية البحتة، هذا العرس الكروي المنتظر ليخرق سفينة كل الرياضيين فيغرق ويجعل الجميع يغرقون معه؟؟


محمد ولد اندح

كاتب صحفي مهتم بالشأن الرياضي

Med_ndah@yahoo.fr

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026