تاريخ الإضافة : 19.07.2011 13:08
دحض افتراءات مسلسل "المرابطون والأندلس"ضد ملك الملوك المعتمد بن عباد
يقول لسان الدين بن الخطيب في كتابه شرح رقم الحلل في نظم الدول:
وقام في حمص بنو عباد* وفضلهم مثل الصباح البادي
ثانيهم عباد ثم المعتمد* وهو الذي في النظم والنثر حمد
وفي مجال الخيل كان يعرف* والجود من بحر يديه يغرف
فمما لا شك فيه أن كتابة حياة الملوك والمشاهير وإخراجها في كتب ومسلسلات، لتبقى تراثا حيا لأجيال الحاضر والمستقبل، هو أمر لا مشاحة في مدى أهميته وعمق أثره، لكن المفارقة الرهيبة هي أن تتحول تلك الكتابات والمسلسلات إلى افتراءات تفتقد المصداقية والموضوعية، وتنضح بالإساءة وتشويه السمعة، وإلصاق شتى البذاءات والإساءات وهو ما وقع ضحية له ملك الملوك المعتمد بن عباد في "مسلسل المرابطون والأندلس"، حيث نعت فيه الملك الهمام بشتى الأوصاف والنعوت غير اللائقة والتي تكاد لا تنطبق على الفاجر "آلفونسو" ملصقين به شتى عبارات الوقاحة والعربدة مثل تقويله "ادر الزجاجة.." في مشهد أشبه بالحانة الخمرية ويشاهد فيه الملك الهمام وهو سكران يحيط به قطيع من الجواري والغلمان، وهو فاقد للوعي في مظهر بائس ومنظر مزري لا يوصف به عادة جبال الرجال.
حيث أنك من شدة عهر المشهد تكاد تجزم بأنها لقطات شاردة من فلم هليوودي..!!
هذا ويستمر مسلسل الإهانات بالاعتداء على القيم والأخلاق التي كانت معدن الأجداد وروحهم وتراثهم، حيث يظهرون الجميع الصغير والكبير يسرحون ويمرحون بين الخمرة والنساء والجواري الحسان، في مشهد أقل ما يقال عنه أنه مجاف للحقيقة والواقع، فهذا السلوك المتردي الحيواني لم تتصف به أي أسرة عربية أصيلة المحتد حتى في عصرنا هذا عصر الرداءة والعولمة، فما بالك بأسرة آل عباد أسرة ملك الملوك المعتمد بن عباد هذا الرجل الذي عاش غمرات السياسة فكان رمز عصره ولسانه بما انفعل وتأثر، وعمل وتدبر خاض أقسى المعارك الحربية وخوض في لجج المنون، فما عرف عنه الجبن أو الخوف، وإنما البسالة والشجاعة اللتان تكادان تتصلان بآفاق الأسطورة.. قهر وقهر ولكنه كان في انكساره أكبر منه انتصاره.. فهو عن حق المغلوب الغالب، وكان انخذاله في ساح القتال انتصارا في ميدان المقال يقول الملك الجواد المعتمد بن عباد:
شيم الأولى أنا منهمو *والأصل تتبعه الفروع
أما فيما يخص التلميحات الأخرى المسلسلية، التي تصغر أن تنال من شجاعة وبسالة هذا الملك الأسطورة بطل ملحمة الزلاقة، فيكفيه فخرا أنه كان هو وجيشه الأندلسي الأباة هم أول من التحموا بجيش الطاغية الفونسو وهزموه شر هزيمة.. ساعتها كان ابن تاشفين متريثا في القوة الاحتياطية لحاجة طبعا في نفس يوسف..!!
وهذا طبقا موضوع لم ينل مكانه توضيحا وتبيانا في المسلسل المذكور لأن الغرض الرئيسي للمسلسل كما هو جلي هو إلحاق الإساءات بالملك النبيل فقط.
هذا ولم تتوقف هذه الترهات عند هذا الحد بل ذهبت إلى أبعد من ذلك ووصل بهم الغمز واللمز إلى وصف البطل المغوار المعتمد بن عباد الشهم الباسل وهو يحدث نفسه بالتردد والاستسلام في صورة انهزامية بائسة لا مكان لها إلا في قلوب من اخترعوها، فهيهات هيهات أن يعرف تراث أجدادنا في قاموسه مصطلحا اسمه الانهزام أو الاستسلام فطبعا غاب عن علمهم أنه هو القائل:
قالوا الخضوع سياسة * فليبد منط لهم خضوع
وألذ من طعم الخضوع * على فمي السم النقيع
ثم لماذا لم يحيطوا علما بأن ملك الملوك المعتمد بن عباد هو الذي رفض التحالف مع العدو آلفونسو والإفرنج، بعدما أوضحوا له خطورة المرابطين وتعطشهم للسلطة وهو الذي قتل رسول آلفونسو ورد طلبه بشأن وضع زوجته في جامع قرطبة تحديا للإسلام والمسلمين وأيضا ألم يعلموا بأن المرابطون جاءوا بمبادرة منه، بالرغم من التحذيرات الكثيرة التي وجهت له من القريب والبعيد حول نية المرابطين استيلاءهم على الأندلس ساعتها قال قولته المشهورة التي ما زالت الأصداء ترددها والنفوس الأبية تحيا بها "رعي إبل ابن تاشفين أحب إلي من رعي الخنازير لالفونسو" فالأندلس فوق كل اعتبار، والملك عند الملك الهمام حطام في سبيل العزة والإباء فما أكبره من نبل وإباء وبسالة وشهامة.
لقد كنت وستبقى يا ملك الملوك عظيما حقا وبلغت أسمى مراتب الأسطورة والخلود وحقا تستحق عن جدارة واستحقاق أن يكتب على قبرك -كما أمرت- يا ملك الملوك:
قبر القريب سقاك الرائح العادي * حقا ظفرت بأشلاء ابن عباد
بالحلم بالعلم بالنعمى إذا اتصلت * بالخصب إن أجدبوا بالري للصادي
بالطاعن الضارب الرامي إذا اقتتلوا* بالموت أحمر بالضرغامة العادي
بالدهر في نقم بالبحر في نعم* بالبدر في ظلم بالصدر في النادي
نعم، هو الحق وافاني به قدر * من السماء فوافاني لميعاد
ولم أكن قبل ذلك النعش أعلمه * أن الجبال تهادي فوق أعوادي
كفاك فارفق بما استودعت من كرم * رواك كل قطوب بالبرق رعاد
يبكي أخاه غيبت وابله * تحت الصفيح بدمع رائح غادي
حتى يجودك دمع الطل منهمرا * من أعين الزهر لم تبخل بإسعاد
ولا تزال صلاة الله دائمة * على دفينك لا تحصى بتعداد
وأخيرا أهمس إليك يا ملك الملوك -وأرجو أن لا أزعجك- وأقول لك على لسان الشاعر نزار قباني:
لم يبق في إسبانية
منا ومن عصورنا الثمانية
غير الذي يبقى من الخمر
بجوف الآنية..
وأعين كبيرة.. كبيرة
ما زال في سوادها ينام ليل البادية
لم يبق من قرطبة.
سوى دموع المئذنات الباكية.
ذ/ جمال ولد عباد
محام لدى المحاكم الموريتانية
وقام في حمص بنو عباد* وفضلهم مثل الصباح البادي
ثانيهم عباد ثم المعتمد* وهو الذي في النظم والنثر حمد
وفي مجال الخيل كان يعرف* والجود من بحر يديه يغرف
فمما لا شك فيه أن كتابة حياة الملوك والمشاهير وإخراجها في كتب ومسلسلات، لتبقى تراثا حيا لأجيال الحاضر والمستقبل، هو أمر لا مشاحة في مدى أهميته وعمق أثره، لكن المفارقة الرهيبة هي أن تتحول تلك الكتابات والمسلسلات إلى افتراءات تفتقد المصداقية والموضوعية، وتنضح بالإساءة وتشويه السمعة، وإلصاق شتى البذاءات والإساءات وهو ما وقع ضحية له ملك الملوك المعتمد بن عباد في "مسلسل المرابطون والأندلس"، حيث نعت فيه الملك الهمام بشتى الأوصاف والنعوت غير اللائقة والتي تكاد لا تنطبق على الفاجر "آلفونسو" ملصقين به شتى عبارات الوقاحة والعربدة مثل تقويله "ادر الزجاجة.." في مشهد أشبه بالحانة الخمرية ويشاهد فيه الملك الهمام وهو سكران يحيط به قطيع من الجواري والغلمان، وهو فاقد للوعي في مظهر بائس ومنظر مزري لا يوصف به عادة جبال الرجال.
حيث أنك من شدة عهر المشهد تكاد تجزم بأنها لقطات شاردة من فلم هليوودي..!!
هذا ويستمر مسلسل الإهانات بالاعتداء على القيم والأخلاق التي كانت معدن الأجداد وروحهم وتراثهم، حيث يظهرون الجميع الصغير والكبير يسرحون ويمرحون بين الخمرة والنساء والجواري الحسان، في مشهد أقل ما يقال عنه أنه مجاف للحقيقة والواقع، فهذا السلوك المتردي الحيواني لم تتصف به أي أسرة عربية أصيلة المحتد حتى في عصرنا هذا عصر الرداءة والعولمة، فما بالك بأسرة آل عباد أسرة ملك الملوك المعتمد بن عباد هذا الرجل الذي عاش غمرات السياسة فكان رمز عصره ولسانه بما انفعل وتأثر، وعمل وتدبر خاض أقسى المعارك الحربية وخوض في لجج المنون، فما عرف عنه الجبن أو الخوف، وإنما البسالة والشجاعة اللتان تكادان تتصلان بآفاق الأسطورة.. قهر وقهر ولكنه كان في انكساره أكبر منه انتصاره.. فهو عن حق المغلوب الغالب، وكان انخذاله في ساح القتال انتصارا في ميدان المقال يقول الملك الجواد المعتمد بن عباد:
شيم الأولى أنا منهمو *والأصل تتبعه الفروع
أما فيما يخص التلميحات الأخرى المسلسلية، التي تصغر أن تنال من شجاعة وبسالة هذا الملك الأسطورة بطل ملحمة الزلاقة، فيكفيه فخرا أنه كان هو وجيشه الأندلسي الأباة هم أول من التحموا بجيش الطاغية الفونسو وهزموه شر هزيمة.. ساعتها كان ابن تاشفين متريثا في القوة الاحتياطية لحاجة طبعا في نفس يوسف..!!
وهذا طبقا موضوع لم ينل مكانه توضيحا وتبيانا في المسلسل المذكور لأن الغرض الرئيسي للمسلسل كما هو جلي هو إلحاق الإساءات بالملك النبيل فقط.
هذا ولم تتوقف هذه الترهات عند هذا الحد بل ذهبت إلى أبعد من ذلك ووصل بهم الغمز واللمز إلى وصف البطل المغوار المعتمد بن عباد الشهم الباسل وهو يحدث نفسه بالتردد والاستسلام في صورة انهزامية بائسة لا مكان لها إلا في قلوب من اخترعوها، فهيهات هيهات أن يعرف تراث أجدادنا في قاموسه مصطلحا اسمه الانهزام أو الاستسلام فطبعا غاب عن علمهم أنه هو القائل:
قالوا الخضوع سياسة * فليبد منط لهم خضوع
وألذ من طعم الخضوع * على فمي السم النقيع
ثم لماذا لم يحيطوا علما بأن ملك الملوك المعتمد بن عباد هو الذي رفض التحالف مع العدو آلفونسو والإفرنج، بعدما أوضحوا له خطورة المرابطين وتعطشهم للسلطة وهو الذي قتل رسول آلفونسو ورد طلبه بشأن وضع زوجته في جامع قرطبة تحديا للإسلام والمسلمين وأيضا ألم يعلموا بأن المرابطون جاءوا بمبادرة منه، بالرغم من التحذيرات الكثيرة التي وجهت له من القريب والبعيد حول نية المرابطين استيلاءهم على الأندلس ساعتها قال قولته المشهورة التي ما زالت الأصداء ترددها والنفوس الأبية تحيا بها "رعي إبل ابن تاشفين أحب إلي من رعي الخنازير لالفونسو" فالأندلس فوق كل اعتبار، والملك عند الملك الهمام حطام في سبيل العزة والإباء فما أكبره من نبل وإباء وبسالة وشهامة.
لقد كنت وستبقى يا ملك الملوك عظيما حقا وبلغت أسمى مراتب الأسطورة والخلود وحقا تستحق عن جدارة واستحقاق أن يكتب على قبرك -كما أمرت- يا ملك الملوك:
قبر القريب سقاك الرائح العادي * حقا ظفرت بأشلاء ابن عباد
بالحلم بالعلم بالنعمى إذا اتصلت * بالخصب إن أجدبوا بالري للصادي
بالطاعن الضارب الرامي إذا اقتتلوا* بالموت أحمر بالضرغامة العادي
بالدهر في نقم بالبحر في نعم* بالبدر في ظلم بالصدر في النادي
نعم، هو الحق وافاني به قدر * من السماء فوافاني لميعاد
ولم أكن قبل ذلك النعش أعلمه * أن الجبال تهادي فوق أعوادي
كفاك فارفق بما استودعت من كرم * رواك كل قطوب بالبرق رعاد
يبكي أخاه غيبت وابله * تحت الصفيح بدمع رائح غادي
حتى يجودك دمع الطل منهمرا * من أعين الزهر لم تبخل بإسعاد
ولا تزال صلاة الله دائمة * على دفينك لا تحصى بتعداد
وأخيرا أهمس إليك يا ملك الملوك -وأرجو أن لا أزعجك- وأقول لك على لسان الشاعر نزار قباني:
لم يبق في إسبانية
منا ومن عصورنا الثمانية
غير الذي يبقى من الخمر
بجوف الآنية..
وأعين كبيرة.. كبيرة
ما زال في سوادها ينام ليل البادية
لم يبق من قرطبة.
سوى دموع المئذنات الباكية.
ذ/ جمال ولد عباد
محام لدى المحاكم الموريتانية







