تاريخ الإضافة : 10.06.2008 19:03

صامت أسبوعين وأفطرت على قرار ممجوج ...

جمال ولد أحمدو

جمال ولد أحمدو

أ. جمال بن أحمدو*

تابعنا بتلهف شديد نتائج الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، ومرد الاهتمام يعود إلى أسباب عدة،لعل أهمها أنه تأجل لأزيد من أسبوعين إما لسفر رئيس الجمهورية أو لسفر رئيس وزرائه، أو هما معا والسبب الثاني هو ما ينتظره الناس من هذه الحكومة "السياسية" الجديدة وما يحيط بها من تحديات جسام إحاطة السوار بالمعصم والغل بالعنق، تحديات معمرة فشلت الحكومة السابقة في مواجهتها أو على الأقل في تحجميها، هذا مضافا إلى ما يعقد من آمال على هذه الحكومة خصوصا بعد أن ظهر في سواد ليلها البهيم بصيص نور خافت ، وضخت في عروقها دماء جديدة كانت بالأمس القريب تنافح عن المظلومين وتحمل هم المواطن نرجو أن لا تسري إليها عدوى الفساد المعشعش في بعض الكراسي ومحموليها وربما "محمولاتها" أيضا، ولسبب آخر حضوره وقوته وهو غياب المؤسسية في هذه التشكلة فغياب رئيس الجمهورية ورئيس وزرائه كفيل بتعطيل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أسبوعين كاملين، مخلفين فراغا قاتلا بدا جليا أن السلطة لا ترغب في سده،ربما خوفا من كثرة الرؤوس وتعدد القادة، مع أن الأصل أنه لا يجوز تأخير عمل اليوم إلى غد فكيف بتأخيره أسبوعين كاملين.


ولنكن أكثر إنصافا ومن إنصاف الحكومة نقدها وتبصيرها بأخطائها،صحيح أنه لم تمض الفترة الكافية للحكم عليها إلا أنه وكما يقال "ما لم يأت في أول القصعة لا يأتي في آخرها" خصوصا إذا ما ذكّرنا بالثغرات الحاصلة في الخطة الاستعجالية وما شاب هذه الأخيرة من تجاوزات وعدم شفافية ودقة فيما أعلنته الحكومة في هذا الخصوص، وما تواتر من أنباء واردة من الداخل تفيد أن الأمر لا يعدو كونه حملة إعلامية مبالغ فيها من وسائل الإعلام الرسمية على شاكلة ما عهدناه من محو الأمية وحملة الكتاب وموضوع الانترنت في فترات سابقة.
وقد حدثني أحد المنتخبين في ولاياتنا الداخلية أنهم وجدوا حرجا شديدا - أي المنتخبون- أمام المواطنين إذ أن هؤلاء وقعوا ضحية للزوبعة الإعلامية التي سايرت الخطة الاستعجالية لذا لم يقتنعوا بهذا النزر اليسير الذي هو أقل – حسب نفس المصدر- من ربع حاجيات المستفيدين ،هذا ما يتعلق بالصنف المخفض سعره أما الصنف المجاني فلم يسمعوا عنه لحد الساعة.
وأعود إلى حكومتنا الفتية لأقول إن الذي أستغربه ويستغربه معي كثيرون ليس تأجيل اجتماعها في هذه الفترة فتلك أمور فنية خارجة عن إرادتها،وإنما الذي أستغرب ويستغربه معي كثيرون أنه لم يصدر عنها من إجراءات وأمور سوى أمر واحد هو إعفاء مادة الأرز من الرسوم الجمركية ورغم أهمية هذا الموضوع إلا أنه "حديث معاد" إذ تقرر هذا الإجراء منذ أزيد من شهر وهو أمر يذكرنا بحزمة إجراءات نمطية كانت تعتمدها حكومات ولد الطايع كل أسبوع من قبيل البحث والتنقيب عن معادن نفيسة في مناطق من البلاد وتعاقدات مع بعض الشركات الأجنبية في هذا المجال.
وفي الأخير أذكر حكومتنا الجديدة بأن الذي يراد منها أكثر بكثير مما تتصور:
إنه تخفيف المعاناة عن المواطنين الضعفاء في أحياء الصفيح وفي قرى الداخل، يراد منها توفير جرعة الدواء ورغيف الخبز لشعب تعيش غالبيته العظمى تحت خط الفقر بلا غذاء ولا دواء ولا ماء شروب، وفي ظل موجة أسعار لا ترحم، وتحكم ليبرالية متوحشة وسيطرة تجار جشعين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، تجار مردوا على الاحتكار والمراباة وامتصاص دماء شعب لا حول له ولا قوة، وحكومة عاجزة عن أي فعل إلا استنزاف خزينة الدولة بجولات مارتونية لا مردودية لها على واقع الشعب ولا مستقبله، فى سباق مع الزمن ليسجلوا أكبر عدد من الزيارات الاستعراضية.
وفي الختام أذكر الحكومة فردا فردا بأن يتقوا الله فيما ولاهم وليعلموا أنه سائلهم عن ذلك، وبقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) وبقولة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز: "إني تذكرت الضعيف والشيخ الكبير ذا المال القليل والعيال الكثير، والمريض المجهود، والأرملة واليتيم... وعلمت أن ربي سائلي عنهم فخشيت أن لا تقوم لي حجة فأشفقت على نفسي فبكيت.
أفلا يقتطع مجلس الوزراء جزء من وقته للبكاء إن لم يكن على حجم المسؤولية وخطورة المنصب وهول الموقف أمام الله، فليبكوا تعاطفا مع الجوعي والمرضى والفقراء الذين يملأون وجه الطريق، "فإن لم تبكوا فتباكوا" وتذكروا أيها "المبعوثون" أنكم مبعوثون ليوم عظيم، وأنكم من اخترتم تحمل المسؤولية والنهوض بالأعباء، وأن الناس إن رأوا خيرا حمدوه وإن رأوا غير ذلك فلا يلومن وزير إلا نفسه وأداءه، "فكل وزير غاد فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"، فلينظر الوزراء أين يضعون أقدامهم فطرقنا ضيقة وتشكو زحمة المشكلات وطول الانتظار.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.
* كاتب صحفي موريتاني

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026