تاريخ الإضافة : 02.07.2011 11:38

لا تضيعوا فرص الحوار

محمد الشيخ ولد سيد محمد. أستاذ وكاتب صحفي.

محمد الشيخ ولد سيد محمد. أستاذ وكاتب صحفي.

حاجة العالم الي نظام مبرر أول..
ألم تروا بأعينكم امبراطورية معسكر تتهاوي كقطع الشطرنج، ويتحول الدب الأسطورة الذي رفع شعار(لااله والحياة مادة) الي ذليل تبول عليه الثعالب ، ويتحطم جدارا جدارا، ويكفر (بكذبه الأحمر ( جهارا ملايين من المتيمين( سبعين سنة )بـأراجيفه ،كل ذلك بعز عزيز وذل ذليل.؟ ألم تغشوا دولا تدمر وأنظمة تكسر وشعوبا تقهر في فلسطين والعراق وافغانستان ؟ أولستم شهودا علي (حمار العزير العربي) الذي أيقظ عباد الأنظمة الشمولية في المنطقة العربية، فطفقوا يحطمون بألسنة صادقة وأيد عزل فجأة أصنام عروشهم الي أن هرب هامان تونس واستقال فرعون مصر وهوي قليس اليمن ونقنق مسيلمة (الكتيب الأخضر)؟ هي أمارات ساعة زمان يخبو، ولحظة تجديد ايمان يعلو، الله أعلي وأجل خذ الدليل من الواقع يتبعه التنزيل. من الشواهد:.هذا لاعب رياضة كان كثيرا ما يسجن علي حدوه بشعر التوحيد يصبح ممكنا له في صومعة آتاتورك العلمانية يشرع ويحكم باسم التمكين كما مكن ليوسف في سلطان عزيز مصر. ذلك الكيني الافريقي من أصول مسلمة يعلو كعبه ويصبح أمير البيض والسود في الولايات المتحدة الآمريكية يلقن الدروس لأبالسة اليمين وسحرة صهيون.

وذا اليهودي القادم أباه من المجر يصبح سلطان الأمر والنهي في فرنسا المسيحية مهد الثورة الأم..
ومن الأسماء الخمسة فوك وحموك ..تري الصانع التقبيدي الفقير المترب يقود حرب ازالة دولة اسرائيل من قمة الدولة الكسروية في ايران، وتجد ملوك الطوائف وأحلاف الروم تستجدي بأموالها عواطف الثورات السلمية العربية، كما تجد الدولار ينحني لليورو، وخط الزلازل والأعاصير يفجر آبار النفط ومراكز الثروة في اليابان، وتلمس استجداء الروس للتنين الصيني، وتسجد مئات الألوف في دول اتحاد الصليب الخمس والعشرين طوعا لله وحده.. لاتجسدوا للشمس ولاالقمر... بل لخالق الشمس وخالق القمر.. أاله مع الله؟ انه *يا أخي* انفراط عقد نظام بال قطع سلكه هو النطام العالمي الذي أقر في الحربين العالميتين الأولي والثانية.. نظام الاستعمار وأميلزته جمع أملاز وملوكه جمع ملك ورؤسائه جمع رئيس وأمرائه جمع أمير وسدنته جمع سادن ...وهو تمايز الفسطاطين: فسطاط نفاق تعرفه في لحن القول، وأعجمية اللسان، لا خير في كثير من نجواه، يعتقل بالوشاية ويقتل اهل القبلة ويكفر المخالف ويعتدي علي المعاهد ويكذب في الحديث ويخلف الوعد ويخون الأمانة ويفجر(بفتح الياء وضم الجيم) في الخصام.

وفسطاط ايمان لانفاق فيه يعطي لله ويمنع لله ويحب في الله ويبغض في الله. كأن الأرض أشرقت بنور ربها وكأن الميزان وضع للحساب. يقول المريب خذوني ويقول المجاهر أغيثوني ويقول الخاشع زملومي زملوني.
هو عالم يحتاج الي نظام سورة اقرأ وسورة محمد وسورة المزمل. هل فيكم من قرأ ورتل وفقه هذه السور الثلاث. ما نطلبه من محاورينا في صفوف المتيمين بحب الأغلبية وصفوف الثائرين في المعارضة هو القراءة والترتيل والفقه جيدا لهذه المعطيات والوقوف عند كتاب الله في هذه السور..التي لها دلالة البدء في تطبيق آخر ذكر حكيم. العالم اذا يمور مورا ، وهو فاقد للبوصلة، ومثقل بالأطيط، ودخان الحروب ملأت أركانه، وريح الجيف الآدمية أزكمت الأنوف، وسفينته في العشر سنوات القادمة تبحث عن جودي تقف عليه ينجيها من طوفان فتن كقطع الليل المظلم. ألا يحتاج محاربونا في هذا العالم الي وقفة حوار وسلام وتبصر؟ بلي ورب المشرق والمغرب.
حاجة بلدنا الي التنمية والاستقرار
المبرر الثاني
.سوف لن يعد م فريق في الأغلبية حججه: علي ماذا نتحاور؟ وماذا سنعطي لهم في الحوار؟ ولماذا لا يكون الحوار بعد الانتخابات.؟ وهل هناك ضرورة لمبادئ الحوار؟ كما لن يتخلف المعارضون عن شد الحبال بحديث عن الحرب علي القاعدة ، وابتلاع للريق عند ذكرهم لاتفاق دكار، وحرصهم علي ذكر الجيش وعلاقته بالسياسة، وسعيهم لجعل الحوار حول نقاط تعجيزية، واظهار نقاط التفاصيل والاختلاف أكثر من عوامل الوحدة والتفاهم؟ لكن هل يحتمل الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني والاجتماعي والتربوي للموريتانيين مزيدا من الحروب العبثية، وضياع فرص الحوار؟ ومن حولنا في حربنا علي الأخطار المتمثلة في جماعة دوردكال ومهربي المخدرات وتجار الخطف وتبييض رؤوس الأموال المهربة .؟ المثلين الافريقي والعربي وبالنظر الي حالة دول الجوار أيجوز لسياسيينا تحويل موريتانيا الي مختبر أيفوري – أي ساحل العاج- هل نحن مثل يحاكي بلد ساحل العاج الافريقي بمسيحييه وأعراقه وموارده وقواعد التدخل الأجنبي وحركات الانفصال، وهل يرضي أحرار موريتانيا بالنموذج العربي الليبي من حرق وتقاتل وكيدية مرجعيتها الأجنبي بكل تحمل الكلمة من معاني السلب الاستلاب؟ معركتنا الأمنية لنكن صرحاء ، هناك فريق وطني ونحن منه يري أن موريتانيا في معركة مصيرية مع جماعة دوردكال والمهربين في الساحل وهي معركة أمنية بكل المقاييس تمس أمننا القومي وعمقنا الصحرواوي الذي قال عنه أحد المستعمرين انها أرض البيظان( من بلاد تكنه في مراكش الي بلاد كنتة في النيجر) ونحن نميل الي مفهوم أوسع للعمق يشمل المرعي واللوح وترحال قوافل التجار وهو في حدود الأنهار الافريقية الخمس والصحراء الكبري التي توضحها جغرافيا الخريطة المرفقة بهذا المقال معركتنا التنموية ثم ان بلدنا موريتانيا في معركة تنمية مقدسة هي الأخري لأن بلدنا وهذا ما نعترف به جميعا سلب من فرص التنمية والعدالة في توزيع الثروة لمدة خمسين سنة من عمر دولة(استقلال النشيد والعلم)، ولقد آن لسياسيينا ومواطنينا وضع أسس دولة مدنية وادارة تخدم التنمية بأبعادها المحددة في أهداف الألفية من القرن الواحد والعشرين. وكلا هذين الأمرين: الأمن والتنمية... يتطلبان الاستقرار السياسي والتوافق المسؤول، اذ لا أمن ولا تنمية مع عدم الاستقرار السياسي أو الصراع العبثي علي المصالح الضيقة.

ولعل أدق مفهوم "للأمن" هو ما ورد في القرآن الكريم في قوله - سبحانه وتعالى -:"فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ". ومن هنا نؤكد أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، الداخلي منه والخارجي. الاعتبار بالغير ولكي نحمي استقرار وطننا الغالي ونحمي أمن الأمة الموريتانية من خطر القهر على يد قوة أجنبية علينا أن نأخذ الدروس من حالات سوريا وساحل العاج ومالي والنيجر وليبيا
والصومال التي لاتزال رائحة شوائها تشم وتشاهد عظات لمن يتعظ.. أحوال دول الجوار أيضا . وعلينا أن نتدا رس بعين الموريتاني ومصالحه لابعقل وفكر غيره حال بلدان الجوار حالة حالة.
فالسنغال اليوم قنبلة بطالة موقوتة ودخان مسيلات الدموع فيها يقرع الآذان . والوضع في مالي مسكب للعبرات حين نشعر بتهديد من أرض تنبكتو بعد أن كان أجدادنا لمئات السنين أسود الغابة وأئمة المحراب.

والحالة في الجزائر والصحراء الغربية مليئة بالدروس سواء أجلنا النظر في شظايا الحرب الأهلية أو أدرنا الوجه الي مخيمات تيندوف أوغابة واكادو. وليست المملكة المغربية حزام أمان فالمغرب مثقل بأمازيغيته وبربريته ، واصلاحات الملكية الدستورية مسألة خلاف وحالة الفضاء المتوسطي مقلقة والحركة الزئبقية للمهاجرين والمخدرات و الجريمة الوافدة والمنتقلة تضيف الي القاموس مجاديف تغذي حالات الغليان التي تسود من بلاد اليمنيين في صنعاء الي مهجع المرابطين في الرباط الأول.

أوليس هذا الزبد الطافي وهذا الغث المسربل لصحرائنا الواسعة ومنكبنا البرزخي منبها لكلا الفريقين علي ضرورة أن تظل موريتانيا العزيزة واحة أمن وواحة استقرار. وماذا يعجب سياسيينا في حصاد الحروب والصراعات من حولنا. ان بلدنا المتعدد الأعراق، الشاسع في حدوده، القليل في تعداده، السابق في حكمته وشجاعته ، الهش في تنميته ، لايملك أية موارد تصرف في الصراعات والحروب. لامكان للمغامرين شيوخا أو شبابا صحيح أنه يوجد مغامرون شبابا وشيوخا هرمين في جميع المستويات كلهم يحلمون بالسلطة وهم تربوا علي ذلك من جميع الفئات، لكن رشداء المجتمع يعرفون أن السلطة هي تكاليف وأعباء وأمانات ومسؤوليات، وليست مغانم وأتاوات ومغامرات وأحلام فروسية أودباباتية أودماء ودخان.. من هنا فان الأحزاب المدنية يجب أن تعيد صياغة برامجها وكذا المناهج التعليمية والتربية الاعلامية والديمقراطية في الدولة المدنية الجديدة التي يجب أن نتفق عليها بالحوار ولا طريق الا طريق الحوار والحوار الهادئ والمتمدن.. رفع العقبات ويجب أن نحسب الحسال لعقبات كأداء كي ينجح هذا الحوار المصيري فهناك مشككون من الطرفين هم أصحاب المصالح الشخصية، وهناك متعجلون من الطرفين هم دعاة الاقصاء، وهناك غرماء متصارعون من الطرفين هم أصحاب لأحقاد.... هؤلاء وأولائك .. لايوجد درس لهم أفضل من الحوار. الحوار نهج وليس مناورة الحوار الدرس ليس مناورة، وليس مغالبة، وليس مشهدا تمثيليا، بل هو نهج قررته حالات ثلاث: - حالة العالم من حولنا.-* حالة دول الجوار. - حالة بلدنا ومكوناته وتاريخه. واذا نحن درسنا بمنهجية موقع بلدنا الجغرافي وتاريخه الديني الرسالي ودوره الحضاري في الفتح المرابطي وسيادة بني حسان للفضاء الصحراوي الذي لانزال شواهده بادية في أرض الملثمين، أدركنا أن الحوار كان دائما أساس عمارة الموريتانيين للمسجد، وزرعهم للأرض، وانتجاعهم لطلب الكلأ ونقاط المياه، ونشرهم للدعوة، وتعليمهم في الكتاتيب للقرءان واللغة والفقه المالكي. واذا نحن درسنا تاريخ الامارات الموريتانية بشقيها الحساني والزنجي نجد العين ببياضها وسوادها بكت في المحراب، وجالت معا وأمطرت بالخيركمزن السحاب.

سل ان شئت ماء العينين أوعلماء تنبكتو أوكفاف آد أو مراقي الولاني وارسم ما شئت بالديارالافريقية والعربية اسم مصلح ومفصح ومصحح ومسبح. من بلاد شنقيط أو المور سيعرف المتحاورون معك من المدينة المنورة الي دكار شنشنتك أو دندنتك. اذا لا محيص اذا أردنا نجاح الديمقراطية أو السلم الأهلي أو التنمية أو الاستقرار في بلادنا من رفض طريق الصراع وأخذ ميسم الحوار ايجابيتان تم تحقيقهما قبل البدء في الحوار ولأننا لانتمني لبلدنا الفشل فان كل الأطراف المسؤولة تتحمل في هذه اللحظة
الدولية والمحلية الفاصلة المسؤولية عن نجاح الحوار. ومما يعزز فرصه كون رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز نجح أمنيا في نقل المعركة الي خارج الحدود وهذا مكسب كبير. وكون رئيس البرلمان مسعود ولد بولخير أعلن صراحة تمسكه بالحوار كحل مدروس وليس كأحد الخيارات المطروحة نظرا لمعرفته باوضاع وتجارب العالم وبلده المتكون من فسيفساء معقدة.

ثلاثة دروس في فقه الحرب والجهاد
وكي نفهم جيدا أهمية الأمن وعلاقته بنجاح الحوار يلزم عليسيسيينا تأمل ثلاثة دروس من فقه الجهاد حتي لا يركنوا الي الذين ظلموا أو يتشددون مع بلدهم ويضعفون مع عدوهم: وهذه القواعد الكلية مجملة في ثلاثة أحاديث قالها النبي صلي الله عليه وسلم يجب أن تدرس في غرف أحزابنا المدنية الموريتانية وهي قوله صلي الله عليه وسلم :(ماغزي قوم في عقر دارهم الا ذلوا) وقوله (الحرب خدعة) و في الحديث(ماغزي النبي صلي الله عليه وسلم غزوة الا وري بغيرها). الدرس الأول في فقه حماية الديار، والدرس الثاني في فقه سياسة قتال للعدو، والدرس الثالث في فقه مباغنة العدو وجواز الكذب في الحرب.

الأسس المشتركة للحوار:
لن يستنكف سياسي موريتاني عاقل عن الاتفاق علي مبادئ الحوار: ومن هذه المبادئ بناء الدولة المدنية، ودفع الأخطار التي تهدد الحوزة الترابية، والعدالة في مجالات التنمية للأقاليم الوطنية، تعزيزقيم الديمقراطية، والعدالة، وحقوق الانسان، واجراء انتخابات شفافة ونزيهة، ووقف الحملات وبيانات التخوين والتجريم، وتعزيز السلم الأهلي، وبناء جيش جمهوري قوي ذي سيادة علي الحوزة الترابية الوطنية، ونبذ كل الدعوات الانفصالية والعنصرية، واعطاء الهوية الاسلامية للدولة وللمجتمع حقهما
كاملا غير منقوص.، كما أن اللغة العربية ليست مجالا للتلاسن أو الاختلاف لأنها لغة القرءان وحكم الرحمن.

فاذا تحققت هذه الضمانات فمن الجلي أن الشاذ عنها في هذا الوقت قد وقف بنفسه علي شفا جرف هار لاحجة تعصمه من حكم الشعب في الانتخابات ولا ريشا يواري سوأته اذا هبط من جنة الحوار والوفاق.
ما أجمل مشهد نجاح الحوار.

مشهد مذهل أن تتحول800 مليار دولار في ليبيا الي دماء ودخان، وأن تتحول بلاد الرافدين الي بؤرة لجميع أنواع المحرمات، وان تهرب رؤوس الأموال ويخرج الدبلماسيون والسواح من مصر وتونس واليمن بسبب عدم الاستقرار.

ومشهد مفرح أن ينتصر الموريتانيون مرة أخري علي أنفسهم فتري الليبرالي والاشتراكي والاسلامي والقومي والمعارض والمؤيد يتعانقون لطي كل ملفات الخلاف من أجل موريتانيا وأمنها واستقرارها وتنميتها أولا.

ذلك يوم محبب ويوم مشهود وخيره باق وظله ممدود. أما الصراع والشنآن فكلاهما في تجارب من حولنا بئر معطلة وقصر منهوب أو محروق. فهل يفقه عباد هيكل جدار برلين وسكاري الليالي الحمراء مافقه الرئيس وفقه رئيس البرلمان أم يفسدان ذات البين بسحر هم القديم.

هذه ديارنا وتلك مرابعنا تحرسها تراتيل المخبتين ولطالما كلأها اللطيف وحفظها المهيمن من كل متكبر لايؤمن بيوم الحساب. في كل شبر دمعة خاشع أو أثرة لساجد أو مداد للعلماء أو دماء للشهداء.بخ بخ.. أيها المتحاورون.

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026