تاريخ الإضافة : 31.05.2008 19:46

الحكومة الحالية..مهلا قبل حلق نصف الشوارب

ما إن أعلنت أسماء التشكيلة الحكومية الحالية التي باركها ولد الواقف ومن يقف خلفه بعد عراك سياسي حميم وجولات تفاوضية أغلبها كان خلف الكواليس - حتى تلقفها الموريتانيون بين مندفع يؤيد ومتحفظ يتردد ومعارض يندد ،وقد نجم ذلك عن التناقض الحاصل بين أعضائها حتى أوشكت أن تكسر استحالة "الجمع بين الضدين" .

.وقد رشح كل إناء سياسي مشارك بما فيه، وحفلت وسائل الإعلام المحلية بكتابات كثيرة تنوء بها العصبة أولو القوة جابت دروبا مختلفة وعبرت عن آمال سبح فيها البعض محلقا في تهويمات سياسية تستمد شرعيتها من بعض التجارب الحية في الدول الشقيقة والصديقة وشركائنا في التنمية فضلا عن الدول المجاورة إلى آخر السينفونية التي مللنا حضورها في كل صغيرة أو كبيرة من مواقفنا السياسية أو الاقتصادية الرسمية ،، وبالرغم من أن السياسية تعتمد في روحها وآلياتها على التجارب البشرية الجادة وخاصة في السياق الديمقراطي إلا أن هذه القراءة تكاد تلغي خصوصية ساكنة "البلاد السائبة" وتتجاوز العقليات التي تتحكم في هذا المجتمع ،فكثير من هذه الإسقاطات غير وارد إذا ما وضعنا في الاعتبار فارق التوقيت في الوعي السياسي بين ساكنة هذه الدول المعنية وبين ساكنة قطرنا ،فإذا كان من العقلانية الانتقال من معسكر سياسي معين والتحول من طرح معين إلى طرح آخرلمقتضيات ملحة فإن ممارسة هذه العقلانية البحتة في أي موقف سياسي وطني دون مراعاة العواطف التي تغذي الموقف "المخلوع" فيه نوع من عدم العقلانية ...

صحيح أن مجمعنا مجتمع "الرحالة" ورثنا ذلك كابرا عن كابر إلا أنه ظل ذا طابع سياسي فردي أو ذا طابع جمعوي تقليدي همه السير في ركاب الأنظمة المتعاقبة وتقديم الولاء لها ،وكذلك عرفته المجموعات السياسية ذات الولاء"الفطري"للأنظمة وفي كل هذه الحالات ينظر إليه المواطن بازدراء واستخفاف باعتباره جريا وراء المنفعة و شنشنة لوثت سمعة أغلب ساسة البلد الذين لا يجدون حرجا في الانتقال من توجه إلى توجه مناقض،وبذلك فإنه كان على الأطياف المعارضة التي قدرت المصلحة في المسايرة والمشاركة واجتهدت–ولها أجر واحد على أضعف الإيمان- أن تهيئ مناضليها ومناصريها لهذه الخطوة النوعية المثيرة .

فهؤلاء المناضلون والمناصرون كانوا حتى عهد قريب أبعد ما يكونون عن "النظام" وأوثانه وعرابيه وسدنته الذين أعيدت الثقة لبعضهم وما زالت تلك الخلفية تلوح لهم كأنها علم في رأسه نار ،وتعشش في لاوعيهم مما ينعكس على تقديرهم وفهمهم للأمور وهم يقاربونها في سياقها الجديد ...وقد رأوا بأم أعينهم كيف رفض قادتهم الانجرار وراء الإغراءات والوعود وكيف تمسكوا بخيط المعارضة ولم يبالوا بحبل الوصال الذي مده مرشح الهيكل والحزب الجمهوري ..وفجأة إذا بهم- دون سابق إنذار ودون تهيئة حافزة-على حد تعبير التربويين –ودون عصف ذهني يهيئ للقرار الصعب-على حد زميلنا وديعة - يتخذون قرار المشاركة في الحكومة ،ويشرحونه بأثر رجعي يصعب استيعابه لدى البعض من المشفقين وإن تفهموا الإطار العام الذي جرى فيه اتخاذ ذلك القرار،ولو أن قادة هذه الأطياف طرحوا الموضوع بطريقة جدية وأقاموا أياما تشاورية حول الموضوع قبل اتخاذ القرار ،لما حدث ما حدث من تفسيرات وتأويلات وصلت درجة التجني والتجاوز

على أية حال فهم بالتأكيد داخل ميادين القرار أكثر إيمانا بالمبادئ والوطنية وأكثر جدية في محاربة الفساد الإداري ،نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على ربهم وهو ما قد يخفف من حدة التأثر بهذه المشاركة ..فحري بهم أن يكونوا عند حسن الظن ، وأن يأتوا البيوت من أبوابها ولننتظر..

وإذا كان أحد الكتاب الكويتيين وعد بحلق نصف شاربه إن أفلحت قطر في لم شمل الفرقاء اللبنانيين فوجد نفسه في موقف لا يحسد عليه شاربه،، فإن لسان حال بعض المراقبين قد ررد نفس الوعد إن أفلحت الحكومة الحالية في أداء رسالتها .. ورجاؤنا أن ينتظروا مليا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة فقد تنقذ الحكومة الحالية شواربهم وترفع الحرج والمقص عنها. ...فلننظر جميعا ..والله المستعان
________________________________
أحمد أبو المعالي
كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026