تاريخ الإضافة : 03.05.2011 18:28

أحداث الجامعة ..... هل هي سحابة عابرة؟

بقلم : الأستاذ محمد ولد احمدو

بقلم : الأستاذ محمد ولد احمدو

المتفحص للشرخ القائم الآن بين الطلاب العرب والزنوج في ساحة الجامعة وتلك الحساسية المفرطة من جانب بعض شرائح النخب السياسية من كلا الجانبين يلحظ بوادر أزمة لا تخدم الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي بأي معيار ونحن كمهتمين لان برئ ساحة أي طرف ولا نتهمه وإنما نعتبر أن كل طرف له نصيب من المسؤولية بشكل أو بآخر ينبغي أن يتحملها فضلا أننا لسنا بصدد المحاكمة وإنما نسعى إلي التلاقي والمصالحة.

ولست واثقا من جدوى المبادرات التي تظهر من حين لآخر للم الشمل ورأب الصدع والتي تشفع في غالبها ببيانات تدعو إلي التهدئة والمصالحة لكنني أستشعر أهمية أن تكون هناك أيضا ضوابط جديدة تكفل صياغة علاقة الطلاب بعضهم ببعض علي نحو يخدم الاستقرار ويرعى المصالح العليا للأمة ولا يستجيب للانفعالات ولا المرارات ولا الأهواء.

أيا كان حجم الأمل في إمكانية التوصل إلي اتفاق أو مصالحة بين مختلف الفرقاء ، وآيا كان حجم الجدوى المرتقبة لأي مسعى يبذل في ذلك الاتجاه ـ وقد بذل بالفعل ـ فإن التفكير في الأمر إذا لم ينفع اليوم فقد ينفع غدا لا محالة.

إن الجامعة تسع الجميع هكذا يفترض أن تكون وليس محظورا علي أي أحد أن يكون له موقع أو رأي طالما عبر عنه بالوسائل السلمية المتاحة أمام الطلاب داخل الحرم الجامعي وهو أمر ليس بالعسير كما أثبتت التجربة في مواسم انتخابية سابقة تمت بهدوء بعيدا عن الشحن الطائفي أو العنصري الهادف إلي نكء الجراح وزعزعة الاستقرار.

أمام هذا الوضع الجديد والخطير والذي يشكل سابقة تهدد النسيج الاجتماعي لمجتمعنا أعتقد أنه بات من الملح أن نرفع شعار "هو سماكم المسلمين " الذي دعا له في أجواء مشابهة عن حق وحسن نية حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية {تواصل} انطلاقا من ارتكازه علي مسلمات أبرزها أسلمة المجتمع و التزامه شرعة الإسلام عقيدة وما يستتبع ذلك من وجوب احترام الشرعية والالتزام بالقانون والاحتكام لشرعة المنطق والعقل الذي يحترم الآخر ولا يلغيه بل ويكفل له حق التعبير عن رأيه من خلالا قنوات متاحة ومعترف بها وممارسة في ساحات الجامعات ومؤسسات التعليم في جميع دول العالم.

ما حدث من عنف في "الأربعاء الدامي" مرفوض ومدان ، و يؤكد علي ضرورة تنقية الأجواء مما علق شوائب وسحب البساط ممن لهم مصلحة حقيقية في استمرار الوضع الراهن ، الذي منه يستمدون حضورا وشرعية ومن ثم فإن فض الاشتباك قوض أحلامهم ونسف مساعيهم تلك.

مما لا مراء فيه إن إقامة مجتمع التسامح والتعايش في مجتمع كمجتمعنا متعدد الأعراق ليست بالسهولة والخفة التي يظنها الكثير ون لكنه يمثل تحديا كبيرا يختزن أمضي الأسلحة في مواجهة التشرذم والانزلاق نحو المجهول ؛ وما لم تنجح الإرادة السياسية ـ والتي نحملها قسطا وافرا من المسؤولية ـ في تعكير الأجواء وانتهاجها خطابا فئويا بدعوى الإنصاف والمصالحة كما حدث في خطاب "كيهيدي" وتصريحات وزير التعليم غير الموفقة ـ فّإن الباب سيظل مفتوحا أمام زحف آفات التقاطع التي تهلك الحرث والنسل.

حيال هذا الوضع المريع لا مفر من أن نسمي الأشياء بأ سمائها ونعترف أن الهدف من كل جرى من أحداث في الجامعة هو تقليص نفوذ الإسلام يين المتزايد في النقابات الطلابية ،والذي عبر عن نفسه في مواسم انتخابية كثيرة ،وفي الموسم الأخير بالذات مما ولد تذمرا في بعض الأوساط الطلابية علي التيار الإسلامي ما لبث أن تحول إلي صدامات ذات طابع عنصري سرعان ترجمت عن وعي في تكسير واجهات "التجمع الوطني "ذي المرجعية الإسلامية وبعض الجمعيات المحسوبة علي هذا التيار . ومن المفارقات الغريبة والمدهشة في آن معا أن هذا الاستهداف وقع ضد أكثر الأحزاب اتزانا ، وأنضجها رؤية ووضوحا في المواقف ، والأهم من كل ذ لك تعاطفه المعلن والصريح مع الزنوج وضحايا التفرقة العنصرية والاسترقاق علي حد سواء.ولئن جاز لنا أن نفهم مسوغات إلغاء نتائج الانتخابات ـموضوع الأزمة ـوتعليق الدراسة لمدة أسبوع واضعين في الاعتبار أن شعارات الوحدة والوطن الواحد مازالت قوالب جوفاء،وعبارات طنانة تلوكها الألسنة أما الذي يستعصي علي الفهم هو بحث هؤلاء عن عدو في أقرب الحلفاء.

الذي حدث حدث بالفعل ، وقد يحدث بالفعل ،وقد يحدث في أي مجتمع تختلف فيه انتماءات البشر وتتعدد أعراقهم ،لكن كفاءة أي مجتمع وصحته تقاسان بكيفية التعامل مع أمثال تلك الرواسب والحساسيات ؛هل يذيبها عبر قنوات الحوار والثقة ، أم يدعها تتراكم وتتكوم لتشكل فيما بعد قنابل موقوتة ، وألغاما مبثوثة يكتوي بنارها الجميع لا سمح الله.


المؤكد أن حوارا جادا وصريحا حول المسألة لم يبدأ ، وفي انتظار البدء نتمني أن يكون ما حدث سحابة صيف عابرة لا تلبث أن تنقشع.


الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026