تاريخ الإضافة : 03.05.2011 17:54

جامعة المرابطين..... المولود المنتظر.؟؟؟

 بقلم :الطالب الجامعي  أحمد طالب ولد الطالب أحمد

بقلم :الطالب الجامعي أحمد طالب ولد الطالب أحمد

برزت في الآونة الأخيرة نقاشات حادة وحوارات ساخنة، حول قضية تحويل المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية
إلى جامعة المرابطين المنتظرة المحولة لمدينة لعيون ، ورغم أن هذا القرار جاء في فترة يعيش فيها البلد جملة من الإضرابات
العمالية والمظاهرات الشبابية ، المطالبة بالإصلاح والتشغيل، إلا أن هذه الأحداث لم تطغى على هذا القرار أو تجعله هامشيا,لأنه يتعلق بالمؤسسة الدينية التعليميةالوحيدة ، المعترف بها من طرف الدولة. فكيف كان وقع هذا القرار على المعارضين له؟ وماهي المسوغات التي طرحها المدافعين عنه؟ و ماهي حقيقة هذه المسوغات؟ وماهي درجة قوتها؟

بداية, لقد كان هذا القرار قرارا مفاجئا وارتجاليا و صادما للمعنيين به من إداريين وأساتذة وطلبة, وقطع عليهم فرحة تحويل المعهد إلى جامعة إسلامية تتبوأ مكانة متميزة في غرب القارة الإفريقية, وذالك حلم طالما انتظروه, و تلك أمنية طالما تمنوها, و لكن يراد الآن إجهاض ذالك الحلم والقضاء على تلك الأمنية, لسبب من الأسباب.

وبعد فترة ليست بالطويلة من صدور القرارالأول, أتبعته الحكومة بقرارآخر يقضي بتعيين رجل اقتصادي على هذه الجامعة المنتظرة, وإبقاء تبعيتها للشؤون الإسلامية ,في تجاهل تام و واضح للمطالب المشروعة للأ ساتذة والطلبة, الأمر الذي يدعم موقف المشككين في نوايا السلطات في إصلاح هذه المؤسسة وتحريرها من مشاكلها المزمنة ,و الاعتناء بالعلوم الإنسانية والمتخصصين فيها .
زد على ذالك أنه دخل على الخط في هذه المسألة من لاناقة له ، ولاجمل في القضية، فقد طالعتنا بعض المواقع الإلكترونية
ببعض المقالات- حول هذا الشأن – خرج أصحابها - عن قصد أو عن غير قصد- عن الموضوعية الحقة واحترام الآخر وصيانة حقوقه الفردية ، فاتهام الأساتذة الكرام بالمصلحية والجهوية والإساءة للشعب الموريتاني ووصفهم بجهل التاريخ وبضيق ذات اليد
والتحريض على فصل من لا يمتثل منهم للقرار..كل هذه الإساءات لا لشيء إلا لأنهم مارسوا حقهم المشروع كمواطنين أولا وكموظفين ثانيا في الاعتراض على قرار يضرهم ويضر العملية التربوية ومستقبل التعليم الإسلامي النظامي في الجمهورية الإسلامية الموريتانية,وإن دل ذالك على شيء إنما يدل على مستوى الغشاوة التي غطت بصر وبصيرة هؤلاء, فوقعوا بسببها في براثين الحسابات الضيقة والتشيع للمدن, وخلقوا بذالك نزعة ثالثة تنضاف إلى النزعتين العرقية والجهوية المرفوضتين جملة وتفصيلا.

وفيما يلي نسرد المبررات التي قدمها المدافعون عن ايجابية القرار و جدوائيته ، وكيف أن معظمها يفتقر إلى قوة الإقناع ووجاهة الفكرة، بل تصل أحيانا إلى درجة التلاعب بالألفاظ, والاستهزاء بعقول القراء ، فأول المبررات التي ساقها هؤلاء الكتاب ، وصفهم لهذا القرار بأنه قرار سيادي ، ونسوا أو تناسوا أن القرارات السيادية هي القرارات المتعلقة بالأمن والحدود والحفاظ على الهوية وتجريم الإستعمار..اللهم إلا إذا كانوا يعنون بقولهم سيادي أن كل ما صدر عن السلطات العليا من قرارات ، وأحكام مهما كانت خاطئة وغير ملائمة لايجوز التراجع عنها، على مذهب تمجيد الحاكم وتقديسه.


والمسوغ الثاني الذي ساقه هؤلاء في دفاعهم عن هذا القرار يندرج تحت ما يسمى كلام الحق الذي أريد به الباطل, كقولهم إن هذا القرار هو أداة مهمة لتفعيل اللامركزية وخلق أقطاب تنموية تراعي مزايا المدن وخصائصها, وكلنا يعلم أن اللامركزية الصحيحة تعني أولا قبل كل شيء, تقوية الاقتصاد المحلي لكل ولاية ومحاربة الجفاف والتصحر و الحد من تناقص الثروة الحيوانية, وفك العزلة عن المناطق النائية, هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أيضا, كلنا يعلم أيضا أن مدننا الداخلية تحتاج إلى الكثير لكي تقوم بأي دور تنموي سواء على المستوى الاقتصادي أو على المستوى الثقافي, فلا شنقيط التي عرفنا بها منذ زمن كمنارة للعلم والعلماء، ولا انواذيبوا عاصمتنا الاقتصادية وفرت لهما الظروف الملائمة للقيام بدورهما والمحافظة عليه , فلا نمتلك في الوقت الراهن – بالمعنى الحقيقي للكلمة- أية قبلة ثقافية ولا أية واجهة اقتصادية.


المبرر الثالث الذي ساقه هؤلاء، هو أن لفظ المرابطين الذي أطلق على هذه الجامعة المنتظرة، لاعلاقة له بمدينة نواكشوط ولا ضواحيها لا تاريخيا ولا حضاريا، ودون الخوض في هذه الجدلية، نقول أنه إذا فهمت المقاصد فلا عبرة بالألفاظ، والمقصود الذي عناه الأساتذة الكرام –حسب رأيي- هو أن مدينة نواكشوط بالنسبة للمعهد هي الأصل وغيرها هو الفرع، والأصل لايتحول إلى فرع ، تماما كما لاينقلب الرأس إلى ذنب إلا في حالتي المسخ والتشويه.


المبرر الرابع الذي ساقه هؤلاء, أن مدينة لعيون العزيزة تستحق هذا المشروع , لمكانتها الثقافية قديما, و أنه لن يربك خططها العمرانية ولا مشاريعها التنموية, ولكننا نقول لهم إن بؤرة الخلاف ليست مدينة لعيون ولا غيرها, فالأساتذة الكرام والطلبة يرون أن البنية التحتية الحالية للمعهد وموقعه المتميز, هو الأكثر ملائمة لاستقبال الجامعة المنتظرة وتمكينها من خلق وتعزيز التبادل الثقافي مع سفارات ومسؤولي الدول الشقيقة الذين يزورون العاصمة انواكشوط ، وأن حرمان هذه الجامعة من هذه الميزات سيضعف دورها ويقلل من قيمتها.

المبرر الخامس الذي ساقه هؤلاء أنه سيتم توفير جميع اللوازم الفنية والتقنية لهذا الجامعة المنتظرة مهما كلف ذالك من ثمن, فأقول يذكرنا هذا الكلام بالمثل الشعبي الذي يقول " قلب حطبه كام و أزاد" فعلى مدى أكثر من سنتين, عجزت السلطات أو لم ترد أن تخرج المعهد من
مشاكله المالية، والتي لاتتعدى -حسب علمي – ضبط تسيير ميزانيته ،والتغلب على عجزها المستمر ، وتريد الآن أن تزيد من أعبائه بتحويله وإنشاء مركب جامعي جديد ، مع مايفرضه ذالك من أموال إضافية من الأولى استثمارها في أمور أكثر ضرورة وأهمية، ونذكر في الأخير إلى أن إشراك الموظفين ،والعمال في القرارات التي تتخذ لصالحهم ،أو في القطاعات الوظيفية التي ينتمون إليها
وتلبية مطالبهم العادلة ، والمشروعة ، وتسوية مشاكلهم هو المعنى الحقيقي للديمقراطية، والدليل الواضح على الاهتمام بهم ومراعاة حقوقهم.


الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026