تاريخ الإضافة : 03.05.2011 14:11

نداء إلى السيد رئيس الجمهورية

   بقلم سيد محمد بيات

بقلم سيد محمد بيات

في غمرة الأحداث التي تجتاح العالم العربي اليوم ، هذه الأحداث التي بدأت في تونس وهاهي تزحف رويدا من بلد إلى آخر.
وتقديرا لواقع بلدنا الذي تتعايش فيه حساسيات مختلفة تجعل الحفاظ على استقراره يحتاج إلى كثير من الحكمة والتعقل .

هذا البلد الذي فتحت عليه أيضا جبهات خارجية تتربص به:
ـ يهود يريدون إثارة الفتنة في كل قطر عربي أو إسلامي، خاصة بلدنا الذي خرج أخيرا من دائرة طاعتهم وهم يجدون الأرض الخصبة في بلادنا لبث سمومهم .
.
ـ قاعدة ترى في المواجهات الأخيرة معها حربا بالوكالة عن الغرب الذي هو عدوها الأول .
.
وبما أن نسبة الشباب في بلادنا نسبة كبيرة هذا الشباب الذي فتح عينه على دول أخرى أكثر رقيا وتقدما وليست بالضرورة أكثر إمكانيات ، سواء بزيارة هذه الدول مباشرة ، أو من خلال الإطلاع عليها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة .
.
نتيجة لكل هذا فإني أوجه هذا النداء إلى رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز .
ليس نداء سياسي يريد من ورائه انتقادا للحكم أو طلبا للمشاركة أو الإشراك .
وإنما هو نداء ضمير من حريص على وطن يخشى أن تتخطفه الزوابع إلى المجهول.
نداء من يرى ضرورة الوقوف والتأمل في قول الشاعر:
أرى خلل الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالزنديـــــن تورى وإن الحرب أولها الكلام
فإن لم يطفها عقــــلاء قوم يكون وقودها جثث وهام

سيدي الرئيس إنها نقاط أظن أن اتباعها يساهم في جعل هذا البلد على طريق الديمقراطية ،ولا أدعي أنها كافية ، ولكني أظن أن أغلبها أساسي :.
1ـ سيدي الرئيس أرجوك أن تفكر من الآن أنك ستترك السلطة بعد انتهاء المأموريتين ، وأن تتخذ قرارا حاسما بذلك ، وأنك لن تصغي لأولئك الذين سيزينون لك تغيير الدستور وينصحونك أنه لا أحد أصلح منك لحكم البلاد. وأن البلد في خطر أذا تركته ، فقد علمتنا التجارب القريبة أن هؤلاء ليسوا حريصين على البلد ، ولا على الرئيس ، وإنما هم حريصون على مصالحهم الخاصة .
سيدي الرئيس إنه لا خطر على البلد في الديمقراطية ، إنما الخطر أن يتصور أي رئيس أنه لن يصلح هذا البلد غيره .
إنه لا شرف أعظم من أن يقال هذا رئيس سابق ، وهو مالا يوجد في العرب اليوم ، في حين نجد في الغرب عددا من الرؤساء السابقين لدولة واحدة ، يعيشون بين شعوبهم في أمان واحترام .

سيدي الرئيس إنه أفضل أن يقال رئيس سابق من أن يقال رئيس مخلوع .

2ـ سيدي الرئيس إن لك من المال ما يكفيك ويكفي عيالك ، بل إنه من الشرف أن ينظر إليك بعد أن تترك السلطة أو إلى أبنائك أنهم لا مال لهم .
فإياك أن تلطخ يديك بالمال العام . إن كانت لك شركات أو مؤسسات فمن الأفضل إبعادها عن صفقات الدولة ، فإن في غيرها ما يكفي للاستثمار وتنمية الأموال .
كذلك بالنسبة للأبناء والأقارب خاصة من رجال الأعمال فهم أخطر ما يجد أي رئيس فهم يبتزون باسمه ويسرقون ، ويحسب كل ذلك عليه هو. وما مثل عائلة الطرابلسي التونسية عنا ببعيد .
سيدي الرئيس اجمع هؤلاء وقل لهو أيها الناس : أنا تارك هذا المنصب قريبا ، ولن أغني عنكم شيئا من أي سلطة جاءت تحاسبكم على أي احتيال أو سرقة . بل قل لهم ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ) .
لقد بدأت بعض الإشاعات عن بعض الصفقات والإحتيال على الضرائب ، وأرجو منك أن تقطع رأس هذه الشائعات بقرار حاسم .

3ـ سيدي الرئيس احذر أن تظن أن من خالفك الرأي ليس وطنيا ، ويسعى لزعزعة الأمن وتخريب البلاد .

4ـ سيدي الرئيس حاول أن تبعد الجيش عن السلطة ، حتى يكون اختيار الشعب للرئيس شفافا .

5ـ سيدي الرئيس لا تتردد في محاسبة أي شخص مهما كانت صلته بك إذا أخطأ ، ولا تتردد في تكريم أي شخص مهما كان في غير صفك السياسي أذا أحسن ، فإن ذلك بقدر ما سيحسب له سيحسب لك أيضا .

6ـ سيدي الرئيس لا ديمقراطية بدون أن تفتح وسائل الإعلام العمومية أمام جميع الآراء .

سيدي الرئيس لو تفضلت وأصدرت أمرا للوزراء والمسئولين أن يحذفوا عبارات مثل : التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية . وكذلك للنواب أن يلتزموا بموضوع النقطة المعروضة للنقاش ،وأن يتركوا التطبيل وذكر الإنجازات في غير موضعها .
فهذه أساليب من النفاق والتزلف كنا نظن أنها أصبحت جزءا من الماضي غير المشرق .

سيدي الرئيس أنا أعرف أن هناك خطوات اتخذت في بعض هذه الميادين وغيرها ، ولكن مازال الطريق طويلا ، فالبلد ينتشل من هاوية سحيقة .

سيدي الرئيس إن هذا البلد بين يديك الآن إن شئت حولته واحة للديمقراطية والتنمية ؛ فتخرج منه رمزا محمولا على الأكتاف ، أما إذا أردت غير ذلك فلست متأكدا أن ذلك الأمر بيدك .

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026