تاريخ الإضافة : 27.05.2008 17:42

وزارة التهذيب الوطني تؤجر الأقلام

يبدو أن وزارة التهذيب الوطني بدأت تعمد إلى نمط جديد من الدعاية لتضليل الرأي العام عن طريق استئجار أقلام تتستر بالحياد لتردد كلام الوزارة وكأنه مقنع للرأي العام ومن ذلك ما قرأت في موقع الأخبار بقلم المسمى عبد الله ولد عبد الدائم متطاولا على الأساتذة و على شخص الأمين العام للنقابة جاعلا من المقابلة التلفزيونية حجة دامغة على بعد الأساتذة من الواقعية وعجزهم عن إبلاغ حجتهم للرأي العام ولولا ما في المقال من تحامل على النقابة و على الأمين العام لحسبناه انطباعا من مقابلة وتعبيرا عن رأي لكن تطاول الكاتب على النقابة وتقديسه المطلق للوزارة جعل عمالته مكشوفة وإن حاول الدخول إلى الموضوع بمقدمة يحاول من خلالها إيهام العامة أنه كان في غاية التعاطف مع النقابة غير أنه شهد صحوة ضمير .
- وأود أن أسأل الكاتب عن السر في توقيت مقاله هذا فإذا كان مجرد ملاحظات على البرنامج يرى من المسئولية أن يطلع عليها الرأي العام فقد تأخر بعثا لمرور نحو الشهر على تلك المقابلة وإن كان بدافع آخر وهو ما يبدو كان حريا به كشف القناع حتى لا يكون من أهل التضليل والاحتمال الثاني متعين بسبب تحامله على النقابة حين زكى ما قالته الوزارة من كون بعثاتها الأخيرة لا علاقة لها بالإضراب و إننا ندعو أي شخص يعرف أستاذا في المناطق الشرقية على طريق الأمل ليسأله ألم تتعرض تلك اللجان لمسألة الإضراب؟ وماذا كان رد الأساتذة ؟ إنه الإصرار على المضي في الإضراب مهما كانت الضريبة .
وهذا الكاتب إما كذاب وإما ضعيف الحفظ والدليل على ذلك هو الأخطاء في نقل القضايا التالية :
• ذكر أن الأمين العام قال إن لدى وزارة التهذيب فائض في الميزانية يبلغ ست مليارات أوقية وهذا غلط فاحش والذي قاله هو أن ثمة حدود ثلاث مليارات في بنود في غاية الغموض وتفتقر إلى المراجعة والتحقيق ففي بند اشتراكات اجتماعية يوجد أكثر من مليار وست مائة مليون أوقية وهناك خليتان بالوزارة خصص أكثر من مليار أوقية لرواتب العمال فيهما مع أن بند رواتب عمال كل إدارة من إدارات التعليم مستقل وليس بهاتين الخليتين من العمال ما يمكن أن تصرف عليه هذه المبالغ الطائلة .
• ذكر كذلك أن العريضة المطلبية عشرون مطلبا وقد أصبح أسوأ الناس حفظا يحفظ أنها ثمانية عشر مطلبا .
• ذكر أن الأمين العام يعمل في إعدادية البنات والحقيقة أنه كان في إعدادية الرياض3
ثم ذكر الكاتب أنه خرج بعكس ما كان يتوقع بل اكتشف من خلال الحوار والمعطيات التي عرضت فيه أنه كان ضحية حملة إعلامية كبيرة غيبت الحقائق بشكل فظيع من جهة ومن جهة ثانية أنه ليست حكومتنا وإداراتنا هي وحدها التي تحتاج إلى إصلاح كبير بل النقابات وممثلو المجتمع المدني هم كذلك بحاجة إلى إصلاح حقيقي يجعلهم يزاولون نشاطهم بأمانة ومسئولية دون الضحك على المواطن وتضليله و استدرار عطفه عن طريق كم هائل من البيانات والمعلومات المغلوطة.
والغريب أن كاتب المقال لم يخرج بالنتيجة التي اتضحت وضوح الشمس وهو أن مسئولو الوزارة هم من يخادع الرأي العام فهم ينبعون من مصدر واحد ومع ذلك فقد تعارضوا في ما قدموا من معلومات فمدير المصادر البشرية والتكوين يدعي تلبية سبعة عشر مطلبا أما المستشار الذي نزل كلامه من الكاتب منزلة الوحي فقد قلصها إلى ثلاثة عشر ألا يرى أن مجرد هذا التناقض كان كفيلا بأن يبقيه على ما زعم كذبا وبهتانا أنه الموقف الذي كان يشعر به قبل البرنامج وكان حريا به أن يقول لمسئولي الوزارة :
كذبت و من يكذب فإن جزاءه إذا ما أتى بالصدق ألا يصدقا
و عجيب أنه لم يخرج بنتيجة في غاية الظهور وهي أن السيد المستشار لم يزد فيما ادعاه على الشروع فهل رأيت أمرا يتم بالشروع ؟
ولم يخرج بنتيجة وهي أن النقابة تقر بالحق مثل ما تنكر الباطل تقر بعلاوة الطباشير ومنسقي المواد لكنها ترى الأولى تعهدا سابقا ثمرة لنضالات ماضية وترى الثانية حصيلة مقايضة بين النقابات والوزارة لا تحمل مكسبا جديدا كما قال الأمين العام.
وكأنه لم يخرج بنتيجة هي أن المستشار لم يستطع أن ينكر أنه منذ قدمت النقابة العريضة المطلبية فإن الوزارة لم تتعهد بأي مكسب مادي للأساتذة وأن المحضر الذي اعتمد عليه المستشار هو محضر لانطلاقة ما كانت النقابة تأمل أن يكون حوارا جادا فبدا تلاعبا ومحاولة لاحتواء الموقف وهو ما يقر الكاتب بأننا الأمين العام أبداه في المقابلة .
ولم يذكر أن المستشار لم يجب على إشكال الأساتذة الذين استدعوا منذ أكثر من شهرين آنذاك فلم يدخلوا في التكوين ولم يلتحقوا بأعمالهم ولم يستفيدوا من تعويض سفر ولا إقامة .
ولم يذكر أن المستشار لم يجب على مسألة ملتقيات بوكي و بتلميت وأطار والعيون .
وأما قولك إن مستشار الوزيرة قدم معلومات دقيقة تجعل المتابع للبرنامج يأخذ صورة حقيقة عن الواقع بدل الأسلوب الإنشائي والخطاب الفضفاض الخالي من الأرقام والأدلة والبراهين وهو أمر أعجبك وجعلك تستشيط غيظا على زعيم النقابة وترى فعلا أن ثمة عوامل خارجية وانتماءات سياسية هي التي تحرك النقابة أكثر من حرصها على مصلحة الأساتذة.
فاسمح لي أن أقول إن العكس هو الصحيح فالأمين العام هو من قدم الأرقام الدالة على فساد كبير في الوزارة حيث ذكر أن ما يزيد على مليار أوقية يذهب في بند أجور وعلاوات لموظفين وهميين في خليتين في الوزارة وهو ما طالب بتوضيحه والتحقيق فيه وأن ميزانية ديوان الوزارة فقط من اللوازم المكتبية تفوق ثلاثمائة مليون أوقية وأن بند اشتراكات اجتماعية في الوزارة يبلغ مليارا وست مائة مليون أوقية .
صحيح أن المستشار شكك في المسألة واعتبرها من خصوصية البرلمان وهي حجة واهية عند كل من له مستوى من الوعي . .
وصحيح أنه طلب من الأمين العام أن يخرجا من الحوار بتعهد لإنهاء الخلاف مادمت هذه المعلومات مستنده ورفض فلماذا رفض ؟
رفض الأمين العام لأنه مفوض وملزم بكل ما يقوم به أما المستشار فليس بمفوض ولا ملزم فهو ليس حتى من اللجنة المفاوضة ، فهل يدري الكاتب أن لدى النقابة تجربة مريرة في التعهدات ونكثها مع من هم مفوضون فما بالك بمن ليس مفوضا وإنما جاء لملء الفراغ .
صحيح أن الأمين العام كان أسمى أخلاقا من أن ينقص من محاوره ويخاطبه بأسلوب من أنت ومن خولك هذا ؟ .
ويبدو أن الكاتب لم يتابع البرنامج جيدا فقد طالبه بعد ذلك بالتعهد بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق في مسألة كفاية الميزانية الحالية لتحقيق مطالب الأساتذة وهو ما رفضه المستشار لأنه خطوة حقيقية في طريق الشفافية .
أما ما ذكر الكاتب من تسيب الأمين العام وعدم مسئوليته في أداء واجبه فإننا ندعو الكاتب بسبب معرفتنا الشخصية للأمين العام أن يكلف نفسه قليلا عناء السؤال عن قرية تسمى الإغاثة قرب مقاطعة جكني أو قرية تسمى طير طوبة قرب مركز بوسطيلة الإداري حين كان الأمين العام في التعليم الأساسي أو سل زملاءه الأساتذة وتلامذته في ازويرات وستدرك إلى حد كبير أن سيرته الذاتية من بين الأمور التي تجعل الأساتذة يلتفون بهذه النسبة خلف النقابة التي يرأسها .
أما اليوم فمشاغله في منصب الأمانة العامة يفرض على الوزارة أن تتفهمها طبقا للقانون وهو ما تتجاهله الوزارة كحق لتجعله معلقا على مزاج مسئوليها فقبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه كانت الوزارة تتفهم مشاغله لدرجة أنه لم يعد مكلفا بتدريس فصل ويبدو أن ذلك كان تلميحا إلى إمكانية التفاهم مع الوزارة على حساب الولاء لقضايا الأساتذة وهو مالا يصلح له .
أما قول الكاتب بأن المستشار فضح ما قال الأمين العام من أن لتعليق راتبه علاقة مباشرة بالإضراب فالجواب على ذلك من وجهين :
- أن رقم الرسالة 253 بتاريخ 15 إبريل 2008 وهو اليوم الأول للإضراب وبإمكان كل من أراد أن يطلع على الرسالة عند إدارة المالية كما قال الأمين العام.
- أن الرسالة التي قرأ المستشار ليس فيها ذكر للتعليق من قريب ولا من بعيد وغاية ما فيها هو طلب أستاذ بديل نظرا لمشاغل الأمين العام النقابية .
صحيح أن الأمين العام لم يستفض في شرح ذلك في المناظرة التلفزيونية ابتعادا عن شخصنة الأمور وهو خطأ لم يحسب فيه الأمين العام لشخصيته الاعتبارية الحساب اللائق .
ويبدو أن رسالة المستشار في كل ما قال لو وصلت بالشكل الذي يريد الكاتب تخيله لكانت كفيلة بإقناع الأساتذة الذين تابعوها باهتمام منقطع النظير والذين خرجوا من البرنامج بخلاصة هي أن المستشار نجح في المشاغبة على وصول رسائل إضافية وجد الأمين العام لها الفرصة لكنه لم يأت بجديد أكثر من تكذيبه لمن تحدث باسم الوزارة عن تلبية سبعة عشر مطلبا .
و أما ما ذكر الكاتب من تسييس القضية فإن الأساتذة أوعى وأنضج من أن تخفى عليهم العوامل الخارجية و على الرغم من أن هذا الطرح هو منطق العاجز عن مواجهة الحقيقة والذي لا يريد أكثر من تنفير الناس من النقابة فقد يكون مستساغا قبل دخول الحزب الذي ينتمي إليه الأمين العام وبعض قيادات النقابة في الأغلبية أما اليوم فقد ظهر الحق وبطل ما كانوا يأفكون
وقد تطاول الكاتب على الأساتذة واصفا إياهم بالجهل فليس لهم إلا أن يتمثلوا بقول شيخ المعرة:
إذا وصف الطائى بالبخل مادر
وعير قسا بالفهـــاهة باقل
وقال السها للشمس أنت خفية
وقال الدجى يا صبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة
وفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر إن الحياة ذميم
ويا نفس جدي إن دهرك هازل
وقول شيخه أبي الطيب المتنبي :
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت وإذا نطقت فإنني الجوزاء
وإذا خفيت على الغبي فعـــاذر أن لا تراني مقلة عميـاء

ولا يمكن أن أختم المقال قبل أن أتساءل عن الثمن الذي سيتقاضاه هذا الكاتب الذي باع دينه وكرامته بدنيا غيره وهو شأن عبدة الدينار والدرهم للمساهمة في خداع الرأي العام و السعي لإجهاض الحقوق المشروعة لشريحة هي القلب النابض للمجتمع وهي مصدر التنمية والتطور .
الأستاذ عبد الرحمن ولد عبد الله.

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026