تاريخ الإضافة : 20.05.2008 16:31
الوحدة الوطنية و الإرث الإنساني في موريتانيا
أولا:مفهوم الوحدة
قال تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ [التوبة 25] وقد وردت كلمة مَواطن هنا في القرآن الكريم لمعنى مشهد الحرب.ويلاحظ أن مصطلح الوطن هذا لم يوجد عندنا كمسلمين، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة كمصطلح له مدلول خاص، ولكنه ورد في اللغة ككلمة عربية تدل على واقع معين. فقد ورد في لسان العرب: الوطن هو المنـزل الذي نقيم به وهو موطن الإنسان ومحله، وأوطن: أقام، وواطنه: اتخذه وطناً، وأوطن: اتخذ محلاً ومسكناً يقيم فيه.
مدخل إلي الوحدة:
لقد وقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة للاستعمار وكذلك بعض الدول الإفريقية الأخرى التي تدين بغير الإسلام، وأصبح هناك فراغ فكري في العالم الإسلامي؛ لذلك بدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام.
وبذلك نشأ مصطلح الوطنية والمواطنين والمواطنة والمجتمع المدني لتنظيم العلاقات وتحديدها، وقبل ذلك ظهرت مصطلحات أخرى مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال والقومية والاتحاد والوحدة. هذه المراحل التي ظهرت ما بعد الاستعمار المباشر؛ لتكتمل حلقاته وتحافظ على هذه الأوطان وعلى التمزق.
ومصطلح الوطن هذا تم أخذه من التجربة الأوروبية حيث كانت هذه الدول تتصارع فيما بينها لفترة طويلة تدافع عن أوطانها، فتم أخذ هذا المفهوم على علاّته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمار حكاماً وعلماء، وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب، وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية على بعض فئات المجتمع، وأصبحت لها مدلولات درّست في الكتب، وكتب عنها الشيء الكثير، وتغنى بها الشعراء، كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة وإحكام لضمان حملها من قبل الناس.
وتختلف موريتانيا عن معظم الدول العالم الأخر بكونها إسلامية مائة في المائة(100%) وتصدي الواعين فيها ا للحملات القديمة التي كان يشنها المستعمر والمتعاملين معه من أجل تفرقة هذا الوطن الحبيب و بينوا زيفها ومصادرها، وأنها حرب تضليلية شعواء على الموريتانيين وعلي الإسلام والمسلمين؛ لأنها خالفت لما يحمله المسلمون من أفكار ومفاهيم إسلامية،حيث اعتبروا الوطن مصدراً لعزة النفس، وأن الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن، وأن قوة الوطن تكمن في السيادة والحرية.
أهمية الوطن وخطورة التفريط فيه:
أطالب في هذا المجال ب:
1- إيجاد رابطة جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية تعني بلم شمل جميع الموريتانيين بمختلف انتماءاتهم السياسية و القبلية و الجهوية.
2- إدخال مفهوم المواطنة في المناهج التربوية الأساسية لتدريسها.
3- يجب علي المعلمين والأساتذة وآباء التلاميذ و الأسرة أخذ هذا المصطلح وتعميمه علي الأبناء وشرحه.
4- إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية من أجل المحافظة عليه.
5 - محاربة أي عمل من شأنه أن يمزق وحدة شعب موريتانيا.
6- إيجاد عقوبة والمصادقة عليها من طرف البرلمان ضد كل من يستخدم ويطبق مصطلح العنصرية علي قرار ماحصل أخيرا مع مصطلح العبودية.
7-إن استخدام مفهوم الوطن كأساس سيؤدي إلى اختزال بعض قضايا الموريتانيين مثل (تراب البيضان أو الحراطيين أولكور) و إحلال مكانها أرض موريتانيا.
8- إن تطبيق مفهوم الوطن سيؤدي إلى محاربة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.
9- يؤدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل:التبليغ عن كل ما من شأنه الإضرار بالوطن.
الوحدة الوطنية شرعا واختلاف مشارب الباحثين:
قوله تعالى ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران 103] .
وقوله تعالى ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران 104] .
وقوله تعالى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة 2].
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات 10]
وحديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: «إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان» (رواه مسلم)
فلقد كثر الحديث عن الوحدة الوطنية في وقتنا الحالي، خاصة في لبنان وفلسطين والعراق وموريتانيا ومصر، حيث تدعو المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية، وفي العراق يتحدثون عن الوحدة الوطنية في مواجهة تقسيم بلادهم، وفي فلسطين كذلك يتحدثون عن الحوار الوطني والوحدة الوطنية، والتي تبدو وكأنها الدواء لكل داء، فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟
إن مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظين: الوحدة: وهي لفظة عربية، وهي كلمة محببة إلى النفس، نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.
أما كلمة الوطنية فهي كلمة نابعة من مفهوم الوطن الذي نشأ من التجربة الأوروبية، ظهر في أوروبا مصطلح الوحدة القومية منذ القرن الثامن عشر وهي رابطة لمجموعة بشرية تجمعها عدة أمور مثل اللغة والجنس والعرق والثقافة. وكان أول ظهور للوحدة القومية في الثورة الفرنسية وفي حرب الاستقلال الأميركية. فساهم ذلك في تشكيل الأنظمة الغربية الموجودة حالياً.
ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له.
وعبَّر المفكر الألماني يروجن هايبرماس عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركة بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية.
قد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعة من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.
أما الكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني فينطلق من الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الذي يربط الوحدة الوطنية بدحر الاحتلال، بغض النظر عن المنطلقات والمفاهيم.
أما الكاتب العراقي أحمد النقشبندي فيربط الوحدة الوطنية باعتبارات ناشئة عن معطيات جغرافية وثقافية ولغوية، ويربطها بأفعال ناجمة عن الشعور الصادق بالمسؤولية تجاه المجتمع؛ لأن الكل مسؤول مسؤولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية.
أما الكتّاب والمفكرون ذوو الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية إنها فريضة شرعية وضرورة حياتية، ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية.
أما في موريتانيا وللاه الحمد فقد وضع مصطلح الوحدة الوطنية مستنداً إلى المفهوم الإسلامي استناداً كلياً, وعلى غرار ما وضعه الإسلام من حدود سياسية وتوحيد الدين الإسلامي و التعايش السلمي بين طبقات المجتمع وتقاسم للثروات و السلطة ولا أدل من ذلك الانتخابات الديمقراطية الأخيرة التي شهد العالم كله بنزاهتها.
النتائج و التوصيات:
وأخيراً فإن التعلق بمفهوم الوطن وما نتج عنه من وحدة وطنية، ومحاولة فرضها يجب أن يعتمد علي الشريعة الإسلامية والهوية القومية لهذا الشعب الأصيل التي حسب وجهة نظري تنبني علي الأمور التالية:
1- تعريف الوحدة الوطنية وأهمية الوحدة والأصول الشرعية التي تبنى عليها والدور الريادي للعلم والعلماء في موريتانيا.
2- الحفاظ علي التنوع الفكري بين شرائح المجتمع الموريتاني.
4- مراعاة حقوق المرأة و الطفل وواجباتها ودورها في المجتمع.
5- توفير حرية التعبير.
6- إيجاد فتوى معاصرة وربطها بالواقع الاجتماعي الذي نعيشه اليوم في موريتانيا تستنبط ركائزها من الشريعة الإسلامية الأصلية.
7- الحفاظ علي عروبة موريتانيا واعتماد لغة القرآن كلغة رسمية للدولة وهي العربية.
8- مراعاة أهمية المصالح المشتركة في علاقات موريتانيا بالدول الأخرى وخاصة المجاورة.
9- اعتبار كل الخطابات السياسية لرؤساء الأحزاب ومداخلات أصحاب المجتمع المدني و الفقهاء الأخيرة وثيقة رئيسة للقاء يسترشد أطراف الحوار بما أكدته من معان وأفكار وما تضمنته من مضامين مهمة منها:
أ- الوعي بما يحدق بالوطن من أخطار وهجمات شرسة تمس عقيدته ووحدته الوطنية، والتنبه إلى ما تحدثه عوامل التنافر والشقاق بأشكاله القبلية أو الإقليمية أو الفكرية من هدم لعرى التماسك والترابط وأواصر بناء العلاقات الأخوية في ظل الوطن الواحد.
ب- إدراك أن الاختلاف والتنوع الفكري واقع مشاهد في حياتنا وطبيعة من طبائع البشر يستثمر في التأسيس نحو إستراتيجية التعامل في الدعوة والنصح والحوار وتوجيهه الوجهة السليمة التي تخدم أهداف موريتانيا وثوابتها وقيمها الشرعية.
ج- الأخذ في الاعتبار الواقع المعاصر والتقدم التقني في الاتصالات وتداول المعلومات بسرعة دون موانع أو عوائق مما يحتم ضرورة وضع أساليب جديدة لحماية الدين والوطن والمواطن.
د- السير في كل ما سبق داخل مضمار الحوار العلمي الموضوعي الهادئ البعيد عن التنافر ووحشة القلوب وإساءة الظن، وإلزامية الحكومة و البرلمان بالاستماع إلي نتائج هذه الندوات و الملتقيات وأخذ في الاعتبار الطرح السليم منها.
ه- التطوير العملي لفكرة هذا اللقاء وتوسيع دائرة المشاركة فيه ليشمل جميع المستويات ويعالج مختلف الموضوعات وذلك بإنشاء مركزٍ للحوار الوطني يُعنى بتنظيم اللقاءات، وإعداد البحوث والدراسات في هذا المجال ،مجال (الوحدة الوطنية ).
د.محمد عبد الرحيم بن حمادي باحث جغرافي واجتماعي
قال تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ [التوبة 25] وقد وردت كلمة مَواطن هنا في القرآن الكريم لمعنى مشهد الحرب.ويلاحظ أن مصطلح الوطن هذا لم يوجد عندنا كمسلمين، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة كمصطلح له مدلول خاص، ولكنه ورد في اللغة ككلمة عربية تدل على واقع معين. فقد ورد في لسان العرب: الوطن هو المنـزل الذي نقيم به وهو موطن الإنسان ومحله، وأوطن: أقام، وواطنه: اتخذه وطناً، وأوطن: اتخذ محلاً ومسكناً يقيم فيه.
مدخل إلي الوحدة:
لقد وقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة للاستعمار وكذلك بعض الدول الإفريقية الأخرى التي تدين بغير الإسلام، وأصبح هناك فراغ فكري في العالم الإسلامي؛ لذلك بدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام.
وبذلك نشأ مصطلح الوطنية والمواطنين والمواطنة والمجتمع المدني لتنظيم العلاقات وتحديدها، وقبل ذلك ظهرت مصطلحات أخرى مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال والقومية والاتحاد والوحدة. هذه المراحل التي ظهرت ما بعد الاستعمار المباشر؛ لتكتمل حلقاته وتحافظ على هذه الأوطان وعلى التمزق.
ومصطلح الوطن هذا تم أخذه من التجربة الأوروبية حيث كانت هذه الدول تتصارع فيما بينها لفترة طويلة تدافع عن أوطانها، فتم أخذ هذا المفهوم على علاّته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمار حكاماً وعلماء، وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب، وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية على بعض فئات المجتمع، وأصبحت لها مدلولات درّست في الكتب، وكتب عنها الشيء الكثير، وتغنى بها الشعراء، كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة وإحكام لضمان حملها من قبل الناس.
وتختلف موريتانيا عن معظم الدول العالم الأخر بكونها إسلامية مائة في المائة(100%) وتصدي الواعين فيها ا للحملات القديمة التي كان يشنها المستعمر والمتعاملين معه من أجل تفرقة هذا الوطن الحبيب و بينوا زيفها ومصادرها، وأنها حرب تضليلية شعواء على الموريتانيين وعلي الإسلام والمسلمين؛ لأنها خالفت لما يحمله المسلمون من أفكار ومفاهيم إسلامية،حيث اعتبروا الوطن مصدراً لعزة النفس، وأن الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن، وأن قوة الوطن تكمن في السيادة والحرية.
أهمية الوطن وخطورة التفريط فيه:
أطالب في هذا المجال ب:
1- إيجاد رابطة جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية تعني بلم شمل جميع الموريتانيين بمختلف انتماءاتهم السياسية و القبلية و الجهوية.
2- إدخال مفهوم المواطنة في المناهج التربوية الأساسية لتدريسها.
3- يجب علي المعلمين والأساتذة وآباء التلاميذ و الأسرة أخذ هذا المصطلح وتعميمه علي الأبناء وشرحه.
4- إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية من أجل المحافظة عليه.
5 - محاربة أي عمل من شأنه أن يمزق وحدة شعب موريتانيا.
6- إيجاد عقوبة والمصادقة عليها من طرف البرلمان ضد كل من يستخدم ويطبق مصطلح العنصرية علي قرار ماحصل أخيرا مع مصطلح العبودية.
7-إن استخدام مفهوم الوطن كأساس سيؤدي إلى اختزال بعض قضايا الموريتانيين مثل (تراب البيضان أو الحراطيين أولكور) و إحلال مكانها أرض موريتانيا.
8- إن تطبيق مفهوم الوطن سيؤدي إلى محاربة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.
9- يؤدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل:التبليغ عن كل ما من شأنه الإضرار بالوطن.
الوحدة الوطنية شرعا واختلاف مشارب الباحثين:
قوله تعالى ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران 103] .
وقوله تعالى ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران 104] .
وقوله تعالى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة 2].
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات 10]
وحديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: «إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان» (رواه مسلم)
فلقد كثر الحديث عن الوحدة الوطنية في وقتنا الحالي، خاصة في لبنان وفلسطين والعراق وموريتانيا ومصر، حيث تدعو المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية، وفي العراق يتحدثون عن الوحدة الوطنية في مواجهة تقسيم بلادهم، وفي فلسطين كذلك يتحدثون عن الحوار الوطني والوحدة الوطنية، والتي تبدو وكأنها الدواء لكل داء، فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟
إن مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظين: الوحدة: وهي لفظة عربية، وهي كلمة محببة إلى النفس، نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.
أما كلمة الوطنية فهي كلمة نابعة من مفهوم الوطن الذي نشأ من التجربة الأوروبية، ظهر في أوروبا مصطلح الوحدة القومية منذ القرن الثامن عشر وهي رابطة لمجموعة بشرية تجمعها عدة أمور مثل اللغة والجنس والعرق والثقافة. وكان أول ظهور للوحدة القومية في الثورة الفرنسية وفي حرب الاستقلال الأميركية. فساهم ذلك في تشكيل الأنظمة الغربية الموجودة حالياً.
ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له.
وعبَّر المفكر الألماني يروجن هايبرماس عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركة بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية.
قد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعة من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.
أما الكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني فينطلق من الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الذي يربط الوحدة الوطنية بدحر الاحتلال، بغض النظر عن المنطلقات والمفاهيم.
أما الكاتب العراقي أحمد النقشبندي فيربط الوحدة الوطنية باعتبارات ناشئة عن معطيات جغرافية وثقافية ولغوية، ويربطها بأفعال ناجمة عن الشعور الصادق بالمسؤولية تجاه المجتمع؛ لأن الكل مسؤول مسؤولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية.
أما الكتّاب والمفكرون ذوو الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية إنها فريضة شرعية وضرورة حياتية، ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية.
أما في موريتانيا وللاه الحمد فقد وضع مصطلح الوحدة الوطنية مستنداً إلى المفهوم الإسلامي استناداً كلياً, وعلى غرار ما وضعه الإسلام من حدود سياسية وتوحيد الدين الإسلامي و التعايش السلمي بين طبقات المجتمع وتقاسم للثروات و السلطة ولا أدل من ذلك الانتخابات الديمقراطية الأخيرة التي شهد العالم كله بنزاهتها.
النتائج و التوصيات:
وأخيراً فإن التعلق بمفهوم الوطن وما نتج عنه من وحدة وطنية، ومحاولة فرضها يجب أن يعتمد علي الشريعة الإسلامية والهوية القومية لهذا الشعب الأصيل التي حسب وجهة نظري تنبني علي الأمور التالية:
1- تعريف الوحدة الوطنية وأهمية الوحدة والأصول الشرعية التي تبنى عليها والدور الريادي للعلم والعلماء في موريتانيا.
2- الحفاظ علي التنوع الفكري بين شرائح المجتمع الموريتاني.
4- مراعاة حقوق المرأة و الطفل وواجباتها ودورها في المجتمع.
5- توفير حرية التعبير.
6- إيجاد فتوى معاصرة وربطها بالواقع الاجتماعي الذي نعيشه اليوم في موريتانيا تستنبط ركائزها من الشريعة الإسلامية الأصلية.
7- الحفاظ علي عروبة موريتانيا واعتماد لغة القرآن كلغة رسمية للدولة وهي العربية.
8- مراعاة أهمية المصالح المشتركة في علاقات موريتانيا بالدول الأخرى وخاصة المجاورة.
9- اعتبار كل الخطابات السياسية لرؤساء الأحزاب ومداخلات أصحاب المجتمع المدني و الفقهاء الأخيرة وثيقة رئيسة للقاء يسترشد أطراف الحوار بما أكدته من معان وأفكار وما تضمنته من مضامين مهمة منها:
أ- الوعي بما يحدق بالوطن من أخطار وهجمات شرسة تمس عقيدته ووحدته الوطنية، والتنبه إلى ما تحدثه عوامل التنافر والشقاق بأشكاله القبلية أو الإقليمية أو الفكرية من هدم لعرى التماسك والترابط وأواصر بناء العلاقات الأخوية في ظل الوطن الواحد.
ب- إدراك أن الاختلاف والتنوع الفكري واقع مشاهد في حياتنا وطبيعة من طبائع البشر يستثمر في التأسيس نحو إستراتيجية التعامل في الدعوة والنصح والحوار وتوجيهه الوجهة السليمة التي تخدم أهداف موريتانيا وثوابتها وقيمها الشرعية.
ج- الأخذ في الاعتبار الواقع المعاصر والتقدم التقني في الاتصالات وتداول المعلومات بسرعة دون موانع أو عوائق مما يحتم ضرورة وضع أساليب جديدة لحماية الدين والوطن والمواطن.
د- السير في كل ما سبق داخل مضمار الحوار العلمي الموضوعي الهادئ البعيد عن التنافر ووحشة القلوب وإساءة الظن، وإلزامية الحكومة و البرلمان بالاستماع إلي نتائج هذه الندوات و الملتقيات وأخذ في الاعتبار الطرح السليم منها.
ه- التطوير العملي لفكرة هذا اللقاء وتوسيع دائرة المشاركة فيه ليشمل جميع المستويات ويعالج مختلف الموضوعات وذلك بإنشاء مركزٍ للحوار الوطني يُعنى بتنظيم اللقاءات، وإعداد البحوث والدراسات في هذا المجال ،مجال (الوحدة الوطنية ).
د.محمد عبد الرحيم بن حمادي باحث جغرافي واجتماعي







