تاريخ الإضافة : 06.04.2011 14:59

انتخابات الشيوخ في تجكجة هل هي فرصة للمناطق الموجودة خارج دوائر البلديات؟

 بقلم: عبد الله ولد محمد الأمين

بقلم: عبد الله ولد محمد الأمين

بدأ حراك الطبقة السياسية في تجكجة منذ أن تحدد اختيار حزب الاتحاد من أجل الجمهورية في شخص زيدان ولد اطفيل، الموظف الدولي الذي كان حتى وقت قريب بمنأى نوعا ما عن السياسة المحلية.

ويدل هذا الاختيار على إرادة حقيقية في التغيير وإن بدت مخاطرة برأي الجناح المحافظ للحزب الذي رأى فيه عاملا يؤثر في التوازنات السياسية القبلية بالمقاطعة.

تقليديا يقتسم المقاعد البرلمانية وبشكل حصري التجمعان الكبيران في الولاية، غير أنه بالإضافة إلى انتماء المرشح لقبيلة ثالثة فهو ينحدر أيضا من قرية تنتملل الواقعة في منطقة تعرف بالمنطقة الواقعة خارج دوائر البلديات على بعد أربعين كلم شرق تجكجة على طريق تيشيت.

ويرى بعض المراقبين أن اختيار هذا الإطار يهدف إلى تعويض الغبن الذي عانى منه أولئك الذين لا ينتمون إلى التجمعين اللذين أشرنا إليهما وللبلديات الحضرية. وتغطي هذه المنطقة المعروفة بالمنطقة العائمة أكثر من 40% من المساحة الإجمالية للمقاطعة كما هو موضح في الخريطة وتؤوي بشكل متناقض غالبية المواقع التي ظلت شاهدا ورمزا لأهم مراحل التاريخ المحلي التي نذكر منها على سيبل المثال: القبة حيث يوجد ضريح العالم الجليل سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم ، واد البركة حيث ضريح أستاذه لمرابط سيدي محمود، الخرفانية حيث يرقد المحب للعدل والمقاوم الشهير ولد احجور، المينان حيث كبدت المقاومة الوطنية في عملية بطولية الجيش الاستعماري الفرنسي إحدى هزائمه اللاذعة بالقضاء على خيرة مقاتليه: تجمع الجمالة بقيادة النقيب الشهير مانغين (بوضرس) في الـ 13 من يونيو 1908.

على الصعيد البشري تحتوي المنطقة على تجمعات معتبرة من الرحل. وبسبب وجود المنطقة خارج دوائر البلديات لم يتمكن السكان القاطنين من الاستفادة من منافع اللامركزية في ما يخص التنمية المحلية.

وفعلا فإن جل المشاريع يصاغ ويمول في إطار المشاريع التنموية الجهوية، ولاية بولاية، وينظم التوزيع حسب عملية تبدأ على مستوى الولاية ثم على مستوى المقاطعات والمراكز الإدارية وأخيرا على مستوى البلديات الشيء الذي يستثني في الواقع السكان المقيمين خارج مناطق دوائر البلديات ويحرمهم من انعكاس سياسات التدخل التي تعدها الدولة والشركاء في التنمية في مجال مكافحة الفقر وتوفير البنى التحتية للماء الصالح للشرب والصحة والتعليم وفك العزلة وبناء السدود الإسمنتية والرملية الخ...

وهكذا لم تستفد المنطقة من أي مشروع هام من المشاريع رغم كونها مخصصة لتنمية قطاع الريف كمشروع تسيير الموارد الطبيعية ومشروع تنمية البلديات ومشروع تنمية الواحات. وهكذا ضاعف الفقر السياسي السياسة باختصار.

من ناحية أخرى يحرم هذا التمييز شبه المرسخ بالكامل المواطنين من حق مدني على الرغم من أن دستور البلاد يكفله، ألا وهو حق انتخاب ممثليهم في الجمعيات المحلية.

إن هذه الوضعية تنمي لدى المنحدرين من المنطقة الإحساس بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية وكأن لسان الحال يقول إن عليكم أن تكونوا منحدرين من قبيلة معينة أو من منطقة محددة لتستحقوا المواطنة الكاملة التي تخول لكم حق (الانتخاب والترشح)...

وحسب إطار من تجكجة فإن التقطيع البلدي يتسم بطابع الاستبداد ويكرس التمييز المؤسسي ويغرق أكثر، السكان في الفقر والتخلف على الرغم من توفر إمكانات زراعية ورعوية كبيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر محمية أدافر الكبرى ذات الجودة العالية (الحدبة واسبط) على الخصوص والتي تستقطب مواشي الحوضين ولعصابة. وفعلا يؤكد أحد المنمين أن نباتات أدافر تشتهر بأنها غنية بالأملاح المعدنية التي تقوي مناعة الدواب وتسهل تسمينها وصحتها الجيدة. ولكن هذا المصدر الطبيعي الكبير ظل غير مستغل بالشكل المطلوب نتيجة انعدام نقاط المياه، كما أن غياب ممثلي السكان المحليين في مواقع القرار يديم هذه اللامبالاة ويضفي الشعور بالإحباط لدى ساكنة المنطقة.

إن الاختيار الذي انصب على زيدان ولد اطفيل سيفتح دون شك أمام السكان بارقة أمل وبداية لتجسيد فعلي للبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية في مجال المكافحة ضد الفقر والدفاع عن الفئات الأكثر تهميشا التي ستجرؤ على التكهن كما يقول أحد أطرها بأن هذه المقدمات ستتأكد بإقرار المنطقة في دائرة بلدية، والأنسب أن يكون ذلك قبل الانتخابات البلدية القادمة.

ويكبر الأمل في أن قرارا كهذا يندرج في مسار سياسية رئيس الدولة الحالي. وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أنه في حال ما تطلب ذلك إرادة سياسية هي موجودة في الواقع فإن القرار سيظل رهين قرار إداري يستند على مرسوم يتم بموجبه إنشاء البلدية. وقد يتم ذلك بسرعة وقد يتأخر ويتباطأ في دهاليز السلطة شبه المظلمة.




المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026