محمد الأمين حمادي
أستاذ بجامعة نواكشوط
البريد الألكتروني: mlhamady@mr.refer.org
مقاربة: التعليم العالي في خدمة التنمية في موريتانيا
في ظل نظام ل. م. دLMD ( ليسانس، ماستير، دكتوراه)
في ظل المحاوﻻت المتعددة لإصلاح التعليم في موريتانيا و رغم الجهود المبذولة من طرف السلطات العمومية في سبيل الوصول إلى هذا الهدف فإن مسيرة إصلاح التعليم قد تعثرت كثيرا بسبب عوامل مختلف بعضها يعود لانعدام التخطيط السليم لهذا المشروع و بعضها يعود ﻷخطاء في التنفيذ و البعض سببه عدم فهم الإصلاح المنشود من طرف بعض الجهات المعنية بهذا الإصلاح و هي طاقم التعليم و الطلاب و التلاميذ و الأهالي.
و انطلاقا من هذه المعطيات العامة المتعلقة بمجال التعليم بشكل عام سنحاول في هذا المقال استبيان بعض جوانب الموضوع خاصة منها ما يتعلق بالتعليم العالي.
إن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي نجاح التعليم العالي في مهمته هي أن يحقق نتيجتين:
الأولى أن يوفر النظام التعليمي الجامعي للطالب المؤهلات العلمية و المهنية التي تمكنه من الحصول على عمل فور استكمال دراسته الجامعية أي بعبارة أخرى أن تكون المقررات العلمية والمناهج التربوية موضوعة لكي تستجيب للحاجة المحلية لسوق العمل من الكفاءات و الخبرات و هذه المهمة هي من أخطر المهام التي يضطلع بها التعليم الجامعي بشكل خاص إذ تتطلب مراقبة دائمة و مركزة لنمو و تطور سوق العمل و التحولات الاقتصادية و الاجتماعية في البلد حتى يتم توجيه و ملائمة التخصصات ليس مع الحاجة الآنية فحسب بل مع الحاجات المستقبلية التي لم تبرز بعد بشكل واضح.
أما النتيجة الثانية فهي تنمية البحث العلمي الذي لا غنى عنه في المجتمعات المتقدمة اليوم. و غني عن القول أن التنمية و التقدم الحضاري للبلدان إنما يعلو و يرتفع بهذين الجناحين و هما التأهيل أو المهننة التي توفر الكفاءة للشباب و تغطي حاجة سوق العمل و البحث العلمي الذي يؤدي إلى استكناه المجالات البكر و إلى توفير حياة أفضل بفضل الاكتشافات العلمية في المجالات المختلفة.
و للوصول إلى هذا الهدف فإن النظم التعليمية في البلدان المتقدمة قد أنشأت قطاعا خاصا أنيطت به مهمة ما يسمى بخدمة الإعلام و التوجيه (Information et Orientation ) و هذا القطاع يعتمد طريقة الاستعلام و الإعلام و التوجيه أي المقاربة التشاركية (Approche Participative) التي تفضي في نهاية المطاف إلى الاستغلال الأمثل للمعطيات الإحصائية و الاستنتاجات العلمية المؤسسة على المؤشرات الاقتصادية و الاجتماعية و العلمية و التي تعتمد على رصد و جمع و تحليل المعلومات المتعلقة بالتطورات في المجال التنموي و تقلبات و تحولات سوق العمل. و يقوم هذا القطاع بجمع تلك المعلومات و تحليلها و استنتاج المعطيات التي على أساسها يمكن استشراف المستقبل في ما يتعلق بسوق العمل و التخصصات و الكفاءات. و من البديهي أن هذا القطاع يمتلك الإمكانيات البشرية و المادية التي تمكنه من أداء مهمته على أحسن وجه.
ففي دولة كفرنسا مثلا يوجد 600 مركز للإعلام و التوجيه (CIO) تابعة لوزارة التهذيب و التعليم العالي و البحث العلمي و يتمثل دور هذه المراكز في المهام التالية:
استقبال الجمهور و خاصة الشباب المتمدرس
الإعلام عن التعليم، و التكوين المهني و الكفاءات و المهن
تقديم الاستشارة الفردية و الخصوصية
متابعة و تحليل التحولات المحلية المتعلقة بالنظام التربوي و بالتطورات في ميدان سوق العمل و إصدار وثائق توجيهية لفائدة الفرق التربوية و التلاميذ و الطلاب
انعاش التبادل و التفكير بين الشركاء في ميدان النظام التربوي و الأهالي و الشباب و أصحاب القرار و الفاعلين اللإقتصادين
أما على مستوى الجامعات فقد تم استحداث مراكز جامعية للإعلام و التوجيه و هي تقدم للطلاب معلومات قيمة و مهمة عن الدراسات الجامعية و توصيات حول التوجيه و التخصصات كما تقدم مساعدة لتسهيل الإدماج في الحياة المهنية.
و في سبيل تحقيق هذا الهدف المتمثل في ملائمة التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل فقد قامت الدول المتقدمة في هذا المجال في استحداث ما يسمى نظام ل. م. د. ليسانس ماستير دكتوراه( Licence Master Doctorat) و هو نظام يلاءم التخصصات المهنية و التكوين المهني و يوفر فرصا أكثر للطلاب في الحصول على الكفاءات الضرورية لولوج سوق العمل.
و لعل من المفيد أن نعرف بنظام ل.م.د حتى يتضح الفائدة المرجوة منه و النتائج المتوخاة من تطبيقه.
يجدر الإشارة أولا أن نظام ل.م.د صار ضرورة لا غنى عنها اليوم لكي يكون نظامنا التعليمي ملائما للنظم التعليمية في البلدان المتقدمة التي تربطنا بها صلاة متعددة. و هذا النظام سيمكن من تنظيم التعليم العالي بشكل يلائم متطلبات التنمية و سوق العمل و البحث العلمي و ينقسم نظام ل.م.د إلى ثلاث مراحل على طريقة (3+5+8 ):
• ليسانس أو الإجازه: و هو تقوم مقام شهادة الدراسات الجامعية العامة DEUG و تدوم ثلاث سنين مقسمة على ست وحدات نصف سنوية و تضم مسالك في الدراسات الأساسية ومسالك في الدراسات الممهننة أي بعبارة أخرى أنها توفر للطالب و وضعيتين يمكنه أن يختار إحداهما، فإما أن يختار الدراسات المهننه التي تخوله بعد نيل الشهادة أن يحصل على الكفاءة المهنية الضرورية لولوج سوق العمل، و إما أن يختار الدراسة الأساسية المتمثلة في البحث العلمي غير الممهنن.
• الماستير أو الماجستير و تدوم سنتين مقسمة على أربع وحدات نصف سنوية: بعد نيل الليسانس أو الليسانس المهنية يواصل الطالب دراسته وفق أحد المسارين الأساسي أو المهني الذين يحققان هدفين :
إعداد الطالب عن طريق الدراسات الدكتوراتية للتخصص في البحث العلمي.
توفير مسار دراسي يمكن الطالب من الحصول على كفاءة مهنية عالية و اندماج سريع في الحياة المهنية
• الدكتوراه: بعد مرحلة المستير يتاح للطالب إمكانية التسجيل في الدكتوراه, و جميع الطلاب الحاصلين على رتبة ماجستير يمكنهم الترشح للتسجيل في رسالة الدكتوراه أيا كانت طبيعة الماستير الذي حصلوا عليه: ماستير للبحث العلمي أو ماستير المهني. أما مرحلة الدكتوراه فتدوم في الغالب ثلاث سنين( و تعادل شهادة باكولوريا + 8 سنوات من الدراسات العليا)
و قد قررت الحكومة الموريتانية أخيرا تطبيق هذا النظام الجديد ابتداء من السنة الجامعية القادمة 2008-2009 حيث أعلن ذلك و بشكل رسمي و زير التعليم العالي الجديد و هو مؤشر إيجابي يدل على الرغبة و الإرادة السياسية الرسمية في رفع التحديات التي يواجهها قطاع التعليم العالي في موريتانيا.
و لاشك أن الفريق الذي يتولى اليوم مناصب الريادة في قطاع التعليم العالي سواء على مستوى الجامعة أو على المستوى الوزاري يحقق دون أدنى شك الظروف الملائمة لتطوير و تحديث نظام التعليم العالي فأهل مكة أدرى بشعابها. لكن مستوى التحدي كبير بالنسبة لهذا الفريق القيادي بحكم كونه منبثقا من الجامعة التي هي ميدان التعليم العالي و بحكم أن أساتذة جامعيين هم الذين يتولون الصدارة و يمتلكون الصلاحيات الإدارية و المباركة السياسية و التأييد المعنوي و الكفاءة العلمية لتحقيق هذا المشروع الضخم ألا وهو أن يكون التعليم العالي في موريتانيا مكرسا لتنمية البلاد و للاستجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية و توفير التخصصات المهنية التي تستجيب لسوق العمل.
و يمكننا أن نتوقع بحكم الوضعية الحالية للبلد و للجامعة أن يكون التوجه في التكوين المستقبلي نحو الميادين التي تتطلب اهتماما كبيرا من الدولة الموريتانية و لعل من أهم تلك الميادين ميدان الزراعة الذي ظهرت الحاجة إليه بشكل واضح في هذه المرحلة التي يشهد فيها العالم ارتفاعا مذهلا لأسعار المواد الغذائية. و قد بات واضحا للجميع أن الحل يكمن في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في المجال الغذائي . و قد بدا هذا التوجه واضحا في سياسة الدولة بعد الخطاب الذي ألقاه رئيس الدولة في مدينة روصو حيث طلب من جميع مكونات المجتمع تكريس الجهود من أجل رفع التحدي المتمثل في الأمن الغذائي. و قد طالب رئيس الدولة جميع مؤسسات الدولة أن تساهم في هذا المجهود الضخم الذي يتطلب مشاركة الجميع. و بنظرة استشرافية يمكننا أن نتوقع أن التعليم العالي في موريتانيا و خاصة جامعة نواكشوط و بحكم النظام التربوي الجديد يمكنها أن تلعب الدور المنوط بها في تكوين و توفير الكفاءات الضرورية لتحسين الوضعية الزراعية للبلد و بذلك يكون التعليم العالي قد أدى مهمته على أكمل وجه و قدم خدمة جليلة للوطن و للمواطنين. و الله ولي التوفيق.
أستاذ بجامعة نواكشوط
البريد الألكتروني: mlhamady@mr.refer.org
مقاربة: التعليم العالي في خدمة التنمية في موريتانيا
في ظل نظام ل. م. دLMD ( ليسانس، ماستير، دكتوراه)
في ظل المحاوﻻت المتعددة لإصلاح التعليم في موريتانيا و رغم الجهود المبذولة من طرف السلطات العمومية في سبيل الوصول إلى هذا الهدف فإن مسيرة إصلاح التعليم قد تعثرت كثيرا بسبب عوامل مختلف بعضها يعود لانعدام التخطيط السليم لهذا المشروع و بعضها يعود ﻷخطاء في التنفيذ و البعض سببه عدم فهم الإصلاح المنشود من طرف بعض الجهات المعنية بهذا الإصلاح و هي طاقم التعليم و الطلاب و التلاميذ و الأهالي.
و انطلاقا من هذه المعطيات العامة المتعلقة بمجال التعليم بشكل عام سنحاول في هذا المقال استبيان بعض جوانب الموضوع خاصة منها ما يتعلق بالتعليم العالي.
إن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي نجاح التعليم العالي في مهمته هي أن يحقق نتيجتين:
الأولى أن يوفر النظام التعليمي الجامعي للطالب المؤهلات العلمية و المهنية التي تمكنه من الحصول على عمل فور استكمال دراسته الجامعية أي بعبارة أخرى أن تكون المقررات العلمية والمناهج التربوية موضوعة لكي تستجيب للحاجة المحلية لسوق العمل من الكفاءات و الخبرات و هذه المهمة هي من أخطر المهام التي يضطلع بها التعليم الجامعي بشكل خاص إذ تتطلب مراقبة دائمة و مركزة لنمو و تطور سوق العمل و التحولات الاقتصادية و الاجتماعية في البلد حتى يتم توجيه و ملائمة التخصصات ليس مع الحاجة الآنية فحسب بل مع الحاجات المستقبلية التي لم تبرز بعد بشكل واضح.
أما النتيجة الثانية فهي تنمية البحث العلمي الذي لا غنى عنه في المجتمعات المتقدمة اليوم. و غني عن القول أن التنمية و التقدم الحضاري للبلدان إنما يعلو و يرتفع بهذين الجناحين و هما التأهيل أو المهننة التي توفر الكفاءة للشباب و تغطي حاجة سوق العمل و البحث العلمي الذي يؤدي إلى استكناه المجالات البكر و إلى توفير حياة أفضل بفضل الاكتشافات العلمية في المجالات المختلفة.
و للوصول إلى هذا الهدف فإن النظم التعليمية في البلدان المتقدمة قد أنشأت قطاعا خاصا أنيطت به مهمة ما يسمى بخدمة الإعلام و التوجيه (Information et Orientation ) و هذا القطاع يعتمد طريقة الاستعلام و الإعلام و التوجيه أي المقاربة التشاركية (Approche Participative) التي تفضي في نهاية المطاف إلى الاستغلال الأمثل للمعطيات الإحصائية و الاستنتاجات العلمية المؤسسة على المؤشرات الاقتصادية و الاجتماعية و العلمية و التي تعتمد على رصد و جمع و تحليل المعلومات المتعلقة بالتطورات في المجال التنموي و تقلبات و تحولات سوق العمل. و يقوم هذا القطاع بجمع تلك المعلومات و تحليلها و استنتاج المعطيات التي على أساسها يمكن استشراف المستقبل في ما يتعلق بسوق العمل و التخصصات و الكفاءات. و من البديهي أن هذا القطاع يمتلك الإمكانيات البشرية و المادية التي تمكنه من أداء مهمته على أحسن وجه.
ففي دولة كفرنسا مثلا يوجد 600 مركز للإعلام و التوجيه (CIO) تابعة لوزارة التهذيب و التعليم العالي و البحث العلمي و يتمثل دور هذه المراكز في المهام التالية:
استقبال الجمهور و خاصة الشباب المتمدرس
الإعلام عن التعليم، و التكوين المهني و الكفاءات و المهن
تقديم الاستشارة الفردية و الخصوصية
متابعة و تحليل التحولات المحلية المتعلقة بالنظام التربوي و بالتطورات في ميدان سوق العمل و إصدار وثائق توجيهية لفائدة الفرق التربوية و التلاميذ و الطلاب
انعاش التبادل و التفكير بين الشركاء في ميدان النظام التربوي و الأهالي و الشباب و أصحاب القرار و الفاعلين اللإقتصادين
أما على مستوى الجامعات فقد تم استحداث مراكز جامعية للإعلام و التوجيه و هي تقدم للطلاب معلومات قيمة و مهمة عن الدراسات الجامعية و توصيات حول التوجيه و التخصصات كما تقدم مساعدة لتسهيل الإدماج في الحياة المهنية.
و في سبيل تحقيق هذا الهدف المتمثل في ملائمة التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل فقد قامت الدول المتقدمة في هذا المجال في استحداث ما يسمى نظام ل. م. د. ليسانس ماستير دكتوراه( Licence Master Doctorat) و هو نظام يلاءم التخصصات المهنية و التكوين المهني و يوفر فرصا أكثر للطلاب في الحصول على الكفاءات الضرورية لولوج سوق العمل.
و لعل من المفيد أن نعرف بنظام ل.م.د حتى يتضح الفائدة المرجوة منه و النتائج المتوخاة من تطبيقه.
يجدر الإشارة أولا أن نظام ل.م.د صار ضرورة لا غنى عنها اليوم لكي يكون نظامنا التعليمي ملائما للنظم التعليمية في البلدان المتقدمة التي تربطنا بها صلاة متعددة. و هذا النظام سيمكن من تنظيم التعليم العالي بشكل يلائم متطلبات التنمية و سوق العمل و البحث العلمي و ينقسم نظام ل.م.د إلى ثلاث مراحل على طريقة (3+5+8 ):
• ليسانس أو الإجازه: و هو تقوم مقام شهادة الدراسات الجامعية العامة DEUG و تدوم ثلاث سنين مقسمة على ست وحدات نصف سنوية و تضم مسالك في الدراسات الأساسية ومسالك في الدراسات الممهننة أي بعبارة أخرى أنها توفر للطالب و وضعيتين يمكنه أن يختار إحداهما، فإما أن يختار الدراسات المهننه التي تخوله بعد نيل الشهادة أن يحصل على الكفاءة المهنية الضرورية لولوج سوق العمل، و إما أن يختار الدراسة الأساسية المتمثلة في البحث العلمي غير الممهنن.
• الماستير أو الماجستير و تدوم سنتين مقسمة على أربع وحدات نصف سنوية: بعد نيل الليسانس أو الليسانس المهنية يواصل الطالب دراسته وفق أحد المسارين الأساسي أو المهني الذين يحققان هدفين :
إعداد الطالب عن طريق الدراسات الدكتوراتية للتخصص في البحث العلمي.
توفير مسار دراسي يمكن الطالب من الحصول على كفاءة مهنية عالية و اندماج سريع في الحياة المهنية
• الدكتوراه: بعد مرحلة المستير يتاح للطالب إمكانية التسجيل في الدكتوراه, و جميع الطلاب الحاصلين على رتبة ماجستير يمكنهم الترشح للتسجيل في رسالة الدكتوراه أيا كانت طبيعة الماستير الذي حصلوا عليه: ماستير للبحث العلمي أو ماستير المهني. أما مرحلة الدكتوراه فتدوم في الغالب ثلاث سنين( و تعادل شهادة باكولوريا + 8 سنوات من الدراسات العليا)
و قد قررت الحكومة الموريتانية أخيرا تطبيق هذا النظام الجديد ابتداء من السنة الجامعية القادمة 2008-2009 حيث أعلن ذلك و بشكل رسمي و زير التعليم العالي الجديد و هو مؤشر إيجابي يدل على الرغبة و الإرادة السياسية الرسمية في رفع التحديات التي يواجهها قطاع التعليم العالي في موريتانيا.
و لاشك أن الفريق الذي يتولى اليوم مناصب الريادة في قطاع التعليم العالي سواء على مستوى الجامعة أو على المستوى الوزاري يحقق دون أدنى شك الظروف الملائمة لتطوير و تحديث نظام التعليم العالي فأهل مكة أدرى بشعابها. لكن مستوى التحدي كبير بالنسبة لهذا الفريق القيادي بحكم كونه منبثقا من الجامعة التي هي ميدان التعليم العالي و بحكم أن أساتذة جامعيين هم الذين يتولون الصدارة و يمتلكون الصلاحيات الإدارية و المباركة السياسية و التأييد المعنوي و الكفاءة العلمية لتحقيق هذا المشروع الضخم ألا وهو أن يكون التعليم العالي في موريتانيا مكرسا لتنمية البلاد و للاستجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية و توفير التخصصات المهنية التي تستجيب لسوق العمل.
و يمكننا أن نتوقع بحكم الوضعية الحالية للبلد و للجامعة أن يكون التوجه في التكوين المستقبلي نحو الميادين التي تتطلب اهتماما كبيرا من الدولة الموريتانية و لعل من أهم تلك الميادين ميدان الزراعة الذي ظهرت الحاجة إليه بشكل واضح في هذه المرحلة التي يشهد فيها العالم ارتفاعا مذهلا لأسعار المواد الغذائية. و قد بات واضحا للجميع أن الحل يكمن في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في المجال الغذائي . و قد بدا هذا التوجه واضحا في سياسة الدولة بعد الخطاب الذي ألقاه رئيس الدولة في مدينة روصو حيث طلب من جميع مكونات المجتمع تكريس الجهود من أجل رفع التحدي المتمثل في الأمن الغذائي. و قد طالب رئيس الدولة جميع مؤسسات الدولة أن تساهم في هذا المجهود الضخم الذي يتطلب مشاركة الجميع. و بنظرة استشرافية يمكننا أن نتوقع أن التعليم العالي في موريتانيا و خاصة جامعة نواكشوط و بحكم النظام التربوي الجديد يمكنها أن تلعب الدور المنوط بها في تكوين و توفير الكفاءات الضرورية لتحسين الوضعية الزراعية للبلد و بذلك يكون التعليم العالي قد أدى مهمته على أكمل وجه و قدم خدمة جليلة للوطن و للمواطنين. و الله ولي التوفيق.







