تاريخ الإضافة : 01.04.2011 15:53

التغيير الثوري العربي .. وحرية الإنسان

بقلم : المختار ولد محمد يحيى

بقلم : المختار ولد محمد يحيى

لقد مثلت الآونة التي شاهدنا وقائعها على شاشات التلفزيونات العربية والغربية آونة درامية بحق ، أحدثت ضربة للحكام العرب المصابين بجنون العظمة ، فكان لهذه الأحداث دور فعال سبب تغييرا جذريا في النظام السياسي العربي - بل والشرق أوسطي عامة - ولاسيما ما خلقته الثورة من ناحية زعزعة المعتقدات السائدة ، التي علقت في أذهان الطغمة المتحكمة ، والتي تحكمت في عقول ، وأجساد الجماهير العربية العريضة ، فجاءت الثورة منشطة للجسم العربي المترهل والذي أثخنه شحم الركود والضعف.

فان إسقاط العلج الأسطوري التونسي الذي استخدم قوته داخل مجتمعه - بشكل استبدادي واضح ، واحتكار للسلطة وتكميم لأفواه الناس - هو الأمر الذي مثل الشرارة التي أشعلت فتيل الوعي العربي ، بضرورة إسقاط الأصنام وقطع قيود الإذلال ، التي رزحت تحت ظلها الشعوب العربية عامة مختلفة في مستوى تعرضها للإذلال و الإهانة ، ليتبع سقوط هذا الوحش الخرافي في تونس ، سقوط وحش آخرهو الحاكم المصري بالقبضة البوليسية حيث كان أشد ضراوة من كل الحكام المستبدين الذين نستطيع أن نتخيل أو نتصور أعمالهم الشنيعة ، فجاء التغيير على يد المناضلين من الشعوب العربية مؤذنا بتغير العقول التي داومت على الخنوع والرضوخ لإملاء الحكام الظالم.

فما ألحقه هذا الحاكم - المارق عن سلطات وشرائع الإنسانية – بشعبه كان له أشد الأثر في تغييب فئات كبيرة من الشعب المصري عن الواجهة ليحرمهم من الحياة الكريمة ، التي تكفلها لهم موارد دولتهم الغنية بالموارد الاقتصادية وكذلك الموارد البشرية و ليسلط على رقابهم سوط عذاب كان أشد قسوة علي ظهور أبناء شعبه وشعب فلسطين الذي حاصرهم مع شرذمة اليهود الغاصبين لبلاد المسجد الأقصى، المهودين المدينة القديمة ،مدينة القدس الشريف.

وتونس وشعبها الذي يمتلك مؤهلات سياحية لا يستهان بها والتي تدر أموالا طائلة ، بقي يلف في طياته جماعات مسحوقة لا تظهر علي الواجهة ، فأعوزها الفقر المدقع وضعف ذات الحيلة ، وسط (ضجة صامتة ) تستهدف كبت الحريات من شتى نواحيها بلا استثناء ، بداية من منع حرية المظلوم في التحدث عن ظلمه والذي غالبا ما يكون ممارسا من طرف رجال الشرطة والمخابرات أو أقرباء الرئيس ومقربيه ، الذين يعيثون في البلاد فسادا ، بل و يزهقون الأرواح بدم بارد وجو من التكتم المنهجي.


إذا ،هل يمثل هذا التحول الكبير في الخارطة السياسية العربية بداية المشروع "الشرق أوسطي" الذي تقوده الشعوب ، الساعي إلى الإطاحة بتماثيل وبتر أيادي الغرب في المنطقة العربية ؟، علما بأن هذه الأيادي هي التي تسعى من خلال بقائها في السلطة ، إنما تسعى للحفاظ على استمرارية الكيان الصهيوني ، وقوته الغير تقليدية المتزايدة القابعة داخل النسيج العربي ، مشكلا ً - هذا الكيان - ورما خبيثا يجب اقتلاعه ، وحرقه ليستحق باستحقاق إدخال تاريخه "المحرقة" التي يزعم هو وحلفائه. بعد أن انتهت مرحلة ثورة تونس وثورة مصر ذات الصدامات العنيفة بين قوى الشعبين الواعيين من جانب وكلاب القادة المسعورة التي لم تدع وسيلة يمكن أن تدفعها خارج الورطة التي دخلتها عن غصب أمواج البحر التي جاءت لتطهير براثين العدو الذي يحكم شعبه ويقمعه حق العيش ويقتله ويمثل بجثته في النهاية.


جاءت مرحلة ليبيا عمر المختار المناضل الكبير ذات الشعب الذي يخرج من السراب إلى ضوء كاشف أوقدته نار الثورة المتأججة حيث ، لم تستفق أذهان الشعوب العربية المراقبة لثورتي تونس و مصر، الا لتنجذب مباشرة إلى ليبيا التي شهدت ، وتشهد حربا ضروسا وخيالا ما كنا نسمع عنه ، ولا عن أشكاله سوى في أوراق روايات الإثارة الخيالية ،التي تجسد و تمثل في هوليود ،وهذا المجنون الذي اختار أن يلعب على عقول ، وأرواح وأبدان شعبه ،الذي أبى الخنوع لوقت أطول لهذا السفاح ،الذي المبدع في فنه الإجرامي الوحشي مستعينا بنزواته المرضية النفسية ونرجسية مزمنة أصابت عقله الضرير والذي عششت بين خصلات شعره أفكار الانحراف والنزوع إلى الغرابة التي لا يمكن أن تجد لها مثيلا لا في منطق و لا في انزياح بلاغي وصفي .

تداعت الشرائع والثوابت الإنسانية - التي تجعل من الإنسان أنسانا - من قائمة برمجة هذه الآلة الصدئة المبرمجة على القتل والعبث وقمع حرية لابد لها أن تخرج إلى العالم كحقائق أو تعبر عن رؤى يمكن أن تنعش الواقع بكل ما يشوبه من أوساخ الأمراض النفسية التي خلفها الحكام العابثون بالشعوب.

وما شهدته بلادنا الحبيبة من صرخات مطالبة بالثورة إنها لتمثل أشد دلالة على أن الشعب الموريتاني يتأثر بما يجري في محيطه العربي ، وليس لاختلاف النظرة إلى مفهوم الثورة بين الشعوب العربية أي تأثير، فهي زعزعة لواقع يشدد الخناق على هذه الشعوب ، واقع كان هو أيضا ضحية لمن تسلطوا فيه، وواقع يحرم الجماهير المناضلة حرية من الحريات الكثيرة ، والشعب الموريتاني – طبعا - ليس ببدع من هذه الشعوب ، والذي مثله الشباب الطامح إلى غد أفضل ،الخارج إلى الساحات من أجل التغيير ، لم يخرج عبثا إنما أخرجته الظروف التي حاكها النظام عن قصد ، أو عن غير قصد لمواطنيه الذين يرضخون لعاديات الجهل والفقر وأمراض عصر الظلام التي ما تزال تشبك على عقول طبقة كبيرة من ساكنة هذا الوطن " بلاد شنقيط ".

إن المطالبة بالإصلاح في شتى الميادين ، لا ينكر أحد – حسب علمنا – أهميتها من أجل استدامة الديمقراطية التي يزعم أن من مظانها هذا البلد ، إن كانت موجودة أصلا في هذه البلاد ، وكذلك تلك المطالبة بالتغيير في السياسات المتبعة ، بل والمطالبة بتغيير الطبقة السياسية الجاثمة على قلوب النخبة الموريتانية الشابة، والتي تستحق بجدارة أن يفسح لها المجال لأن تبدي و تطبق آرائها ، في تسيير البلاد بعين واعية تمتلكها ،وعقل منفتح على الحضارة الإنسانية ، وعالم المعرفة الجديد ، ويد ماهرة في استئصال الأمراض الخبيثة من أي جسد تتعرض له.

ليس الآن سوى "وقت" للأسئلة التي يظل صاحبها يراوح مكانه بلا تقديم ولا تأخير، أو مكان لخوض حروب ضد اليأس ، والفقر ، والجهل ، والجوع ، والمرض الذي نخر جسم العروبة حاملة دين الله وكتابه ، والمتكلمة لغته لغة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فماذا سيحدث كل هذا التغيير في العالم العربي ؟ أم أن التغيير صراع بين حق وباطل سرعان ما يتحول ويستحيل الحق فيه - إذا انتصر- إلى باطل ! ، ويبدأ فصل جديد من البحث عن الحرية الإنسانية التي تسلبها قوى الباطل !.


الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026