تاريخ الإضافة : 17.05.2008 12:26
عندما يغيب الشعور بالوطنية
الطالب ابراهيم ولد الطلبة
باحث فى الاقتصاد- طنجة- المغرب
منذ ما يقارب خمس عقود من الزمن وموريتانيا تنتمى الى صفوف الدول المستقلة التى تحكم نفسها بنفسها ويتولى تسيير مؤسساتها اناس من المفروض انتماؤهم الى البلد ﺇلا ان المعادلة بقيت غير متوازنة. فمن المعلوم ان الدولة يجب ان تتوفر فيها ثلاثة شروطـ : سلطة , اقليم و شعب. فالاقليم ولله الحمد موجود والسلطة لم نفقدها منذ الاستقلال ﺇلا ان طرف المعادلة الاخر بقى شاغرا الشيىء الذى يهدد مستقبل هذه الدولة.
صحيح ان عدد سكان موريتانيا يقارب 3 ملايين نسبة حسب الاحصاءات الاخيرة , وصحيح ايضا ان هؤلاء السكان يتواجدون فى كل نواحى التراب الوطنى. الا ان غالبيتهم تفتقد الى ابسط شعور بالانتماء الى هذا الوطن, فالوطنية بالنسبة لهم لا تساوى شيئا سوى مصلحة ضيقة تقتصر على الذات والمحيط الضيق , والوطن الاخر فاليذهب الى الجحيم.
فعندما يغيب الشعور بالوطنية يمكن ان تذهب المصلحة بالواحد الى ابعد الحدود حتى تتجاوز المنطق. حيث يمكن لموظف بسيط ان ان يجنس عشرات الاجانب مقابل مبلغ 500 اوقية للواحد منهم, ويمكن رمى النفايات فى الشارع وقضاء الحاجة فيها, ويمكن ترقية موظف بناء على فضيحة مالية قام بها.ويباح لكل وزير ﺃن يضع حساب الدولة باسمه الخاص , ويجعلها ﺇرثا له و لقبيلته.كل هذا وغيره حدث ولا زال يحدث فى موريتانيا. وبما ان الذاكرة جعلتنى شاهدا على العصر فاليكم اهم تجليات الاوطنية:
على المستوى السياسى
تعد موريتانيا من اكثر الدول الافريقية انقلابات ولو كانت تاتى بالاحسن لقلنا ان من يقوم بها يمتلكون وطنية كبيرة , ﺇلا انه للاسف كلنا حدث انقلاب ياتى السيىء ثم الاسوﺃ. وبعد الانقلاب الاخير استبشرنا خيرا بوصول الديقراطية ﺇلينا ﺇلا ﺃن مؤسسيها لم يكونو احسن حالا من العسكريين. ويظهر ذلك جليا من خلال اختيار الحكومة الاخيرة التى جاءت برموز الفساد عن بكرة ابيهم وكان موريتانيا تفتقد الى الرجال حتى نستنجد بمن تلطخت ايديهم بالمال العام وثبت على مر العصور انعدام الوطنية لديهم.
المستوى الاقتصادى
تمتلك موريتانيا ثروات طائلة قلما تتواجد فى دولة واحدة, فالشواطئ الموريتانية تعتبر من ﺃغنى شواطئ العالم بالاسماك, وتزخر بلادنا باغلى الثروات المعدنية كالحديد والنحاس والذهب..., ﺃما الزراعة فلا تقل شآنا عن نظيراتها فى العلم , فموريتانيا تحوى ﺁلاف الهكتارات من الاراضى الصالحة للزراعة على الضفة وغيرها. وقد شكل النفط مؤخرا القطرة التى افاضت الكاس بعد ن اصبحنا ننتمى الى الدول المصدرة للذهب الاسود فى العالم.
كل هذه الثروات كان بامكانها الارتقاء بموريتانيا الى صفوف الدول المتقدمة عالميا , وحتى ولو كنا متشائمين لقلنا اطور الدول الافريقية. الا ان النخبة التى تتولى تسيير هذه الموارد كانت من ابرع النخب فى العلم فى القدرة على على التحايل والاختلاس. فلو جئنا باشهر المدققين العالميين لما استطاعو الكشف عن تورط المسؤولين عندنا. الذين وصل سوء التسيير بهم الى منح مئات رخص الصيد سنويا دون ادنى مراقبة. قد لا تصدقو ان هناك سفنا عالمية محرم عليها الصيد –نظرا للكمية الهائلة التى تصتادها- وهى تصتاد بكل حرية فى شواطئنا, حتى ان بعض الدول الاوربية وجهت شكاية الى السلطات الموريتانية بخصوص هذه السفن.
ﺃما الحديد فقد اخرته كي لا تهولك الصدمة, فمنذ الاستقلال واطول قطارات العالم ينقل خامات الحديد من ازويرات الى ميناء انواذيبو تمهيدا لنقله الى فرنسا, ولم نسمع يوما ان موريتانيا صنعت قطعة غيار سيارة. فشركة اسنيم التى عهد اليها بتسويق هذه المادة برهنت على اخفاقها فى معالجة هذا الحديد واكتفت بارساله هبة الى فرنسا مقابل نسبة تكاد تكون معدومة.
وصلنا الى الزراعة التى تعد من اهم محددات الاقتصاد العالمى ﺇلا ﺃنها تحتل المرتبة الاخيرة فى تصنيف الموارد الاقتصادية بالبلد, وسنفسح المجال لبرنامج التدخل الخاص الذى اطلقه رئيس الجمهورية عسى ان يبعث نداءه الروح فى الزراعة وتاخذ تصنيفها المعتاد.
البنى التحتية
تفتقد موريتانيا ﺇلى الحد الادنى من البنى التحتية فلا وجود لصرف صحى, وشبكة الطرق تعانى من الندرة ﺃصلا وقلة الصيانة للموجود منها. و ﺃما المياه الصالحة للشرب فاسالو سكان انواكشون الذين هم ادرى بالاجابة عنها, اما الكهرباء فالسؤال موجه ﻷصحاب الحوانيت الذين يشكون مرارة انقطاع التيار الكهربائى المرة تلو الاخرى.
.............
و ﺃخيرا فان كل هذه المشاكل التى ذكرنا تمكن معالجتها بسهولة ﺇذا حافظنا على الحد الادنى من الوطنية والانتماء ﺇلى البلد. فالوزير يغلب مصلحة الوزارة على متطلبات الاسرة و الاستاذ يستانس بالساعات التى يقضى بالمؤسسات العمومية ﺃكثر من ساعات المدارس الحرة, والجندى لا هم له سوى الدفاع عن الوطن...الخ . هذا ﺇن حافظنا عليه فستصبح موريتانيا دولة قوية تقف شامخة ﺃمام كل الهزات والاعاصير. واملى ان هذا الجيل فيه من هوصالح لبناء دولة الحق والقانون واملى اكبر فى ان يشعر كل واحد منا انه يشكل لبنة هامة فى بناء وطننا الذى حتما يتطلب بذل الغالى والنفيس. يقول تعالى على لسان نبيه: (ان اريد ﺇلا اﻹصلاح ماستطعت وما توفيقي ﺇلا بالله... ) .
باحث فى الاقتصاد- طنجة- المغرب
منذ ما يقارب خمس عقود من الزمن وموريتانيا تنتمى الى صفوف الدول المستقلة التى تحكم نفسها بنفسها ويتولى تسيير مؤسساتها اناس من المفروض انتماؤهم الى البلد ﺇلا ان المعادلة بقيت غير متوازنة. فمن المعلوم ان الدولة يجب ان تتوفر فيها ثلاثة شروطـ : سلطة , اقليم و شعب. فالاقليم ولله الحمد موجود والسلطة لم نفقدها منذ الاستقلال ﺇلا ان طرف المعادلة الاخر بقى شاغرا الشيىء الذى يهدد مستقبل هذه الدولة.
صحيح ان عدد سكان موريتانيا يقارب 3 ملايين نسبة حسب الاحصاءات الاخيرة , وصحيح ايضا ان هؤلاء السكان يتواجدون فى كل نواحى التراب الوطنى. الا ان غالبيتهم تفتقد الى ابسط شعور بالانتماء الى هذا الوطن, فالوطنية بالنسبة لهم لا تساوى شيئا سوى مصلحة ضيقة تقتصر على الذات والمحيط الضيق , والوطن الاخر فاليذهب الى الجحيم.
فعندما يغيب الشعور بالوطنية يمكن ان تذهب المصلحة بالواحد الى ابعد الحدود حتى تتجاوز المنطق. حيث يمكن لموظف بسيط ان ان يجنس عشرات الاجانب مقابل مبلغ 500 اوقية للواحد منهم, ويمكن رمى النفايات فى الشارع وقضاء الحاجة فيها, ويمكن ترقية موظف بناء على فضيحة مالية قام بها.ويباح لكل وزير ﺃن يضع حساب الدولة باسمه الخاص , ويجعلها ﺇرثا له و لقبيلته.كل هذا وغيره حدث ولا زال يحدث فى موريتانيا. وبما ان الذاكرة جعلتنى شاهدا على العصر فاليكم اهم تجليات الاوطنية:
على المستوى السياسى
تعد موريتانيا من اكثر الدول الافريقية انقلابات ولو كانت تاتى بالاحسن لقلنا ان من يقوم بها يمتلكون وطنية كبيرة , ﺇلا انه للاسف كلنا حدث انقلاب ياتى السيىء ثم الاسوﺃ. وبعد الانقلاب الاخير استبشرنا خيرا بوصول الديقراطية ﺇلينا ﺇلا ﺃن مؤسسيها لم يكونو احسن حالا من العسكريين. ويظهر ذلك جليا من خلال اختيار الحكومة الاخيرة التى جاءت برموز الفساد عن بكرة ابيهم وكان موريتانيا تفتقد الى الرجال حتى نستنجد بمن تلطخت ايديهم بالمال العام وثبت على مر العصور انعدام الوطنية لديهم.
المستوى الاقتصادى
تمتلك موريتانيا ثروات طائلة قلما تتواجد فى دولة واحدة, فالشواطئ الموريتانية تعتبر من ﺃغنى شواطئ العالم بالاسماك, وتزخر بلادنا باغلى الثروات المعدنية كالحديد والنحاس والذهب..., ﺃما الزراعة فلا تقل شآنا عن نظيراتها فى العلم , فموريتانيا تحوى ﺁلاف الهكتارات من الاراضى الصالحة للزراعة على الضفة وغيرها. وقد شكل النفط مؤخرا القطرة التى افاضت الكاس بعد ن اصبحنا ننتمى الى الدول المصدرة للذهب الاسود فى العالم.
كل هذه الثروات كان بامكانها الارتقاء بموريتانيا الى صفوف الدول المتقدمة عالميا , وحتى ولو كنا متشائمين لقلنا اطور الدول الافريقية. الا ان النخبة التى تتولى تسيير هذه الموارد كانت من ابرع النخب فى العلم فى القدرة على على التحايل والاختلاس. فلو جئنا باشهر المدققين العالميين لما استطاعو الكشف عن تورط المسؤولين عندنا. الذين وصل سوء التسيير بهم الى منح مئات رخص الصيد سنويا دون ادنى مراقبة. قد لا تصدقو ان هناك سفنا عالمية محرم عليها الصيد –نظرا للكمية الهائلة التى تصتادها- وهى تصتاد بكل حرية فى شواطئنا, حتى ان بعض الدول الاوربية وجهت شكاية الى السلطات الموريتانية بخصوص هذه السفن.
ﺃما الحديد فقد اخرته كي لا تهولك الصدمة, فمنذ الاستقلال واطول قطارات العالم ينقل خامات الحديد من ازويرات الى ميناء انواذيبو تمهيدا لنقله الى فرنسا, ولم نسمع يوما ان موريتانيا صنعت قطعة غيار سيارة. فشركة اسنيم التى عهد اليها بتسويق هذه المادة برهنت على اخفاقها فى معالجة هذا الحديد واكتفت بارساله هبة الى فرنسا مقابل نسبة تكاد تكون معدومة.
وصلنا الى الزراعة التى تعد من اهم محددات الاقتصاد العالمى ﺇلا ﺃنها تحتل المرتبة الاخيرة فى تصنيف الموارد الاقتصادية بالبلد, وسنفسح المجال لبرنامج التدخل الخاص الذى اطلقه رئيس الجمهورية عسى ان يبعث نداءه الروح فى الزراعة وتاخذ تصنيفها المعتاد.
البنى التحتية
تفتقد موريتانيا ﺇلى الحد الادنى من البنى التحتية فلا وجود لصرف صحى, وشبكة الطرق تعانى من الندرة ﺃصلا وقلة الصيانة للموجود منها. و ﺃما المياه الصالحة للشرب فاسالو سكان انواكشون الذين هم ادرى بالاجابة عنها, اما الكهرباء فالسؤال موجه ﻷصحاب الحوانيت الذين يشكون مرارة انقطاع التيار الكهربائى المرة تلو الاخرى.
.............
و ﺃخيرا فان كل هذه المشاكل التى ذكرنا تمكن معالجتها بسهولة ﺇذا حافظنا على الحد الادنى من الوطنية والانتماء ﺇلى البلد. فالوزير يغلب مصلحة الوزارة على متطلبات الاسرة و الاستاذ يستانس بالساعات التى يقضى بالمؤسسات العمومية ﺃكثر من ساعات المدارس الحرة, والجندى لا هم له سوى الدفاع عن الوطن...الخ . هذا ﺇن حافظنا عليه فستصبح موريتانيا دولة قوية تقف شامخة ﺃمام كل الهزات والاعاصير. واملى ان هذا الجيل فيه من هوصالح لبناء دولة الحق والقانون واملى اكبر فى ان يشعر كل واحد منا انه يشكل لبنة هامة فى بناء وطننا الذى حتما يتطلب بذل الغالى والنفيس. يقول تعالى على لسان نبيه: (ان اريد ﺇلا اﻹصلاح ماستطعت وما توفيقي ﺇلا بالله... ) .







