تاريخ الإضافة : 16.05.2008 10:10
الاسلاميون وخيار المشاركة السياسية
*بقلم: المصطفى ولد سيد أحمد ولد البح
في الفعل السياسي ينظر إلي الموقف من عدة زوايا ويتم تقييمه أو الحكم عليه بنتائجه وما ينجر عنه أو يترتب عليه من مصالح أو مفاسد، ولذلك لم يجد علماء الأصول ودارسي الفكر السياسي الإسلامي مشكلة في تكييف وفهم المواقف السياسية المنبثقة من رؤية أوصولية تتحري الإصلاح باعتبارها تفريعات ووسائل لكل فيها اجتهاده ومذهبه لكن بالضوابط والأسس الشرعية المعروفة كالعدالة والحرية والشوري والمساءلة للحكام ..
بعبارة أخري السياسة هي " فن الممكن أو المتاح " ضمن رؤية ومنهج ينطلق من الواقع للعمل علي ما هو مرجو حتى لا أقول مؤمل، حركة مستمرة نحو تحقيق غايات الإصلاح وأهدافه
وضمن هذه المقاربة يمكن أن نفهم موقف التجمع الوطني للإصلاح والتنمية " تواصل " بالمشاركة السياسية إذ أن هذا الحزب"تواصل" ليس حزبا سياسيا وليد اللحظة بحصوله علي الترخيص منذ سنة فقط ، وإنما هو فعل ورؤية سياسية لم تغب عن الساحة الوطنية منذ عقدين رغم المنع القانوني الذي مارسه ضده النظام السابق ، وهو بذلك يمارس هذه المرة المشاركة السياسية الناصحة بعد ما مارس الممناعة والمقاطعة والمعارضة وفق رؤيته وتقييمه لكل مرحلة ، والأحزاب السياسية عادة في الدولة تسعي لتحقيق أهدافها بجملة من الوسائل أهمها الحكم والمشاركة إذ لا ينبغي أن تكيف المعارضة علي أنها خيار استراتيجي دائم للأحزاب رغم أنها بالتأكيد مهمة أساسية في النظام السياسي الوطني ،
وحتى المشاركة السياسية لا تتنافي مع النصح والمعارضة بل هي وسيلة مهمة للوصول إلي مواقع متقدمة في الرأي والقرار والتأثير فيهما من قريب
وفي هذا الصدد ينبغي عدم الخلط بين المشاركة السياسية من إفراد أو مجموعة بهدف شخصي ومصلحة آنية سرعان ما يتماهى أصحابها في النسق السياسي من اليمين إلي اليسار منقطعين عن برامجهم وأحزابهم وتوجهاتهم وهو داء أصاب أغلب النخبة السياسية الوطنية ، وبين المشاركة السياسية الجماعية من حركة أو حزب له رؤيته المعروفة في التغيير ومبادئه الواضحة في مناهضة الفساد والظلم والتطبيع والداعية إلي ترسيخ القيم الإسلامية في نظم وأخلاق الدولة والمجتمع الذي يعكسه بالتأكيد موقف الإسلاميين في موريتانيا بالمشاركة في الحكومة الأخيرة حيث لم يكونوا في ذلك بدعا من بافي الحركات الاسلامية الموجود في العالم العربي والاسلامي كالنموذج الاردني في نهاية التسعينات والتركي مع تجربة حزب العدالة والتنمية الموجود في السلطة اليوم وقبله حكومة نجم الدين أربكان، لكن أهم ما يميز التجربة الاسلامية لهؤلاء أهمية المراجعة الدائمة للمواقف السياسية والنظر للمناصب علي أساس أنها " لله لا للسلطة ولا للجاه " كما هو شعار حركة المقاومة الاسلامية حماس بعد فوزها في الانخابات التشريعية مارس 2006 ودخولها لأول مرة في حكومة السلطة الفلسطينية حماية لمشروع المقاومة وقطعا للطريق أمام العابثين بمصير ومقدرات الشعب الفلسطيني ولذلك ينتظر من الاسلاميين في موريتانيا " تواصل " أن ينفذوا إلي الدولة بتلك الرؤية الإسلامية المجددة وان يقدموا الكلمة السواء التي تجسد مرجعية الجميع وتؤطر الهوية السياسية الموريتانية ضمن المبادئ الاسلامية بمشاركتهم الايجابية الناصحة ،
مختطين بذلك تجربة محلية ستعزز منهج المشاركة السياسية إقليميا وسيلة للتغيير وسبيلا لتقديم المشروع الإسلامي الوسطي المجدد كما هو الحال في تجربة حركة مجتمع السلم الجزائرية حيث لم يمنعها دخولها البرلمان والحكومة بل ووجودها ضمن التحالف الثلاثي الحاكم من النقد والمعارضة لكل التوجهات الدخيلة علي قيم وهوية الشعب الجزائري ، وبالمقابل كانت صمام أمان تجاوزت معه الجزائر محنتها السياسية بوقوفها في وجه التطرف والاستبداد الذي تصنعه القوي العالمية بسياساتها الظالمة
أضف إلي ذلك أن الإسلاميين في موريتانيا مع غيرهم من القوي الحية لم يكونوا خارج التغيير الذي حصل في البلد غداة الثالث من أغسطس 2005 بل هم من ساهم وتصدر في صناعته والتهيئة له بمواقفهم الثابتة وفعلهم السياسي والاجتماعي والحقوقي حتى تسني لموريتانيا أن تقدم نموذجا في المنطقة العربية، وبالتالي من الحكمة والإنصاف أن يفسح لهم المجال لممارسة برنامجهم السياسي الإصلاحي الذي تقدم به حزب تواصل لأنه كما قال الشاعر:
لم أر في الناس عيبا كنقص القادرين علي التمام
ومن الغباوة السياسية أن تشارك هذه النخبة السياسية في التهيئة للتغيير وتترك مساره يوجه من المتطفلين وأصحاب العقول المستريحة كما يقول أحد المفكرين .
صحيح انه من ضمن الحكومة الجديدة من الأوجه من لا يسعفه ماضيه السياسي وقد يشكل وجوده تشكيكا في الإرادة السياسية الجادة للإصلاح مما يتطلب وجودا موازيا يكسر الحلقة ويلعب دور الطبقة السياسية الناصحة والمعينة لأنه ما لا يدرك كله لا يترك جله .
إن تشكيل الحكومة الموريتانية الجديدة لأول مرة بالصيغة السياسية والمشاركة الحزبية الموسعة ضمن برنامج رئاسي يتصدي للأخطار المحدقة كالفقر والتخلف والتطرف والفساد ويحافظ علي المكتسبات المتحققة في مجال الحريات والتداول الدستوري السلمي علي السلطة والانسجام الاجتماعي بعلاج قضايا الرق واللاجئين يحتاج من النخبة السياسية اليوم أن تتجاوب معه إيجابيا وأن لا تكتفي بموقف المتفرج والملاحظ الحذر، فتلك مرحلة انتهت بنهاية الفترة الانتقالية للمجلس العسكري، بل آن الوقت لهذه القوي أن تصنع الحدث بنفسها وان تشارك المخلصين من أبناء الوطن في بنائه وتتحرر من حساسيات الماضي ومواقفه لمصلحة الجميع
لأن تشكيل الحكومة بهذه المعايير السياسية غير القبلية ولا الجهوية يشكل سابقة مهمة ينبغي تشجيعها لتكون بداية لتنشئة سياسية للمجتمع لها ما بعدها ، وفي أي ديمقراطية تعددية ينبغي احترام مفرزات اللعبة القائمة علي الحجم الانتخابي والعدد في المناصب الانتخابية برلمانية كانت أو محلية رغم أنها حاليا قد لا تعكس الواقع الحقيقي ولا تعبر عن تطلعات المجتمع بالضرورة إلا أنها الأقرب لذلك والبديل الصحيح عن العودة للاستبداد والإقصاء الذي أوصل الدولة إلي ما تعيشه من أزمات
ولذلك ينتظر من التحالف السياسي اليوم أن يجعل من أولوياته ترسيخ الحريات العامة ، وتفعيل المسار السياسي ألتعددي في البلد ، والعمل معا ضد الفساد المستشري في أركان الدولة، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستديمة ، وتعزيز مكانة الدولة إقليميا كهمزة وصل بين إفريقيا والعالم العربي .
كما ينتظر منه أن يقف بحزم في وجه التطرف والتمزق وحما البلقنة والصوملة التي بات الأعداء وعلي رأسهم الصهاينة يستنبتونها هنا وهناك لجر الشعوب إلي مشاريعهم وتعطيل مسار التنمية والتحرر فيها لتظل شنقيط أرض منارة ورباط ، علم وعمل ، عرب وعجم ، في ثنائية متناسقة يؤطرها الدين وتحفظها الهوية الإسلامية العربية لموريتانيا .
*باحث في العلوم السيسية /الجزائر
في الفعل السياسي ينظر إلي الموقف من عدة زوايا ويتم تقييمه أو الحكم عليه بنتائجه وما ينجر عنه أو يترتب عليه من مصالح أو مفاسد، ولذلك لم يجد علماء الأصول ودارسي الفكر السياسي الإسلامي مشكلة في تكييف وفهم المواقف السياسية المنبثقة من رؤية أوصولية تتحري الإصلاح باعتبارها تفريعات ووسائل لكل فيها اجتهاده ومذهبه لكن بالضوابط والأسس الشرعية المعروفة كالعدالة والحرية والشوري والمساءلة للحكام ..
بعبارة أخري السياسة هي " فن الممكن أو المتاح " ضمن رؤية ومنهج ينطلق من الواقع للعمل علي ما هو مرجو حتى لا أقول مؤمل، حركة مستمرة نحو تحقيق غايات الإصلاح وأهدافه
وضمن هذه المقاربة يمكن أن نفهم موقف التجمع الوطني للإصلاح والتنمية " تواصل " بالمشاركة السياسية إذ أن هذا الحزب"تواصل" ليس حزبا سياسيا وليد اللحظة بحصوله علي الترخيص منذ سنة فقط ، وإنما هو فعل ورؤية سياسية لم تغب عن الساحة الوطنية منذ عقدين رغم المنع القانوني الذي مارسه ضده النظام السابق ، وهو بذلك يمارس هذه المرة المشاركة السياسية الناصحة بعد ما مارس الممناعة والمقاطعة والمعارضة وفق رؤيته وتقييمه لكل مرحلة ، والأحزاب السياسية عادة في الدولة تسعي لتحقيق أهدافها بجملة من الوسائل أهمها الحكم والمشاركة إذ لا ينبغي أن تكيف المعارضة علي أنها خيار استراتيجي دائم للأحزاب رغم أنها بالتأكيد مهمة أساسية في النظام السياسي الوطني ،
وحتى المشاركة السياسية لا تتنافي مع النصح والمعارضة بل هي وسيلة مهمة للوصول إلي مواقع متقدمة في الرأي والقرار والتأثير فيهما من قريب
وفي هذا الصدد ينبغي عدم الخلط بين المشاركة السياسية من إفراد أو مجموعة بهدف شخصي ومصلحة آنية سرعان ما يتماهى أصحابها في النسق السياسي من اليمين إلي اليسار منقطعين عن برامجهم وأحزابهم وتوجهاتهم وهو داء أصاب أغلب النخبة السياسية الوطنية ، وبين المشاركة السياسية الجماعية من حركة أو حزب له رؤيته المعروفة في التغيير ومبادئه الواضحة في مناهضة الفساد والظلم والتطبيع والداعية إلي ترسيخ القيم الإسلامية في نظم وأخلاق الدولة والمجتمع الذي يعكسه بالتأكيد موقف الإسلاميين في موريتانيا بالمشاركة في الحكومة الأخيرة حيث لم يكونوا في ذلك بدعا من بافي الحركات الاسلامية الموجود في العالم العربي والاسلامي كالنموذج الاردني في نهاية التسعينات والتركي مع تجربة حزب العدالة والتنمية الموجود في السلطة اليوم وقبله حكومة نجم الدين أربكان، لكن أهم ما يميز التجربة الاسلامية لهؤلاء أهمية المراجعة الدائمة للمواقف السياسية والنظر للمناصب علي أساس أنها " لله لا للسلطة ولا للجاه " كما هو شعار حركة المقاومة الاسلامية حماس بعد فوزها في الانخابات التشريعية مارس 2006 ودخولها لأول مرة في حكومة السلطة الفلسطينية حماية لمشروع المقاومة وقطعا للطريق أمام العابثين بمصير ومقدرات الشعب الفلسطيني ولذلك ينتظر من الاسلاميين في موريتانيا " تواصل " أن ينفذوا إلي الدولة بتلك الرؤية الإسلامية المجددة وان يقدموا الكلمة السواء التي تجسد مرجعية الجميع وتؤطر الهوية السياسية الموريتانية ضمن المبادئ الاسلامية بمشاركتهم الايجابية الناصحة ،
مختطين بذلك تجربة محلية ستعزز منهج المشاركة السياسية إقليميا وسيلة للتغيير وسبيلا لتقديم المشروع الإسلامي الوسطي المجدد كما هو الحال في تجربة حركة مجتمع السلم الجزائرية حيث لم يمنعها دخولها البرلمان والحكومة بل ووجودها ضمن التحالف الثلاثي الحاكم من النقد والمعارضة لكل التوجهات الدخيلة علي قيم وهوية الشعب الجزائري ، وبالمقابل كانت صمام أمان تجاوزت معه الجزائر محنتها السياسية بوقوفها في وجه التطرف والاستبداد الذي تصنعه القوي العالمية بسياساتها الظالمة
أضف إلي ذلك أن الإسلاميين في موريتانيا مع غيرهم من القوي الحية لم يكونوا خارج التغيير الذي حصل في البلد غداة الثالث من أغسطس 2005 بل هم من ساهم وتصدر في صناعته والتهيئة له بمواقفهم الثابتة وفعلهم السياسي والاجتماعي والحقوقي حتى تسني لموريتانيا أن تقدم نموذجا في المنطقة العربية، وبالتالي من الحكمة والإنصاف أن يفسح لهم المجال لممارسة برنامجهم السياسي الإصلاحي الذي تقدم به حزب تواصل لأنه كما قال الشاعر:
لم أر في الناس عيبا كنقص القادرين علي التمام
ومن الغباوة السياسية أن تشارك هذه النخبة السياسية في التهيئة للتغيير وتترك مساره يوجه من المتطفلين وأصحاب العقول المستريحة كما يقول أحد المفكرين .
صحيح انه من ضمن الحكومة الجديدة من الأوجه من لا يسعفه ماضيه السياسي وقد يشكل وجوده تشكيكا في الإرادة السياسية الجادة للإصلاح مما يتطلب وجودا موازيا يكسر الحلقة ويلعب دور الطبقة السياسية الناصحة والمعينة لأنه ما لا يدرك كله لا يترك جله .
إن تشكيل الحكومة الموريتانية الجديدة لأول مرة بالصيغة السياسية والمشاركة الحزبية الموسعة ضمن برنامج رئاسي يتصدي للأخطار المحدقة كالفقر والتخلف والتطرف والفساد ويحافظ علي المكتسبات المتحققة في مجال الحريات والتداول الدستوري السلمي علي السلطة والانسجام الاجتماعي بعلاج قضايا الرق واللاجئين يحتاج من النخبة السياسية اليوم أن تتجاوب معه إيجابيا وأن لا تكتفي بموقف المتفرج والملاحظ الحذر، فتلك مرحلة انتهت بنهاية الفترة الانتقالية للمجلس العسكري، بل آن الوقت لهذه القوي أن تصنع الحدث بنفسها وان تشارك المخلصين من أبناء الوطن في بنائه وتتحرر من حساسيات الماضي ومواقفه لمصلحة الجميع
لأن تشكيل الحكومة بهذه المعايير السياسية غير القبلية ولا الجهوية يشكل سابقة مهمة ينبغي تشجيعها لتكون بداية لتنشئة سياسية للمجتمع لها ما بعدها ، وفي أي ديمقراطية تعددية ينبغي احترام مفرزات اللعبة القائمة علي الحجم الانتخابي والعدد في المناصب الانتخابية برلمانية كانت أو محلية رغم أنها حاليا قد لا تعكس الواقع الحقيقي ولا تعبر عن تطلعات المجتمع بالضرورة إلا أنها الأقرب لذلك والبديل الصحيح عن العودة للاستبداد والإقصاء الذي أوصل الدولة إلي ما تعيشه من أزمات
ولذلك ينتظر من التحالف السياسي اليوم أن يجعل من أولوياته ترسيخ الحريات العامة ، وتفعيل المسار السياسي ألتعددي في البلد ، والعمل معا ضد الفساد المستشري في أركان الدولة، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستديمة ، وتعزيز مكانة الدولة إقليميا كهمزة وصل بين إفريقيا والعالم العربي .
كما ينتظر منه أن يقف بحزم في وجه التطرف والتمزق وحما البلقنة والصوملة التي بات الأعداء وعلي رأسهم الصهاينة يستنبتونها هنا وهناك لجر الشعوب إلي مشاريعهم وتعطيل مسار التنمية والتحرر فيها لتظل شنقيط أرض منارة ورباط ، علم وعمل ، عرب وعجم ، في ثنائية متناسقة يؤطرها الدين وتحفظها الهوية الإسلامية العربية لموريتانيا .
*باحث في العلوم السيسية /الجزائر







