تاريخ الإضافة : 21.03.2011 12:12

حفظ الله ولد الدين

عبد الله ولد السالم

عبد الله ولد السالم

أول ما قرأت "المحظرة الموريتانية في فنادق شيكاجو" أحببتك وتمنيت أن أكون أنت ليبدأ عصر جديد لا أستيقظ أي يوم فيه إلا وقد ازددت إعجابا بالرجل الأشم وبقية الأدب في أمة تقوم من كبوتها اليوم وهي أشد ما تكون استعدادا لبذل أغلى الثمن فالمهم أن لا يمثل أمامها طاغية.

ترن في مسمعي الآن "يا مولانا" فأتخيلك ـ أعادك الله ـ تنادي بحنجرتك الشجية على أحد من أحبابك المصابيح الوجوه. وتنتزعني من هذا الحلم صورة أخرى أتخيلك فيها وقد همت مع المتنبي تنشد من تراثه بين فريق معك في المهنة بجنوب الجنوب قد لا يستعذبون بوح المتنبي كما يستعذبه ولد الدين، بل يستغربون من ترنمك كما كنت تحكي لنا.
لك الله وأنت في المعمعة لتشهد على نهاية مغفل مستبد تجرأ على الله واستخف بعقول الناس طيلة حياته التي أزفت نهايتها فظنهم مغفلين مثله "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"
إحدى المرات وقبل سنين رأيتك تدخل جامعة نواكشوط كأنك شخص عادي من الطلاب في دراعة هادئة حاملا حقيبة ربما تكن "كناشك" وهنا أتذكر كيف غيَّرت الكلمة في بيت "الكناش" عندما كتبت في مدونتك على الشبكة:
"لا بد للإنسان من كناش" مما ينم عن نوع إحساسك الذي لا يلح عليك بنسبة العلم إلى أحد. فالعلم إنساني ربما هكذا تريد أن تقول.

قصة المقال والجامعة

لما رأيتك تدخل الجامعة قلت لعل "هدال" ضبط من حالتي ملاحظة ستكون نواة مقاله غدا في الصحافة فمن يضمن أن ذلك لن يكون وهو الكاتب البارع الأديب الذي عودنا أن لا يفقد مادة الكتابة في أي شيء.

وبدأت أفكر هل سأكون حقا موضوع المقال الصحفي، أي شيء سيقوله عني الرجل وما الذي لاحظه يا ترى.
لم يطل التفكير حتى طلع أول مقال للكاتب، كان فعلا عن زيارته تلك لجامعة نواكشوط غير أني خرجت منه سالما غانما. فقد أَخلصَ المقالَ لانتقاد مكتبة الجامعة ، التي لم يجد بها كتابا جاءت به قدماه لطلبه، ولما لجئوا به إلى الفهارس المخطوطة والقديمة كانت دقيقة واحدة معها كافية لأن تزكم أنوف الجميع.

كما قلت، كنت كلما رأيت صورة لك في الصحف يزداد منسوب إعجابي بك وكانت سنة 2006 السنة المميزة حيث أتيحت لي فرصة نادرة كنت أرى فيها الأديب دائما في الصباح وجها لوجه دون ترجمان وهو في سيارته العظيمة متجها إلى عمله لأشيعه بالنظرات. كم هو محظوظ من يصاحبك فيها لتتلو عليه من الشعر وأعذب القول.

الليلة الرائعة

أما قبل ذلك فرأيتك بالمطار تودع عظيما من عظماء التاريخ نسيج وحده، وكان أن قدَّمك أستاذ كبير ليلتها في زحمة احتشاد المودعين والمستقبلين في المطار إلى أحد الحاضرين قائلا "أهديك هذا الأديب" فعظمت في عيني أكثر.
ولا أنسى عباراتك الجميلة عندما كنت أجلس بالقرب منك في ضحوة يوم مرت عليه الآن سنة أو تكاد وأنت ترتب مع أحد أصدقائك في التلفون لقضاء ليلتكما على تلة تحت القمر في ضاحية العاصمة وكنت تهاتفه وهل عندك "مطية" الكلمة التي لاشك أنك تعرف ترجمة شكسبير لها ، وللطمرة و... مما جاء به الفيروز آبادي. كنت أستعذب كل بوحك!

لن نقلق عليك اليوم فربك الذي تقضي الليل في مناجاتاه سيحميك وعما قريب تنبسط الأسارير فرحا بصوت المبشر بعودتك وهكذا العظماء لا تمضي أيامهم كأيام الناس!!

حفظ الله ولد الدين... الأديب العارف وصاحب الوجه النظيف والقلب الخاشع الذي لن يشي بأحد ولن يرغب إلا فيما عند ربه.

فك الله أسرك وأعادك سالما.







الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026