تاريخ الإضافة : 20.03.2011 14:35

في هذه نختلف معك يا سماحة السيد!!!

علال ولد حالي

علال ولد حالي

لا فرق بين آل خليفة وآل مبارك ، وآل القذافي، لكن لا فرق بينهم وآل نجاد أيضا لا بل و آل خامينائي. احترمناك حين تعاليت على أصوات التفرقة في لبنان، احترمناك حين تجاوزت أصوات دعاة الفتنة بين لبنان وسوريا، احترمناك حين دعوت لدعم المقاتلين الصامدين في جنوب فلسطين المحتلة، احترمناك حين انتفضت والمقاتلين في الحزب الذي ليس كل مقاتليه شيعة بالمناسبة، حين انتفضتم وما تزالون لكرامتنا، لكرامتكم واللبنانين ضد احتلال اليهود، احترمناك حين دعوت ودعمت الوحدة بين ايران والشعوب العربية وهو ما نحترمه وندعو له فالإيرانيون أهلنا ويربطنا بهم تاريخ جوار وأخوة منذ دخول الاسلام أرض فارس، نحترمك لأنك من آل البيت، نحترمك لأشياء عدة، لكنك تلطخ صورتك وتجعلنا ننفر منك حين تنظر للجزء الفارغ من الكأس في الحراك الجاري في منطقتنا والذي بدأ في الجمهورية الاسلامية قبل أي بلد آخر.

لقد بدأ هذا الحراك أول ما بدأ في إيران من منطقة الأهواز، فبطشت الحكومة الإيرانية بأهل تلك المنطقة المهمشين لا لشيء سوى أنهم "إخوة" أعداء، بمعنى ايرانيون عرب. بدأ الحراك الذي تشهده المنطقة اليوم في إيران حين "زورت" الانتخابات الإيرانية الأخيرة، حين قال الشعب الإيراني كلمته خارجا على سلطة الملالي التي يمثلها أحمدي نجاد. حين قال الشعب كلمته وفطن حكام طهران أن الامور خارجة لا محالة على سلطتهم عمدو لتزوير الانتخابات فكانت تلك القطرة التي أفاضت الكأس والقشة التي قصمت ظهر بعير الديموقراطية في الجمهورية الاسلامية.

خرج الشعب الإيراني ثائرا تماما كما خرج في تونس، كما خرج في أرض الكنانة، كما خرج في اليمن، كما خرج في ليبيا، كما خرج في بلاد الرافدين، كما خرج في الفيحاء، كما خرج في البحرين والتي تختلف عن غيرها من البلدان نظرا لتعقيد مشكلتها وهو التعقيد الذي أخرجك عن صمتك وأخرجنا.

سماحة السيد مشكل البحرين كغيرها من البلدان العربية والخليجية هو مشكل الطوائف الدينية، التي للأسف عمل الغرب على إبرازها عن قصد وجارته الأحكام الدكتاتورية التي تحكم كل المنطقة بما فيها إيران. صحيح أن نفس الاسباب التي دعت الشعب البحريني للتظاهر غالبا هي نفسها التي دفعته للتظاهر في تونس ومصر وكل البلدان العربية مع وجود شحنة طائفية زائدة في هذا البلد تماما كتلك التي تعرفها أنت في لبنان رغم فارق التاريخ والجغرافيا.

البحرين ليست مصر ولا تونس، لو قالها ملك البحرين أو أي من مسؤوليها لقلنا له صدقت فالبحرين التي غالبا ما يقول الإيرانيون إنها ولاية إيرانية.. هي ذاتها البحرين التي يقول الواقع إنها دولة عربية وعضو في الجامعة العربية وعضو في دول مجلس التعاون الخليجي. البحرين التي يشكل الشيعة نسبة لا بأس بها من نسيجها الاجتماعي وتدعمهم إيران، هي ذاتها البحرين التي تحكمها أسرة سنية وتدعم دول الخليج الكبرى حكمها. البحرين تستحق الثورة على السائد كغيرها من بلدان منطقتنا في شتاء الثورة هذا الذي قد يهز عرائش التنظيمات وليست الدول فحسب- ففي مخيمات تندوف مثلا سمعنا الشباب الصحراوي يريد إسقاط زعامة البوليزاريو- يستحق البحرينيون أن يصنعوا ثورتهم المشروعة بعيدا عن التجاذبات الاقليمية.

أخطأت السعودية والامارات العربية المتحدة بإرسال قوات من درع الجزيرة لقمع متظاهرين يريدون الانصاف، وأخطأت الجمهورية الاسلامية بتلويحها بدروع فارس خشنها قبل ناعمها، والأهم من ذلك أخطأتم أنتم يا سماحة السيد حين ظهر صوتكم مجلجلا هناك في دوار اللؤلؤة وهناك فقط.

إن صوتكم الذي عرفناه صداحا بالحق ومدافعا عن قضايانا لا يمكننا أن نقبله سندا لفئة فقط.. حين يثيركم تدخل درع الجزيرة في جزء من الجزيرة، ولم يثركم التدخل الهادر القادم من خارجها تبدون بصورة مغايرة لأنكم تظهرون بالوجه الذي طالما أراده لكم الخصوم والصورة النمطية التي نفرتم منها كثيرا وكذبتموها.. إنها صورة الطائفي المنحاز.

صحيح أن آل خليفة ليسوا استثناءا وحاشاهم، فهم يريدون أن يظلوا جاثمين على صدور البحرينين إلى ما شاء الله، وصحيح أنهم بطشوا بالمتظاهرين على طريقة الانظمة الدكتاتورية، وصحيح أنه من حقكم انتقاد ذلك كمواطن عربي عادي قبل أن تكونوا زعيم أحد أهم التنظيمات التي ذادت عن حياض الامة. لكن الصحيح أيضا أنه ما كان يجب أن يفوتكم أن نفس القمع هو الذي ووجه به المتظاهرون في طهران، هناك حيث شردت المعارضة ونكل بها واتهمت بالعمالة للخارج، تماما كما يوزع آل خليفة تهمهم اليوم على المطالبين بالتغير في المنامة وغيرها من مدن البحرين العزيزة.

المشكل هو أن صوتكم علا في وقت تعالت فيه الاصوات الشيعية، وليس عيبا أن ترتفع دفاعا عن المظلومين، بل ليس مفارقة فالإخوة الشيعة ظلوا دوما لجانب المظلومين من السنة والدروز وغيرهم وفي كل البلاد، لكن التوقيت المتزامن وانتظام تلك الأصوات فيما يمكن أن يطلق عليه سمفونية التظاهرات الشيعية من طهران لبيروت للجنوب اللبناني البطل، لكربلاء والبصرة ومدينة الصدر، كلها أمور أججت الشعور بالريبة الذي لم يكن بعيدا أصلا، وأثارت التساؤلات، لماذا لم تصدح تلك الأصوات حين قمعت المظاهرات في القاهرة، في تونس، في صنعاء، في الزاوية، في درعة، في بغداد، في طهران، في..في..أم أنها لا تستحق!.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026