تاريخ الإضافة : 17.03.2011 16:11
قراءة في جدل الثورة(علي القذافي أن ينتصر)
سيد الأمين ولد باب
siba64@ymail.com
قد يتبادر إلي ذهن قارء ما ـ أول الأمرـ أن موقفا سخيفا قد ورد في هذا العنوان ، دون تمهيد ولا تبرير. أخشي أن يصيب هذا الحنق فيمنعه من القراءة ، لكن الصبر جميل ، ولا صبر إلا علي الثقيل . فالثورة كلمة لها سحر تنفذ إلي شغاف القلب وهي التي يري فيها الشعب بعد طول صبر علي المعاناة القوة الممكنة من الخلاص ـ لا الانفلات ـ والثورة كلمة محببة عند المجتمعات التي سبق أن سلبت حريتها وعانت من ذل القهر والحرمان ، فهي خليقة إذا بالحب والتشجيع . لكن المعطيات الواقعية من فعال ورداتها فيما حصل من ثورتي تونس ومصر، وما يجري الآن في كل من ليبيا واليمن والبحرين وسوريا لايمكن أن يسمح بالنظر إلي مجريات هذه الأحداث من زاوية العاطفة المفرطة التي تأججها كلمة الثورة حتي ولو كانت ثورة بركان ، مجردة من مضامينها.
حقيقة ثورتي تونس ومصر
صحيح أن ما عرفته تونس ومصر كان بالفعل ثورة شعبية تريد إسقاط نظام فاسد طال صبره ، فالفساد وطول الأمد بالفعل هما:الركنان الأساسيان الذين لا غني عنهما لقيام أي ثورة الشعبية الحقيقية ، لأن الفساد الذي يجر الشعب إلي الهبة الواحدة هو الذي طال صبره وتراكمه في ظل نظام واحد لا يريد الذهاب وليس قادرا علي التغيير ، فهذه العفوية التي طبعت ثورتي تونس ومصر هي أهم مظاهر الثورة الحقيقية ، ورغم ذلك فإن هاتين الثورتين لم يعقبهما استقرار ، ولم تعد الحياة بعدهما إلي مجراها الطبيعي حتي الآن ، بل إن بوادر استمرار الظروف الاستثنائيةللثورة في البلدين تلوح في الأفق من خلال ظهور مفهومين وليدين جديدين هما: (اغتيال الثورة) و( الثورة المضادة)والذين لم يكن أي منهما يوما ابنا شرعيا للثورات التي عايشها أجدادنا وأورثونا حبها ، ومع ذلك لايمكن أن نقول بأن الثورتين غير شرعيتين ، وإنما يتطلب منا الأمر الحذر والتأني ، حتي نضع كل حدث في إطاره الحقيقي وأن نتعامل معه علي أنه كذلك من خلال جمع كل العوامل التي تحيط بنشأته وتطبع مساره وتوجه نتائجه ثم نحكم عليه بعد ذلك ، فقد تكون النشأة سليمة والمسارمنتظم ـ كما هو الأمر في ثورتي مصر وتونس ـ لكن النتائج وهي الاستقرار بعد إسقاط النظام علي الاقل في الوقت الراهن مازالت متعذرة هناك ، ربما لأن السياسيين دخلوا من حيث لم يعي الشباب فكثرت المطالب واستمرت المظاهرات إمابدعوي ما يسمي (اغتيال الثورة)الذي يرفعه الطامعون، وإما بخلق (ثورة مضادة ) دفاعا عن مصالح المتضررين،وبين هذا وذاك تضيع مصداقية الثورة المبررة ويبقي الشعب علي حافة الخطر .
الثورة في اليمن والبحرين وليبيا وسوريا
قد تشوب الثورة شوائب يمكن الحكم معها مسبقا علي سلبية النتائج ، وفقا لما يراه المناطقة والامثال السائرة : (شرط النهاية تصحيح البداية ) ، ومن ذلك ما يجري الآن في كل من اليمن وليبيا وكل من البحرين وسوريا إلي حدما ، حيث لايستهدف النظام لأنه فاسد كما يرفعون ويرددون ، بل إن أهدافا أخري غير تلك هي مادفعت بالأحداث إلي حد الانفجار .
في اليمن
محاولة ضرب الوحدة اليمنية بالنسبة لليمن هي محاولة ظهرت منذ فترة لكنها وجدت في عدوي ثورتي مصر وتونس غطاء كافيا لاستغلالعواطف الشباب واندفاعهم من اجل تحقيقها سعيا وراء أغراض شخصية لدي البعض ،ممثلة في إشباع رغبة الحكم والسيطرة عندهم ،فلو أنهم ثاروا من أجل التغيير لكانت دعوة الرئيس علي عبد الله صالح إلي الحوار والمصالحة كافية للانتظار لمعرفة ماإذا كان النظام جادا في تلبية مطالبهم ، فالتغيير لايتأخر عليه الزمن ، لأن الحاكم الحالي أقدر عليه إن أراده من حاكم جديد ، لكنهم لايريدون إلا أن يحكموا ويفعلوا ما يريدون .
في البحرين
إن الوقت اصبح مؤاتيا للتخلص من هيمنة السنية ، وآن للشيعة أن تجرب الحكم والسيطرة ، لأن أي تظاهرة تحدث الآن ستوصف بأنها ثورة ، وهي الكلمة التي تستقطب عواطف الشباب وتأجج حماسهم ، ليسيرخلفهم وتحت غطائهم مهندسو العملية .
في ليبيا
صحيح أن هناك نظام طال بقائه ، لكن البعض يري أنه مظلوم الآن، لأنه خدم الشعب الليبي الذي يعيش في أحسن حال بالنظر إلي أمثاله ، صحيح أنه بإمكانه تحقيق أكثر مما هو كائن خصوصا في مجالات التعليم والصحة ، لكن سلبيات هذا النظام لم تصل بعد حد الثورة عليه بهذه الدرجة .أقول ذلك وأنا كما يعلم من يعرفني لست من اللجان الثورية ولامن دعاة النظرية العالمية الثالثة للقذافي ، لكن الموضوعية تدفعني إلي أن أتهم المتظاهرين الآن ضد النظام الليبي بالجري وراء الرغبة في الحكم لما يترتب علي ذلك من السيطرة علي عائدات النفط الليبي ، فنشأة الثورة الليبية إذا كمثيلاتها في اليمن والبحرين غيرسليمة ومسارها غير سليم كذلك ، فقد أصبحت حربا تقتضي مصلحة الوطن العربي أن ينتصر فيها القذافي للحد من انتشار هذه الظاهرة غير المضبوطة النشأة والمسار وغير المضمونة النتائج إطلاقا مهما ضبطت من الأول ، لأن الأطماع غير المشروعة تلعب منذ البداية دور الفاعل في هذه الظاهرة ، فلولا استقالات السياسيين الكبار مثلا والقادة العسكريين بكامل عدتهم وعتادهم منذ اليوم الأول للتظاهرفي ليبيا ، والتسابق لحجز مكان فيما بعد الثورة ،لولا ذلك لما أخذ مسار التظاهر طابع
الحرب التي نندد بما يحصل فيها من كلي الطرفين.
في سوريا
أما ما يحصل من تظاهر الآن في سوريا ،فإنه يؤكد أن نشأة هذه الثورات قد تكون مشوبة حتي بمجرد التقليد الأعمى وحب الظهور في وسائل الإعلام . حيث نري أنه بمجرد إعلان الرئيس السوري بشارالأسد أن بلاده في منآي عن هذه الثورات ثقة منه في نظامه وشعبه ومسارهما السياسي ، تفجرت أكبر مدن الدولة بالمظاهرات , فقد أغاظهم خطاب الرئيس علي ما يبدوا ولا مطالب تبدوا مشروعة.
المستفيدون والمستخدمون والمغرربهم في الثورة
إن مايبدوا علي أنه ثورة بعد ماحصل في تونس ومصر مشوب بكثير من الشوائب ، وغير مضمون النتائج ، بل إنما يضمن النتائج العكسية لما هو مطلوب من الثورة أصلا ، إن ما يحصل يسمح فقط باستفادة السياسيين الفاعلين سابقا في نفس النظام المطاح به استفادة أكثر أو استفادة السياسيين الفاعلين في المعارضة سابقا ، أما الشباب الذي هو مفجر الثورة كما يوصف فهو الضحية الأول ، لأنه وقود الحرب و حطبها ،وهو المستدرج وراء الشعارات من غير علم أو هو المستقطب بالإغراءات والتحكم من علي بعد ، وفي النهاية يصبح الشعب كله في خطر واضح كما يبدوا من خلال ما يجري الآن في الدول المذكورة آنفا.إن مثل هذه الثورات المقلدة تحمل بذور فنائها في كنفها ،وربما تعطي لمن عايشها من الأجيال تصورا جديدا عن الثورة ومعني آخر لها يختلف عن ما كان عليه الأمر في السابق.
siba64@ymail.com
قد يتبادر إلي ذهن قارء ما ـ أول الأمرـ أن موقفا سخيفا قد ورد في هذا العنوان ، دون تمهيد ولا تبرير. أخشي أن يصيب هذا الحنق فيمنعه من القراءة ، لكن الصبر جميل ، ولا صبر إلا علي الثقيل . فالثورة كلمة لها سحر تنفذ إلي شغاف القلب وهي التي يري فيها الشعب بعد طول صبر علي المعاناة القوة الممكنة من الخلاص ـ لا الانفلات ـ والثورة كلمة محببة عند المجتمعات التي سبق أن سلبت حريتها وعانت من ذل القهر والحرمان ، فهي خليقة إذا بالحب والتشجيع . لكن المعطيات الواقعية من فعال ورداتها فيما حصل من ثورتي تونس ومصر، وما يجري الآن في كل من ليبيا واليمن والبحرين وسوريا لايمكن أن يسمح بالنظر إلي مجريات هذه الأحداث من زاوية العاطفة المفرطة التي تأججها كلمة الثورة حتي ولو كانت ثورة بركان ، مجردة من مضامينها.
حقيقة ثورتي تونس ومصر
صحيح أن ما عرفته تونس ومصر كان بالفعل ثورة شعبية تريد إسقاط نظام فاسد طال صبره ، فالفساد وطول الأمد بالفعل هما:الركنان الأساسيان الذين لا غني عنهما لقيام أي ثورة الشعبية الحقيقية ، لأن الفساد الذي يجر الشعب إلي الهبة الواحدة هو الذي طال صبره وتراكمه في ظل نظام واحد لا يريد الذهاب وليس قادرا علي التغيير ، فهذه العفوية التي طبعت ثورتي تونس ومصر هي أهم مظاهر الثورة الحقيقية ، ورغم ذلك فإن هاتين الثورتين لم يعقبهما استقرار ، ولم تعد الحياة بعدهما إلي مجراها الطبيعي حتي الآن ، بل إن بوادر استمرار الظروف الاستثنائيةللثورة في البلدين تلوح في الأفق من خلال ظهور مفهومين وليدين جديدين هما: (اغتيال الثورة) و( الثورة المضادة)والذين لم يكن أي منهما يوما ابنا شرعيا للثورات التي عايشها أجدادنا وأورثونا حبها ، ومع ذلك لايمكن أن نقول بأن الثورتين غير شرعيتين ، وإنما يتطلب منا الأمر الحذر والتأني ، حتي نضع كل حدث في إطاره الحقيقي وأن نتعامل معه علي أنه كذلك من خلال جمع كل العوامل التي تحيط بنشأته وتطبع مساره وتوجه نتائجه ثم نحكم عليه بعد ذلك ، فقد تكون النشأة سليمة والمسارمنتظم ـ كما هو الأمر في ثورتي مصر وتونس ـ لكن النتائج وهي الاستقرار بعد إسقاط النظام علي الاقل في الوقت الراهن مازالت متعذرة هناك ، ربما لأن السياسيين دخلوا من حيث لم يعي الشباب فكثرت المطالب واستمرت المظاهرات إمابدعوي ما يسمي (اغتيال الثورة)الذي يرفعه الطامعون، وإما بخلق (ثورة مضادة ) دفاعا عن مصالح المتضررين،وبين هذا وذاك تضيع مصداقية الثورة المبررة ويبقي الشعب علي حافة الخطر .
الثورة في اليمن والبحرين وليبيا وسوريا
قد تشوب الثورة شوائب يمكن الحكم معها مسبقا علي سلبية النتائج ، وفقا لما يراه المناطقة والامثال السائرة : (شرط النهاية تصحيح البداية ) ، ومن ذلك ما يجري الآن في كل من اليمن وليبيا وكل من البحرين وسوريا إلي حدما ، حيث لايستهدف النظام لأنه فاسد كما يرفعون ويرددون ، بل إن أهدافا أخري غير تلك هي مادفعت بالأحداث إلي حد الانفجار .
في اليمن
محاولة ضرب الوحدة اليمنية بالنسبة لليمن هي محاولة ظهرت منذ فترة لكنها وجدت في عدوي ثورتي مصر وتونس غطاء كافيا لاستغلالعواطف الشباب واندفاعهم من اجل تحقيقها سعيا وراء أغراض شخصية لدي البعض ،ممثلة في إشباع رغبة الحكم والسيطرة عندهم ،فلو أنهم ثاروا من أجل التغيير لكانت دعوة الرئيس علي عبد الله صالح إلي الحوار والمصالحة كافية للانتظار لمعرفة ماإذا كان النظام جادا في تلبية مطالبهم ، فالتغيير لايتأخر عليه الزمن ، لأن الحاكم الحالي أقدر عليه إن أراده من حاكم جديد ، لكنهم لايريدون إلا أن يحكموا ويفعلوا ما يريدون .
في البحرين
إن الوقت اصبح مؤاتيا للتخلص من هيمنة السنية ، وآن للشيعة أن تجرب الحكم والسيطرة ، لأن أي تظاهرة تحدث الآن ستوصف بأنها ثورة ، وهي الكلمة التي تستقطب عواطف الشباب وتأجج حماسهم ، ليسيرخلفهم وتحت غطائهم مهندسو العملية .
في ليبيا
صحيح أن هناك نظام طال بقائه ، لكن البعض يري أنه مظلوم الآن، لأنه خدم الشعب الليبي الذي يعيش في أحسن حال بالنظر إلي أمثاله ، صحيح أنه بإمكانه تحقيق أكثر مما هو كائن خصوصا في مجالات التعليم والصحة ، لكن سلبيات هذا النظام لم تصل بعد حد الثورة عليه بهذه الدرجة .أقول ذلك وأنا كما يعلم من يعرفني لست من اللجان الثورية ولامن دعاة النظرية العالمية الثالثة للقذافي ، لكن الموضوعية تدفعني إلي أن أتهم المتظاهرين الآن ضد النظام الليبي بالجري وراء الرغبة في الحكم لما يترتب علي ذلك من السيطرة علي عائدات النفط الليبي ، فنشأة الثورة الليبية إذا كمثيلاتها في اليمن والبحرين غيرسليمة ومسارها غير سليم كذلك ، فقد أصبحت حربا تقتضي مصلحة الوطن العربي أن ينتصر فيها القذافي للحد من انتشار هذه الظاهرة غير المضبوطة النشأة والمسار وغير المضمونة النتائج إطلاقا مهما ضبطت من الأول ، لأن الأطماع غير المشروعة تلعب منذ البداية دور الفاعل في هذه الظاهرة ، فلولا استقالات السياسيين الكبار مثلا والقادة العسكريين بكامل عدتهم وعتادهم منذ اليوم الأول للتظاهرفي ليبيا ، والتسابق لحجز مكان فيما بعد الثورة ،لولا ذلك لما أخذ مسار التظاهر طابع
الحرب التي نندد بما يحصل فيها من كلي الطرفين.
في سوريا
أما ما يحصل من تظاهر الآن في سوريا ،فإنه يؤكد أن نشأة هذه الثورات قد تكون مشوبة حتي بمجرد التقليد الأعمى وحب الظهور في وسائل الإعلام . حيث نري أنه بمجرد إعلان الرئيس السوري بشارالأسد أن بلاده في منآي عن هذه الثورات ثقة منه في نظامه وشعبه ومسارهما السياسي ، تفجرت أكبر مدن الدولة بالمظاهرات , فقد أغاظهم خطاب الرئيس علي ما يبدوا ولا مطالب تبدوا مشروعة.
المستفيدون والمستخدمون والمغرربهم في الثورة
إن مايبدوا علي أنه ثورة بعد ماحصل في تونس ومصر مشوب بكثير من الشوائب ، وغير مضمون النتائج ، بل إنما يضمن النتائج العكسية لما هو مطلوب من الثورة أصلا ، إن ما يحصل يسمح فقط باستفادة السياسيين الفاعلين سابقا في نفس النظام المطاح به استفادة أكثر أو استفادة السياسيين الفاعلين في المعارضة سابقا ، أما الشباب الذي هو مفجر الثورة كما يوصف فهو الضحية الأول ، لأنه وقود الحرب و حطبها ،وهو المستدرج وراء الشعارات من غير علم أو هو المستقطب بالإغراءات والتحكم من علي بعد ، وفي النهاية يصبح الشعب كله في خطر واضح كما يبدوا من خلال ما يجري الآن في الدول المذكورة آنفا.إن مثل هذه الثورات المقلدة تحمل بذور فنائها في كنفها ،وربما تعطي لمن عايشها من الأجيال تصورا جديدا عن الثورة ومعني آخر لها يختلف عن ما كان عليه الأمر في السابق.







