تاريخ الإضافة : 16.03.2011 12:14
كينج والصحابي بلال "الأهداف المتباينة"
افاه ولد الشيخ ولد مخلوك
مارتن لوثر كينج المناضل الحقوقي المدافع عن السود في الولايات المتحدة الأمريكية ،وبلال الحبشي الصحابي الجليل المدافع عن الرسول وما جاء به من الدين القويم ارتبط ذكرهما بالطموح وانتمائهما إلي العنصر الأسود من بني آدم.
لكني لا أجد غضاضة من الحديث عن العنصرية العرقية وكيف يلجأ إليها بعض المتقوقعين علي أنفسهم المرضي النفسيين الذين لا يعلمون عن الحق والحقيقة إلا ما تراه أعينهم من بياض البشرة أو سوادها لا غير، متخذين منها شمعة لأنفسهم يضيؤون بها على حساب الآخرين ،لنقول إن العنصرية في غير الدين والأخوة في ما سواه منكر من القول وزورا، والذين يرون للشكل واللون معنى إنما هم ضعفاء العقول،الذين إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ،حتى إنهم اتخذوا من الشكل إديولوجية لهم .
ومن أبرز المدافعين عن العنصرية مارتن لوثر كينج المناضل عن حقوق السود المتطلع إلي رؤية العقل والمعرفة فوق الشكل والمنظور وبعد مضي 42 عاما على اغتياله سنة 1968م هاهو أوباما يحكم العالم من البيت الأبيض وهو لعمري ابن الطبقة التي كان يدافع ويناضل عنها الرجل وليس ابن الطبقة "الأنكلوسكسونية"المتحكمة في أمريكا مما أوجب العودة إلي دعوة الرجل الذي كان لا يركب حافلة، مادام أبيض في الانتظار لا لشيء إلا لأنه أسود لكن هذه الدعوة وبكل إنسانيتها والتي دفع صاحبها ثمنها لم تعد إلا نشاطا من نشاطات واحد من أفراد نادي معين أو رابطة مدرسية لا غير لسبب بسيط هو بعدها عن الروح وعن الهدف والتصور الشامل.
هنا يتضح الفرق حينما تكون الدعوة لهدف قريب في العالم المادي لا تتطلع إلي نعيم الروح في الدار الآخرة مع إسعادها في الدار الفانية ،وعندما تكون الدعوة جهدا قائما وعملا دؤوبا ولسان حق ونصح ووفاء .تسعد المرء في دنياه وتكرمه في أخراه .
فالدعوة إلي الدين وأسسه باقية خالدة والدعوة إلي الإديولوجيات مؤقتة فانية.
ولئن كان كل مصنف أو باحث لا يري مقارنة بين وجهين من أبرز الوجوه التي عانت من التهميش في مجتمع تسوده العنصرية والازدراء بهم، كما سطر التاريخ اسميهما مع شهرة بلال عند أهل دينه واسم كينج عند سود أمريكا وبعض بيضها من أجل السياسة والشعارات .....
وجذيل مناهضة العنصرية المعاصر كينج آية بالنسبة لسالكي دربه المثقلين بالمهام كما يزعمون، إذ حناجرهم مبحوحة من أجلها، ظانينها دعوة الخلاص والإنسانية والمساواة .
وهؤلاء المدافعون عن الحقوق وأهلها هم من أبدع في الموسيقى وعرفوا بسمات مختلفة بعيدة عن الروح والعقل إلا ما ندر.
إنها دعوة سماوية في زي اقتصادي ومناهضة لباطل تنتهي بانتهاء صاحبها ،بينما دعوة بلال ابن رباح أتت أكلها حينما سمع النبي صلى الله عليه وسلم دبيب نعليه في الجنة، ولهي مساواة أرادها الإسلام وحمل مشعل عبيدها من مكة الصحابي الجليل الذي حفظ التاريخ اسمه ويترحم المسلمون عليه ليل نهار بلال ابن رباح الحبشي ذلكم الصحابي الأسود الذي، كان بعلمه مثالا يحتذي في نبذ العنصرية، لا لأن لدى الصحابة تمييز بلون وشكل معاذ الله قال مربيهم الرسول صلى الله عليه وسلم لا فضل لعربي علي عجمي إلا بالتقوى ، ويقرؤون في كتاب الله الذي هو حياتهم ومعاشهم قوله جل شأنه(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
بل فاز باتباع الطريق الذي يسلكونه وكل الأشراف القادم إلي تلك المحجة، والطريق يجد الأسود قد تبوأ بها مكانة تبعا لتعليماتها وقوانينها .
لقد عرف مارتن كينج السود والبيض في أمريكا وحاطته هالة كبيرة حيث أنه يوطد دعوته لأمة كما يزعم تخرج من أغلال النوم إلي فضاء الحرية والإنسانية مناديا بكلمته المعروفة "لدي حلم" صحيح أنه تجسد حلمه بشأن السود فهم الآن سادة البيت الأبيض لكن هل تحقق حلمه للخروج إلي فضاء الخير والسعادة ،كلا إنه كغيره من بيض أمريكا وسودها لا يري إلا ما تحت قدميه، يعطي النفس ما تهواه يحاكي حرية الوحوش والحيوانات في الغابات تمتعا بالغريزة والمأكل والمشرب يبتعد عن الروح يحاول هلاكها وهلاك ما فطرت عليه .
إنه الحلم الأكبر تساوي السود مع البيض التحاكم علي الجهد والعقل والعمل ،حلم مارتن كينج،اغتيل كينج تحقق حلمه لنكشف عن تفاهة حلمه ونضربه للناس آية لعلهم يعقلون ،إنه لم يبق له من ذكر إلا ما كان من أيام أمريكا التي تتشاءم وتتطير بها أو يوم من السنة، تضليلا هو عطلة باسمه ،اغتيل نعم اغتيل وانتهي اسمه وهو في الآخرة من الخاسرين مع بيض الإلحاد والخمور وسود الجاز والعري في قعر جهنم لا تفاضل بينهم إذ لا فضل عندهم أصلا لتبقي دعوة مارتن كينج مجرد سحابة صيف شبيهة بالعمل المسرحي أو الحدث الدراماتيكي استغل سياسيا لتوطيد سكن السود في جزء من المعمورة ليس بأفضلها يسمي أمريكا لا غير.
وقد يقول قائل لماذا مارتن ولا مانديلا؟ لماذا هو وأمثاله في العالم أكثر وأعظم تأثيرا ؟نقول للمفارقة التي حدثت في أمريكا بنجاح أوباما وبحكايات السفلة عن عظمة الرجل ونجاح دعوته.
وياللعجب أمريكا التي رفعت من قيمته، وعندها يوم من السنة عطلة باسمه كقسيس أخلاقي وسياسي كورت الكثير من أفكاره لتصبح أفكار المنهج الأمريكي الذي تدسه في مواليدها كمن يدس حسوة في ارتواء لا تهمها حسب دمقراطيتها تسمية ولا أمانة علمية بل الهدف والمبدأ الأمريكي فوقا هامة كل أحد
مارتن ونهج بلال ابن رباح رضي الله عنه وأرضي
دعوة مارتن تقول إن السعادة والخير ليسا بالمساواة فحسب ولا بقلب عادات المجتمع، إنما هناك ما هو أعظم وأسمى حينما تكون الدعوة للمساواة بالعمل والصدق والإخلاص والقرب من خالق البشرية أجمع مما نجده مسطرا في أيام سيدنا بلال ابن رباح الحبشي رضي الله عنه وأرضاه.
ولقد كان ابن رباح من العبيد بمكة المكرمة أيام جاهلية أهلها، لكن ليس كالعبيد،كان باحثا عن الحق والحقيقة لا يري في عبادة الأصنام إلا ترفا ورياضة لساداته من قريش وهكذا ما كاد يسمع بسطوع الحق وبعثة نبي يوحد الله ويدعوا إليه حتى سارع إليه ركضا معلنا إسلامه إعلانا لا رجعة ولا مساومة فيه ذلك الإسلام الذي لا يزال في طوره الأول بل ساعاته الأول وأيامه الأول، وهو سابع سبعة أسلموا لله رب العالمين وآمنوا بالدين الجديد المحارب من لدن سادته وسادة كافة العبيد.
وما إن سمع سادته بذلك حتى عذبوه أشد تعذيب وصلبوه وألقوه في رمضاء مكة في اليوم المصيف طالبينه العودة عن دين النبي محمد صل الله عليه وسلم ليكون رده أحد أحد معلنا بذالك "لدي حلم "عبادة الله وتوحيده وتصديق نبيه ونصرته صل الله عليه وسلم والموت على ذلك مكسرا بها همجية السادة والعبيد وفي حديث الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود في أول من أظهر إسلامه .............إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول أحدأحد والأثر مروي لإمام المذهب المعروف الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالي وجزاه خيرا.
وبلال أول من هاجر إلي المدينةالمنورة بعد سلمة ابن عبد الأسد ومصعب ابن عمير مع سعد ابن أبي وقاص وعمار ابن ياسر.
ولم تكن تلك الهجرة لطلب المعيشة المادية ولا للركض وراء السادة البيض، بل كانت لله ودعوة في الله بدينه الذي ارتضاه لعباده ونصرة الحبيب الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ولذلك كان يقول "اللهم العن شيبة ابن ربيعة وعتبة ابن ربيعة وأمية ابن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلي أرض الوباء" والحديث رواه البخاري.
ولقد روى الصحب عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام أنه قال "لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد ولقد أتت علي ثلاثون من بين ليلة ويوم ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ".
وبلال العبد الأسود الذي يلتفت يمينا وشمالا في بكة ولا يري له ناصرا إلا إيمانه بالله ورسوله يصبح مؤذنا لأفضل البشرية على الإطلاق يتكئ عليه صلي الله عليه وسلم مرة في خطبته يحث الناس علي الصدقة والإنفاق في سبيل الله ، وتكون الدراهم في حجره يوم غزوة حنين "والصادق المصدوق"يأخذ منها ويعطي
يقتل يوم بدر سيده ـ على مرأى ومسمع من الناس ـ أمية ابن خلف قائلا: رأس الكفر والنفاق لا نجوت إن نجا ولم يقل رأس البيض ولا أي شعارات دنيوية حركية لا طائل من ورائها ولا أصل لها، هي ترهة من القول وانحطاط في العقل .
عدا هذا كله نجده البطل الصابر المؤذن العابد المتقدم لفرسان قريش وساداتهم في نوع من المساواة بين الأشراف والعبيد حينما يكون في وجه خالد يوم أسلم لله رب العالمين ،وحينما يتكئ له الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري أصدق الصحابة حديثا ليطأ رقبته لأنه عيره بابن السوداء وعاتبه المصطفي صلى الله عليه وسلم بقوله "إنك امرؤ فيك جاهلية"وحينما يتركه النبي عليه السلام حارسا وينام فيسأله ما الذي أنامك فيجيب قائلا أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فيصدقه عليه الصلاة والسلام .
ولم يترك الله أبا بكر حين أعتقه لوجه بارئ السماوات والأرض بل أنزل فيه قرآنا يتلى إلي يوم القيامة قال تعالي(وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
ولقد كان صوته يذكر بالنبي صل الله عليه وسلم يتضح ذالك جليا حين أذن لأحد خلفائه الراشدين فبكي أهل المدينة تذكرا لحبيبهم وحبيبنا وشفيعنا محمد صل الله عليه وسلم
وأخبر رسول الحق أنه رضي الله عنه "يبعث يوم القيامة علي ناقة من نوق الجنة ينادي علي ظهرها بالآذان فإذا سمعت الأنبياء وأممها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله قالوا ونحن نشهد علي ذالك"
إنه الصحابي الجليل بلال ابن رباح مولي لبعض بني جمح اسم أمه حمامة كان إذا عذب في الله يقول والله لئن قتلتموني على هذا لأتخذنه حنانا ، هنا يتضح الفرق بين من يريد أن يتساوي مع البيض وبين من يريد أن يعلوا البيض ويسبقهم إلي جنة الفردوس _التي بها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب أحد _ إنه الحلم الكبير ليس حلم المساواة والجهد والولاء للأرض .
وظل بلال يعطي المثل الأعلى للأسود الصالح الذي يجسد كيف تكون المساواة وكيف يكون الفضل ،لنجده بعد ذالك في الشام مجاهدا عابدا ينتظر الوعد الحق ليكون في جنة الفردوس ونعيم الآخرة فرضي الله عنه وأرضاه .
ونكرر أن لسنا في مقارنة بين الرجلين معاذ الله لكن نشيد بما في ماضينا من أوجه للاستدلال شامخة مضيئة هي نتاج دعوة حق وعمل وصدق .
أما المتأخر " برام ولد إعبيد " فلا هو في العير ولا في النفير صحيح أنه بنطقه الشهادتين أفضل عندنا من الأمريكي كينج ،لا كن لا مقارنة وأيم الله بينه وبين عود من الأراك إستاك به بلال رضي الله عنه وأرضي إلا أننا لا نجده صاحب دعوة ولا مبدأ إنماهو صاحب تسكع وكذب وزور وبهتان ،يفتري علي الله الكذب ، يتلاعب بالقيم والأخلاق بمسمياته التي يشاء واصفا مجتمع الشناقطة في قناة "المستقبل "بغير العربي حاقدا علي بيضه متخذا من ممارسات بعض أفراده القدماء بوقا به يسب ويلعن وحتى يضرب ويعتدي كما حدث مؤخرا في "عرفات ".
وشاعره شعار حقيقي لكنه غالى فيه وتكبر وتجبر ،ونضال بغير حق شرعا وعقلا ،ومثله كمثل من سمع الكلاب تنبح فنبح ونقول له أدخل في غارك ،وإياك الظلم والفساد في الأرض ،واعلم أن موريتانيا لا تعبر عنها الثلة التي تحكمها ولا هي التي صنعت ثوابتها ،ولا يعتدي علي الشناقطة بغير الحق في مشاكسة مع حكومة "عزيز"ولا بمبدأ الولاء "لمسعود".
وعموما ليست معظم الدعوات اليوم إلا تمشيا مع حيوانية العالم التي يسير إليها بخطى سريعة
إذ نجد الدعوة إلي الكثير من المفاهيم المعاشة اليوم مبدأ رفيعا في أصله _مثل دعوة كينج_لكنها عند مشاهير عصر الفوضى والفساد والعري والنفاق دعوة للشهرة والانبطاح وللمعيشة والصياح ،(ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
مارتن لوثر كينج المناضل الحقوقي المدافع عن السود في الولايات المتحدة الأمريكية ،وبلال الحبشي الصحابي الجليل المدافع عن الرسول وما جاء به من الدين القويم ارتبط ذكرهما بالطموح وانتمائهما إلي العنصر الأسود من بني آدم.
لكني لا أجد غضاضة من الحديث عن العنصرية العرقية وكيف يلجأ إليها بعض المتقوقعين علي أنفسهم المرضي النفسيين الذين لا يعلمون عن الحق والحقيقة إلا ما تراه أعينهم من بياض البشرة أو سوادها لا غير، متخذين منها شمعة لأنفسهم يضيؤون بها على حساب الآخرين ،لنقول إن العنصرية في غير الدين والأخوة في ما سواه منكر من القول وزورا، والذين يرون للشكل واللون معنى إنما هم ضعفاء العقول،الذين إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ،حتى إنهم اتخذوا من الشكل إديولوجية لهم .
ومن أبرز المدافعين عن العنصرية مارتن لوثر كينج المناضل عن حقوق السود المتطلع إلي رؤية العقل والمعرفة فوق الشكل والمنظور وبعد مضي 42 عاما على اغتياله سنة 1968م هاهو أوباما يحكم العالم من البيت الأبيض وهو لعمري ابن الطبقة التي كان يدافع ويناضل عنها الرجل وليس ابن الطبقة "الأنكلوسكسونية"المتحكمة في أمريكا مما أوجب العودة إلي دعوة الرجل الذي كان لا يركب حافلة، مادام أبيض في الانتظار لا لشيء إلا لأنه أسود لكن هذه الدعوة وبكل إنسانيتها والتي دفع صاحبها ثمنها لم تعد إلا نشاطا من نشاطات واحد من أفراد نادي معين أو رابطة مدرسية لا غير لسبب بسيط هو بعدها عن الروح وعن الهدف والتصور الشامل.
هنا يتضح الفرق حينما تكون الدعوة لهدف قريب في العالم المادي لا تتطلع إلي نعيم الروح في الدار الآخرة مع إسعادها في الدار الفانية ،وعندما تكون الدعوة جهدا قائما وعملا دؤوبا ولسان حق ونصح ووفاء .تسعد المرء في دنياه وتكرمه في أخراه .
فالدعوة إلي الدين وأسسه باقية خالدة والدعوة إلي الإديولوجيات مؤقتة فانية.
ولئن كان كل مصنف أو باحث لا يري مقارنة بين وجهين من أبرز الوجوه التي عانت من التهميش في مجتمع تسوده العنصرية والازدراء بهم، كما سطر التاريخ اسميهما مع شهرة بلال عند أهل دينه واسم كينج عند سود أمريكا وبعض بيضها من أجل السياسة والشعارات .....
وجذيل مناهضة العنصرية المعاصر كينج آية بالنسبة لسالكي دربه المثقلين بالمهام كما يزعمون، إذ حناجرهم مبحوحة من أجلها، ظانينها دعوة الخلاص والإنسانية والمساواة .
وهؤلاء المدافعون عن الحقوق وأهلها هم من أبدع في الموسيقى وعرفوا بسمات مختلفة بعيدة عن الروح والعقل إلا ما ندر.
إنها دعوة سماوية في زي اقتصادي ومناهضة لباطل تنتهي بانتهاء صاحبها ،بينما دعوة بلال ابن رباح أتت أكلها حينما سمع النبي صلى الله عليه وسلم دبيب نعليه في الجنة، ولهي مساواة أرادها الإسلام وحمل مشعل عبيدها من مكة الصحابي الجليل الذي حفظ التاريخ اسمه ويترحم المسلمون عليه ليل نهار بلال ابن رباح الحبشي ذلكم الصحابي الأسود الذي، كان بعلمه مثالا يحتذي في نبذ العنصرية، لا لأن لدى الصحابة تمييز بلون وشكل معاذ الله قال مربيهم الرسول صلى الله عليه وسلم لا فضل لعربي علي عجمي إلا بالتقوى ، ويقرؤون في كتاب الله الذي هو حياتهم ومعاشهم قوله جل شأنه(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
بل فاز باتباع الطريق الذي يسلكونه وكل الأشراف القادم إلي تلك المحجة، والطريق يجد الأسود قد تبوأ بها مكانة تبعا لتعليماتها وقوانينها .
لقد عرف مارتن كينج السود والبيض في أمريكا وحاطته هالة كبيرة حيث أنه يوطد دعوته لأمة كما يزعم تخرج من أغلال النوم إلي فضاء الحرية والإنسانية مناديا بكلمته المعروفة "لدي حلم" صحيح أنه تجسد حلمه بشأن السود فهم الآن سادة البيت الأبيض لكن هل تحقق حلمه للخروج إلي فضاء الخير والسعادة ،كلا إنه كغيره من بيض أمريكا وسودها لا يري إلا ما تحت قدميه، يعطي النفس ما تهواه يحاكي حرية الوحوش والحيوانات في الغابات تمتعا بالغريزة والمأكل والمشرب يبتعد عن الروح يحاول هلاكها وهلاك ما فطرت عليه .
إنه الحلم الأكبر تساوي السود مع البيض التحاكم علي الجهد والعقل والعمل ،حلم مارتن كينج،اغتيل كينج تحقق حلمه لنكشف عن تفاهة حلمه ونضربه للناس آية لعلهم يعقلون ،إنه لم يبق له من ذكر إلا ما كان من أيام أمريكا التي تتشاءم وتتطير بها أو يوم من السنة، تضليلا هو عطلة باسمه ،اغتيل نعم اغتيل وانتهي اسمه وهو في الآخرة من الخاسرين مع بيض الإلحاد والخمور وسود الجاز والعري في قعر جهنم لا تفاضل بينهم إذ لا فضل عندهم أصلا لتبقي دعوة مارتن كينج مجرد سحابة صيف شبيهة بالعمل المسرحي أو الحدث الدراماتيكي استغل سياسيا لتوطيد سكن السود في جزء من المعمورة ليس بأفضلها يسمي أمريكا لا غير.
وقد يقول قائل لماذا مارتن ولا مانديلا؟ لماذا هو وأمثاله في العالم أكثر وأعظم تأثيرا ؟نقول للمفارقة التي حدثت في أمريكا بنجاح أوباما وبحكايات السفلة عن عظمة الرجل ونجاح دعوته.
وياللعجب أمريكا التي رفعت من قيمته، وعندها يوم من السنة عطلة باسمه كقسيس أخلاقي وسياسي كورت الكثير من أفكاره لتصبح أفكار المنهج الأمريكي الذي تدسه في مواليدها كمن يدس حسوة في ارتواء لا تهمها حسب دمقراطيتها تسمية ولا أمانة علمية بل الهدف والمبدأ الأمريكي فوقا هامة كل أحد
مارتن ونهج بلال ابن رباح رضي الله عنه وأرضي
دعوة مارتن تقول إن السعادة والخير ليسا بالمساواة فحسب ولا بقلب عادات المجتمع، إنما هناك ما هو أعظم وأسمى حينما تكون الدعوة للمساواة بالعمل والصدق والإخلاص والقرب من خالق البشرية أجمع مما نجده مسطرا في أيام سيدنا بلال ابن رباح الحبشي رضي الله عنه وأرضاه.
ولقد كان ابن رباح من العبيد بمكة المكرمة أيام جاهلية أهلها، لكن ليس كالعبيد،كان باحثا عن الحق والحقيقة لا يري في عبادة الأصنام إلا ترفا ورياضة لساداته من قريش وهكذا ما كاد يسمع بسطوع الحق وبعثة نبي يوحد الله ويدعوا إليه حتى سارع إليه ركضا معلنا إسلامه إعلانا لا رجعة ولا مساومة فيه ذلك الإسلام الذي لا يزال في طوره الأول بل ساعاته الأول وأيامه الأول، وهو سابع سبعة أسلموا لله رب العالمين وآمنوا بالدين الجديد المحارب من لدن سادته وسادة كافة العبيد.
وما إن سمع سادته بذلك حتى عذبوه أشد تعذيب وصلبوه وألقوه في رمضاء مكة في اليوم المصيف طالبينه العودة عن دين النبي محمد صل الله عليه وسلم ليكون رده أحد أحد معلنا بذالك "لدي حلم "عبادة الله وتوحيده وتصديق نبيه ونصرته صل الله عليه وسلم والموت على ذلك مكسرا بها همجية السادة والعبيد وفي حديث الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود في أول من أظهر إسلامه .............إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول أحدأحد والأثر مروي لإمام المذهب المعروف الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالي وجزاه خيرا.
وبلال أول من هاجر إلي المدينةالمنورة بعد سلمة ابن عبد الأسد ومصعب ابن عمير مع سعد ابن أبي وقاص وعمار ابن ياسر.
ولم تكن تلك الهجرة لطلب المعيشة المادية ولا للركض وراء السادة البيض، بل كانت لله ودعوة في الله بدينه الذي ارتضاه لعباده ونصرة الحبيب الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ولذلك كان يقول "اللهم العن شيبة ابن ربيعة وعتبة ابن ربيعة وأمية ابن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلي أرض الوباء" والحديث رواه البخاري.
ولقد روى الصحب عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام أنه قال "لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد ولقد أتت علي ثلاثون من بين ليلة ويوم ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ".
وبلال العبد الأسود الذي يلتفت يمينا وشمالا في بكة ولا يري له ناصرا إلا إيمانه بالله ورسوله يصبح مؤذنا لأفضل البشرية على الإطلاق يتكئ عليه صلي الله عليه وسلم مرة في خطبته يحث الناس علي الصدقة والإنفاق في سبيل الله ، وتكون الدراهم في حجره يوم غزوة حنين "والصادق المصدوق"يأخذ منها ويعطي
يقتل يوم بدر سيده ـ على مرأى ومسمع من الناس ـ أمية ابن خلف قائلا: رأس الكفر والنفاق لا نجوت إن نجا ولم يقل رأس البيض ولا أي شعارات دنيوية حركية لا طائل من ورائها ولا أصل لها، هي ترهة من القول وانحطاط في العقل .
عدا هذا كله نجده البطل الصابر المؤذن العابد المتقدم لفرسان قريش وساداتهم في نوع من المساواة بين الأشراف والعبيد حينما يكون في وجه خالد يوم أسلم لله رب العالمين ،وحينما يتكئ له الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري أصدق الصحابة حديثا ليطأ رقبته لأنه عيره بابن السوداء وعاتبه المصطفي صلى الله عليه وسلم بقوله "إنك امرؤ فيك جاهلية"وحينما يتركه النبي عليه السلام حارسا وينام فيسأله ما الذي أنامك فيجيب قائلا أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فيصدقه عليه الصلاة والسلام .
ولم يترك الله أبا بكر حين أعتقه لوجه بارئ السماوات والأرض بل أنزل فيه قرآنا يتلى إلي يوم القيامة قال تعالي(وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
ولقد كان صوته يذكر بالنبي صل الله عليه وسلم يتضح ذالك جليا حين أذن لأحد خلفائه الراشدين فبكي أهل المدينة تذكرا لحبيبهم وحبيبنا وشفيعنا محمد صل الله عليه وسلم
وأخبر رسول الحق أنه رضي الله عنه "يبعث يوم القيامة علي ناقة من نوق الجنة ينادي علي ظهرها بالآذان فإذا سمعت الأنبياء وأممها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله قالوا ونحن نشهد علي ذالك"
إنه الصحابي الجليل بلال ابن رباح مولي لبعض بني جمح اسم أمه حمامة كان إذا عذب في الله يقول والله لئن قتلتموني على هذا لأتخذنه حنانا ، هنا يتضح الفرق بين من يريد أن يتساوي مع البيض وبين من يريد أن يعلوا البيض ويسبقهم إلي جنة الفردوس _التي بها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب أحد _ إنه الحلم الكبير ليس حلم المساواة والجهد والولاء للأرض .
وظل بلال يعطي المثل الأعلى للأسود الصالح الذي يجسد كيف تكون المساواة وكيف يكون الفضل ،لنجده بعد ذالك في الشام مجاهدا عابدا ينتظر الوعد الحق ليكون في جنة الفردوس ونعيم الآخرة فرضي الله عنه وأرضاه .
ونكرر أن لسنا في مقارنة بين الرجلين معاذ الله لكن نشيد بما في ماضينا من أوجه للاستدلال شامخة مضيئة هي نتاج دعوة حق وعمل وصدق .
أما المتأخر " برام ولد إعبيد " فلا هو في العير ولا في النفير صحيح أنه بنطقه الشهادتين أفضل عندنا من الأمريكي كينج ،لا كن لا مقارنة وأيم الله بينه وبين عود من الأراك إستاك به بلال رضي الله عنه وأرضي إلا أننا لا نجده صاحب دعوة ولا مبدأ إنماهو صاحب تسكع وكذب وزور وبهتان ،يفتري علي الله الكذب ، يتلاعب بالقيم والأخلاق بمسمياته التي يشاء واصفا مجتمع الشناقطة في قناة "المستقبل "بغير العربي حاقدا علي بيضه متخذا من ممارسات بعض أفراده القدماء بوقا به يسب ويلعن وحتى يضرب ويعتدي كما حدث مؤخرا في "عرفات ".
وشاعره شعار حقيقي لكنه غالى فيه وتكبر وتجبر ،ونضال بغير حق شرعا وعقلا ،ومثله كمثل من سمع الكلاب تنبح فنبح ونقول له أدخل في غارك ،وإياك الظلم والفساد في الأرض ،واعلم أن موريتانيا لا تعبر عنها الثلة التي تحكمها ولا هي التي صنعت ثوابتها ،ولا يعتدي علي الشناقطة بغير الحق في مشاكسة مع حكومة "عزيز"ولا بمبدأ الولاء "لمسعود".
وعموما ليست معظم الدعوات اليوم إلا تمشيا مع حيوانية العالم التي يسير إليها بخطى سريعة
إذ نجد الدعوة إلي الكثير من المفاهيم المعاشة اليوم مبدأ رفيعا في أصله _مثل دعوة كينج_لكنها عند مشاهير عصر الفوضى والفساد والعري والنفاق دعوة للشهرة والانبطاح وللمعيشة والصياح ،(ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)







