تاريخ الإضافة : 24.02.2011 11:12
القذافي وجماهيرية المخازي
محمد ولد سيد محمد
أماطت الأحداث الأخيرة التي تشهدها ليبيا اللثام عن ماهية جماهيرية ليبيا التي بها بشر وأزبد وأخضر القذافي، وأجابت على أسئلة طالما أحارات وأعيت الكثيرين: من طبيعة شخصية القذافي وجدية خطاباته وأطروحاته ومدى تعبيرها حقا عن مكامن مراميه ومقاصده.
فالرجل يبدوا سطحيا في شعاراته شعبويا في أطروحاته، ساعة ثوريا، ومرة مفكرا، وأخرى مفتيا، وأحيانا شيخا وإماما، يركب كل موجة وينحاز إلى كل شعار يظهره في صورة الزعيم الأوحد، وهو بذلك كان يريد أن يغطي على حقيقة كانت الأيام السبعة كافية لإظهارها.
فالشعب الذي أوهمه لأربعة عقود أنه يحكم نفسه بنفسه، وفي حقيقة الأمر محكوم بعصابة مرتزقة وكتائب ولاؤها لشخص القذافي وأولاده لا لوطن ليبيا، كما كشفت أن القذافي تعمد تجهيل وتفتيت وزرع البلابل وتعميق البعد القبلي حتى يفتت شمل المجتمع الليبي وتحويله إلى كانتونات متبعثرة، كلا منها يتوجس خيفة من الآخر.
والقذافي فيما يبدوا مؤمن بفكرة "فرق تسد" والحقيقة تؤكد أن القذافي تعامل مع ليبيا كمستعمر، استخدم ثرواتها في تنفيذ مخططاته ومشاريعه الخارجية، وطموحاته الأنانية، ضيع بذلك ليبيا.
وليبيا لمن لا يعرف بلاد الأدب والشعر والفصاحة والشجاعة ومقارعة المحتل، ليبيا التي سطرت تاريخها الحديث بملاحم بطولية قادها القائد عمر المختار ضد المحتل الإيطالي تحولت إلى دمن يحركها القذافي يمنح لمن شاء الحياة وصكوك الغفران ولمن أبى الظلم والتملق والسجن والقتل والحرمان.
ظن القذافي أن أربعينيته التي خصصها لتفتيت وتسطيح الشعب الليبي قد آتت أكلها وأن لا خوف على مستقبل مشروعه الظلامي حقا، لكن فاجأه - كما فاجأنا - الشعب الليبي وعلمنا جميعا أن المعادن النفيسة قد تصدأ لكنها لا تختفي، والشموع الوضاءة قد تذبل لكنها لا تنطفئ، تتلمس تلك المعادن والشموع طريقها حتى إذا اكتشفت نفسها وفاقت من سباتها، وقارنت بين أمسها ويومها استغفرت ربها وعقدت عزمها ونوت نيتها ولسان حالها "لا سكوت ولا ظلم بعد"، أيام سبع أوشكت على تحديد معالم ليبيا الجديدة بعيدا كل البعد عن أطروحات ومخططات القذافي.
ليجد القذافي نفسه أمام واقع طالما أراد رسمه لنظرائه في المنطقة وفي القارة فأصابه الحلق والجنون وفقد التركيز، فسولت له نفسه جلب مرتزقة فأزداد عليه بذاك الطيب بلة، هو الآن حيران يريد أن يستوعب الغصة "ذق إنك أنت العزيز الحميد" ذلك ما اقترفت يداك.
إن القذافي بتصرفاته الهمجية هذه والدماء الزكية التي سالت بفعل يديه ترسم نهاية سيئة لرجل كرس حياته وثروات بلاده في تجميل صورته والبحث له عن أتباع وأشياع لكنها الحقيقة الأزلية، والنهاية المخزية لكل طاغية تجبر وتكبر، يقصف شعبه الأعزل بالطيران الحربي والمدافع الثقيلة، يعاقب شعبا بأكمله لأنه تمرد على ظلمه وعنجهيته، ألا يا تاريخ فأشهد وسجل أناة ثكلى ودموع مكلومين ودماء جرحى و مستشهدين، سجل نذالة وخساسة الإنسان حين يصيبه الغرور والعمى، سجل شجاعة ونبل شعب أعزل، يواجه بصدور عارية وقلوب ووجوه تحب الحياة لكنها الحياة بالكرامة، تحب العيش لكنه عيش العزة ألا فأهم يا معمر الخساسة أن اللعنة تطاردك أنت وأبنائك وأذنابك ومرتزقتك.
لا خوف، لا خوف أبناء عمر، دموعنا تسيل حزنا لما ألم بكم ولكنكم ترفعون رؤوسنا وتعلمونا درسا في الشجاعة، دروسا تسطرونها بدمائكم، فصبرا فإنما النصر صبر ساعة.
غدا تنكشف الغمة ويزول الكرب وتأخذون زمام المبادرة أما أنت أيها السرطان الخبيث، يا وحشيا في ثوب بشر أقصف، دمر، لا تبقي ولا تذر، لكنها النهاية، النهاية السيئة إلى مزبلة التاريخ.
أنجزت انجازا مهما وعلمتنا درسا عميقا حفرته في رؤوسنا بأزيز الطيران وهدير المدافع وجولات وصولات المرتزقة مفاد هذا الدرس أن أمة تنخدع بالشعارات واليافطات حتى وإن كانت في ظاهرها مقارعة للظلم والاستعمار وحقيقتها هي تكرس وتعمق وتنسق معه لكن بطريقتها.
أمة تنخدع بمثل هؤلاء حري بها أن تتجرع هذا الكأس حتى تبني مستقبلها على أرضية صلبة تستمد تلك الصلابة من تراث وأصالة وفكر الأمة بعيدا عن دعوات وشعارات فارغة لا أصل لها ولا فرع.
أماطت الأحداث الأخيرة التي تشهدها ليبيا اللثام عن ماهية جماهيرية ليبيا التي بها بشر وأزبد وأخضر القذافي، وأجابت على أسئلة طالما أحارات وأعيت الكثيرين: من طبيعة شخصية القذافي وجدية خطاباته وأطروحاته ومدى تعبيرها حقا عن مكامن مراميه ومقاصده.
فالرجل يبدوا سطحيا في شعاراته شعبويا في أطروحاته، ساعة ثوريا، ومرة مفكرا، وأخرى مفتيا، وأحيانا شيخا وإماما، يركب كل موجة وينحاز إلى كل شعار يظهره في صورة الزعيم الأوحد، وهو بذلك كان يريد أن يغطي على حقيقة كانت الأيام السبعة كافية لإظهارها.
فالشعب الذي أوهمه لأربعة عقود أنه يحكم نفسه بنفسه، وفي حقيقة الأمر محكوم بعصابة مرتزقة وكتائب ولاؤها لشخص القذافي وأولاده لا لوطن ليبيا، كما كشفت أن القذافي تعمد تجهيل وتفتيت وزرع البلابل وتعميق البعد القبلي حتى يفتت شمل المجتمع الليبي وتحويله إلى كانتونات متبعثرة، كلا منها يتوجس خيفة من الآخر.
والقذافي فيما يبدوا مؤمن بفكرة "فرق تسد" والحقيقة تؤكد أن القذافي تعامل مع ليبيا كمستعمر، استخدم ثرواتها في تنفيذ مخططاته ومشاريعه الخارجية، وطموحاته الأنانية، ضيع بذلك ليبيا.
وليبيا لمن لا يعرف بلاد الأدب والشعر والفصاحة والشجاعة ومقارعة المحتل، ليبيا التي سطرت تاريخها الحديث بملاحم بطولية قادها القائد عمر المختار ضد المحتل الإيطالي تحولت إلى دمن يحركها القذافي يمنح لمن شاء الحياة وصكوك الغفران ولمن أبى الظلم والتملق والسجن والقتل والحرمان.
ظن القذافي أن أربعينيته التي خصصها لتفتيت وتسطيح الشعب الليبي قد آتت أكلها وأن لا خوف على مستقبل مشروعه الظلامي حقا، لكن فاجأه - كما فاجأنا - الشعب الليبي وعلمنا جميعا أن المعادن النفيسة قد تصدأ لكنها لا تختفي، والشموع الوضاءة قد تذبل لكنها لا تنطفئ، تتلمس تلك المعادن والشموع طريقها حتى إذا اكتشفت نفسها وفاقت من سباتها، وقارنت بين أمسها ويومها استغفرت ربها وعقدت عزمها ونوت نيتها ولسان حالها "لا سكوت ولا ظلم بعد"، أيام سبع أوشكت على تحديد معالم ليبيا الجديدة بعيدا كل البعد عن أطروحات ومخططات القذافي.
ليجد القذافي نفسه أمام واقع طالما أراد رسمه لنظرائه في المنطقة وفي القارة فأصابه الحلق والجنون وفقد التركيز، فسولت له نفسه جلب مرتزقة فأزداد عليه بذاك الطيب بلة، هو الآن حيران يريد أن يستوعب الغصة "ذق إنك أنت العزيز الحميد" ذلك ما اقترفت يداك.
إن القذافي بتصرفاته الهمجية هذه والدماء الزكية التي سالت بفعل يديه ترسم نهاية سيئة لرجل كرس حياته وثروات بلاده في تجميل صورته والبحث له عن أتباع وأشياع لكنها الحقيقة الأزلية، والنهاية المخزية لكل طاغية تجبر وتكبر، يقصف شعبه الأعزل بالطيران الحربي والمدافع الثقيلة، يعاقب شعبا بأكمله لأنه تمرد على ظلمه وعنجهيته، ألا يا تاريخ فأشهد وسجل أناة ثكلى ودموع مكلومين ودماء جرحى و مستشهدين، سجل نذالة وخساسة الإنسان حين يصيبه الغرور والعمى، سجل شجاعة ونبل شعب أعزل، يواجه بصدور عارية وقلوب ووجوه تحب الحياة لكنها الحياة بالكرامة، تحب العيش لكنه عيش العزة ألا فأهم يا معمر الخساسة أن اللعنة تطاردك أنت وأبنائك وأذنابك ومرتزقتك.
لا خوف، لا خوف أبناء عمر، دموعنا تسيل حزنا لما ألم بكم ولكنكم ترفعون رؤوسنا وتعلمونا درسا في الشجاعة، دروسا تسطرونها بدمائكم، فصبرا فإنما النصر صبر ساعة.
غدا تنكشف الغمة ويزول الكرب وتأخذون زمام المبادرة أما أنت أيها السرطان الخبيث، يا وحشيا في ثوب بشر أقصف، دمر، لا تبقي ولا تذر، لكنها النهاية، النهاية السيئة إلى مزبلة التاريخ.
أنجزت انجازا مهما وعلمتنا درسا عميقا حفرته في رؤوسنا بأزيز الطيران وهدير المدافع وجولات وصولات المرتزقة مفاد هذا الدرس أن أمة تنخدع بالشعارات واليافطات حتى وإن كانت في ظاهرها مقارعة للظلم والاستعمار وحقيقتها هي تكرس وتعمق وتنسق معه لكن بطريقتها.
أمة تنخدع بمثل هؤلاء حري بها أن تتجرع هذا الكأس حتى تبني مستقبلها على أرضية صلبة تستمد تلك الصلابة من تراث وأصالة وفكر الأمة بعيدا عن دعوات وشعارات فارغة لا أصل لها ولا فرع.







