تاريخ الإضافة : 09.05.2008 09:36
تمبدغة تودع الزعيم الشاعر...
محمد محمود ولد عبد الله
---------------
ودعت مدينة تمبدغة يوم الثلاثاء الماضي أحدا من أهم رجالاتها, بل أحدا من أهم و أبرز رموز الوطن الذين استطاعوا تدوين أسمائهم باحرف من ذهب في الذاكرة الوطنية. رجل بوزن الشيخ محمد الامين ولد سيد امحمد كزعيم سياسي لا يشق له غبار و كشخصية ثقافية و أدبية بارزة أبدعت في عالم الفن و الأدب الشعبي يستحق على كل موريتاني أن يقف اكراما له و اجلالا لهذ النجم الذي هوى.
لقد استطاع الفقيد ان يجمع مابين القيادة السياسية و ما تقتضيه من صلابة و رباطة جأش وقوة و بين الروح الشاعرية و العاطفية التي عكسها لنا من خلال شعره الرقيق الملامس للوجدان. هذ التناغم النادر توافره في شخص واحد و الذي عكسه الفقيد من خلال عطاءاته في المجالين المختلفين شكل ازدواجا في شخصيته استغله الفقيد أحسن استغلال. فتارة يطالعنا مخاطبا للروح و العواطف بأحاسيس جياشة و بأسلوب مفعم بالرقة و اللباقة وتارة أخرى نجد أنفسنا أمام رجل من عيار آخريخاطب العقول و يقودها بأساليب سياسية محكمة ليكون بذلك فتى \"أفلال\" زمانه و مكانه بما تحمل الكلمة من معاني.
ان من سبق له و أن تعرف على الشبخ محمد الامين من خلال أشعاره الرقيقة و التي يتغنى بها كل أحد في ربوع هذ الوطن,لا شك أنه سيجد صعوبة في فهم أن صاحب هذ الحس المرهف و العاطفي هو نفسه الشيخ محمد الامين السياسي و صاحب الصولات والجولات السياسية.
لقد كان المرحوم بجمعه لهتين الشخصيتين استثناءا في منطقته \"مقاطعة تمبدغة\" و التي كانت و مازالت ساحة ثقافية وأدبية شهد لها القاصي و الداني بذلك و أنتجت فطاحلة من الأدباء و الشعراء ساهموا بشكل فاعل في النهضة الادبية و الشعرية التي شهدتها البلاد من أمثال ولد تارمبه و مختاري ولد سيد عالي وغيرهم كثير. و ساحة أخرى سياسية بامتباز حيث كانت توصف بانها العاصمة السياسية للشرق و ذلك لما قدمت من سياسيين بارزين ساهموا بشكل فاعل في تاسيس و بناء الدولة الموريتانية الحديثة من أمثال بوياكي ولد عابدين و حمود ولد احمدو. لكن منطقة تمبدغة على الرغم من كل ماقدمت لم يسبق لها و أن انتجت رجلا يجمع مابين العالمين \"السياسي و الادبي\" الا في شخص الشيخ محمد الامين ولد سيد امحمد.
ان الفقيد السياسي استطاع ان ينفرد بالمشهد السياسي في المقاطعة طوال العقود الماضية كنائب و عمدة و كصاحب الكلمة الفصل في كل مايتعلق بالمقاطعة معتمدا على قدر من الحنكة و النضج السياسي في تعامله مع خصومه و كل الاصوات المناوئة له. لقد استطاع ان يحافظ على الزعامة التقليدية لقبيلته و ان يبقي انصاره متمسكين به في زمن تهاوت فيه كل الزعامات التقليدية و تناثرت شعبيتها و ذلك لما يتسم به من كاريزما و روح القيادة.
أما الفقيد الشاعر فقد كان كلمة رقيقة مشحونة بالعاطفة والحنان تلامس الروح و تبعث فيها السعادة و الأمل, و لا أدل على ذلك من اختياره ل \"بت\" بحر \"لبتيت الناقص\" الدي يعتبر من بحور لبتيت الأكثر رقة و عاطفة ليسجل أعذب ما قيل في الشعر الشعبي:
هذ الدهر افش كان امن اطرب لزوان
وتلاحيك الشبان باين بيه اسك بيه
اهذ اخير الزمان لاه عت انوبه
انراع فيه ابان اشماذ يطر فيه
من تقلاب افليام اذاك ليان تنبيه
اعلن بل كام ماه لاه اتم بيه
لقد حجز الفقيد لنفسه مكانة مرموقة في عالم الادب كشاعر من احسن الشعراء صورا فنية و كصاحب ابداع تتناغم فيه الكلمة و الصورة والمدلول مشكلين بذلك لوحة فنية بديعة تزبن النصب التذكاري للفقيد الشامخ في ذاكرة كل موريتاني
فرحم الله الشيخين الفقيدين الشيخ محمد الامين السياسي و الشيخ محمد الامين الشاعر
---------------
ودعت مدينة تمبدغة يوم الثلاثاء الماضي أحدا من أهم رجالاتها, بل أحدا من أهم و أبرز رموز الوطن الذين استطاعوا تدوين أسمائهم باحرف من ذهب في الذاكرة الوطنية. رجل بوزن الشيخ محمد الامين ولد سيد امحمد كزعيم سياسي لا يشق له غبار و كشخصية ثقافية و أدبية بارزة أبدعت في عالم الفن و الأدب الشعبي يستحق على كل موريتاني أن يقف اكراما له و اجلالا لهذ النجم الذي هوى.
لقد استطاع الفقيد ان يجمع مابين القيادة السياسية و ما تقتضيه من صلابة و رباطة جأش وقوة و بين الروح الشاعرية و العاطفية التي عكسها لنا من خلال شعره الرقيق الملامس للوجدان. هذ التناغم النادر توافره في شخص واحد و الذي عكسه الفقيد من خلال عطاءاته في المجالين المختلفين شكل ازدواجا في شخصيته استغله الفقيد أحسن استغلال. فتارة يطالعنا مخاطبا للروح و العواطف بأحاسيس جياشة و بأسلوب مفعم بالرقة و اللباقة وتارة أخرى نجد أنفسنا أمام رجل من عيار آخريخاطب العقول و يقودها بأساليب سياسية محكمة ليكون بذلك فتى \"أفلال\" زمانه و مكانه بما تحمل الكلمة من معاني.
ان من سبق له و أن تعرف على الشبخ محمد الامين من خلال أشعاره الرقيقة و التي يتغنى بها كل أحد في ربوع هذ الوطن,لا شك أنه سيجد صعوبة في فهم أن صاحب هذ الحس المرهف و العاطفي هو نفسه الشيخ محمد الامين السياسي و صاحب الصولات والجولات السياسية.
لقد كان المرحوم بجمعه لهتين الشخصيتين استثناءا في منطقته \"مقاطعة تمبدغة\" و التي كانت و مازالت ساحة ثقافية وأدبية شهد لها القاصي و الداني بذلك و أنتجت فطاحلة من الأدباء و الشعراء ساهموا بشكل فاعل في النهضة الادبية و الشعرية التي شهدتها البلاد من أمثال ولد تارمبه و مختاري ولد سيد عالي وغيرهم كثير. و ساحة أخرى سياسية بامتباز حيث كانت توصف بانها العاصمة السياسية للشرق و ذلك لما قدمت من سياسيين بارزين ساهموا بشكل فاعل في تاسيس و بناء الدولة الموريتانية الحديثة من أمثال بوياكي ولد عابدين و حمود ولد احمدو. لكن منطقة تمبدغة على الرغم من كل ماقدمت لم يسبق لها و أن انتجت رجلا يجمع مابين العالمين \"السياسي و الادبي\" الا في شخص الشيخ محمد الامين ولد سيد امحمد.
ان الفقيد السياسي استطاع ان ينفرد بالمشهد السياسي في المقاطعة طوال العقود الماضية كنائب و عمدة و كصاحب الكلمة الفصل في كل مايتعلق بالمقاطعة معتمدا على قدر من الحنكة و النضج السياسي في تعامله مع خصومه و كل الاصوات المناوئة له. لقد استطاع ان يحافظ على الزعامة التقليدية لقبيلته و ان يبقي انصاره متمسكين به في زمن تهاوت فيه كل الزعامات التقليدية و تناثرت شعبيتها و ذلك لما يتسم به من كاريزما و روح القيادة.
أما الفقيد الشاعر فقد كان كلمة رقيقة مشحونة بالعاطفة والحنان تلامس الروح و تبعث فيها السعادة و الأمل, و لا أدل على ذلك من اختياره ل \"بت\" بحر \"لبتيت الناقص\" الدي يعتبر من بحور لبتيت الأكثر رقة و عاطفة ليسجل أعذب ما قيل في الشعر الشعبي:
هذ الدهر افش كان امن اطرب لزوان
وتلاحيك الشبان باين بيه اسك بيه
اهذ اخير الزمان لاه عت انوبه
انراع فيه ابان اشماذ يطر فيه
من تقلاب افليام اذاك ليان تنبيه
اعلن بل كام ماه لاه اتم بيه
لقد حجز الفقيد لنفسه مكانة مرموقة في عالم الادب كشاعر من احسن الشعراء صورا فنية و كصاحب ابداع تتناغم فيه الكلمة و الصورة والمدلول مشكلين بذلك لوحة فنية بديعة تزبن النصب التذكاري للفقيد الشامخ في ذاكرة كل موريتاني
فرحم الله الشيخين الفقيدين الشيخ محمد الامين السياسي و الشيخ محمد الامين الشاعر







