تاريخ الإضافة : 19.02.2011 10:11

"البائسون" يصنعون التاريخ

إمام الدين ولدأحمدو Imam04@maktoob.com

إمام الدين ولدأحمدو Imam04@maktoob.com

أمام حركة التحرّر المجيدة التي يصنعها الشارع العربي بقوة، لايجد أمثالنا من الخوالف، فرصة لتقييم الوضع والإشادة بمآثر العظماء، إذ العبرة بالأفعال لا بالأقوال، إلا أن البيان الإستفزازي الذي أصدرته جهات تسمي نفسها منسقية العمل القومي الإسلامي، لايمكن أن يمر دون توقف.

حيث صدمت وتفاجأت بهذا البيان، وليس سبب المفاجأة هو الجهات التي صدر عنها البيان، فهي جهات عرفت بتملّقها للنظام الليبي، بل إن مكمن المفاجأة هو أن تتجرّأ أحزاب سياسية موريتانية، على وصف قوى سياسية خارجية شقيقة، من أحفاد الشيخ عمر المختار، بالبؤساء.

ومن الغريب، بل من المدهش أن تسمح قوى سياسية لنفسها بالتدخل في شؤون دولة مستقلة، وتتحدث عن وقف ثورة شعب أراد الحياة، بعد أن عانى لعقود طويلة، تحت قبضة الإحتلال الثاني .. "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة" .. شعب بدّدت ثرواته ذات اليمين وذات الشمال، لشراء حفنة من المتملقين، ولإستئجار شذّاذ الآفاق الذين استقدموا من دول إفريقية مختلفة، لقتل الشعب الليبي العظيم.

اليوم، من تصفونهم بالبائسين هم الذين يصنعون التاريخ، ولم يعد بالإمكان الوقوف أمام العجلة التي تمر بسرعة متناهية، فقد قاد الشعب الليبي العظيم بقوة وإباء معركة التحرّر ضد الإستعمار، فسطّر المجاهد الشيخ عمر المختار، عزّة ليبيا بدماء الشهداء في كل القرى والمدن الليبية، واليوم يخرج هذا الشعب من تحت الرماد، ليسطّر بدماء شهدائه الأبرار، ملحمة الشموخ والتحرّر الثاني، في مدن "بنغازي" و"البيضاء"، و"الزنتان"، و"أجدابيا"، من كل تلك الزقازيق المباركة والحارات "البائسة"، تخرج ثورة شعب لن يموت مهما كانت قوة البطش التي يمارسها نظام القهر والطغيان.

ملك ملوك إفريقيا، يقتل شعبه بدم بارد، يخرج آلاف المرتزقة الأفارقة، الذين أجّروا بمال ليبي خالص، لقتل أحرار ليبيا العظيمة، وهتك أعراض حرائرها الشريفات، ليكشف نظام ليبيا عن وجهه الكالح الذي تستّر عليه عشرات السنين.
وإن العنجهية والقساوة التي لم يسبق لها مثيل، وآلة القمع الطاحنة التي تواجه بها أنظمة القهر شعوبها اليوم، ليست سوى سكرات أنظمة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وهي نفسها آلة البطش التي واجهت الصدور العارية في "تالة"، و"القصرين"، و"سيدي بوزيد"، وفي ميدان التحرير، والإسكندرية، آلة قمع واحدة، لكنها أفلست ولم تعد تخيف الشعوب الثائرة، ولئن تشابهت آلة القمع في قساوتها، فقد رأينا في المقابل أن مصارع الطغاة متشابهة إلى حد كبير، من فرعون الأمس، إلى فراعنة اليوم، كلما أدركهم الغرق، صرخوا "آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل"، بالأمس طفق بن علي يعد شعبه بفتح وسائل الإعلام، يقسم إنه لن يترشّح لمؤمورية جديدة، وبعده صرخ مبارك بملء فيه إنه زاهد في السلطة بعد ثلاثة عقود، أهلك فيها الحرث والنسل، واليوم يبدأ القذّافي الصراخ، في لحظات النزع الأخير، ويدعو الشباب الليبي إلى لعب دور أكبر، ويعدّ "بنغازي" التي قتل فيها مئات الشباب، بتنمية لم يسبق لها مثيل.
أهناك من يصدّق بعد عقدين، ثلاثة، أربعة، من الكذب والقمع والجبروت، التي لم يشهد التاريخ مثيلا لها ؟!، من يصدّق أن النظام الذي يذبّح شعبه اليوم بدم بادر، قد يتحوّل بين طرفة عين وإنتباهتها، إلى نظام ينشر العدل، وينجز مشاريع التنمية ؟! لا أحد يصدّق، والشعوب الثائرة في كل المدن الليبية تؤكد ذلك، فبالرغم من قساوة آلة القمع التي تواجه أهلنا في ليبيا اليوم، فإن آلاف المواطنين يتقدّمون بصدورهم العارية، وكأن لسان حالهم يقول، الرصاص أحب إلينا من العيش تحت أحكامكم البالية، وترهاتكم السخيفة.
لقد أنهك الشعب الليبي طيلة العقود الماضية، وظلّت ثرواته عرضىة للتلاعب من أجل نزوات لاحدّ لها، أنفقت في مشاريع فارغة في إفريقيا، وأنفقت من أجل ابرام إتفاقيات، ظاهرها رحمة وباطنها عذاب للشعب الليبي المرابط، الذي لم يعد يقبل بأقل من إسقاط النظام.

وقديما تساءل الشاعر العربي نزار قباني: "وهل شجر في قبضة الظلم يثمر ؟؟!!، واليوم يجيب ثوار ليبيا أنه لم ولن يثمر، وأن للصبر حدود، وأن أبناء عمر المختار لن يذلّوا ولو صبروا، كبني سعد.

قد يفرض نظام ليبيا، على سنّة أسلافه من الحكام المعذّبين، حصارا إعلاميا على ثوار ليبيا، وقد يدفع بآلاف الأفارقة وسدنة التملق والنفاق، للدفاع عن نظامه البالي، لكنه لن يستطيع أبدا تغيير عجلة التاريخ، ولن يحجب شمس الحرية عن مواطنيه الشرفاء.

ولا أراني مبالغا حين أقول، إن مرحلة الإستعمار التي عانى منها العالم العربي بدايات القرن الماضي، لاتختلف في شيئ عن الإستعمار العربي، بل إنها الأكثر فظاعة، والأشد فتكا، إلا أنها مع ذلك تعيش اليوم في الوقت الضائع، فلقد تحرّكت عربة التغيير، وعلّمنا التاريخ أن الشعوب العربية المؤمنة لن تموت، وأن أنظمة الطغيان مهما بدت مستبدّة، قوية في ظاهرها، فإنها ضعيفة ضئيلة جدا أمام حركة الشعوب العظيمة.

بقي لي طلب واحد، موجه في هذه اللحظات العصيبة، التي يعيشها شعب ليبيا العظيمة، إلى الرئيس صالح ولد حننا، قائد فرسان التغيير..

سيدي الرئيس، بأي حال تسمح لنفسك بدعم إحدى أبشع الدكتاتوريات التي شهدها التاريخ العربي الحديث، تذكّر سيدي جيدا، وأنت تتمادى في دعمك لنظام ليبيا، صرخات الأيتام وآهات الأرامل والثكالى، تذكّر -والذكرى تنفع المؤمنين- أنك تعلن تأييدك لنظام ظالم يقتل أبناء شعبه، ويستحيي نساءهم في وضح النهار، وأنت من أنت ؟! أنت الذي خرجت ذات مساء ثائرا ضد طغيان حاكم ظالم حقا، لكن لو قدّر له اليوم أن يحكم ليبيا، لظنوا أنه عمر بن الخطاب، عاد مخلصا من نظام القتل والدمار والإذلال.

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026