تاريخ الإضافة : 29.01.2011 11:51

الوثيقة والحقيقة … والسر المنكر المعروف

بقلم: علي ولد محفوظ                                                              Alawy1982@gmail.com

بقلم: علي ولد محفوظ Alawy1982@gmail.com

لئن كان سرا ما تنشره مؤخرا قناة الجزيرة من الوثائق عن سلطة رام الله فإنه لم يكن سرا أبدا منذ أمد ما يؤكد صدقية هذه الوثائق من البوائق الصادرة عن هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، وما تأتي بائقة إلا هي أكبر من أختها.

لا جرم أنهم صائرون إلى ما ترى، فقد فشل الوازع الداخلي أولا، ثم حسبوا أن لا حسيب ولا رقيب وأن الجو خلا لهم فحلا لهم استحلال (المحرم الحرام) والتواطؤ ضد كل (مقدس).

وهكذا (هوى) القوم... هوى الضمير قبل المقدس، لذلك لا يجد المرء - من كان- كبير صعوبة في الثقة بوثائق كهذه لما تقدمها من (سوابق) مهدت وشهدت، ولشهادة دماء الشهداء في الضفة أجلى وأدهى.

وإنه لمن البدهيات عند جميع (عقلاء) النوع البشري قديما وحديثا أن الحقيقة - مع مرارتها أحيانا – تحمل سر قوتها فلا يقوم لها شيء، مهما تكلف كل عليم لسان إخفاء شمسها الوهاجة بغرباله المتآكل.

إن شعبنا في فلسطين، ومن ورائه أمته العربية والإسلامية جمعاء، ليدركون تمام الإدراك، ويعون كامل الوعي –منذ عهد بعيد- إجمالات كثيرة لحقائق فصلتها الوثائق الأخيرة، ولم يكن خافيا الطريق المسدود بالجدار العتيد الذي توقف عنده الراحل ياسر عرفات (لتهدم) حياته و(يُرحل)، واستطاع المفاوض الحازم أن (يظهر الجدار)، أو أن ينقبه، أو يقفز عليه...الله أعلم، لكن لم يكن وراء الجدار إلا ما رأيت وما ترى.

إنه لمن الوهم المبين- وما هو بأول الوهم- أن يظن (ظنين) أن غبيا في عالمنا اليوم تخفى عليه شواهد ما تنشره قناة الجزيرة من الوثائق رغم عظم مضمونها، إنها شواهد شاهدة جلية، وإن شهادة سطرت بالدماء لمكينة شديدة، ألم تر شارون استهان بالدماء فأثبتت له قيمتها بأن سال منها قليل في دماغه.

ألم تر أيها المفاوض العظيم – وما أراك ترى – قيمة هذه العظمة (الخارقة) التي قدمت يداك وشهدت بها موثقة محققة، ولا غرو أن تشهد الأيدي والأرجل في مقام كهذا، فكم هي عظمة لا تبارى لم أقل إنها شيبت بجنون.

أيها المفاوض الذكي اللبيب، لمحة ذكاء ترشدك إلى تجريب حلول أخرى إن كنت لا ترى لك بديلا في دهائك السياسي وعقلك الرصين.

أيها المفاوض السخي الكريم، لفتة من كرمك (المعروف) تجعلك تجود بالمكان لمن هم - ربما- أقدر منك في ميدان تجاوزت فيه الفشل إلى الخيانة.

كفى أيها المفاوض كفى فقد تعذر الشفاء.
قال المفاوض العظيم بلسانه العليم:
"ليس هناك سر نخفيه".
صدق المفاوض؛
ليس هناك سر يخفى
(إنه سر منكر لكنه معروف).

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026