تاريخ الإضافة : 27.01.2011 13:27
تقاسيم الأوجه السلبية بين موريتانيا وتونس
ما إن نجحت الثورة التونسية في طرد الجنرال بن على حتى اشتعلت مشاعر العرب جميعا واتقدت شعلة الأمل الخافتة في النفوس واستعاد المواطن العادي أمله بعدما ذبلت همته وماتت روحه وتجسد هذا الشعور في التواصل الوجداني للمواطن العربي مع ذاته في التماهي مع رمز التضحية في الثورة التونسية محمد البوعزيزي من خلال عشرات العمليات التي قلدته في العالم العربي.
جل المراقبين الذين يعرفون الشارع الموريتاني عن كثب اعتبروا أن أوجه التشابه متعددة بين الواقع الموريتاني والظروف التي قادت للتغيير في تونس فالفساد السياسي وسيطرة "حزب الأغلبية الرئاسية" وحكم الجيش وسرقة أحلام التغيير كلها مع غيرها من العوامل معالم تشكل أوجه تشابه بارز بين موريتانيا وتونس مما يؤهل موريتانيا مستقبلا للتحولات قادمة فما هي القواسم المشتركة بين الواقعين وكيف يمكن تصور المآل المتوقع في الزمن القادم.
جل المراقبين الذين يعرفون الشارع الموريتاني عن كثب اعتبروا أن أوجه التشابه متعددة بين الواقع الموريتاني والظروف التي قادت للتغيير في تونس فالفساد السياسي وسيطرة "حزب الأغلبية الرئاسية" وحكم الجيش وسرقة أحلام التغيير كلها مع غيرها من العوامل معالم تشكل أوجه تشابه بارز بين موريتانيا وتونس مما يؤهل موريتانيا مستقبلا للتحولات قادمة فما هي القواسم المشتركة بين الواقعين وكيف يمكن تصور المآل المتوقع في الزمن القادم.
أولا : القواسم المشتركة
1-الفساد العائلي: لقد اعتبر أن من أهم أسباب نقمة التونسيين على بن اعل هو سيطرة الفساد العائلي لزوجته وأصهاره الذين كبلوا الاقتصاد الوطني في تونس من خلال سيطرتهم على شرايينه الأساسية أما في موريتانيا فتجري التحولات سريعة على مستوى النظام حيث تتجه عشيرة الحاكم العسكري في موريتانيا حاليا إلى السيطرة على كل مصادر المال في البلاد كما أن ما حققته عناصرها من انتشار في وظائف الإدارة ومفاصل الدولة في سنتين يوازي ما حققته عشيرة ولد الطائع في عشرين سنة وتعرف الحكومة فسادا مستشريا في العديد من القطاعات بشكل غير مسبوق وباعتراف الوزير الأول أمام البرلمان كما أن الرئيس ولد عبد العزيز ذاته قاد في موريتانيا العديد من التغييرات التي أجهضت الإصلاحات الحقيقية فقد فرض على البلاد بعد انقلابه على ولد الطائع ابن عمه الضالع في الفساد والمتهم بالعديد من الملفات الخطيرة ليس أقلها خطرا نهبه لأموال هائلة خلال المرحلة الانتقالية 2005-2007.
ولم يقتصر دور الحاكم العسكري الحالي عند هذا الحد بل تجاوزه لممارسة خيانة تعهداته للشعب الموريتاني بالحياد في انتخابات 2007 باعترافه هو واعتراف الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله خلال أزمة 2008 حيث نكص العسكريون على عقبهم ولم تمض سنة ونصف حتى نقضوا غزل وعودهم المكذوبة واتجهوا لشعب منهك يستجدونه!! وجاء القرار الجديد القديم للحاكم الحالي حيث قدم نفسه مرشحا للرئاسة يستجدي شعبا منهكا يعده ويمنيه وهو الذي فرض عليه كل عوامل الإنهاك السياسية والاقتصادية وبوقاحة قل نظيرها في دنيا السياسة اليوم فرض نفسه من خلال عملية انتخابية شكك في نزاهتها أغلب منافسيه وتنكر للأسس التي قامت عليها.
إنها مسيرة من الفساد المستمر والذي يقوده شخص الرئيس الحالي بالتواطؤ مع الفرنسيين والأسبان والجارة الشمالية التي طالما تعطشت لحاكم من طينتها يضمن مصالحها المستقبلية وسياساتها في الإقليم وكشفت وثائق الويكيلكس أولوية الأمن ودور الحارس لديهم أكثر من ضرورة الحرية والشفافية لاستقرار الأوضاع في وطننا وتداخلت مصالح الأجنبي مع الرغبة الشخصية لسُـرَّاق الألقاب والناشين فنسجوا جميعا تحالفهم القذر وعلاقات الإبقاء على مأساة البلاد والعباد حية متجددة.
2- الحزب الوسخ: ومن معالم التشابه سيطرة الحزب السياسي الوسخ الضالع في الفساد الذي هيمن على الحياة في البلدين وفرَّغ الحياة الديمقراطية من محتواها حيث سيطر هذا الحزب وحثالة الملتحقين به من أحزاب الأغلبيات التي مردت على الفساد سنين عددا فأغلب المحيطين بالحاكم العسكري الحالي في موريتانيا هم من الضالعين في الفساد في الماضي والحاضر.
3- إعادة إنتاج حزب الدولة: كما أن حزب الرئيس الحالي في موريتانيا يعيد تجربة "حزب الدولة" الممقوتة شعبيا في موريتانيا والمرفوضة بنص الدستور وقد أعادها بشكل غير مسبوق وبسرعة ووقاحة لافتة جدا لم يكن من المتوقع أن تعود بها الأمور لنفس التفاصيل التي كانت سائدة أيام ولد الطائع بل وأسوأ منها بكثير.
4- سرقة أحلام التغيير: الحديث الدائر اليوم عن سرقة الثورة التونسية من طرف زبانية الرئيس بن على هو نفسه تكرار لتجربتنا حيث سرقت حثالة من الضالعين في نشر وحماية الفساد في عهد ولد الطائع أحلام الموريتانيين في التغيير عبر ما سمي "الأيام التشاورية" التي نظمتها الحثالة لاكتساب الشرعية بعد غدرهم بولي نعمتهم والأب الذي تربوا على الفساد على يديه وارتكب تجار "الخطايا والدم والذنوب" من ساستنا الخطيئة الكبرى عندما وافقوا لـــ"عصابة احتراف سرقة الأحلام" على البياض مصدقين أنهم سيكونون مصدر صناعة الاستقرار والرخاء ولكن هيهات فلم تُخْــلَـق طـُـغَــمُ الفساد لغير الاستغلال فهو صنعتها وليس من طبيعتها أبدا أن تتجه لتبني الإصلاح منهجا والعدل خطة وقسمة.
5- نظامنا أسوء من تونس: إن النظام التونسي استطاع استثمار العديد من الإمكانيات لدى الشعب والدولة في تونس لدرجة أنه أوهم العالم بتحقيقه معجزة اقتصادية كبيرة أما النظام الموريتاني فليس مؤهلا أصلا لخلق نجاح من أي نوع فحثالة العسكر التي اصطرعت مع واقع البلد وفرضت عليه انقلاباتها وانتخاباتها لا يمكن أن تكون مصدرا إلا الأزمات فحصيلة الخمس سنوات الماضية تثبت أن لا صلاح ينتظر من نظام هو امتداد لنظام منتهي الصلاحية.
ثانيا: مآلات الزمن القادم
ما من شك في أن موريتانيا بحاجة اليوم لتسيير رشيد يحد من اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء ويعيد للمواطن المنهك بهمومه اليومية الأمل بإمكانية مساهمته في غد أفضل فالذهنية الموريتانية ذات وعي سياسي كبير ولكنها ملت الوعود التي يقدمها الخطاب السياسي سواء كان معارضا أو سلطويا.
لم تعد الأحزاب السياسية قادرة على تحريك الشارع إلا عبر الطعم المادي المتمثل في المال الانتخابي أو طعم معنوي يتمثل في قراءة رجل الشارع العادي لمؤشرات سياسية قوية على إمكانية تغيير السلطة على شاكلة الأزمات التي يؤطرها فاعلون من داخل السلطة ذاتها مثل الدور الذي قامت به الكتيبة البرلمانية 2008 والموجهة ساعتها من طرف العسكريين.
ورغم قوة الحراك الحالي إلا أن الشارع يواجهه بإعراض كبير نشطات أحزاب الأغلبية الرئاسية والمعارضة معا حيث بات من الواضح أن المعارضة عاجزة عن صنع التغيير كما أن السلطة فاشلة في التسيير والإنجاز المقنع ولذلك فالشارع يعرض عن الاثنين منشغلا بهمومه وبين تجاذب الطرفين والتلاسن المستمر بينهما يضيع الوقت لصالح النظام مع أن الهبات العفوية الناتجة عن ضغط الأسعار تبقى منتظرة ولكن ثمة شكوك في قدرة المعارضة على تحويلها إلى ثورة تقتلع الحكم العسكري القمعي من جذوره.
لم تعد الأحزاب السياسية قادرة على تحريك الشارع إلا عبر الطعم المادي المتمثل في المال الانتخابي أو طعم معنوي يتمثل في قراءة رجل الشارع العادي لمؤشرات سياسية قوية على إمكانية تغيير السلطة على شاكلة الأزمات التي يؤطرها فاعلون من داخل السلطة ذاتها مثل الدور الذي قامت به الكتيبة البرلمانية 2008 والموجهة ساعتها من طرف العسكريين.
ورغم قوة الحراك الحالي إلا أن الشارع يواجهه بإعراض كبير نشطات أحزاب الأغلبية الرئاسية والمعارضة معا حيث بات من الواضح أن المعارضة عاجزة عن صنع التغيير كما أن السلطة فاشلة في التسيير والإنجاز المقنع ولذلك فالشارع يعرض عن الاثنين منشغلا بهمومه وبين تجاذب الطرفين والتلاسن المستمر بينهما يضيع الوقت لصالح النظام مع أن الهبات العفوية الناتجة عن ضغط الأسعار تبقى منتظرة ولكن ثمة شكوك في قدرة المعارضة على تحويلها إلى ثورة تقتلع الحكم العسكري القمعي من جذوره.







