تاريخ الإضافة : 24.01.2011 10:47

الرأس السياسي والتحكم في البنى الوظائفية

محمد المختار بن سيد محمد

لقد أعجبني كثيرا وشد انتباهي أسلوب مقال كتبه الكاتب والشاعر ادّ ولد آدب تحت عنوان: "تسييس النحو وتصريف السياسة" والطريقة التي وظف بها مصطلحات النحو العربي في التعبير عن مبتغاه فأردت أن أسير على نهج أسلوبه في التعبير عن رأيي في الطريقة التي يتم بها التوظيف بيد أني أستخدم مصطلحات لسانية حديثة توليدية وتداولية.

كنت شغوفا بالسياسة لا لإعجابي بما تجرمن نفع لـمنعوتها فحسب ، وإنما حبا في رفع الحجاب عن العوامل المتحكمة في البنية العاملية لكل القطاعات السياسية لكن بعدي عن تلك السياقات التي تنجز فيها البنية السياسية وجهلي بالطقوس الاجتماعية التي تحكم قوة العمل السياسي كثيرا ما منعاني من الكتابة في حقولها الدلالية ومكوناتها الذاتية وخصائصها المميزة والمشتركة ومفهوم العلاقة بين عناصر النظام السياسي.

إن البناء السياسي بكل مستوياته يحكمه رأس ينتقي سمات في موضوعاته وعلائق الارتباط الممكنة بين محلاته الوظيفية حسب الشبك المحورية والأدوار السياسية لذلك الرأس فهو يتطلب سلمية تحكم قواعد اللعبة السياسية التي تربط الوظيفة بالعامل وتقوم هذه السلمية على اعتبار الموالي أعلى مراتب هذه السلمية وهو المنفذ أو القائم بالحدث والمعارض هو أدنى مراتبها وهو الضحية أو المستقبل لذلك الحدث، ثم يتم إسناد أعلى دور سياسي لأعلى وظيفة في بناء النظام بيد أن حدود العمل في تلك الوظيفة بوجه عام تصنف بالنظر إلى طبيعة المنفذ ونوع تياره السياسي فتكون حدودا وسعة النطاق إذا كان لتياره قاعدة شعبية معتبرة والعكس، هذا التصور يجعل الوظيفة النموذجية محتكرة في الأبنية العاملية للرأس السياسي، لكن من يرشح لمقولة الرأس في جميع التيارات السياسية؟

يكون ذلك الرأس اسم علم رشحته شهرة عائليه أو جيهيه...لتقليد ذلك المنصب لأن إسناد الوظيفة يعتبر من غير شك مرحلة أولى من مراحل التقارب الجيهي أو الإديولوجي فالنشاط السياسي تحكمه موضوعات اجتماعية هي التي تحدد قيمة العمل الوظيفي وصاحبه لذلك نجد أنفسنا إزاء انقلاب على العلاقة المقبولة من الناحية العلمية بين المتخصص والوظيفة وهو ما يعني منح العمل السياسي نوعا من الأولوية وسيطرة الرأس السياسي المخصص الذي يقتضي موضوعين:

أولهما منفذ ويفترض في تحديد دوره للقيام بالحدث أن يتسم بسمة (موال)، هذه السمة تعد أحد أهم السمات التمييزية لأن موالاة الرأس السياسي ضرورية لتحديد الدور الوظيفي ويترتب على ذالك الإشكال التالي:

إذا كان القائم بالحدث لا نثق بموالاته هل نسند إليه هذا الدور أم ننفي عنه الصلاحية؟.
ثانيهما الضحية ، فالمقصي من الأدوار المحورية في الوظيفة أهم سماته هي الجهل والمعارضة فالجاهل في الأصل لا موضع له في البنى الوظائفية أما المعارض فقد أدت نظرية الإسقاط للرأس السياسي إلى إسقاطه خارج المحلات الوظيفية.

هذه البنية الوظيفة الناقصة تؤشر للقوة الإنجازية لرأس البناء السياسي ، وهي وثيقة الصلة بالانتماء الحزبي للتشارط بين المحل الوظيفي والموقع السياسي في البنيتين العميقة و السطحية.

هذه الصعوبة في التعيين الوظيفي هي التي جعلتنا نحاول البحث عن حلول من خلال تحديد خلفية المرجع الذي يعود له الرأس السياسي في إسناد الأدوار المهنية وقد تبين لنا أن تلك الخلفية تنضوي ضمن توجه واحد هو التوجه السياسي وأن هذا التوجه يكرس الإشكالات الكبرى المطروحة للبطالة وأن السؤال الذي يبقى مطروحا هو: هل يمكن تشكيل نظام للبنى الوظائفية خارج إسقاطات الرأس السياسي. لعل القارئ تكون لديه إجابة عن هذا السؤال.

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026