تاريخ الإضافة : 20.01.2011 12:48
شركات الهاتف النقال والمخاطر الثقال
ذ/ جمال ولد عباد
مما لاشك فيه أن الطفرة الهائلة، التي شهدتها بلادنا في مجال الاتصالات، كانت ضرورة حياتية أسهمت بشكل كبير في تقدم البلد وتطوره، كما حققت تقدما كبيرا في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
غير أن جميع الوسائل التكنولوجية المعاصرة –كما يعلم الجميع- هي سلاح ذو حدين، فهي خير ورفاه إذا أحسن استخدامها، وهي أيضا خطر ووبال إذا لم يعقلن استخدامها، ولم تحترم فيها شروط السلامة والترشيد بدون إفراط ولا تفريط.
لكن الأمر المؤسف، أننا هنا في موريتانيا بلاد "السيبة" كلما عندنا سيبة وكلما أتانا يعيث سيبة فينا بكل أمان واطمئنان، وهو الأمر الذي ينطبق تماما على مسيرة شركات الاتصال عندنا، هذه الشركات همها الوحيد الربح الفاحش، وامتصاص جميع مدخرات المواطنين المساكين بكل أصناف الأغراء وفنون الإغراء، ضاربين عرض الحائط بمصلحة المواطن والوطن، وبكل إجراءات السلامة الملزمة قانونا وأخلاقا.
كما أنها لم تساهم مساهمة حقيقية في تنمية هذا البلد بتشييد المشاريع النبيلة التي تخدم المجتمع مثل: المدارس، والمستشفيات ودعم الفقراء والمعوزين، وهو ما تمليه المسؤولية الأخلاقية والقانونية وجميع دفاتر الشروط والاتفاقيات والعقود القاضية بإجازة التدخل في البلد.
وهو ما تقوم بتنفيذه جميع شركات الاتصال في جميع البلدان المتدخلة فيها، وفي بلدانها الأم، إنهم لا يحترموننا لأننا بكل أسف شديد لا نحترم أنفسنا.
إن الكارثة المؤلمة التي وقعت في حاضرة "العكب" والتي أودت فيها صاعقة رعدية بأربعة أشخاص من صمتهم رئيس محكمة، بسبب اتصال هاتفي من أحد الهواتف النقالة لشركات الاتصال عندنا.
وكان طبعا بالإمكان تجنب هذه الكارثة المؤلمة، إذا قامت شركات الاتصال بمسؤولياتها كاملة، وخصصت تزامنا مع الحملات الشعواء لبيع الرصيد، وترويج المنتجات.. دقائق فقط للتوعية والتحسيس بخطورة استعمال الهاتف النقال أثناء العواصف الرعدية وهطول الأمطار.
وكذلك أبعاد الهاتف النقال عن كل مصدر حراري، لأن ذلك يؤدي إلى انفجاره وبالتالي الحريق، وعدم اللعب بالبطارية وعدم استبدالها إذا كان الهاتف موصولا بالكهرباء.
وأيضا خطورة الهواتف النقالة على الأذن والدماغ وما تسببه من سرطانات وأمراض خبيثة بسبب المداومة على الاتصال لفترات طويلة، وهو ما بدأت مضاعفاتها تظهر وعندما يطغي يكون قد سبق السيف العذل.
أما فيما يخص تموقع محطات الهوائيات (آتنات) فتلك طامة كبرى، فجميع الشركات تعرف جيدا خطورتها على المواطنين المتواجدين حولها، وذلك لما يحويه مجالها من موجات كهرومغناطيسية لها انعكاسات خطيرة على صحة الإنسان والحيوان، بما في ذلك جميع أنواع السرطانات ومختلف الأمراض الجلدية، كما تسبب سقوط الحمل عند النساء، هذا ناهيك عن خطر سقوطها وانهيارها على رؤوس المساكين القابعين تحتها.
وهذا طبعا ظاهر للعيان هنا في العاصمة انواكشوط وفي جميع أنحاء موريتانيا، وهو ما بدأت نتائجه الكارثية تترى.
ويحضرني في هذا المجال أنموذجا على وعي الشعوب واحترامها لأنفسها وحقوقها، حيث بثت وسائل الإعلام منذ سنوات مظاهرة عارمة في إحدى القرى النائية البريطانية، يحتجون فيها على شركة للكهرباء كانت تنوي مد أسلاكها الكهربائية في الهواء –كما هو عندنا- الأمر الذي رفضه السكان لانعكاساته الخطيرة صحيا وبيئيا، وهو ما فرض على الشركة التوقف عن هذا التوجه..!
فأين نحن من هذا السلوك الحضاري؟!!
وأين شركاتنا من هذا الاحترام التام لمصلحة المواطن؟!!
ثم أين سلطة التنظيم وهل هي حقا سلطة للتنظيم أم سلطة للنغاضي والتغطية على شركات الاتصال؟!!
إننا في موريتانيا الجديدة نعتبر أن زمن السيبة والإهمال والتلاعب بالمصلحة العامة قد ولي وعلى ذلك نناشد فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز وكل الخيرين والشرفاء في هذا الوطن أن يقفوا معا من أجل وقف هدر أرواح المواطنين ومقدراتهم ووضع عربة جميع شركات الاتصال على سكة تنمية البلد واحترام كرامة الإنسان.







