تاريخ الإضافة : 19.01.2011 13:33
بوعزيزي تونس وبوعزيزيون آخرون!
لم يكن أحد يتصور أن إقدام الشاب التونسي محمد البوعزيزي على إضرام النار في جسده احتجاجا على " مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بوزيد لعربة يبيع عليها الفاكهة والخضر ، وعلى رفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد أن يقدمها في حق شرطية صفعته وبصقت على وجهه " سيكون البلسم المناسب لتخليص تونس من قبضة طاغية حكمها لما يربو على عقدين ونيف ، شهد خلاله كل من أبوا أن يسبحوا بحمد النظام البوليسي ـ المخابراتي شتى أصناف التشريد والنفي والزج بهم في غياهب السجون .
ورغم أن تونس استقلت عن قبضة الاستعمار منذ عام 1955 ، إلا أنها دخلت مرحلة استعمارية من نوع آخر ، كان زعيمها الأول بورقيبة الذي حكم لمدة 32 عاما ، أما الثاني فكان بن علي الذي حكم البلاد لمدة 23 عاما . وفي كلتا الحقبتين الرئاسيتين " الاستعماريتين " ساد الظلم والطغيان وتم الوقوف بالمرصاد لكل الديمقراطيين والصحفيين والحقوقيين وكل المعارضين للنظام .، وقد ساعد في حدوث ذلك الصمت المطبق من طرف الشعب بفعل قوة السيطرة الاستخباراتية .
لقد كان كل شيء متوقع ، إلا تغيير الرئيس " بن علي " ـ كمعظم الرؤساء العرب ـ قبل أن يدركه المنون لأن القانون فيما يخص الترشح يمكن التحايل عليه ، والتزوير في الانتخابات ديدن جل حكام العرب ، وبالتالي كان المتنفس الوحيد والحل الأوحد من التخلص منه هو الموت ، لكنه أصبح مستبعدا لأن " الرجل " أشرف على عقده الثامن ولا يزال يافعا ، لكن رياح التغيير هبت من جهة " البوعزيزي " ورغم أن الأمر كلفه خسارة عمر ولذة التمتع بريعان الشباب ، إلا أنه كان فاتحة على التونسيين ، فكسروا جدار الصمت وواصلوا " ثورة " التظاهر والاحتجاج باستماتة كبيرة ، تكبدوا على إثرها العديد من الخسائر البشرية ، لكن القدر استجاب ، والليل انجلى ، والقيد انكسر ، فرحل " بن علي " وما بكت على رحيله السماء والأرض .
وبسرعة فائقة شاعت طريقة إضرام النار في الجسد ، وسارع البعض إلى أن يكون " بوعزيزي " بلده ، لكن الريادة بقيت ل"بوعزيزي " تونس ، لأن البعض قام بالأمر من باب التقليد الأعمى وبدافع الرغبة في الشهرة والقول بأنه ضحى بعمره .إن العديد من الدول العربية تعاني ـ فعلا ـ من ظلم واضطهاد حكامها الذين منهم من بلغ من الكبر عتيا ولايزال حاكما ، ومنهم من لا يزال في طريقه إلى الشيخوخة على كرسي الرئاسة ، والمواطن لا حول له ولا قوة ، ما دام التصويت الذي يعتبر الطريق الوحيد لإزالة هؤلاء ، يمكن التحايل عليه وما دامت " ثورة " التظاهر والاحتجاج في هذه البلدان سرعان ما تخمد جذوتها بفعل بعض مسيلات الدموع ، فتزول الإرادة وتغيب العزيمة .
إن شبح بطالة حملة الشهادات المخيم في البلدان العربية والمغاربية خصوصا ، لينبغي أن يدفع الحكام إلى أخذ العبرة من الدرس التونسي بعد أن استفاد بعضهم منها في مجال غلاء الأسعار ، فبعض الإحصائيات الصادرة في يونيو 2010 تشير إلى أن نسبة الشباب العاطلين عن العمل والذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 ـ 29 سنة يمثلون 72 بالمائة في تونس و75 بالمائة في الجزائر و62 بالمائة في المغرب ... وأن نسبة الحاصلين على شهادات التعليم العالي من هؤلاء تمثل تقريبا 20 بالمائة في هذه البلدان ، وهي نسب تعتبر جد مرتفعة ولا تشجع على مستقبل التعليم ، ما دام حامل الشهادة يعرف أن مصيره سيؤول في نهاية المطاف إلى البطالة أو الرجوع إلى ممارسة بعض المهن البسيطة التي لا تتناسب وقدر شهادته .
إن إضرام النار في الجسد لا ينبغي أن يكون الصهوة الوحيدة التي يمكن ركوبها من أجل تغيير الأنظمة أو الحصول على حقوق وواجبات يكفلها القانون ، فعلى حكام ورؤساء العرب أن يراجعوا حساباتهم في مجال التلاعب بالمواطنين وقمعهم ومحاولة إبحاح أصواتهم ... وأن لا يعتبروا رئاستهم ، هي مجرد فرصة مواتية لجمع الأموال وتخزينها في مختلف الأبناك العالمية ، في وقت تنتشر فيه البطالة والفقر في أوساط المواطنين .
ورغم أن تونس استقلت عن قبضة الاستعمار منذ عام 1955 ، إلا أنها دخلت مرحلة استعمارية من نوع آخر ، كان زعيمها الأول بورقيبة الذي حكم لمدة 32 عاما ، أما الثاني فكان بن علي الذي حكم البلاد لمدة 23 عاما . وفي كلتا الحقبتين الرئاسيتين " الاستعماريتين " ساد الظلم والطغيان وتم الوقوف بالمرصاد لكل الديمقراطيين والصحفيين والحقوقيين وكل المعارضين للنظام .، وقد ساعد في حدوث ذلك الصمت المطبق من طرف الشعب بفعل قوة السيطرة الاستخباراتية .
لقد كان كل شيء متوقع ، إلا تغيير الرئيس " بن علي " ـ كمعظم الرؤساء العرب ـ قبل أن يدركه المنون لأن القانون فيما يخص الترشح يمكن التحايل عليه ، والتزوير في الانتخابات ديدن جل حكام العرب ، وبالتالي كان المتنفس الوحيد والحل الأوحد من التخلص منه هو الموت ، لكنه أصبح مستبعدا لأن " الرجل " أشرف على عقده الثامن ولا يزال يافعا ، لكن رياح التغيير هبت من جهة " البوعزيزي " ورغم أن الأمر كلفه خسارة عمر ولذة التمتع بريعان الشباب ، إلا أنه كان فاتحة على التونسيين ، فكسروا جدار الصمت وواصلوا " ثورة " التظاهر والاحتجاج باستماتة كبيرة ، تكبدوا على إثرها العديد من الخسائر البشرية ، لكن القدر استجاب ، والليل انجلى ، والقيد انكسر ، فرحل " بن علي " وما بكت على رحيله السماء والأرض .
وبسرعة فائقة شاعت طريقة إضرام النار في الجسد ، وسارع البعض إلى أن يكون " بوعزيزي " بلده ، لكن الريادة بقيت ل"بوعزيزي " تونس ، لأن البعض قام بالأمر من باب التقليد الأعمى وبدافع الرغبة في الشهرة والقول بأنه ضحى بعمره .إن العديد من الدول العربية تعاني ـ فعلا ـ من ظلم واضطهاد حكامها الذين منهم من بلغ من الكبر عتيا ولايزال حاكما ، ومنهم من لا يزال في طريقه إلى الشيخوخة على كرسي الرئاسة ، والمواطن لا حول له ولا قوة ، ما دام التصويت الذي يعتبر الطريق الوحيد لإزالة هؤلاء ، يمكن التحايل عليه وما دامت " ثورة " التظاهر والاحتجاج في هذه البلدان سرعان ما تخمد جذوتها بفعل بعض مسيلات الدموع ، فتزول الإرادة وتغيب العزيمة .
إن شبح بطالة حملة الشهادات المخيم في البلدان العربية والمغاربية خصوصا ، لينبغي أن يدفع الحكام إلى أخذ العبرة من الدرس التونسي بعد أن استفاد بعضهم منها في مجال غلاء الأسعار ، فبعض الإحصائيات الصادرة في يونيو 2010 تشير إلى أن نسبة الشباب العاطلين عن العمل والذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 ـ 29 سنة يمثلون 72 بالمائة في تونس و75 بالمائة في الجزائر و62 بالمائة في المغرب ... وأن نسبة الحاصلين على شهادات التعليم العالي من هؤلاء تمثل تقريبا 20 بالمائة في هذه البلدان ، وهي نسب تعتبر جد مرتفعة ولا تشجع على مستقبل التعليم ، ما دام حامل الشهادة يعرف أن مصيره سيؤول في نهاية المطاف إلى البطالة أو الرجوع إلى ممارسة بعض المهن البسيطة التي لا تتناسب وقدر شهادته .
إن إضرام النار في الجسد لا ينبغي أن يكون الصهوة الوحيدة التي يمكن ركوبها من أجل تغيير الأنظمة أو الحصول على حقوق وواجبات يكفلها القانون ، فعلى حكام ورؤساء العرب أن يراجعوا حساباتهم في مجال التلاعب بالمواطنين وقمعهم ومحاولة إبحاح أصواتهم ... وأن لا يعتبروا رئاستهم ، هي مجرد فرصة مواتية لجمع الأموال وتخزينها في مختلف الأبناك العالمية ، في وقت تنتشر فيه البطالة والفقر في أوساط المواطنين .







